مقدمات ومعاجم

خلق الله الكون

القسم: الكتاب المقدس وعلم الفلك.

رغم أن الله نفسه غير مرئي للبشر ("أموره غير المنظورة")، فإن الكون الذي خلقه ("أي المصنوعات") هي فعالة ومؤثرة كقناة للوحي على أن "قدرته السرمدية ولاهوته" يمكن أن "تُرى بوضوح" فعلياً و"تُدرك" من قِبَلِ البشر. في الواقع إن الله يُظهرُ أموراً كثيرةً بوضوح شديد عن نفسه من خلال الكون الذي خلقه، ولذلك فإن الناس "بلا عذرٍ" (رومية 1: 20).

لسنا في حاجةٍ إلى أدوات خاصة كالمرقاب (التلسكوب) لنكتشف أن الله قويٌ قديرٌ بلا حدود كخالق. هذه الحقيقة قريبة إلى أذهاننا جداً وسهلة الإدراك أكثر مما نتصور، "إِذْ مَعْرِفَةُ اللهِ ظَاهِرَةٌ فِيهِمْ [في اليونانية en: (ἐν)] لأَنَّ اللهَ أَظْهَرَهَا لَهُمْ [في اليونانية autois: (αὐτός)]" (رومية 1: 19).

إن المشكلة التي كان الناس دائماً يجدونها في المضامين اللاهوتية للفلك هي ليست نقص الدليل، أو الحقائق، أو المعطيات، أو المعلومات، أو الحقيقة، أو النور (الوحي العام أو الطبيعي). فالدليل هو في كل مكان حولنا. إننا ببساطة مغمورون فيه على جميع الأوقات. "اَلسَّمَاوَاتُ تُحَدِّثُ بِمَجْدِ اللهِ وَالْفَلَكُ يُخْبِرُ بِعَمَلِ يَدَيْهِ. يَوْمٌ إلى يَوْمٍ يُذِيعُ كَلاَماً وَلَيْلٌ إلى لَيْلٍ يُبْدِي عِلْماً. لاَ قَوْلَ وَلاَ كَلاَمَ. لاَ يُسْمَعُ صَوْتُهُمْ. فِي كُلِّ الأَرْضِ خَرَجَ مَنْطِقُهُمْ وَإلى أَقْصَى الْمَسْكُونَةِ كَلِمَاتُهُمْ. جَعَلَ لِلشَّمْسِ مَسْكَناً فِيهَا" (مزمور 19: 1- 4). "فَبِمَنْ تُشَبِّهُونَنِي فَأُسَاوِيهِ؟ يَقُولُ الْقُدُّوسُ. ارْفَعُوا إلى الْعَلاَءِ عُيُونَكُمْ وَانْظُرُوا مَنْ خَلَقَ هَذِهِ؟ مَنِ الَّذِي يُخْرِجُ بِعَدَدٍ جُنْدَهَا يَدْعُو كُلَّهَا بِأَسْمَاءٍ؟ لِكَثْرَةِ الْقُوَّةِ وَكَوْنِهِ شَدِيدَ الْقُدْرَةِ لاَ يُفْقَدُ أَحَدٌ" (أشعياء 40: 25- 26).

حتى الطفل الراعي الذي يرعى قطيع والده ليلاً قبل 3000 سنة في يهوذا، كان يمكن أن يرفع ناظريه ويرى الله من خلال أعمال أو صنائع يديه السماوية. "إِذَا أَرَى سَمَاوَاتِكَ عَمَلَ أَصَابِعِكَ الْقَمَرَ وَالنُّجُومَ الَّتِي كَوَّنْتَهَا. فَمَنْ هُوَ الإِنْسَانُ حَتَّى تَذْكُرَهُ وَابْنُ آدَمَ حَتَّى تَفْتَقِدَهُ!" (مزمور 8: 3- 4).

ولذلك، فإن المشكلة الحقيقية لم تكنْ أبداً في قلة أو ندرة أو غموض أو إبهام الدليل. لقد كانت رفض الإنسان الخاطئ بأن يذعن للدليل. ولذلك فإن نفس المقطع في رومية، الأصحاح1، التي تؤكد لنا على معرفة البشر الواضحة وفهمهم لقوة الله وألوهيته من خلال الشهادة القوية للوحي الطبيعي، تؤكد هذه أيضاً على أن "غَضَب اللهِ مُعْلَنٌ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى جَمِيعِ فُجُورِ النَّاسِ وَإِثْمِهِمِ الَّذِينَ يَحْجِزُونَ الْحَقَّ بِالإِثْمِ. إِذْ مَعْرِفَةُ اللهِ ظَاهِرَةٌ فِيهِمْ لأَنَّ اللهَ أَظْهَرَهَا لَهُمْ. لأَنَّهُمْ لَمَّا عَرَفُوا اللهَ لَمْ يُمَجِّدُوهُ أَوْ يَشْكُرُوهُ كَإِلَهٍ بَلْ حَمِقُوا فِي أَفْكَارِهِمْ وَأَظْلَمَ قَلْبُهُمُ الْغَبِيُّ. وَبَيْنَمَا هُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ حُكَمَاءُ صَارُوا جُهَلاَءَ" (رومية 18، 19، 21، 22).

ولذلك، ولأن الناس "لَمْ يَسْتَحْسِنُوا أَنْ يُبْقُوا اللهَ فِي مَعْرِفَتِهِمْ"، فإنه "أَسْلَمَهُمُ إلى ذِهْنٍ مَرْفُوضٍ لِيَفْعَلُوا مَا لاَ يَلِيقُ" (رومية 1: 28). بمعزل عن نعمة الله الخاصة من خلال موت وقيامة ابنه، التي جعلها الإنجيل معروفة ("البشرى الحسنة")، إن شهادة النجوم تبقى مخفية عن البشرية التي أعمَتْ ذاتها (1 كو 2: 18). بل إن الله حتى يوجّه الشيطان ليعززَ هذا العمى المقصود والمتصلب فلا يعود نور الخالق ينفذ بشكل فعال إلى فكر وقلب البشر (2 كو 3- 4).

كانت هذه حالتي شخصياً وأنا طالب في جامعة برينسيتون في بداية الأربعينات. لقد قبلتُ بسرور وبشكل كامل كقناعة شخصية الفلسفة المادية والنشوئية لأساتذة العلوم عندي، حين كنا ندرس أصل ومنشأ العالم. لم يكن لدي أي اهتمام من أي نوع باكتشاف الهوية الحقيقية لخالقي. لم تكن لدي رغبة في قلبي بأن أخضع له كرب مطلق عليَّ ودياني الآتي. ولعله يمكنني القول أن هذا الموقف كان يشاركني فيه كل هيئة التدريس والإدارة وتقريباً جميع أعضاء الهيئة الطلابية. لم يكن أحد في عائلتي يشجعني على أن آخذ بعين الاعتبار تصريحات إلهي وخالقي.

بعد ذلك، وبنعمة الله المذهلة والغامضة، دعاني اثنان أو ثلاثة من الطلاب لأحضر صفاً لتعليم الكتاب المقدس كان يعطيه خريج من جامعة برينسيتون كان قد خدم كمبشر في الهند. بعد بضعة شهور من سماع تصريحات يسوع المسيح وقد قُدِّمتْ على نحو صحٍيح ومُحِبّ، أتيتُ إلى مرحلة اتخاذ القرار. ومن جديد قرأت تصريح يسوع المسيح ربي وهو يقول: "أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إلى الآبِ إِلاَّ بِي" (يوحنا 14: 6). وآمنتُ عند ذاك بما قرأت. "الأَشْيَاءُ الْعَتِيقَةُ قَدْ مَضَتْ" و"فِي الْمَسِيحِ" صرتُ "خَلِيقَةً جَدِيدَةً" (2 كورنثوس 5: 17).

لا شيء في فلك الله تغير في تلك اللحظة. بل أنا من كان قد تغير. فمن منظور جديد منحني إياه الله مصحوباً بشبكة من الإعلان الخاص في الكتاب، وصلتُ الآن إلى رؤية مختلفة جذرياً عن حقائق كون الله. سرعان ما اكتشفت أنه، في حين أن وحي الله المكتوب ليس كتاباً مدرسياً في علم الفلك بالمعنى التقني لذلك المصطلح، وهذا أمر واضح، إلا أنه إلى حدٍّ بعيد كتاب ذو سلطة إلهية على فلسفة العلم وعلى ترتيب ومدة وطريقة الأحداث التي خلق بها الله الكونَ، وبالتالي يوجهه ويديره بها.

ما الذي يُخبرنا به الله فعلياً بكلمته بما يخص علم الفلك (في اليونانية: "علم النجوم")[1]؟

 

عرض للزمن في مركز درب التبانة

عرض للزمن في مركز درب التبانة. المسار هو لقمر صناعي عابر. (مرصد الولايات المتحدة البحري)

[1]- علم الفلك: (astronomy): على الأرجح أن الأصل كلمة يونانية هي (astronomia)، وتعني حرفياً: "نظام ترتيب النجوم" [فريق الترجمة].

أضف تعليق


كود امني
تحديث

قرأت لك

الرجوع الى الصلاة

"استمع يا ربّ. بصوتي أدعو فارحمني واستجب لي لك قال قلبي قلت اطلبوا وجهي. وجهك يا ربّ أطلب." (مزمور 7:27). العالم مبتعد عن عبادة الله، ومرتبك بأمور الحياة التي لا تنتهي في مشغولياتها وعوائقها، ولا يريد أن ينظر إلى فوق وكأن هناك حاجز كبير بين السماء والأرض من رصاص أو من حديد قد أثبت، فلا من يستجيب ولا من يطلب. ووسط هذه الظروف الصعبة التي تعيشها معظم الشعوب على الكرة الأرضية، على المؤمن الحقيقي بالمسيح أن يرجع إلى الصلاة الجديّة لكي يخرق هذا الحاجز الكبير فصلاته:

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة