الحياة المسيحية

الحنيفة الناقطة

القسم: الخلق أم النشوء؟.

عندما نتحدث عن الحفريات والطبقات فلا بد أن تزعجك مسألة واحدة على الأقل ألا وهي التلاعب بملايين وملياردات السنين.

قد يقول لك معلمك بكل جسارة: "هذه الطبقة عمرها عدة ملايين من السنين وتلك الحفريات عمرها عدة آلاف". فمن أين له أن يعرف ذلك؟ لقد حفظها من كتابات النشوئيين. من أين حصلوا عليها؟ الواقع أنه فيما مضى ابتدع النشوئيون جميع هذه الأرقام, بكل بساطة لأنهم احتاجوا إلى هذه الملايين من السنين لدعم ادعائهم أنه بواسطة تحولات تدريجية في منتهى البطء انحدرت كل الكائنات العليا من الأبسط منها وادعوا أن هذا حقيقي رغماً أنه مع مرور الوقت أثبت علماء معروفون في الرياضيات أنه حتى مليون مرة من ملايين السنين التي افترضوها لا تكفي لمثل هذه التحولات.

بعد ذلك ظهرت طرق تعيين العمر بواسطة العناصر المشعة وبدا فجأة أن "برهنة" هذه الملايين من السنين متيسرة. هذه الطرق تعتمد في الأساس على القياسات الكمية للمواد المتحولة أو المتكونة بواسطة ما يسمى "بتفاعلات النشاط الإشعاعي" وقياس السرعة التي تتكون عليها هذه المواد. دعني أقدم لك مثالاً يوضح كيف تعمل جميع تلك المقاييس من حيث المبدأ.

تصور أن لدي حوضاً كبيراً تنقط فيه حنفية موضوعة فوقه. أبدأ بالقياس فأكتشف أن الحنفية تقطر لتراً من الماء في الساعة,وأنه يوجد في الحوض مائة لتر من ماء تماماً. كم من الوقت كانت الحنفية تنقط؟ الجواب ليس صعباً قد تقول هناك مائة لتر من الماء وفي كل ساعة يضاف لتر إلى الحوض, إذاً الحنفية كانت تنقط مدة 10 ساعات فقط! يتعين عليك أن تعرف أن كمية من الماء كانت موجودة في الحوض قبل أن تبدأ الحنفية بالنقط,وكذلك أن أحدهم صب بعض دلاء من الماء, وثالثاً أن الحنفية في البداية تقطر بسرعة أكبر مما هي عليه الآن. بالطبع لم يكن لك أن تعرف كل هذه الأشياء, ولكن لو كانت لك دراية بالموضوع لأجبت: "الحفية كانت تنقط مائة ساعة, علماً بأن الحوض كان في البداية فارغاً وأنه لم يتدخل أي إنسان مع الحنفية أو الحوض, وأخيراً أن الحنفية كانت تنقط في سرعة ثابتة".

هنا تكمن الغلطة التي يرتكبها النشوئيون. أنهم يدعون القدرة على قياس الطبقات والحفريات, ولكنهم في الحقيقة يقيسون كميات من المادة وسرعات التحول. حتى نستطيع استنتاج العمر من هذه المعلومات يجب أن تتأكد من عدة أمور. قبل كل شيء, ما هي الكميات الأصلية لمختلف المواد (عندما تكونت الصخور والحفريات). ثانياً, بأن العوامل الخارجية لم تؤثر على سير التفاعلات. وثالثاً, أن سرعة التحول كانت دائماً بنفس المعدل. العقبة الأخرى هي أننا لا نستطيع الكلام بثقة عن أي واحدة من النقاط الثلاث. وإذا كنا غير متأكدين من واحدة من هذه النقاط الثلاث, فبكل بساطة لا نستطيع أن نصرح بأي بيان واضح المعالم عن عمر الصخور.

عادة يدافع النشوئيون عن أنفسهم بالقول: "صحيح, ولكن عندما نستعمل طرقاً مختلفة كلياً, ونحصل دائماً على نفس النتائج, عندها نتأكد من أننا عينا العمر الصحيح."بالتأكيد, ولكن كم من المرات حصلوا على مثل هذا الاتفاق؟ هناك جمجمة إنسانية مشهورة لأحد أجدادنا الأوائل تحمل الاسم الخلاب زينيانثروبوس Zinjanthropus . لقد "تعين" عمر الجمجمة عن طريق إحدى الطرق ب 1750000سنة ولكن الدكتور وايتلو Dr.R.L.Whitelaw لجأ مؤخراًإلى استعمال الكربون المشع على نفس الجمجمة فوجد أن عمرها هو 10000سنة فرق شاسع, ألا تعتقد ذلك؟

وتتبدى الأمور على نحو أفضل خلال السنوات القليلة الأخيرة طبقت طريقة تعيين العمر بواسطة الإشعاع على صخور بركانية معروفة بأنها كونت خلال الـ 100أو 200 سنة الأخيرة أثناء هيجان البراكين. فطلب من علماء ذوي ثقة تعيين "عمر" تلك الصخور. ترى ماذا اكتشفوا؟ أصبت في ظنك: ملايين وملايين السنين.وهذا حدث ليس مرة وإنما مرات مع صخور مماثلة من أنحاء مختلفة من العالم. ألا يمكن أن يكون ثمة خطأ أساسي في طرق تعيين العمر التي قدرت تقديراً رفيعاً, وفي السلم الزمني الجيولوجي ذي الاعتماد المطلق؟

كما سبق وقلت بأنه لا معنى للتصريح بأن الاعتقاد بالنشوء هو "علمي" أكثر من الإيمان بالخلق. لو توجب علي أحدهما أن يكون علمياً أكثر من الآخر لأمكن تحقيق ذلك بطريقة واحدة فقط وهي: إذا بدأت في اختطاط بحث خاص عليك أن تقدم على رسم توقعات حصيفة والتنبؤ بأمور تنتظر أن تجدها على أساس اقتناعك الخاص أو استناداً إلى نظريتك تغدو "مفلسة" أو على الأقل تكون قد تضررت بشكل سيء. هذا ما حدث في فترة السفرات الأولى إلى القمر! فقد أصر النشوئيون أن عمر القمر هو بلايين السنين وأن خلال تلك السنين تحطمت عليه الأجسام النيزكية (حيث بسبب انعدام الغلاف الجوي للقمر فإن الشهب لا تتفتت أو تحترق قبل اصطدامها بسطحه) وبهذا وجب وجود طبقة سميكة من الغبار على القمر. فلو أخذنا عمره الضخم بعين الاعتبار لبلغ سمكها ستة أقدام. ولذلك زودت مركبة الهبوط بأذرع ارتكاز خاصة قابلة للامتداد. "أيها الزملاء" قال الخلقيون "تستطيعون أن توفروا عليكم كل تلك الأموال لأن عمر القمر لا يصل إلى 10000 سنة وبالكاد سيصل سمك الغبار إلى بوصة واحدة". كان هذا تنبؤا حصيفا, أليس كذلك؟ إذ سنعرف أيهما الصائب مرة. والجواب معروف لديك, لأنه حين وصل الإنسان لأول مرة على سطح القمر اضطروا للاعتراف والدهشة كانت تستولي عليهم_ بأن طبقة الغبار التي تغطي سطح القمر لا تبلغ بوصة واحدة...

كان هذا مثالاً واحداً فقط. فهل تستطيع أن تدرك لماذا يجد بعض الناس مسألة الخلق أكثر قبولاً من النشوء؟ أستاذ الفيزياء في جامعة تكساس بروفسور ث. بارنس Professor Th. Barnes هو أحد أولئك. مؤخراً تناولت الطعام عنده وقد حدثني عن دراسته لمغناطيسية الأرض. أنت تعرف أن للأرض حقلا مغناطيسياً يجعل إبرة البوصلة تتجه دائماً إلى الشمال. ولكن هل تعلم أن هذه القوى المغناطيسية تضعف ببطء شديد؟ لقد قاس البروفسور بارنس هذا عملية الضعف هذه بدقة عالية, وحسب عمر الأرض فوجد أنها تستطيع أن تبلغ على أقصى حد 10000 سنة فلو أن الأرض أقدم من ذلك لكانت مغناطيسيتها في تلك الفترة قوية إلى درجة تجبر الأرض أن تبتعد عن مسارها بسبب قواها المغناطيسية, وعن هذا الموضوع يتحدث بارنس في كتاب خاص.

هذا النوع من المواضيع لم يقدم ولا مرة إلى عامة الناس. جون كيو يقول "على الجمهور أن يحمل فكرة أن كل شيء في ضوء نظرية النشوء هو على ما يرام" فالحقائق إذن مطموسة. ما رأيك مثلاً في هذه الفكرة: النشوئيون يزعمون أن الديناصور (وهي كما تعرف تلك الحيوانات الضخمة البشعة التي عاشت في فترات ما قبل التاريخ) انقرض قبل ظهور الإنسان في المشهد بـ 70 مليون سنة (آخرون) يقولون 60 مليون سنة. ولكن افتراض أننا اكتشفنا طبقات تحوي على آثار أقدام متحجرة لكل من الديناصور والإنسان. ما قولك؟ افترض أن آثار الأقدام هذه كانت ملازمة الواحدة للأخرى حتى لا يبقى أمامنا أي شك بأنها نشأا في وقت واحد. ألن نكون مجبرين عندئذ على الإقرار بأن الإنسان والديناصور عاشا في ذات الوقت؟

حسناً, هذا هو بالضبط ما وجد في الصخور الطباشيرية على ضفاف نهر الباببوكسي Paluxy بالقرب من قرية جلن روز Glen-Rose في تكساس! درس جيولوجيون مهرة بدقة آثار الأقدام هذه بطرق خاصة ليتأكدوا من أنها بالحقيقة آثار أقدام الإنسان والديناصور وأنها ليست نقوش. هل تحققت مما يعنيه هذا الاكتشاف (وهو نقطة واحدة فقط من أخرى عديدة)؟ " إذا كان ذلك صحيحاً" كتب أحد الجيولوجيين بأن الإنسان والديناصور عاشا في وقت واحد, عندئذ تنهار الجيولوجيا التاريخية برمتها, ولعل الجيولوجيين يغدون معها سائقي عربات بضاعة".

كيف يتصرف الجيولوجيون النشوئيون؟ أنهم إما أن يثوروا غاضبين فيصرخون: "خداع, كذب" أو أنهم يلجأون إلى اطروحات علمية لا يفقهها أي إنسان, ولكن يفترض بها أن تظهر أنهم في كل الأحوال على حق, وإلا فإنهم يكتفون بهز الأكتاف في حركة استعلاء, وبكل بساطة ينكرون الموضوع بكامله.

أضف تعليق


قرأت لك

دليل من الطبيعة الصامتة

لقد رنم داود مرة أمام عظمة الطبيعة الساحرة فقال "السموات تحدث بمجد الله والفلك يخبر بعمل يديه"، ويكفينا أن نتأمل الشمس وهي فلك من الأفلاك التي خلقها الله.

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة