الحياة المسيحية

الفصل الأول: التقارب الصائب

القسم: المسيحية الأصيلة.

يبدأ الكتاب المقدس، بأربع كلمات معروفة مألوفة، ألا وهي: "في البدء خلق الله" ... وعساها أعظم من مقدمة لقصة الخليقة، أو لسفر التكوين! فهي المفتاح الذي يفتح بصائرنا لفهم الكتاب المقدس بجملته، كما أنها تنبئنا بأن ديانة الكتاب المقدس،ديانة مبادرة الله، فليس في مقدور الإنسان أن يباغت الله، أو أن يسبقه، ذلك لأنه هو الذي يبدأ أولاً، وهو دائماً هناك "في البدء" وقبل وجود الإنسان، كان الله يعمل، وقبل أن يتحرك الإنسان لكي يطلب الله، طلبه الله أولاً ولا نرى في الكتاب، إنساناً يسعى طالباً الله، بينما نرى الله يسعى وراء الإنسان ليطلبه ... وكم من إنسان يرسم صورة خاطئة لله، ويصوره إلهاً مستريحاً، جالساً فوق كرسي عالٍ ومرتفع، ويعيش بمنأى ومعزل عن البشر، لا يهتم بحاجات الناس، ولا يعيرهم اهتماماً، على أن تزعجه لجاجتهم، ويضايقه صراخهم، فيتحرك لكي يعمل ما هو لجيرهم وفائدتهم، ويكاد هذا الخطأ في التصوير، أن يبلغ حد التجديف.

والحقيقة أن الكتاب يعلنه لنا إلهاً مبادراً، وذلك منذ أمد بعيد، وقبل أن يخطر على بال مثل هذا الإنسان، القابع في ظلمة آثامه، والغارق في بحار خطاياه، أن يلتفت نحوه... ويعلنه الكتاب إلهاً ناهضاً من عرشه، تاركاً أمجاده، سعياً وراء الإنسان.ويمكننا أن نلاحظ عمل الله، الذي يدل على سلطانه وسيادته ومبادرته في عدة طرق، فقد تجلت مبادرته في الخليقة، إذ أوجد الكون وكل ما فيه، "في البدء خلق السموات والأرض" (تكوين 1: 1) وأخذ الله المبادرة، في الإعلان، إذ عرّف بني البشر، طبيعته وإرادته لأن "الله بعد ما كلّم الآباء بالأنبياء قديماً بأنواع وطرق كثيرة كلّمنا في هذه الأيام الأخيرة في ابنه" (عبرانيين1: 1، 2) كما أخذ المبادرة في الخلاص، وقد جاء في شخص ابنه يسوع المسيح، لكي يحرر الناس – نساء ورجالاً- من خطاياهم، "مبارك الرب... لأنه افتقد وصنع فداء لشعبه" (لوقا1: 68) ... ولعلنا نرى في هذه العبارات الثلاث (1) "خلق الله" (2) "وتكلم الله" (3) "وعمل الله" مبادرة الله في ثلاثة ميادين، تكوّن خلاصة للديانة في الكتاب ... وسوف ينحصر حديثنا في هذا الكتاب على الميدانين الثاني والثالث، لأنهما أكثر ارتباطاً بالمسيح والمسيحية، وإن كان الله قد تكلم، فإن آخر كلماته للعالم وأعظمها، هي يسوع المسيح، وإن كان الله قد عمل، يكون فداء العالم في يسوع المسيح، أسمى ما عمله.

لقد تكلم الله وعمل في يسوع المسيح، فقد قال شيئاً وعمل شيئاً، وهذا أن المسيحية، ليست مجرد أقوال تقوية، ولا مجموعة آراء وأفكار دينية، ليست المسيحية مجموعة نظم وقوانين، ولا مختارات من النصائح الأدبية، لكنها "إنجيل" أو "أخبار سارة" كما كتب الرسول بولس، بأنها أخبار الله السارة "عن ابنه... يسوع المسيح" (رومية 1: 1-4) ... وليست المسيحية في الأصل، دعوة للإنسان لكي يعمل شيئاً، ولكنها فوق كل شيء، إعلان عما فعله الله في المسيح لبشر مثل.

أضف تعليق


قرأت لك

من الذي يغفر؟

لو كان غفران الخطايا يأتي من خلال البشر لكنا جميعا أشقى الناس، ولو كان الإنسان هو الذي يتحكّم بالمصير الروحي والأبدي لأخيه الإنسان فيا لتعاسة البشرية، ولو كان نسيان الخطايا بعد التوبة متعلق باللحم والدم لما كان غفران ولما كان خلاص ولما كان انتصار، ولكن شكرا لله لأنه هو نفسه من يغفر الخطايا وهو وحده من يعطي حياة جديدة وهو وحده يدين إذا أراد ذلك "كبعد المشرق من المغرب أبعد عنا معاصينا. كما يترأف الأب على البنين يترأف الرب على خائفيه" (مزمور 12:103).

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة