الحياة المسيحية

القلب

القسم: الإناء العجيب وجواهره الثمينة.

فيما سبق كنا نتأمل في دروسنا عن أعضاء الجسد بصفة كونها بكليتها جسد المسيح. وآخر عضو درسنا عنه كان الرجل. ومعلوم أن كل الأعضاء التي سبق أن درسنا عنها كانت خارجية ظاهرة في الجسم. أما القلب الذي ندرس عنه الآن كخاتمة لدروسنا عن أعضاء الجسد، فهو العضو الداخلي.

و إن كنا رأينا أهمية الأعضاء الخارجية الطبيعية بكونها ترمز للأعضاء الروحية في النفس، فالقلب أيضا كعضو،له أهمية كبرى في الحياة،لأنه مركز العواطف والشعور في الإنسان. وكدليل على أهميته, نجد كلمة الوحي في (امثال23:4) تقول: ((فوق كل تحفظ أحفظ قلبك لان منه مخارج الحياة)). وفضلا عن تنويه الوحي بشأنه للتحفظ الزائد عن كل تحفظ للأعضاء الأخرى، تظهر أهميته بالنظر لخطورة مركزه وعمله، فهو خطير للأسباب التالية:

السبب الأول:

انه خطير كونه وحيداً في الجسم. ففي الكيان الإنساني أعضاء كثيرة مزدوجة، سواء كانت خارجية كالعينين والأذنين واليدين والرجلين، أو داخلية كالكليتين والرئتين. وكل هذه الأعضاء مزدوجة، مع كونها ضرورية جداً، فإذا خسر الإنسان أحدها يقدر أن يعيش بالباقية. فإن حصل وخسر الواحد يده مثلاً أو عينه يكتفي باستعمال اليد أو العين الباقية. أما القلب الذي هو وحيد فلا غنى عنه، وإذا خسره الواحد فلا يستعين بعضو آخر بل يخسر الكل. والوحيد دائماً ثمين وقيمته كبيرة. والقلب مثل النفس الوحيدة في الإنسان، وبكونها وحيدة إذا خسرها الإنسان لا يجد عوضاً عنها. ولذلك قال الرب يسوع قوله الخالد: ((ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه أو ماذا يعطي الإنسان فداء عن نفسه)) (متى26:16).

السبب الثاني:

لخطورة القلب عمله المتواصل، لأنه يعمل بلا انقطاع ليلاً نهاراً لصالح كل أقسام الجسم. وهو بخلاف بقية الأعضاء التي تتوقف عن العمل وتأخذ راحة كاليد والرجل والعين. هذه كلها لها فرصة ترتاح فيها فترة من الزمن في كل 24 ساعة. فحينما ينام الإنسان لا تعود هذه الأعضاء تعمل شيئاً، أما القلب فلا ينا ولا يمكن أن يتوقف عن عمله ولو لحظات، لأنه إذا توقف يحصل الموت في الحال. يفاخر أصحاب المصالح الميكانيكية في بلاد الإنكليز أو الألمان مثلاً بأن مصنوعات مصانعهم متينة وتداوم العمل سنين عديدة. ولكن هل علمتم أيها القرّاء الكرام عن مصنع يصنع آلات تستمر عملها عشرات السنين بل مئة سنة وما يزيد عن المائة من الأعوام في بعض الأحيان؟ هذا هو مصنع الله الذي صنع القلب العضو العجيب الذي لا يهدأ ولا يتوقف عن العمل طيلة أيام حياة الإنسان في العالم. وقد عمل أحد أولاد الله إحصاء لعمل القلب فقال إنه يضرب مئة ألف ضربة في كل أربع وعشرين ساعة، وأنه يدفع كل ساعة ما يزيد عن نصف قنطار من الدم، وأنه في كل أربع دقائق يدفع مقدار كامل الدم الموجود في الجسم. وهذا يرينا أهمية هذا العضو العجيب في الإنسان.

السبب الثالث:

لخطورة القلب وأهميته إن عمله المتواصل يقوم به لفائدة كل الجسم من أصغر عضو إلى أكبر عضو فيه، ولا غنى لأي من الأعضاء عن عمله. وقد وصفه أحد رجال الله بالمطحنة التي تطحن الحبوب ليتكون من دقيقها الخبز للغذاء. وهو بالحق يقدم لكل الجسم المقويات في الدورة الدموية. والقلب أخذ ويعطي: يأخذ من الرئة ون الشرايين والعروق الدم الذي أخذ الجسم الفائدة منه ولم يعد منه منفعة كافية، يأخذ هذا الدم لينقيه ويرجعه نقياً للاستهلاك في كل قوى الكيان الحيواني العاملة في الإنسان. وبعمله هذا هو بمثابة معمل للدم في كل الكريات البيضاء والحمراء التي يتكون منها اللحم الذي يكسو العظام والأعصاب.

ونظراً لأهمية الدم وضرورته للجسم فقد ارتأى أرباب الطب أن يكون في كل مستشفى بنك للدم يعطي المريض المقدار الذي يحتاجه ليعوض عما خسر من دمه. ولو كان درسنا عن القلب اللحمي الطبيعي لكلفنا أحد الأطباء الاختصاصيين في موضوع القلب ليقدم لنا مطالعته العملية الشاملة، ولكننا ندرس عن القلب كعضو مجازي فنريد أن نرى أهميته من الناحية الروحية نظير غيره من الأعضاء المادية ورمزها للروحية فينا. فكما نجد أن للقلب الطبيعي أهمية كبرى بحيث انه يرسل الدم النقي المقوي لكل الأعضاء كذلك نجد أن للقلب الرمزي أي بالمعنى الروحي في الإنسان الأهمية العظمى، لأنه يمد القوى الحية في الكيان بما يضمن للأعضاء استمرارها في العمل وفي الحياة. وتظهر أهمية القلب الروحي أو الرمزي فينا ببعض الطرق.

الطريقة الأولى:

الإفراز الذي يصدر منه ويوزعه على كل الأقسام في الحياة. والقلب في تعليل الرب يسوع نوعان، وهو إما صالح وإما شرير. وفي (لوقا45:6) نقرأ قوله ((الإنسان الصالح من كنز قلبه الصالح يخرج الصلاح. والإنسان الشرير من كنز قلبه الشرير يخرج الشر. فانه من فضلة القلب يتكلم فمه)). وهذا يعني أن الفم إذا نطق بكلام ردي لا يكون الحق عليه لأنه استورد الكلام ألردي من مستودع القلب الشرير. واليد إذا عملت عملاً شريراً، والعين إذا نظرت النظرات الإثمية لا يكون الحق عليها، لان القلب هو مصدر العمل وشهوة العيون. وليس الحق على اللسان إذا استعمل ألفاظ التجديف والشتم واللعن، بل الحق كله على القلب الذي تكمن فيه كل الشرور. وإذا عدنا لقول الرب عنه في (مرقس21:-23) نجده مغارة لصوص أو مكروبات خطرة. وهذا ما قاله الرب ((من الداخل من قلوب الناي تخرج الأفكار الشريرة. زنى فسق قتل سرقة طمع خبث مكر عهارة عين شريرة تجديف كبرياء جهل. جميع هذه الشرور تخرج من الداخل وتنجس الإنسان)). فنزعة الحقد والبغض الإثمية تجعل الإنسان مجرماً كقاتل بدون أن يحمل السلاح للقتل، يكفي أن يكون البغض في القلب، وهكذا في تشخيص بعض الخطايا وعملها في النفس.

فمن الضروري إذا أن نعرف عن القلب الطبيعي الذي تدنس في الخطية كما يوضح الله بالتمام لأقواله. فبفم أرميا يصفه بقوله: ((القلب أخدع من كل شيء وهو نجيس من يعرفه. أنا الرب فاحص القلب مختبر الكلى لا أعطي كل واحد حسب طرقه حسب ثمر أعماله)) (أرميا1:17و10). وفي (زكريا12:7) نعته بالقسوة الشديدة إذ قال ((جعلوا قلبهم ماساً)). نعم يقول عنه الوحي في حزقيال بأنه حجري، ولكن بتشبيهه بالماس يرينا شدة قسوته لأننا نعلم أن قطعة الماس الصغيرة تشق الزجاج القاسي. وكلمة الوحي توضح لنا العامل في نفسيته بعواطفه وإحساسه فيقول عنه ((يُقسَّى احد منكم بغرور الخطية)) ( العبرانيين13:3). فهذا هو القلب الذي فينا بحيث الطبيعة الساقطة إذ أصبح مسكناً للشر، وللمعصية، ولكل إثم. هذا هو القلب الشرير كما يشخصه الله.

الطريقة الثانية:

قابلية التغيير والتحول في القلب المعنوي في الإنسان. فالتغيير إمكانية أكيدة. ويظهر ذلك في الحياة بالقول والعمل. وعندئذ يكون هو النوع الآخر أي القلب الصالح الذي جدده الرب ومنه يخرج الصلاح. فمهما كانت حالة القلب بحسب الطبيعة الشريرة وآثمة يجب أن لا ييأس الإنسان ويقطع الأمل بأنه مفروغ منه وبحسب حالة قلبه الأولى محكوم عليه حتماً بالهلاك: كلا، إنما يجب أن نشكر الله لأنه مستعد أن يحدث التغيير الكبير في القلب. نعم إننا نشكر الله من أجل إلهامه لذوي الاختصاص في الطب الذي تقدم العلم به في عصرنا خصوصاً في مرض القلب، لان الأطباء الموهوبين منه تعالى صار بإمكانهم أن يعالجوا أمراض القلب الجسدي بالأدوية والمقويات، أو بواسطة الجراحة أحياناً. ولكن مع اعترافنا بفضل الطب والأطباء ينبغي أن نقدر للرب فضله الأعظم لأنه يعمل عملاً للقلب الروحي بشكلٍ لا يستطيع الطب أن يفعله للقلب الجسدي. فالطبيب الإنساني يلاطف القلب اللحمي بكل حذر، لأنه حساس جداً، وبكل ما يعمله له لا يمكن تغييره. أما الله فعمله أعظم بما لا يقاس لأنه يغير القلب تغييراً كلياً. وقد صرَّح لنا بقوله في (حزقيال26:36) ((أُعطيكم قلباً جديداً وأجعل روحاً جديدة في داخلكم وأنزع قلب الحجر من لحمكم وأعطيكم قلب لحم)). هذه هي عملية الله الداخلية في النفس إذ يبدل القلب بآخر.

من القصص ذات المغزى المفيد أن أحد الملوك في الصين كان مرة يتجول مع حاشيته ملكه في أحد شوارع المدينة. ورأى خنزيراً يتمرغ في الأوحال، فرثى لحالته هذه، وقال للوزراء: لو اعتاد هذا الحيوان على النظافة لما رضي أن يعيش في وسط الأقذار. ولكن أحد الوزراء قال له: يا جلالة الملك! هذا الحيوان من طبعه وسخ، لا يمكن أن يكون نظيفاً. عندئذ أمر الملك أن يجربوا كل الوسائط بعزل واحد عن بقية الخنازير ويعملوا ما يلزم لغسله وتنظيفه. فجربوا كل شيء. وعندما أتوا للامتحان وأطلقوا الخنزير، في الحال انضم إلى قطيعه ورمى ذاته بالوحل. ارتأى الملك أن يُربَّى خنزير صغير من أول حياته دون أن يعتاد على المعيشة بالوحل ويحفظ طاهراً من كل الأقذار إلى أن يكبر. فعمل الوزير حسب أمر الملك. وحينما كبر الخنزير وأتوا به للامتحان عمل كالخنزير وذهب مع بقية الفصيلة إلى الوحل. فحزن الملك من أجل ذلك، ولكن الوزير طلب من الملك أن يمهله لإجراء تجربة أخرى وبعد ذلك يرى النتيجة. أخذ الوزير أحد الخنازير وخروفاً إلى الطبيب الجراح الماهر بالعمليات الداخلية طلب منه أن يشق الخنزير والخروف وينقل قلب الخروف ويضعه مكان قلب الخنزير، فعمل الجراح العملية مع معاونيه بكل سرعة وخاطوا جراح الخنزير بمهارة فائقة وأنعشوه واعتنوا به حتى تقوّى وتنشّط وصار يمشي حسب العادة. عندئذ طلب الوزير من الملك أن يمتحنوا التجربة الأخيرة. فأخذوا الخنزير هذا ومرّوا به بين القطعان من فصيلته فلم يلتفت لها وتحاشى الأوحال, وابتعد عنها. فتعجب الملك من ذلك التغيير الذي حصل، فأخبره الوزير أن الذي تغيَّر في الخنزير قلبه فقط ووضع قلب خروف ولذلك تراه كأنه خروف لا خنزير. فهذه القصة الخرافية ترمز إلى تعليم روحي عما يفعله الله في الإنسان الدنس في الطبيعة والعمل حيث يعطيه قلباً جديداً ويصير من الخراف الطاهرة الوديعة.

وقد يلجأ الناس إلى وسائط كثيرة لتغيير عقولهم وغرائزهم بما يتعلمون وبأخلاقهم بما يدرسون ويتلقنون، ولتغيير عوائدهم وملابسهم بما يقلدون، ولكن هذه الوسائط كلها، وسواها، لا تقدر أن تغيّر الطبيعة الأصلية في الإنسان، لان التحول من إنسان شرير إلى إنسان صالح يتم بعمل الله حينما يغيِّر القلب في الإنسان.

الطريقة الثالثة:

للتغيير الحقيقي الروحي الذي يعمله الله فينا هي لإجراءات التي لا غنى عنها والتي يجب أن نقوم بها لكي يتمم الله عمله.

الإجراء الأول:

الخطير وهو الشعور الداخلي في الحياة بكون النفس في الحالة الخاطئة المكروهة بنظر الله، وان الإنسان بسببها مستحق للعقاب بمقتضى عدل الله وقداسته. فشعور الخاطئ ((بالخطية الخاطئة جداً)) كما وصفت في (رومية13:7) هو الذي يدفعه إلى الالتجاء لرحمة الله بالتوبة الصادقة من أعماق حياته ويعترف بكل آثامه ويتذلل أمامه تعالى نظير داود حينما تبكت على خطيته وتقدم بتلك التوبة التي نقرأها في ( مزمور51) خصوصا بطلبته من الله في عدد 10 ((قلباً نقياً اخلق فيَّ يا الله)). أما الذي ليس عنده الشعور الداخلي بثقل الخطية ولا يتبكت بفعل الروح المبكت فلا يتوب ولا يلجأ لله، لأننا نعلم أن الذي لا يشعر بألم المرض في جسمه، لا يخاف من عاقبته على حياته، ولا يمكن أن يذهب إلى الطبيب لمداواته. وقد قال الرب ((لم آت لأدعو أبراراً بل خطاة إلى التوبة)) (متى 13:9).

فهل عندك أيها الأخ القارئ هذا الشعور العميق في داخلك بثقل الخطية وفعلها في نفسك؟ وهل تتأكد إنك بحاجة إلى رحمة الرب وغفران الخطية؟ وهلاَّ تعلم انك بدون اتخاذ هذا الإجراء من أجل الحصول على القلب النقي لا تقدر أن تعاين الله.

الإجراء الثاني:

الضروري الذي يجب أن يجريه كل واحد، هو الثقة القلبية الوطيدة بمحبة الرب ونعمته، والتيقن انه حسب وعده لا يرفض من يأتي إليه، بشرط أن يكون المجيء إليه بقلب منكسر وبروح منسحقة وبعزم ثابت على ترك الخطية والرجوع عن طرق الأولى كما قيل في اشعيا(7:55) ((ليترك الشرير طريقه ورجل الإثم أفكاره وليتب إلى الله فيرحمه والى إلهنا لأنه يكثر الغفران)).

كثيراً ما نقرأ في أخبار الكتاب عن أشخاص تمرسوا على المعاصي والتعدي على وصايا الله، ومع ذلك حينما كان يتبكت الواحد منهم ويلتجئ للرحمة الإلهية كان الرب يغفر له ويصفح في الحال. خذوا مثلاً يربعام ابن ناباط الذي اشتهر بفظاعة خطاياه وتكرر القول عنه ((جعل إسرائيل يخطئ)) فهذا حينما أدبه الرب ويبَّس يده، ونبيُّ الله أمامه، طلب في الحال من النبي أن يصلي لأجله ليصفح الرب ويرد يده لحالتها. وهكذا صار. واستجاب الله في الحال (1ملوك ص 13). وخذوا مثلاً آخاب الشرير أيضاً كيف كان الله يعمله بالصفح عند تذلله أمامه. خذوا مثلاً منسَّى الذي فاقت شروره عن كل ما عُمل في أورشليم. فهذا عندما رجع للرب متبكتاً على خطاياه غفر الرب وصفح عن ذنوبه وأرجعه من سبيه في بابل إلى ملكه، ذلك لأنه التجأ للرب الذي هو إله رحمة ولا يرفض طالبيه.

وهذا كان اختبار داود النبي حينما التجأ لرحمة الرب. فقد تيقن أن الله يقبله وانه لا يحتقر قلبه المنكسر والمنسحق، ولذلك نسمعه في عدد 17 من مزمور توبته يقول ((القلب المنكسر والمنسحق يا الله لا تحتقره)).

وفي (يوئيل12:2و13) يقول الرب ((ارجعوا إليَّ بكل قلوبكم وبالصوم والبكاء والنوح. ومزقوا قلوبكم لا ثيابكم وارجعوا إلى الرب إلهكم لأنه رؤوف رحيم بطيء الغضب وكثير الرأفة ويندم على الشر)).

وبشفقته علينا إذاً، يعلن قبولنا حينما نتقدم بقلوب ممزقة حزناً على آثامنا، بل يصرح بأنه لا يقبل القلب المنسحق بالتوبة.

إن معاملة الله لا تقاس بمعاملتنا ولا بحسب آرائنا. ففي نظرنا لا قيمة للمسكين، ولكن عند الله ((طوبى للمساكين بالروح)). فلتكن عندنا هذه الثقة الوطيدة برحمة إلهنا، ولنتأكد انه لا يرفضنا عندما نأتي إليه بالحزن والندامة على الخطية. فهل عندك هذا الرجاء الحي وتأتي إلى الفادي بكل ثقة ويقين بأنه يقبلك حينا تقبله بالإيمان؟

الإجراء الثالث:

الذي نقوم به نحن هو أن نتقدم خطوة عملية إيجابية بحيث لا نقف عند حد الشعور العميق بالخطية، ولا نقف عند حد الثقة برحمة الرب وصفحه، مع أن كل هذه الأشياء ضرورية، ولا غنى عنها. أما الخطوة الأخرى التي يجب أن نخطوها نحو الرب فهي أن نعطيه القلب العتيق الفاسد الذي فينا لأنه يقول ((يا ابني أعطني قلبك)) (أمثال26:23). والله لا يطلب منا القلب إلا لأنه فحصه ووجده بحالة لا ينفع معها ترقيع ولا تطبيب بل يحتاج للتغيير بقلب آخر. لذلك من الواجب علينا أن نعطيه هذا القلب الدنس.

وبطلب الرب منا أن نعطيه القلب لا يعني انه يُبقي الواحد منا بلا قلب بالمرّة، بل يقصد إعلانه الأكيد بإعطاء ما هو أحسن مما نعطي له. ومن الخطأ أن يفكر أحد انه بإمكانه أن يقتني القلبين، العتيق الذي يملكه والجديد الذي يأخذه، بل ينبغي أن يتأكد انه إما يحتفظ بالقلب الطبيعي، أو أن يعطيه إياه ويأخذ الجديد المغسول بدم الفداء والموهوب مجاناً. فالذي لحد الآن لم تتم معاملة المبادلة في حياته، أمامه الفرصة الثمينة الآن فيقول: يا رب خذ قلبي الحجري المدنس وأعطني القلب اللحمي الحساس الجديد بالنعمة. ويجب أن نتأكد أن الله عندما يعطي الإنسان قلباً جديداً يجعله إنسانا جديداً. والكتاب يخبرنا عن اختيار الله لشاول ليكون أول ملك عظيم على الشعب. وفد دعاه صموئيل وبلغه اختيار الله له إلى مقام عظيم يرفعه إليه. وأعطاه النبي التعليمات اللازمة ومسحه وقال له كما في (1 صموئيل6:10) ((فيحل عليك روح الرب. . . وتتحول إلى رجل آخر))، وفي عدد 9 نقرأ أن شاول ((أدار كتفه لكي يذهب. . . وان الله أعطاه قلباً آخر))، وفي عدد 10 يقول الكتاب أن روح الله حل عليه وتنبأ مع الأنبياء. وهذا الترتيب الإلهي يرينا انه كما حصل لشاول يريد أن يحصل لنا، وذلك باختياره لنا نظيره، ثم بدعوته لنا نظير دعوته، ثم بالتغيير الذي يحدثه فينا ويسكن ويمسحنا بمسحته الإلهية (1يوحنا27:2) ((وأما أنتم فالمسحة التي أخذتموها منه ثابتة فيكم)) الخ، وبأعظم مما نال شاول ننال بنعمة الرب، فقد ارتفع شاول لمقام سامٍ ليكون ملكاً لمدة من الزمن، أما نحن فيرفعنا الرب بالإيمان إلى مقام أسمى فنكون كهنة وملوكاً ونملك مع الرب (رؤيا6:1و10:5) فبعمل قدرة الرب ومن فضل محبته يمنح،لمن يريد، قلباً آخر، ويحوله إلى رجل آخر ويحول المرأة إلى امرأة أخرى بقوة روحه القدوس. وكل تغير وتحول يحدثه الرب من الضروري أن تظهر له النتائج بشكل يتأكد أمام الآخرين. ومن هذه النتائج:

أ‌- انه يجعل قلوبنا هياكل له فيسكن فنا بروحه الصالح ويمكث إلى المنتهى.

ب‌- انه يعطينا حق البنوة الممتاز حتى نصير نخاطب ألآب كبنين له بالولادة الثانية من فوق

ج- انه يجعلنا نتوج الفادي رباً وسيداً في حياتنا، لان الإنسان لا يستطيع أن يتخذ المسيح مخلصاً ما لم يعزم على تتويجه ملكاً، لان يسوع لا يدخل إلى القلب ويترك تاجه خارجاً.

د- انه يملأ قلوبنا من المحبة له عندئذ نستطيع نحن أن نحبه من كل القلب والنفس والقدرة كما يطلب هذا منا بكلمته.

ه-انه يعطينا القوة لكي نتمم مشيئته بكل طاعة ونشهد لمخلصنا الحبيب ونقوم بكل خدمة تطلب منا. وقد قال الرسول بولس في (افسس6:6) ((لا بخدمة العين كمن يرضي الناس بل كعبيد المسيح عاملين مشيئة الله من القلب)).

و- انه يجعلنا مكرسين له وثابتين فيه وباتصال معه بصلواتنا كما قال المرنم في (زمور10:119) ((بكل قلبي طلبتك))، ومن ثم تصبح عبادتنا له ليس من الشفاه بل من القلب بالروح والحق حسب رغبة قلبه هو.

ز- انه يجعلنا مهيئين لملاقاة ربنا المبارك في مجيئه المجيد لكي نمتلك نصيبنا الصالح في الأبدية معه وبحضرته.

أضف تعليق


قرأت لك

الحماية في المسيح

كونوا مكتفين بما عندكم, لأنه قال لا أهملك ولا أتركك (عبرانيين 13-5).

إن الأيام التي نحن نحيا فيها فيها الآن محزنة إلى آخر حد، والضيق يحيط بنا من كل جانب،  ولكننا بقوة الله محروسون. ولو لم يكن الله معنا " لجرفتنا المياه, لعبر السيل على أنفسنا. اذا لعبرت على انفسنا المياه الطامية " (مزمور 124- 5).

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة