الحياة المسيحية

الكون العجيب

القسم: تأملات في الحياة المعاصرة - الجزء الأول.

لابد أن القاريء العزيز قد لاحظ أننا قد أتينا على ذكر موضوع العلم والعلماء في مناسبات عديدة وكذلك ذكرنا سيطرة الفلسفة المادية على التفكير في أيامنا هذه إلى درجة كبيرة حتى صار الكثيرون من الناس يعيشون بدون إيمان حي بالله القدير. ولكننا لا نود أن نعطي فكرة غير صحيحة وكأن جميع العاملين في حقل العلوم قد وقعوا فريسة للمادية. هناك العديدون من العلماء المختصين بالعلوم الطبيعية وهم يؤمنون كل الإيمان بالله وبعنايته الفائقة للعقل البشري. وفيما يلي نقتبس مما ورد في صحيفة يومية عربية. اقتبس كاتب المقال عن عالم كبير وكتب عن موضوع هام وهو التصميم الدقيق في الوجود الكوني قائلاً : " ان استعراض عجائب الطبيعة ليدل دلالة قاطعة على أن هناك تصميما وقصدا في كل شيء وأن ثمة برنامجا ينفذ بحذافيره طبقا لمشيئة الخالق عز وجل. أن حجم الكرة الأرضية وبعدها عن الشمس ودرجة حرارة الشمس وأشعتها الباعثة للحياة وسمك القشرة الأرضية وكمية الماء ومقدار ثاني أو كسيد الكربون – أو ثاني أو كسيد الفحم وحجم النيتروجين – أو الآزوت – وظهور الإنسان وبقاءه على قيد الحياة، كل هؤلاء تدل على النظام والتصميم والقصد " ومن المعروف أن النسيج الجسماني يتألف من خلايا صغيرة وأن العنصر الهام في الخلية يعرف باسم البروتوبلازم. وقد قال أحد العلماء : " ان المادة الحية المعرفة بالبروتوبلازم هي خليط معقد جدا من الاملاح والسكريات والدهون والبروتينات "

ألا تدفعنا هكذا تصريحات بأن نقول يا الله، ما أعظمك وما أمجد اسمك؟

" أني أعتقد أن كل خلية من الخلايا الحية قد بلغت من التعقيد إلى هكذا درجة حتى يصعب علينا فهمها وأن ملايين الملايين من الخلايا الحية الموجودة على سطح الأرض تشهد بقدرة الله شهادة تقوم على الفكر والمنطق " هذه كلمات مقتبسة من عالم بحث في علم الاحياء أي البيولوجيا.

وعنادما نلقي نظرة على عالم النبات قد لا نتعجب فيها بهدوء ونظام عجيبين. لندع أحد علماء النبات يخبرنا عنها : " لا يكفي أن يكون هناك ضوء ومواد كيماوية وماء وهو اء لينموالنبات. أن هناك قوة داخل البذار تنبثق في الظروف المناسبة فتؤدي إلى قيام كثير من التفاعلات المتشابكة المعقدة والتي تعمل معا في توافق عجيب. ورغم ما بين أنواع النبات من تشابه تجد لكل صفته وخواصه المميزة "

وإذا انتقلنا إلى التأمل بالكون بأسره لابد لنا من الاقرار بعظمة باري هذا الكون : " ان الإنسان يشاهد التنظيم والابداع حيثما ولى وجهه من نواحي الكون ويبدوأن هذا الكون يسير نحو هدف معين كما يدل على ذلك النظام الذي نشاهده في الذرات. وكلما ازداد علمنا بالذرات وبالقوانين التي تتحكم في توزيع البروتونات والالكترونات لانتاج العناصر المختلفة ازداد إيماننا بما يسود عالم المادة من توافق ونظام "

وقال أحد علماء الرياضيات " ان دراسة الظواهر الكونية دراسة بعيدة عن التحيز وتتسم بالعدل والانصاف قد أقنعتني أن هنالك سيطرة مركزية هي سيطرة الله وقوته التي توجد الكون وأن هنالك ظواهر عديدة تدل على وحدة الغرض في هذا الكون وتشير إلى نشأته والسيطرة عليه ولابد أن تتم على يد الله الواحد لا آلهة متعددة كما وان النظريات الحديثة التي تفسر الكون والسيطرة عليه بصورة تخالف ما جاء في الكتب السماوية، تعجز عن تفسير جميع الحقائق وتزج بنفسها في ظلمات اللبس والغموض "

ومع أن العلماء الملحدين يودون بأن يظهروا للملأ أن آراءهم هي منطقية للغاية الا أنهم في الحقيقة يتطلبون من الناس أن يكونوا أقل انتباها لمجموعة الحقائق التي تظهر لنا ونحن نتأمل في شتى الحقول أي حقول هذا الكون الذي نعيش فيه. وقد كتب أحد العلماء قائلاً : " ان الكيمياء الجيولوجية – أي المختصة بعلم طبقات الأرض – التي أدرسها تعلمنا أن ننظر إلى الاشياء نظرة واسعة... ومثل هذه النظرة إلى الأمور تجعلنا نـزداد تقديرا لعظمة وجلال الله، أما غير المؤمنين فسيمتلئون رهبة ورعبا "

ومن المؤسف جدا أن الفلسفة المادية التي طغت على العالم الفكري في أيامنا هذه جعلت الكثيرين من الناس ينظرون نظرة آلية إلى الإنسان وإلى سائر نواحي حياته وكم نسر عندما نجد بعض العلماء يتخذون هذا الموقف الإلحادي من الإنسان ويقولون بعد اختبار طويل ما قاله هذا العالم :

" يتظمن الفكر أكثر مما تستطيع الآله والقواعد الآلية أن تحققه، واني أعتبر تفسير السلوك الإنساني تفسيرا آليا لا يستند إلى أساس سليم، لانني أستطيع أن أفكر "

وقال عالم آخر عن هذا الموضوع مظهرا انعدام المنطق السليم في النظريات الآلية التي تفسر الإنسان وطاقته العقلية : " اني كثيراً ما طلبت من تلاميذى أن يصفوا لي شيئاً غير مادي مثل الفكرة وطلبت منهم أن يبينوا لي التركيب الكيماوي للفكرة وطولها وعرضها بالسنتمتر ووزنها بالغرامات ولونها وضغطها وأن يصفوا لي شكلها وصورتها فعجزوا عن القيام بذلك فصار من الواضح أنه لكي نصف أمرا غير مادي لابد من استخدام مصطلحات وأوصاف أخرى تختلف اختلافا كبيرا عن المصطلحات التي نستخدمها في دائرة العلوم – أي العلوم الطبيعية.

وهكذا وبعد اضطلاعنا على آراء بعض العلماء الذين لم ينجرفوا في تيار الإلحاد المعاصر نحمد الله لأنه قادهم للكلام ولوبصورة جزئية عن عظمة وبهاء الكون العجيب وفي نفس الوقت يجدر بنا الملاحظة أنه مهما كثرت الدلائل التي تشير إلى عظمة الباري الا أن الذين لا يؤمنون بالله لا يمكن بأن يقتنعوا بوجوده تعالى. فان كان هناك علماء لا يؤمنون فان ذلك لا يعود إلى قلة الأمور التي تكشف عن عظمة الله بل إلى خلل روحي داخلي في حياة الملحدين. وكما أننا بحاجة إلى جهاز راديولالتقاط الموجات الإذاعية التي تملأ فضاءنا هكذا أيضاً يحتاج كل إنسان إلى قلب سليم وإلى إيمان سليم يقبل الدلائل المتكاثرة والتي تشير إلى عظمة الله القدوس وعمله البديع في هذا الكون. 

أضف تعليق


قرأت لك

أزمة ثقة!

"وقالوا (أي إخوة يوسف)، ألعل يوسف يضطهدنا، ويرد علينا جميع الشر الذي صنعنا به!" (تك 50: 15) كان موقف اخوة يوسف محشواً بالضغينة والعداء والتشكيك، اما موقف يوسف فكان مشحوناً بالمحبة الالهية والعطف والرقة...

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة