الحياة المسيحية

يعوزك شيء واحد

القسم: شيء واحد.

( مرقس 10: 17-22 )

في قصة الرجل الغني نستخلص حقين أساسيين جديرين بالتعلم: أولهما- حاجاتنا إلى "الشيء الواحد" فربما تكون حياتنا ممتازة ومثالية، ولكن ينقصها "شيئاً واحداً". وثانيهما أن هذا "الشيء الواحد" الذي نكتشفه هو القلب الواحد المكرس للمسيح.

وإذا تطلعنا إلى أولئك الأشخاص الذين كانوا على علاقة مع ربنا يسوع، في حياته على الأرض، فإننا لا نجد نهاية أشد أسفاً مثل نهاية ذلك الشاب الغني. ويبدو لنا من بداية القصة أنه كان ينتظره مستقبل باهر مشرق كتلميذ للمسيح. ولكننا نقرأ في النهاية أنه "مضى حزيناً". ولا نجد له أثراً بعد ذلك، في الروايات الإنجيلية- لا في صحبة المسيح، ولا في صحبة تلاميذه. فإذا كان لمؤمن مثل هذا القلب، ويتجنب بركة صحبة المسيح في وسط شعبه، فإنه يفشل كشاهد للمسيح في هذا العالم.

لقد تميز ذلك الشاب بصفات إنسانية كثيرة، كما تَحلّى بجمال خلقي بديع، إذ كان شاباً جاداً، فنقرأ أنه "ركض" مسرعاً نحو الرب. كما اتصف بالتوقير لأنه "جثا" في محضره. وأيضاً كانت له رغبة في نوال البركات الروحية مثل الحياة الأبدية. كانت حياته الخارجية بلا لوم، كما حفظ الناموس منذ حداثته- وإن كانت نظرته للناموس قد اتسمت بالسطحية. كل هذه الصفات جميلة وجذابة، وفي مكانها. ولقد قَدّر الرب فيه هذه المميزات، إذ نقرأ: فنظر إليه يسوع وأحبه. نعم ومع وجود كل هذه الإمتيازات، فلقد كشف الرب "شيئاً واحداً" كان ينقصه.

ولكي يُظهر الرب هذا "الشيء الواحد" الذي كان ينقصه، لذلك وضع أمامه ثلاثة اختبارات. وهكذا كان الحال معنا أيضاً. فلربما تكون حياتنا الخارجية بلا لوم. ولكن شهادتنا للمسيح فسدت لأنه كان يعوزنا "الشيء الواحد". فمن النافع لنا أن نختبر أنفسنا في هذه الامتحانات الثلاثة والتي وضعها الرب أمام ذلك الشاب. وهي:

الامتحان الأول: في الممتلكات الأرضية.

الامتحان الثاني: في الصليب.

الامتحان الثالث: في شخص المسيح المرفوض.

لقد سُئِل الشاب في شيء يعطيه، وشيء يحمله، وشخص يتبعه.

ففي الامتحان الأول الذي تَضمّن الممتلكات الأرضية. وفي معناها الواسع تشمل كل المزايا التي نستفيد بها كعائشين في العالم. وهنا نسأل هل رأينا كل هذه الأشياء في نور المسيح وحسبناها خسارة لأجل المسيح؟ هل من أهمية لهذه الأشياء مثل النشأة والتربية، وما يؤّمنه الغني من سهولة ومسرات عالمية. وقيمة المركز والشرف، واعتبارات الذكاء والعبقرية المطلوبة لتحقيق الإنجازات السريعة؟ إننا لا نقلل من قيمة هذه الأشياء، ولكن إذا نظرنا إليها كلها في وجه يسوع- ذلك الشخص الذي كُلّه حلاوة- فإذا هو بلا مقارنة أعظم من هذه الأشياء جميعها!! ولا شك فإن تأثير عواطف المسيح فينا يجعلنا ننحاز إلى المسيح ونختاره كالغرض الأسمى لحياتنا دون هذه الأشياء جميعها.

والامتحان الثاني هو الصليب: قال الرب للشاب "احمل الصليب". فهل نحن مستعدون أن نقبل مكاننا الذي وضعنا فيه الصليب من نحو الله ومن نحو العالم؟ يقول الرسول: "حاشا لي أن أفتخر إلا بصليب ربنا يسوع المسيح، الذي به قد صُلب العالم لي، وأنا للعالم، (غلاطية6: 14). فالصليب يقف بيننا وبين خطايانا، وبيننا وبين الإنسان العتيق، وبيننا وبين الدينونة. ولكن هل نرى الصليب أيضاً يقف بيننا وبين العالم؟. فإذا حملنا الصليب، فإننا لا نرى فقط العالم مُداناً، بل نصبح نحن أيضاً مرفوضين منه.

والامتحان الثالث- هو المسيح المرفوض: قال الرب للشاب "اتبعني". فهل نحن مستعدون أن نربط أنفسنا بذلك الشخص المكروه والمرفوض من العالم. ذاك الذي وُلد في مزود، وفي أثناء عبوره في هذا العالم، لم يكن له أين يسند رأسه. الذي مات ميتة مذلة على الصليب العار، ودُفن في قبر مستعار. ولكنه في قيامته أيضاً ظل مرتبطاً بصحبة جماعة الصيادين الفقراء. إنه ذلك الشخص الذي كان قبلاً ولا يزال يأخذ مكان الازدراء الخارجي؟ فهل نحن مستعدون أن نخرج إليه خارج المحلة حاملين عاره؟

وهكذا تتشابه الامتحانات في أيامنا هذه، فهل يمكننا أن نعطي مالنا من امتيازات، وأن نخرج خارج العالم، وأن نتبع المسيح- في مركز الازدراء والعار من العالم؟ إنها بعينها الامتحانات التي وُضعت أمام الشاب. والسؤال موجه لكل منا. فما هي إجابتنا التي سنعطيها؟؟!

إننا نستطيع أن نجيب على هذه الأسئلة بواحدة من اثنتين:

أولاً: قد نتمثل بالشاب الذي قرأنا عنه أنه "مضى حزيناً، فنعود إلى الأشياء الأرضية. إنه لم يتحول قلبه بالغضب على المسيح أو بالكراهية تجاهه. فهو لم يجد خطأ في المسيح، ولكن العالم كان ذا سطوة قوية عليه. مثل ديماس، الذي جاء بعده، وأحب العالم الحاضر.

ثانياً: وقد تكون إجابتنا مثل بطرس والتلاميذ، الذين تركوا كل شيء وتبعوا المسيح (عدد28 من نفس الإصحاح).

كان الشاب الغني يعوزه شيئاً واحداً، يعوزه القلب الواحد المكرس للمسيح، ولذلك مضى حزيناً. أما التلاميذ فمع كل جهلهم وضعفهم وفشلهم إلا أنهم انجذبوا بعواطف المسيح، ولذلك تركوا كل شيء وتبعوه.

ومن ذلك اليوم، بدأنا نرى قصة هذا الشاب تتكرر أمامنا كثيراً جداً. إنها مآسي حقيقية، إذ نتذكر الكثيرين من الشباب الذين بدأوا بداءة حسنة، وكانت أمامهم المشجعات الكثيرة والوداعة الثمينة، ولكن أين هم الآن؟ فبدلاً من الامتيازات التي تَحلّوا بها مثل الجدية والإخلاص والغيرة، نراهم وقد تحولوا، إن لم يكن إلى العالم المتسع، فإلى تلك المعتقدات المسيحية المشوشة (بأمور العالم). أما السبب فواضح جداً. إذ أنه كان يعوزهم شيء واحد- وهو تفرد القلب بالتكريس للمسيح. فيجعل المسيح هو الغرض الوحيد والكامل للحياة. ولكنهم وضعوا قبل المسيح، ربما أنفسهم، أو فائدة القديسين، أو ربما الخدمة. وكانت النتيجة أنهم تحولوا إلى الأشياء الأرضية. إننا إذا أحببنا النفوس، أو أحببنا القديسين، أو رغبنا في الخدمة، فكل هذا لا يمنحنا قوة كافية تحفظ أقدامنا في الطريق الضيق. بل إن المسيح وحده فقط هو الذي يحفظ خارجاً في مكان العار لنتبعه في طريق الآلام.

أضف تعليق


قرأت لك

هل اسمك مكتوب في سفر الحياة؟

بادي، فتى صغير يسكن في أسكتلندا يموت من السرطان ورغبته الأخيرة ان يُكتب اسمه في كتاب "جينس" العالمي للأرقام القياسية كمَن حصل على أكبر عدد ممكن من الرسائل في حياته. فكتب في صحيفة يومية "يمكنكم ان تدخلوا السرور الى قلب فتى يموت بالسرطان، الرجاء أكتبوا له". كتب أحد المؤمنين له: عزيزي بادي، قرأت المقال وفهمت رغبتك وأردت ان أدخل أعظم سرور الى قلبك وأود ان تقبل الرب يسوع مخلّصاً لك فتحصل على الحياة الأبدية ويُكتب أسمك في كتاب أكثر أهمية "كتاب الحياة الأبدية". "أفرحوا لأن أسماءكم مكتوبة في سفر الحياة"

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة
  • تطبيق تأملات يومية
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون