الحياة المسيحية

الباب الثاني: الخلاص

القسم: قصّة الفداء.

فهرس المقال

مقدمة

في الباب الأول درسنا عن الخطية. ورأينا أنّ الخطية هي ألدّ عدو للإنسان، تأتي عليه بالموت وأنّ الخطية تطردنا من شجرة الحياة. وإنها توصل الخاطئ إلى الجحيم الأبدي وإنّ الجميع أخطأوا. فإنّ الخطية هي مرض في النفس. ولقد أصيب الكلّ بهذا المرض ولم يفلت منه واحد.

فإن كانت الخطية مفزعة ومرعبة لهذه الدرجة ماذا نستطيع عمله؟ وكيف نستطيع أن نخلص منها؟


1- لا أحد يستطيع أن يخلّص نفسه

(1) أشعيا 64: 6

إن برّنا في نظر الله كثوب ملطخ.

(2) أشعياء 1: 2-17

ولذلك تقديم الذبائح لا ينفع شيئاً.

نرى في هذه الأعداد حالة الخاطئ الحقيقية. لاحظ الخطايا التي يقترفها. وانظر نتيجة الخطية المرعبة في شخص الخاطئ. فإنّ الخطية تؤثر على الإنسان كله، على كل ناحية من نواحي حياته.وانظر أيضاً إلى الطرق التي بها حاول الناس أن يخلصوا (عـ 11-14). فهل قبل الله بمثل هذه الأمور؟

(3) رومية 3: 9-21

إنّ السعي لإطاعة الناموس لا يخلّص. لأنّ عمل ما يأمر به الناموس لا يعفينا من القصاص المستحق لسبب الخطية التي اقترفناها قبلاً. فهل تعتق الحكومة سارق مصرف وتسمح له أن يحتفظ بالمال الذي سرقه على شرط أن لا يسرق في ما بعد؟ كلا. بل أنها تقاصصه على جريمته.

(4) لاويين 18: 4-5

قال الله أن الرجل الذي يحفظ الناموس كاملاً يحيا ولكن من هو الإنسان الذي حفظ أي قانون –حرفه وروحه- كاملاً؟


2- ماذا فعل الله لكي يخلّص الإنسان؟

لا يستطيع الإنسان أن يخلّص نفسه. الغريق لا يقدر أن ينشل نفسه من الماء والجريح لا يستطيع أن يعطي دماً لنفسه والأعمى لا يقدر أن يقود نفسه. فإن هؤلاء كلهم يحتاجون إلى مساعدة خارجية.

فقد هيأ الله تلك المساعدة وذلك الخلاص.

(1) مزمور 103: 8-10

إنّ نعمة الله قد جعلته يفعل ما يساعد الإنسان. لم يكن في الإنسان ما يستحق مساعدة الله أو يكتسبها إنما محبة الله العظيمة هي التي دفعته على تهيئة الخلاص لأجل الإنسان.

(2) يوحنا 3: 16

فماذا فعل الله كي يخلّص الإنسان؟ لقد أعطى ابنه لكي يخلّص الإنسان.

أ- وعد الله منذ قرون كثيرة بإرسال المعونة للإنسان الساقط ونجد وعوده في كل سفر من أسفار العهد القديم تقريباً. فلننظر إلى بعض هذه الوعود في المزامير والأنبياء.

أشعياء 9: 2، 6، 7. تتكلم هذه الأعداد عن قوة يسوع ومركزه.

أشعياء 53: 1-9. وتتكلم هذه الأعداد عن تألم يسوع.

مزمور 16: 10 (انظر أعمال 2: 22-36) يتنبأ هذا العدد عن قيامة المسيح.

ب- مجيء يسوع. لوقا 2: 1-20

(3) مرقس 10: 45 ولوقا 19: 10

لماذا أتى يسوع؟ إنّه جاء لكي يموت فدية عن الخطاة. فلننظر الآن إلى حياة يسوع لكي نكتشف كيف كان يتكلم عن موته وماذا كان الآخرون يقولون عنه.

أرسل الله ابنه إلى العالم لكي يموت عن الناس الخطاة. فلم يكن صدفة ولم يكن شيئاً خطر له في آخر أيام حياته. بل وضّح الله منذ بداية حياة يسوع على الأرض أنّه - أي يسوع- قد جاء لكي يعطي حياته فدية عن العالم.

فكيف تكلّم الله بواسطة الآخرين عن حياة يسوع؟

أ- لوقا 2: 22-35

لما كان الطفل يسوع قد أكمل ستة أسابيع أخذته مريم ويوسف إلى الهيكل في أورشليم حسب عادة الناس في أيامهم. وإذ وصلوا إلى ساحة الهيكل التقوا برجل مسن وكان رجلاً تقياً صالحاً. فأعلمه الله أنّ الطفل هو المسيح الموعود به. فأخذه الشيخ بين ذراعيه وتكلّم عن الطفل ما قد تعلّمه من الله . فأشار إلى أمور عجيبة تختص بالطفل (عـ 30-32). وأشار إلى أشياء محزنة أيضاً (34-35). فماذا قصد الرجل المسن حينما قال لمريم "يجوز في نفسك سيف" لا شك في أنه كان يقصد المقاومة التي ستثار ضد يسوع والتي تنتهي به إلى موته على الصليب، وكانت مريم تشهد ذلك الموت.

وأعلن الله موت يسوع عند معموديته أيضاً. أقرأ لوقا 3: 21-22. تعمد يسوع لكي يبيّن كيف يموت ويدفن ويقوم من الموت. واستحسن الله معمودية يسوع فقال بصوت مسموع "أنت ابني الحبيب بك سررت"

وأعلن الله بواسطة رجل اسمه يوحنا أنّ يسوع سيموت عن خطايا العالم -فقبل أن ابتدأ يسوع يعلّم ويعمل عجائب سماه يوحنا "حمل الله" (يوحنا 1: 29-36). ذلك لأنّ الخاطئ في زمن يوحنا وما قبله كان يجب أن يأتي بحمل ذبيحة إلى الكاهن لكي تغفر خطيته (لاويين 5: 5-6). وهكذا وضّح يوحنا أن يسوع سيقدّم نفسه كذبيحة خطية عن جميع البشر.

ب- وكان يسوع نفسه أيضاً يتكلم كثيراً عن موته

(أ) متى 12: 38-40 ويونان 1

(ب) متى 16: 21

بعد أن صرّح بطرس بإيمانه بيسوع أنّه المخلّص الموعود به شرع يسوع يخبرهم عن موته ومنذ ذلك الوقت استمر في ذكره والتعليم عنه.

(ج) يوحنا 10: 1-18

في هذا المقطع علّم يسوع أنّه يعطي حياته عمداً بقلب طائع لأجل العالم.

(د) متى 21: 33-46

وكان يسوع يستخدم القصص للأخبار عن موته. فتأمّل هذا المثل ثم أجب عن الأسئلة التالية: إلى من يشير صاحب الكرم؟ الابن؟ الذين أرسلوا لاستلام الثمار أو الإيجار؟الذين رجموا هؤلاء المرسلين؟

(هـ) وأشار يسوع إلى موته أيضاً بواسطة عمل أو فريضة.

قبل موته يوم الجمعة أكل يسوع عشاء الفصح مع تلاميذه في مساء الخميس. وكان عادة الشعب في مثل هذا الوقت أن يأكلوا وجبة تذكرهم بوقت فيه خلّصهم الله من بلاد العبودية.

فكيف كانت الوجبة تذكرهم بتلك الحادثة؟

كانت الوجبة تتألف من خروف وخبز فطير. وكان الخروف يذكرهم بالتحرير من العبودية، لأنّ الله كان قد هدّد الذين استعبدوا شعبه أنّه، إن لم يحررهم، سيقتل أبكار جميع سكان البلاد. ثم أمر شعبه أن تذبح كل عائلة خروفاً وترش دمه على قائمتي الباب والعتبة لكي لا يهلك البكر. وهكذا مات الخروف الذبيحة (خروف الفصح) عوضاً عن بكر البيت. وكان الخروف الذي أكله الناس يذكرهم بخلاص الأبكار وتحرّرهم الذي تبع ذلك مباشرة.

وعندما ترك الشعب بلاد العبودية في ليلة موت الأبكار تركوا بسرعة فلم يستطيعوا أن يتأخروا إلى أن يختمر الخبز فأكلوه غير مختمر في أول سفرتهم في البرية. وهكذا كان أكل الخبز الفطير يذكّرهم بخلاصهم وأيامهم في البرية.

وكذلك أكل يسوع العشاء مع أصدقائه في ليلة تحرير أو خلاص عظيم، خلاص كان عتيداً أن يحصل في الغد. فأخذ الخبز (متى 26: 17-30) وكسره وقال إن هذا يذكّركم بجسدي الذي يكسر على الصليب. وأخذ كأساً من نتاج العنب أيضاً وقال: حينما تشربون من هذه الكأس تذكرون دمي الذي يسفك على الصليب. فكما أن الخروف والخبز يذكران العبرانيين بخلاصهم من بلاد العبودية هكذا يذكّر الخبز والعصير المؤمن بالخلاص الذي هيأه موت يسوع.

ج- موت يسوع

مرقس 14: 32-65 و15: 1-37

بعد أن تعشى يسوع مع تلاميذه ترك مدينة أورشليم وانحدر إلى وادي قدرون ثم صعد إلى بستان على جبل الزيتون فدخله وأخذ يصلي. وإذ كان يصلي أتى يهوذا أحد تلاميذه قائداً أعداء يسوع إلى المكان. وهؤلاء ألقوا القبض على يسوع وأخذوه إلى قادة الشعب الذين عاملوه بقساوة وأهانوه وهم يفحصونه. وبعد أن حكموا عليه لأنّه قال أنه ابن الله أخذوه إلى الوالي الروماني الذي فحصه ولم يجد فيه ذنباً. لكنه رغم ذلك أمر بصلبه كي يرضي اليهود. فصُلب يسوع الساعة التاسعة صباحاً ومات الساعة الثالثة بعد الظهر. وكانت آلامه تفوق الوصف وكان موته موت عار لأنّ الصليب كان لإعدام أحقر المجرمين.

د- دفن يسوع

. لوقا 23: 46-56

هـ- قيامة المسيح

.لوقا 24

(أ) دحرج الحجر. 1-2

(ب) رسالة الملاك. 3-9

(ج) السير مع الرب. 13-35

(د) الرب يزور تلاميذه. 36-48

و- معنى موت المسيح

(أ) عبرانيين 10: 11-14

إنّ المسيح قدم نفسه كذبيحة خطية

(ب) 1 بطرس 2: 24 ويوحنا0

انّه حمل خطايانا

(ج) 1بطرس 1: 18-19 و1 كورنثوس 6: 20

جاء المسيح ليفدينا أو ليشترينا

(د) 2 كورنثوس 5: 19

جاء لكي يصالحنا مع الله

(هـ) 2 كورنثوس 8: 9

وجاء لكي يغنينا

ز- معنى قيامة المسيح

(أ) رومية 1: 3

تبرهن القيامة وتثبت أنّ يسوع هو ابن الله

(ب) 1 كورنثوس 15: 21-23 و55-57

تعطينا قيامة المسيح انتصاراً على الموت

إذاً خلاصة ما درسناه عن "ماذا فعل الله لكي يخلّص الإنسان" هي أنّه أرسل ابنه ليموت ويقوم من الموت.


3- كيف يستطيع الإنسان أن يخلص؟

(1) التوبة

لا يستطيع الله أن يخلّص الإنسان الخاطئ ما لم يتب ذلك الإنسان.

أ- على الخاطئ أولاً أن يدرك أنّه قد أخطأ ضد الله.

راجع دروسنا عن الخطية. لاحظ أن داود قال عن خطيته أنها "إلى الله" أو ضد الله. لأنّه قد هدم عائلة وهي من تأسيس الله، وقتل رجلاً هو خليقة الله وقنيّته.

ب- وعلى الخاطئ أيضاً أن يدرك نتيجة الخطية.

راجع دروسنا عن أجرة الخطية أو نتيجتها.

ج- وعلى الخاطئ أن يندم على خطاياه.

ويجب أن لا يكون السبب الأول لحزنه أنه قد ضرّ غيره أو أنه قد ضرّ نفسه بل عليه أن يندم لأنّه قد أساء إلى الله.

خطاة كثيرون يبكون و يولولون لسبب خطاياهم وذلك لأنّهم قد أُمسكوا في العمل أو قد أتوا بالعار على غيرهم. لكنهم لم يدركوا أنّ خطيتهم قد أحزنت الله وأساءت إليه وإن لم يدركوا هذا لا يتوبون توبة حقيقية.

متى 19: 16- 22. إنّ الشاب الرئيس في هذه القصة حزن جداً لكن حزنه لم يؤد به إلى التوبة.

متى 14: 1-12. حزن الملك جداً لأنه قد وعد الابنة بإعطائها كل ما تطلبه لكن حزنه لم يؤد إلى التوبة إذ لم يغير فكره فمات يوحنا.

لوقا 22: 54-62. أخطأ بطرس وحينما نظر يسوع إليه بعد أن أنكره رأى بطرس أن خطيته كانت قد أثّرت على قلب الله فخرج وبكى بكاء مرا ًوحزنه هذا أدى به إلى التوبة.

د- وعلى الخاطئ أن يترك خطيته

حزقيال 18: 32

إن فهم الإنسان أنّ خطيته حقاً هي ضد الله وتأتي عليه بالموت الأبدي فلا شك في أنّه يترك تلك الخطية. كما أن الإنسان الذي يعيش في بيت يكاد يسقط ويعلم ما هو الخطر على نفسه فلا شك أنه سيغادر البيت.

أشعياء 55: 6-7

لوقا 15: 11-24

لاحظ أن الابن الصغير تعلّم أنّ ما يسبب له هذا الألم والعار هو ابتعاده عن الآب (وهذا ما تفعله الخطية دائماً أي أنها تبعد الإنسان عن أبيه السماوي). لقد عزم على تغيير حالته هذه أي الابتعاد عن أبيه. لم يعزم على هذا فقط بل قام بالفعل وترك محل العار والخجل وعاد إلى أبيه. وهذه القصة صورة واضحة عن التوبة.

(2) الإيمان

مرقس 1: 15

لا يكفي أن يترك الفرد خطيته. كما ولا يكفي أن يدرك فظاعة الخطية وأن يعزم على إدارة ظهره لها. بل عليه أن يدير وجهه من الخطية إلى يسوع. إن كان أحد مسافراً على باخرة وابتدأت تغرق لا يكفي أن يقفز إلى الماء إن لم يعرف كيف يسبح.

أ- 1 كورنثوس 15: 1-4

الإيمان بالإنجيل- ما هو الإنجيل؟

ادرس أعمال 10: 1-8 و21-27 و34-43. في هذه الأعداد وخاصة (عـ 38-42) نلاحظ أن بطرس كان يكرز. وهي قصة بسيطة عن يسوع كيف كان يتجول ويصنع خيراً ثم قُتل وأُرجع إلى الحياة وسيأتي ثانية لكي يدين العالم. وهذا هو الإنجيل وهو أيضاً قوة الله للخلاص. رومية 1: 16.

ب- أفسس 2: 8-9

إن الإيمان هو طريق الله لخلاص الإنسان

أدرس أيضاً غلاطية 3: 6-7. هنا نرى أن الطريق للخلاص في كل العصور كان هو هو لأن الله لا يتغير وذلك هو طريق الإيمان.

(أ) وجد إبراهيم سلاماً مع الله قبل المسيح بألفين سنة وذلك بواسطة الإيمان. نرى إيمانه في تكوين 12: 1-5 و22: 1-13 وعبرانيين 11: 8-19.

(ب) والمسيح في أيامه تطلّب الإيمان أيضاً. كان يجري معجزات عديدة لأنّ الناس آمنوا بواسطتها. وحيث لم يكن إيمان لم يستطع إجراء المعجزات (انظر متى 13: 58). وكذلك حيث لا يكون إيمان لا يكون خلاص.

ج- أن الخلاص هو بالإيمان بيسوع

وإليك بعض الأعداد التي تدل على ذلك:

يوحنا 3: 16، 36 و11: 25-26 وأعمال 10: 43 و16: 30-31

د- ما هو معنى الإيمان؟

(أ) يوحنا 1: 12

الإيمان هو قبول المسيح في القلب والحياة.

(ب) يوحنا 10: 27

وهو اتباع المسيح.

(ج) متى 11: 28-30

في أيام يسوع كان القول "حمل نير شخص" يعني إتباع ذلك الشخص.

(د) حينما نتكل على يسوع ماذا يحصل؟

أفسس 1: 7 ورومية 6:6 وأعمال 3: 19 ومزمور 103: 12 وأعمال 15: 9. إنّه يغفر لنا خطايانا.

1 تسالونيكي 1: 9. وهو يرجعنا عن الطريق المؤدية إلى جهنّم.

يوحنا 5: 24 وأفسس 2: 1. وهو يقيمنا من الموت الروحي إلى الحياة الجديدة الروحية.

يوحنا 3: 16. وهذه الحياة هي أبدية.

غلاطية 3: 2-5 و4: 6. وهو يعطينا الروح القدس.


أسئلة وتمارين

1- ماذا دفع الله إلى تهيئة طريق خلاص الإنسان؟

2- لماذا أتى يسوع؟

3- كيف أعلن الله موت يسوع في طفولته؟

4- كيف أعلن ذلك في المعمودية؟

5- اشرح مثل العمال في الكرم.

6- اشرح معنى العشاء الربّاني.

7- ماذا يبرهن لنا قيامة المسيح.

8- اشرح معنى موت المسيح.

9- اشرح معنى قيامة المسيح.

10- ما معنى التوبة الحقيقية؟

11- ما معنى الإيمان الحقيقي؟

12- حينما نتكل على المسيح ماذا يحصل؟

أضف تعليق


قرأت لك

حروب من أجل السلام

كلما نظرنا في هذا العالم نلاحظ أن الإنسان يبحث عن السلام من خلال الحروب، وقد تبدو هذه المعادلة محيّرة ولكنها واقعية. فنجد الدول القويّة صاحبة النفوذ تريد أن تفرض السلام من خلال

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة
  • تطبيق تأملات يومية
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون