الحياة المسيحية

القلق المعاصر والسلام الإلهي

القسم: تأملات في الحياة المعاصرة - الجزء الثاني.

الإنسان المعاصر قلق! هذا لا يعني أنه مشلول لا ينجز شيئاً. على العكس اننا لا نستطيع التقليل من أهمية منجزاته في شتى نواحي العلم والتقنية. ها انه قد سار على القمر وعاد من ذلك الجرم الصغير ومعه كمية من تربته. ها انه يطير بسرعة الصوت بل وفوق سرعة الصوت. ها انه قد فجر الذرة منذ اكثر من ربع قرن وقد سخرها لاغراض سلمية وغير سلمية. نعم ما أكثر انجازاته وما أهمها! ولكن... الإنسان المعاصر هو قلق وقلق للغاية.

وليس قلق الإنسان المعاصر عبارة عن مرض فردى محض. طبعا هناك أفراد قلقون وهم يلتهمون الاسبرين والمسكنات والحبوب المنومة وغير ذلك من أدوية شرعية وغير شرعية. جو هم مليء بالموسيقى الصاخبة التي ينتظر منها تلطيف حدة الازمة التي يعيشون فيها.

لكن القلق المعاصر يتخطى أفراد معينين. انه يشمل الحضارة العالمية المعاصرة بأسرها وفي شتى نواحيها. يعيش المفكر العالمي اليوم في حياة قلق مستمر. منذ سنين قليلة قرأت في احدى الصحف الغربية مقالا عن بلد متقدم للغاية لم تكن له مشاكل دولية ولا رواسب أيام ما بعد الحرب العالمية الثانية. أمنت في هذا البلد ولسائر المواطنين جميع متطلبات الحياة الأرضية. وفي حقل الضمانة الاجتماعية والصحية الجميع مأمنون من المهد إلى اللحد. ونظرا لقلة السكان – نسبيا – ولكثرة الأعمال فان مستوى المعيشة في ذلك البلد يعد من أعلى مستويات المعيشة في العالم. وقد ذهب الكاتب بعد وصفه لتلك الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية قائلاً : ومع كل ذلك لاحظت بأن الناس في حالة ضجر وسأم ولسان حالهم وقد ربحوا معركة القوت اليومي وسائر احتياجات الحياة : كيف نتغلب الآن على مرض السأم والضجر والملل،،؟

وهذا الملل أو الضجر هو مظهر من مظاهر المرض الروحي الذي ألم بمدنية القرن العشرين العالمية. والمرض ذاته هو مرض القلق المستمر والمزمن. الكتاب المعاصرون قلقون. القادة المعاصرون قلقون. الجيل الجديد – عندما يفكر بجدية ورزانة كما يفعل في كثير من الاحيان – قلق ومنرفز بصورة شبه دائمة. وعندما نقول أن القلق المعاصر هو مرض روحي لابد لنا من الاستفسار : من أين وفد علينا هذا المرض؟ وهل هناك دواء شاف من هذا الداء؟

حل القلق المعاصر بدنيانا نظرا لسقوط الحياة الفكرية العالمية – في أكثرية قطاعاتها – في شباك الفلسفة المادية اللادينية. مفكرواليوم – في أكثريتهم – هم أناس يعيشون في جو فكري خال من عقيدة وجود الله المتعالي واهتمامه بسائر مخلوقاته ولاسيما ببني البشر. وإذ يشاهد مفكروا اليوم (غير المؤمنين). كثرة المشاكل التي يتخبط فيها عالمنا وإذ يلاحظون الهوة السحيقة الفاصلة بين التقدم التقني المعاصر والتقهقر الاخلاقي المعاصر فإنهم ينقلبون إلى أنبياء شؤم وقلق. ومنطق فلسفتهم اللادينية والحتمية يتطلب منهم المناداة بالويل والثبور. يرى مفكروا ايديولوجية اليوم المستقبل قاتما للغاية ويتنبأون بأن البشرية سائر بخطى سريعة نحو الهلاك. وهم يقولون هذه الاقوال لا ككتاب روايات خيالية بل يكتبون بكل جدية ويبنون استنتاجاتهم هذه على تصرفات إنسان الثلث الأخير من القرن العشرين!

هل هناك مخرج من هذه الورطة الروحية الشديدة؟ نعم هناك مخرج واحد وهذا هو السلام الإلهي. ليس طريق اليوم بمجرد طريق القلق المزمن. عندنا طريق آخر ألا وهو طريق سلام الله. وما أن نذكر السلام الإلهي المصدر حتى يبدأ البعض من المتفلسفين والذين يعدو ن أنفسهم من المتحررين والطليعيين بالقول : ما باله يأتي على ذكر الله؟ هل يظن أنه في القرون الوسطى؟ ألا يعلم حضرته اننا نعيش في أو اخر القرن العشرين؟

ان من يطرح هكذا أسئلة اعتراضية على ذكر الله في بحثنا لموضوع القلق المعاصر ليشير بدوره إلى مقدار سيطرة اللادينية المعاصرة على الجو الفكري العالمي ومقدار تغلغل جراثيم هذا المرض الروحي الشديد في جسم البشرية المعاصرة. هل الشهادة الصريحة بأن الله هو الذي يمنحنا سلاما حقيقيا كبديل عن قلقنا المزمن هل هذه الشهادة هي شهادة عقلية رجعية أو متأخرة أو متجفصنة؟ كلنا نعلم أن الإنسان فشل. الإنسان – مع كثرة مآثره العديدة في الأمور التقنية – الإنسان فشل في أهم حقل من حقول الحياة : انه لا يعرف كيف يعيش مع قريبه وقرينه الإنسان. لقد جربنا الفلسفات البشرية النابعة عن عقول البشر ولم نحصل على السلام الحقيقي – وها أن القلق قد غزا حياتنا بأسرها الفردية منها والعالمية.

فشل الإنسان ولكن الله لم يفشل! يعطينا الله سلامه الحقيقي ذلك السلام الذي يصفه الكتاب بالسلام الذي يفوق كل عقل وتصور. يعطينا الله سلامه الدائم كهبة مجانية. فهل نقبل سلام الله؟

والله لم يسمح للكارثة العظمى التي تكلم عنها أنبياء القرن العشرين بأن تنقض علينا. ولماذا؟ لأنه يشفق علينا ولا يسر بشقائنا وبقلقنا المزمنين. وهو تعالى يطلب منا أن نعترف أن مشكلتنا الاساسية هي عدم اعترافنا به وعدم تسيير حياتنا على محور المحبة والطاعة له. وليس ذلك فقط، انه تعالى قد أعد الدواء الشافي لهذا المرض. الدواء الشافي هو شخص السيد المسيح الفادى الذي جاء إلى دنيانا هذه وقام بعمل إنقاذى وشفائي تام وكامل.

أيها القارئ العزيز! أن عشت من اليوم فصاعدا في قلق القرن العشرين لا تلوم الا نفسك. فالله يقدم لك مجانا – الآن – سلامه الدائم والتام والشامل. اختر اليوم بين القلق المعاصر وسلام الله.

 

أضف تعليق


قرأت لك

أنا هو الخبز النازل من السماء

"هذا هو الخبز النازل من السماء لكي يأكل منه الإنسان ولا يموت" (يوحنا 50:6). عندما يتحدث إنسان عن نفسه، يتعرض لعوامل الغرور والفخر والاعتداد بالذات، ذلك لأن الإنسان مجرب أن يصف نفسه بأكثر من حقيقته، وهذه هي طبيعتنا، أما عندما يتكلم المسيح فإن الوضع يكون معكوسا ذلك لأن أية تعبيرات في اللغة أقل من أن تصف حقيقة يسوع المسيح التي يحار الفكر في إدراكها، فيسوع طرح رسالته السماوية بثمانية أمور سأذكر منها ثلاثة:

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة