الحياة المسيحية

الفصل الرابع: أوزيريس

القسم: الباحث عن الله.

وكان "أوزيريس" أسمى التجليات للإله الروح غير المنظور. فقد تجلى إنساناً يرجع أصله ما قبل التاريخ كما يقول الكاهن. وقد رآه البعض قادماً من ليبيا، وان كان البعض يقول انه وفد من سوريا... وقد جاءنا إلى طيبة!!

قال الكاهن: "كنت جالساً عند باب بيتي المتواضع. لم تكن طيبة مدينة كبيرة. لم تكن فيها شوارع جميلة مقسمة ولا معابد كثيرة ولا تماثيل ضخمة متقنة الصنع ولا قصور أنيقة البناء، بل أن بيوتها الحق لم تكن بيوتاً. كانت أكواخاً من الخشب أو البوص المكلَّس بالطين. كانت بعض بيوت العظماء كما كانت بيت الملك من الأحجار، ولو أنها لم تكن في الفخامة التي تراها الآن.

وقبل مغيب الشمس أقبل إليّ رجل مهيب الطلعة جميل السمت، ترافقه امرأة حلوة. أقبلا من خارج المدينة، وقد التفَّ الناس من حولهما يتطلعون بكثير من الفضول إليهما إذ لم يسبق لهم أن شاهدوا كائناً بشرياً في مثل هذه المهابة والقوة والجلال، ولا امرأة في مثل هذا الطهر والوداعة والجمال... أقبل الرجل والمرأة إليّ وطلبا أن ينزلا ضيفين في منزلي المتواضع، فرحبت بهما كل الترحيب كعادة سكان القرى. ومنذ حلاَّ عندي تحوَّل بيتي إلى فردوس، امتلأ بالخير والبركات... أحسسنا أن السماء انتقلت إلى الأرض. وقد علمنا أن الرجل والمرأة ليسا من البشر وإنما هما كائنان الهيان.

وعلمت فيما بعد أن الرجل هو "الإله أوزيريس"، الإله الذي كان يهتم بالزرع والحصاد، وأن المرأة هي زوجته الآلهة ايزيس- وفي نفس الوقت كانا يعملان على صنع الخير والإحسان وتقديم العزاء والتشجيع- وقد علّمنا المزارعين صنع المحراث وشق الأرض واستعمال آلات الري!

كان "أوزيريس "أيضاً جميل الصوت، ماهراً في اللعب على الرباب، فكان يرسل موسيقاه في الليالي القمرية أنغاماً حوَّلت تلك الليالي إلى جزء من النعيم- وقد رفض أن يترك بيتي، مع أن الملك والعظماء دعوه إلى بيوتهم!

"ولم يكتف أوزيريس بخدماته للزراعة لكنه حاول أن يرفع المستوى الأخلاقي والروحي، فدرّب الناس على تقديم العبادة لله، وعلّمهم أن الأصنام الحجرية ليست آلهة، وأن الله كائن حي يسمعهم ويستطيع حمايتهم ويقدم لهم أعوازهم. انه هو الذي يرسل لهم شمسهم ونيلهم وكل خير يأتيهم- وأخبرهم أن من عاش نزيهاً مستقيماً غير محب لذاته استطاع، رغم كونه إنساناً، أن يدرك الملكوت الذي يحتله ذلك الإله ويستمتع ببهائه وسناه.

وقد عظم الناس "أوزيريس" واعتقدوا أنه هو ذلك الإله الذي يبشر به فعبدوه هو".

وحاولت أن أسأل الكاهن عن أمور تتصل "بهذا الإله" فأشار عليّ أن أنتظر، ومضى يقول: "أما "ايزيس "فهي زوجة "أوزيريس" وأخته في نفس الوقت... وقد علمت أن "ست" إله الشر وهو في نفس الوقت أخو "أوزيريس" قتل أخاه بالسم، ولكن ايزيس استطاعت أن تعيده إلى الحياة، وقد ولدت منه "حورس" الذي خلف أباه.... ومع أن أوزيريس عاد إلى الحياة إلا أنه لم يبق في الأرض، بل انطلق إلى العالم السفلي ليكون ديّاناً للموتى".

فكرت أن أتكلم مع الكاهن، ولكني فضلت أن أتحدث مع نفسي....

هوذا "أوزيريس" يعلم الناس أن الأصنام التي يعبدونها ليست هي الله. والنيل والشمس وكل معبود آخر هم عطايا ذلك الإله. و "أوزيريس" نفسه ليس إلهاً ولكنه يبشر بذلك الإله... ان الكاهن يقول إن في مصر آلهة، وأوزيريس يقول إن الله هو كائن حي، فأين هو؟... لقد خرجت أبحث عنه، وأخبرني الكاهن أن مصر ملآنة بالآلهة... الكهنة العظام يقولون إن الله كائن روحي.... ان ما يعبدونه ليس هو الله... فهل لهذا الإله وجود؟ وان كان موجوداً، فهل يمكن أن أراه. وأين أجده؟

لا أستطيع أن أتكلم بمثل هذا للكاهن. ترى ماذا أستطيع أن أعمل؟ لقد زاد ارتباكي. كنت مستريحاً بغير اله. ها هي كلمات أبي: مالنا وللآلهة؟ يكفي ما قاله الأقدمون عما لاقوه من معاناة من هؤلاء الآلهة. لقد طلَّق أجداد أجدادنا هؤلاء الآلهة إذ لم يجدوا منهم إلا كل شر!!

على أني عدتُ لأقول لنفسي: ألا يدلُّ ما أراه في مصر من مسعى القوم لما يدعونه آلهة أن هناك حاجة أساسية إلى وجود الله... إلى جوع روحي. لابد أن هناك الهاً.

لكن هل يمكن أن يكون الحجر إلهاً؟

هل يمكن أن يكون الجماد إلهاً؟

هل يمكن أن يكون الإنسان الذي يموت إلهاً؟

هل يمكن أن يكون إلهاً ذاك الذي يتزوج ويفجُر ويخون زوجته، أو يقتل أخاه، أو يطلب ذبائح بشرية. أوه... لا يمكن أن أصدق أن أحداً من تلك الكائنات الكثيرة يكون إلهاً!لا يمكن أن أطمئن إلى آلهة كهذه. ان الحياة بغير إله أفضل ألف مرة من التعبد لمثل هذه الآلهة!!

لكن الأمر الذي يدهشني أن أرى الكاهن الطيب يحس بالرضا والاطمئنان وهو يتعبد لها. لابد أن فيها سراً، سراً لا أراه أنا. سأظل أسير معه لأعرف الأعماق التي لم أعرفها.

أضف تعليق


قرأت لك

عونٌ في حينه

جلس احد المؤمنين عند باب منزله في صلاة حارّة الى الرب اذ كان يتوقّع وصول الضابط ليقبض عليه لعجزه عن دفع دين صغير. واذا بطائر صغير يطير محلّقاً فوق رأسه ثم دخل الكوخ وحطّ فوق دولابه الفارغ. فقام الرجل وأمسكه ووضعه في قفص، واذا بطارق على بابه، وبدلاً من أن يجد الضابط المنتظَر، رأى أمامه خادم سيّدة غنية هي صاحبة هذا الطائر، حينئذ قدّم للرجل المؤمن مبلغاً من المال يساوي قيمة ما كان عليه. وهكذا نرى الرب يرسل العون في حينه.

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة