الحياة المسيحية

الفصل الأول: التقارب الصائب - لقد عمل الله

القسم: المسيحية الأصيلة.

فهرس المقال

لقد عمل الله

إن أخبار المسيحية السارة، لا تقتصر على تصريح، فحواه أن الله تكلم، ولكنها تؤكد أن الله يعمل، وأنه بادر وعمل بكلتا الطريقتين- القول والفعل- استناداً إلى طبيعة حاجة الإنسان، ونحن البشر لسنا فقط جهلاء، ولكن خطاة، فلا يكفي أن يعلن الله لنا نفسه، لينزع عنا جهلنا، بل ينبغي أن يعمل لكي يخلصنا من خطايانا، وهكذا أبتدأ في أيام العهد القديم أن يفتدي شعباً خاصاً لنفسه، فدعا إبراهيم من أور الكلدانيين وجعل منه أمة، وخلّص تلك الأمة من عبودية مصر، وقطع معهم عهداً، فوق جبل سيناء، واقتادهم في البرية، إلى أرض الموعد، مرشداً ومعلماً لهم كشعبه الخاص... وما هذا كله إلا لإعدادهم لعمله الأعظم، ألا وهو الفداء بالمسيح، فلم تكن حاجة الشعب فقط إلى الخلاص من العبودية في مصر، ولا من السبي في بابل، بل حاجته العظمى إلى الخلاص من الخطيئة –لهذا جاء المسيح مخلصاً، كما قال عنه الكتاب : "وتدعو اسمه يسوع لأنه يخلص شعبه من خطاياهم" (متى 1: 21). "صادقة هي الكلمة ومستحقة كل قبول أن المسيح يسوع جاء إلى العالم ليخلص الخطاة" (ا تيموثاوس1: 15) وهو ابن الإنسان "الذي جاء لكي يطلب ويخلص ما قد هلك" (لوقا 19: 10) مَثَله في ذلك مَثَل الراعي الذي أضاع خروفاً واحداً من قطيعه وخرج يبحث عنه حتى وجده (لوقا 15: 3- 7) فالمسيحية هي ديانة الخلاص، ولا يوجد في أديان العالم قاطبة، ما يستحق مقارنته بهذه الرسالة، رسالة الله الذي أحب عالماً مليئاً بالخطاة الأثمة، وسعى وراءهم ومات لأجلهم لكي يخلصهم.

أضف تعليق


قرأت لك

الله خلق التنوع

ما أجمل ما خلق الله من تنوع في هذه الحياة فهو الذي جعل الفصول الأربعة تقدم أجمل ما عندها فالخريف يطرح الهدوء والسكينة مختلطا بمشاعر الحزن ثم يأتي الشتاء بنعمته الكبيرة الأتية من سماء الله لكي يروي الأرض العطشى ومن ثم يحلّ الربيع بطبيعته الرائعة والمييزة ويلحقه الصيف بنشاطه الدائم، وكل هذا ما هو سوى حفنة صغيرة من تنوع الله في خلقه. وهكذا أيضا كان قصد الله أن يخلص الإنسان الخاطىء رغم: