الحياة المسيحية

الفصل 3

القسم: مجموعة تالوس القصصية.

بقيت الطريق أمامهما متعرّجة ولكنها أضحت سهلة للسفر, ولاسيما بعد أن خلَّفا وراءهما الممرات الجبلية الشديدة الانحدار. ووجد الرفيقان نفسيهما ينزلان تدريجياً مرة أخرى ولو أن الطريق أحياناً كانت تصعد صعوداً صعباً من الوهاد العميقة التي كانت تجري إليها سيول الثلوج الذائبة. ولَكَم كان المنظر المحيط بها جميلاً بمجيء الربيع بنضارته وخضرته وأزهاره البرية في كل جانب. وبعد أسبوع واحد وصلا إلى غابة كثيفة تصل أشجارها العتيقة العالية إلى حافة الطريق. وما إن انعطفا حتى وجدا نفسيهما فجأة أمام مشهد غريب! رأيا على جانب الطريق دبّاً مربوطاً إلى شجرة يَشُدّ بشراسة السلسلة التي كان مقيداً بها, وبالقرب منه شيخاً وفتاة يعاركان رجلاً قوي البنية دفاعاً عن نفسيهما.

وحالما رأيا ورطة الشيخ والفتاة ركض تالوس وأورفيوس بأسرع ما يمكنهما لنجدتهما. ولكن لدى اقترابهما طرح المعتدي الفتاة أرضاً ثم وجه لكمة إلى الشيخ دافعاً به جانباً. فترنّح الشيخ ثم فقد اتزانه, ولما سقط اصطدم رأسه بجذع شجرة. فنهضت الفتاة للحال والتفتت إلى الرجل راجية: "لا تأخذه, أرجوك". فدفعها جانباً واتجه نحو الدب. ولكنه لما فعل شاهد تالوس وأورفيوس مسرعين نحوه فخاف وأطلق ساقيه للريح مختفياً في الغابة. ولما رأت الفتاة تالوس انهارت وراحت تجهش في البكاء.

وفيما كانت تنتحب قالت: "كان يريد أن يسرق بوران ولكنه خاف لدى رؤيته إياكما".

فسألها أورفيوس وهو يشير إلى الشيخ الذي بقي جالساً على الأرض مشدوهاً: "أتقصدين أنه كان يريد خطف ذلك الرجل؟".

فأجابت: "لا, لا. ذاك هو أبي. كان يريد بوران دبّنا الراقص". وهنا أحاطت عنق الدب بذراعيها العطوفتين. ولما رأى الدبّ أن الخطر زال, ربض بهدوء عند أسفل الشجرة.

عندها التفت الرجل الشيخ إلى القادمَين الجديدَين وقال بشيء من الجهد: "نحن نتجول للترفيه عن الناس. وهذه ابنتي لاني".

ونظر تالوس إلى أورفيوس وهتف: "انظر يا أورفيوس, ههنا لك رفيق- هو الدب".

قالت الفتاة: "تَبِعَنا ذلك الرجل منذ أن كنّا في آخر قرية. فقد أراد الحصول على بوران ليصنع من جلده ثوباً له".

وتابع الشيخ: "إنه أجبنُ من أن يصطاد دباً بريّاً. بوران لا يؤذي أحداً, وقد عرف هو ذلك. ولكن واأسفاه لست في سن تساعدني على حماية لاني أو بوران فيما بعد. فلو لم تأتيا مسرعَين في الطريق لكان أخذ بوران وربما لاني أيضاً".

وبما أن كلا الفريقين كانا متجهين شمالاً فقد عزما على السفر معاً. فسارت لاني وأورفيوس في الطليعة مع بوران وفي أثناء سيرهما كانا يتبادلان الأحاديث.

قالت لاني: "أنا أعزف على المزمار فيما يرقص بوران". وأضافت: "أنت تحمل قيثارة ولعلّك تعزف معنا!".

فقال أورفيوس محتجاً: "ماذا؟ أنا أعزف لدبّ راقص؟ بالحقيقة إن الفكرة عينها تبعث على الاشمئزاز!". وسار رافعاً رأسه عائفاً.

كان تاوس قد استرق السمع إلى الحديث, فقال للشيخ فيما هما سائران ببطء خلفهما: "يبدو أن ابنتك وأورفيوس قد اختلفا في الرأي حول أمر ما".

فأجابه الشيخ عن معرفة وقال: "أرجِّح أن للأمر علاقة ببوران. إنها تحبّه جداً".

أضف تعليق


قرأت لك

ترنيمة شيلوه

أرنم، تقول كيف يمكن أن نرنم والكنيسة في مثل هذه الحالة، والقضاء وشيك الوقوع؟ وهذا ما حدث تماماً مع حنة عندما ترنمت ترنيمة شيلوه فقد كانت كطائر محلق يغني.

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة