الحياة المسيحية

الفصل الثالث: صفة من صفات الله شيء حق عن الله

القسم: معرفة القدوس صفات الله ومعناها في الحياة المسيحيّة.

 

يا ذا الجلال الذي لا يوصف إن نفسي تتوق إلى أن تراك، إنني أصرخ إليك من التراب.

ومع ذلك فعندما أبحث عن اسمك أجده سراً. أنت مختفٍ في النور الذي لا يدنو إنسان منه، فلا يستطيع فكر أو كلام أن يفصح عن كنهك لأن مجدك لا يوصف.

ولكن الأنبياء والمرنمين، والرسل والقديسين قد شجعوني على الإيمان بأنني أستطيع أن أعرفك بعض المعرفة. لذلك أصلي أن تعينني لأبحث عن ما شاءت مسرتك أن تعلنه من ذاتك باجتهاد كبحثي عن كنزٍ ثمين من الياقوت أو الذهب المصفى، فسوف أحيا معك بعد أن تمحى نجوم الشفق وتزول السماوات، وتبقى أنت يا رب... آمين.

إن دراسة صفات الله ليست دراسة كليلة ثقيلة بل هي للمسيحي المستنير تمرين روحي حلو ملذ. وليس ألذّ منها للنفس العطشى لله:

مجرد الجلوس والتفكير في الله

يا له من سرور

فافتكار الفكر وذكر الاسم

متعة لا تملك الأرض أحلى منها.

فريدريك و. فايبر

لعله من الضروري أن نبدأ بتعريف الكلمة: صفة المستعملة في هذا الكتاب. فنحن لا نستعملها بمعناها الفلسفي. كما لا نقصر معناها على المعنى اللاهوتي من أضيق حدوده. بل نقصد بها كل ما تمكن نسبته لله على الوجه الصحيح. فكلمة صفة من صفات الله في هذا الكتاب تعني كل ما أعلنه الله بأية طريقة باعتباره الحق عن ذاته.

وهذا يقودنا إلى التساؤل كم هي صفات الله. لقد اختلف المفكرون الدينيون في هذا الأمر، فقال بعضهم هي سبع، لكن فايبر تغنى "بالإله ذات الألف صفة"، ونظم تشارلز ويسلي في ترنيمته :

نعترف بفرح بصفاتك

المجيدة والتي لا تحصى

صحيح أن أولئك الرجال كانوا يعبدونه ولم يكونوا يعدون الصفات، ولكن من الحكمة أن نقتفي أثر القلب الذي سبته محبة الله عن أن نتبع الحجج الحذرة التي يصوغها العلماء اللاهوتيون وإذا ما كانت الصفة أمر حقيقي عن الله فيجدر بنا ألا نحاول عدها. زد على ذلك أن عدد الصفات ليس من الأهمية بمكان في مجال تأملاتنا هذا عن كنه الله، فسوف نذكر العدد القليل منها.

وإذا ما كانت الصفة أمراً حقاً عن الله فهي أيضاً أمراً نستطيع أن نفهم أنه حق عنه. فبما أن الله غير محدود فيجب أن تكون له صفات لا نعرف نحن عنها شيئاً، فالصفة التي نستطيع نحن أن نعرفها، إنما تكون فكرة مدركة، جواباً عقلياً عن إعلان الله عن ذاته. إنها جواب عن سؤال، الجواب الذي يعطيه الله عن سؤالنا عنه.

ما هو شبه الله؟ وما هي صفاته؟ وماذا ننتظر منه في معاملاته معنا ومع كل خلائقه؟ إن أسئلة كهذه ليست مجرد أسئلة للبحث والدرس، فهي تمس أعماق روح الإنسان، والإجابات عنها تؤثر في الحياة والمصير والأخلاق. وعندما يسألها الإنسان باحترام ويحاول بتواضع أن يعرف الإجابة عنها، يجد أنها أسئلة تسر قلب أبينا الذي في السموات، فهو كما يقول جوليان أوف نوريتش Julian of Norwich: يريد أن نشغل أنفسنا بالمعرفة والمحبة حتى نكمل في السموات..... فرؤية الخالق وحبه يجعلان النفس تبدو كأنها يسيرة في عيني صاحبها وتملآن الإنسان رهبة خشوعية ووداعة حقة ومحبة فائقة لإخوته المؤمنين."

لقد أعد الله إجابات عن أسئلتنا، لا كل الإجابات، بكل تأكيد، بل إجابات كافٍ عددها ليشبع عقولنا وينعش قلوبنا. ولقد أعد هذه الإجابات في الطبيعة، وفي الكتاب المقدس، وفي شخص ابنه.

والمسيحيون المحدثين غير متحمسين كثيراً للفكرة القائلة بأن الله يعلن ذاته في الخليقة، ولكن هذه الفكرة مدونة بالوحي في الكتاب المقدس وخاصة فيما كتبه داود وأشعياء في العهد القديم وفي رسالة بولس إلى أهل رومية في العهد الجديد، وهذا الإعلان أكثر وضوحاً في الكتاب المقدس.

السموات تحدث بمجدك يا رب

وحكمتك تشع من كل نجمة

ولكن عندما تبصر أعيننا كلمتك

نقرأ اسمك في سطور أكثر وضوحاً.

                                            ايزاك واتس Isaac Watts

ومن المستلزمات المقدسة للرسالة المسيحية أن الإعلان الكامل جاءنا في التجسد عندما صار الكلمة السرمدي جسداً وحل بيننا.

ومع أن الله في إعلانه المثلث هذا أعطانا الإجابة عن أسئلتنا عنه، فإن هذه الإجابة ليست بأي حال سهلة المنال بل يجب أن نطلبها بالصلاة، وبالتأمل الطويل في الكلمة المكتوبة، وبالعمل الجدي المنظم جيداً. ومهما أضاء النور بلمعانه فلن يراه إلا المهيئون روحياً لقبوله: "طوبى لأنقياء القلب لأنهم يعاينون الله."

وإذا ما أرنا أن نفكر تفكيراً دقيقاً في صفات الله فيجب علينا أن نتحاشى بعض الكلمات التي لا بد أنها سوف تزدحم في أفكارنا، كلمات مثل خلّة، وميّزة، وسجيّة، وهي كلمات مناسبة وضرورية عندما نتأمل في المخلوقات ولكنها غير مناسبة إطلاقاً في مجال تفكيرنا في الله. فيجب أن نقلع عن عادة تفكيرنا في الخالق كما نفكر في خلائقه. ولعله مستحيل أن يكون الفكر غير مصحوب بكلمات، ولكننا إذا ما سمحنا لأنفسنا أن تصحب أفكارنا كلمات خاطئة فسرعان ما تكون أفكارنا نفسها خاطئة، لأن الكلمات التي عندنا والتي نعبر بها عن أفكارنا معتادة على أن تتخطى حدودها الصحيحة وأن تحدد محتويات الفكر.

ويقول توماس تراهيرن Thomas Traherne: "كما أنه ليس هناك ما هو أسهل من الفكر فكذلك ليس هناك ما هو أصعب من الفكر الصواب." فإذا ما كان لنا أن نفكر صواباً فيجب أن يكون ذلك الفكر الصواب عن الله.

إن كل إنسان عبارة عن مجموع أجزائه، وخلقه هو مجموع الخلال التي تكوّن ذلك الخلق- وهذه الخلال تختلف من شخص لآخر، كما تختلف هي بعضها عن بعض من وقت لآخر في الشخص الواحد فالخلق البشري ليس ثابتاً لأن الخلال أو السجايا التي تكوّنه ليست ثابتة فهي تجيء وتروح، وتخبو وتلمع ببريق وهاج طوال حياتنا. ولذلك فالرجل الذي يكون رحيماً ومنصفاً في سن الثلاثين قد يصير قاسياً وفظاً في سن الخمسين. وهذا التغيير ليس بمستغرب لأن الإنسان مخلوق، فهو تركيب بكل معنى الكلمة، لأنه مجموع الخلال التي يتكون منها خلقه.

وطبيعي وصحيح ما نفكر به من أن الإنسان عمل إبداعه الفهم الإلهي فهو مخلوق ومبدع، أما كيف خلق فسر من أسرار الله لم يعلن، وكيف صار موجوداً مما ليس هو موجوداً وكيف صار شيئاً مما هو لا شيء فذلك ليس معلوماً وقد يبقى غير معلوم إلا للذي عمله. أما كيف عمله الله فهو سر أيسر، ومع أننا لا نعلم إلا اليسير من كل الحق، إلا أننا نعلن أن للإنسان جسداً، ونفساً، وروحاً، وأن له ذاكرة، وعقلاً، وإرادة، وذكاء، وحساً، ولكي تكون لهذه فائدة ومعنى فقد أعطى الإنسان موهبة الإدراك. كما نعلم كذلك أن هذه جميعها، بالإضافة إلى صفات جبلته المتعددة تكوّن الذات البشرية كلها. هذه كلها هبات من الله رتبتها الحكمة المتناهية غير المحدودة، وهي النغمات التي تكوّن أعلى سيمفونية للخليقة، أو الخيوط التي تشكل النسيج المثالي، نسيج الكون البديع.

ولكننا في كل هذا نفكر أفكار المخلوقات ونستخدم كلمات المخلوقات لكي نعبر عنها، ولكن لا يمكن لأفكار كهذه ولا لكلمات كهذه أن تتناسب مع اللاهوت. يقول قانون الإيمان الأثناسيوسي: "الآب ليس من أحد، فهو غير مخلوق وغير مولود، والابن من الآب وحده، غير مصنوع، وغير مخلوق بل مولود. والروح القدس من الآب والابن، غير مخلوق وغير مصنوع وغير مولود، بل منبثق." فالله كائن في ذاته ومن ذاته، وهو لا يدين بوجوده لأحد، وجوهره لا يتجزأ، وليس له أجزاء بل هو واحد في وجوده الواحد.

ونظرية الوحدة الإلهية لا تعني فقط أنه يوجد إله واحد بل تعني أيضاً أن الله بسيط، غير معقد، متفق مع ذاته. وتوافق كيانه ليس نتيجة لعدم وجود أجزاء. ولا يمكن أن يكون هناك تناقض بين صفاته، وليس هو بحاجة إلى توقيف صفة حتى ينفذ صفة أخرى، إذ كل صفاته فيه واحدة، فالله، كل الله، يعمل كل ما يعمله الله. فهو لا يقسم ذاته ليقوم بعمل ما، بل هو يعمل في وحدة كيانه الكلية.

فأية صفة من صفات الله إذن هي جزءً من الله، بل هي عبارة عن كيف يكون الله، وعلى قدر ما تسعفنا عقولنا المفكرة نستطيع أن نقول أن الصفة هي ما يكون الله عليه، مع أن الله لا يمكن أن يخبرنا بالضبط ما هو عليه، كما حاولنا إيضاحه من قبل. والله وحده يعلم ما يعيه إذ يعي ذاته "أمور الله لا يعرفها أحد إلا روح الله". فالله لا يفصح عن سر لاهوته إلا لمن هو متساوٍ معه، ومن سخف الفكر أن نظن أن هناك من هو مساوٍ لله.

إن الصفات الإلهية هي ما نعلم بأنها حق عن الله، وهو لا يحتويها كسجايا، بل هي كيف يكون الله حسب ما يعلن الله نفسه لخلائقه. فالمحبة مثلاً ليست شيئاً يملكه الله قابلاً للزيادة أو النقصان آو التلاشي، بل أن محبته تعالى هي كيف يكون الله، وعندما يحب فإنه إنما يكون نفسه. وكذلك الحال مع باقي الصفات:

إله واحد! واحد الجلال!

ليس غيرك إله!

وحدة لا حدود لها، وغير قابلة للاتساع

أيها البحر الذي لا يسبر غوره

أنت منبع الحياة كلها

وحياتك هي وحدتك المباركة.

فريدرك و. فايبر

أضف تعليق


قرأت لك

أدلة حرية المسيحي من الناموس؟!

نأتي الآن إلى النقطة المركزية في رسالتنا، وهي، هل حرر المسيح المؤمن الحقيقي من الناموس بأجزائه الثلاثة؟ هل حرره من الناموس الأدبي والمدني والطقسي؟ والجواب الأكيد هو، نعم.

أن المسيح قد حرر المسيحي من الناموس بفروعه كلها.... وسأسرد في هذا المقام الأدلة الكتابية على ذلك.

(1) دليل من الرسالة إلى أهل غلاطية

كتب الرسول بولس إلى الغلاطين هذه الكلمات القوية "قولوا لي أنتم الذين تريدون أن تكونوا تحت الناموس ألستم تسمعون الناموس. فإنه مكتوب أنه كان لإبراهيم ابنان واحد من الجارية والآخر من الحرة. لكن الذي من الجارية ولد حسب الجسد وأما الذي من الحرة فبالموعد. وكل ذلك رمز لأن هاتين هما العهدان. أحدهما من جبل سيناء الوالد للعبودية الذي هو هاجر. لأن هاجر جبل سيناء في العربية. ولكنه يقابل أورشليم الحاضرة فإنها مستعبدة مع بنيها. وأما أورشليم العليا التي هي أمنا جميعاً فهي حرة. لأنه مكتوب افرحي أيتها العاقر التي لم تلد. اهتفي واصرخي أيتها التي لم تتمخض فإن بني المستوحشة أكثر من التي لها زوج. وأما نحن أيها الإخوة فنظير اسحق أولاد الموعد. ولكن كما كان حينئذ الذي ولد حسب الجسد يضطهد الذي حسب الروح هكذا الآن أيضاً. لكن ماذا يقول الكتاب. اطرد الجارية وابنها لأنه لا يرث ابن الجارية مع ابن الحرة" (غلاطية 4: 21-30).

وفي هذا الجزء الثمين من كلمة الله نرى أن بولس يتحدث عن عهدين، أحدهما من جبل سيناء، وهو عهد العبودية، والآخر هو عهد النعمة الذي نتمتع به في ظلال الإيمان بالفادي، فما هو العهد الذي جاء من جبل سيناء؟! وهل يحوي هذا العهد لوصايا العشر؟ نعم بلا شك وهذا يتبين لنا من الرجوع إلى سفر الخروج الأصحاح التاسع عشر والأصحاح العشرين، فهناك نقرأ أن الرب جاء على جبل سيناء وأعطى لموسى الوصايا العشر (راجع خروج 19: 18 و20، 20: 1-17) ويبدو هذا في وضوح أكثر من الكلمات التي قالها الملك سليمان "وجعلت هناك مكاناً للتابوت الذي فيه عهد الرب الذي قطعه مع آبائنا عند إخراجه إياهم من أرض مصر" (1مل 8: 21) وانظر ما قاله موسى "فتقدمتم ووقفتم في أسف الجبل والجبل يضطرم بالنار إلى كبد السماء بظلام وسحاب وضباب. فكلمكم الرب من وسط النار وأنتم سامعون صوت كلام ولكن لم تروا صورة بل صوتاً. وأخبركم بعهده الذي أمركم أن تعملوا به الكلمات العشر وكتبه على لوحي حجر" (تث 4: 11-13) ويتثبت لنا كل هذا مما جاء في رسالة العبرانيين إذ يقول الرسول "ووراء الحجاب الثاني المسكن الذي يقال له قدس الأقداس فيه مبخرة من ذهب وتابوت العهد مغشى من كل جهة بالذهب الذي فيه قسط من ذهب فيه المن وعصا هرون التي أفرخت ولوحا العهد" (عب 9: 4 و5) من كل هذا يتبين لنا أن العهد الذي يتحدث عنه بولس في رسالة غلاطية أنه جاء من جبل سيناء (غلا 4: 24) يتضمن الوصايا العشر التي نقشت على لوحين من حجر كانا في تابوت العهد.

وماذا يقول بولس عن ذلك العهد، إنه يقول، إنه من جبل سيناء الوالد للعبودية، وكانت هاجر الجارية ترمز إليه، لأن هاجر جبل سيناء في العربية.... ثم يستطرد قائلاً "ولكن ماذا يقول الكتاب. اطرد الجارية وابنها" وهذه الكلمات واضحة وقوية لدرجة إنها لا تحتاج إلى تفسير، اطرد الجارية أي هاجر التي كانت ترمز إلى جبل سيناء؟! فلم يعد لناموس جبل سيناء، ولا للوصايا العشر سلطة إذ قد انتهى عمل الناموس والوصايا.

ويكفي أن نذكر هنا المقارنة الجميلة التي وضعها الرسول في رسالة العبرانيين وهو يرينا حريتنا من ناموس جبل سيناء- الوصايا العشر- وضرورة خضوعنا لناموس المسيح الرب من السماء، فهو يقول "لأنكم لم تأتوا إلى جبل ملموس مضطرم بالنار وإلى ضباب وظلام وزوبعة وهتاف بوق وصوت كلمات استعفى الذين سمعوه من أن تزاد لهم كلمة لأنهم لم يحتملوا ما أمر به وإن مست الجبل بهيمة ترجم أو ترمي بسهم. وكان المنظر هكذا مخيفاً حتى قال موسى أنا مرتعب ومرتعد بل قد أتيتم إلى جبل صهيون وإلى مدينة الله الحي أورشليم السماوية وإلى ربوات هم محفل ملائكة وكنيسة أبكار مكتوبين في السموات وإلى الله ديان الجميع وإلى أرواح أبرار مكملين وإلى وسيط العهد الجديد يسوع وإلى دم رش يتكلم أفضل من هابيل.... انظروا أن لا تستعفوا من المتكلم. لأنه إن كان أولئك لم ينجوا إذا استعفوا من المتكلم على الأرض فبالأولى جداً لا ننجو نحن المرتدين عن الذي من السماء" (عب 12: 18-25) وهكذا انتهى ناموس الوصايا العشر، لتحل محله كلمات الرب يسوع الذي من السماء.

(2) دليل من رسالة العبرانيين

يتحدث إلينا كاتب الرسالة إلى العبرانيين قائلاً "فلو كان بالكهنوت اللاوي كمال، إذ الشعب أخذ الناموس عليه، ماذا كانت الحاجة بعد إلى أن يقوم كاهن آخر على رتبة ملكي صادق ولا يقال على رتبة هارون؟ لأنه إن تغير الكهنوت فبالضرورة يصير تغير للناموس أيضاً" (عبرانيين 7: 11 و12).

ولنعد إلى هذه الكلمات الجليلة لنتأمل فيها "لأنه إن تغير الكهنوت فبالضرورة يصير تغير للناموس أيضاً" (عب 7: 12) .

فهل تغير الكهنوت اللاوي؟ ومن ذا الذي تسلمه بعد هذا السبط القديم؟!

هنا أضع أمام القارئ الكريم جدولاً بسيطاً يرينا أن الكهنوت اللاوي قد انتهى إلى الأبد بكل متعلقاته، فلنتبع إذاً خطوط هذا الجدول.

العهد القديمالعهد الجديد

1- في العهد القديم كان رئيس الكهنة على رتبة هرون، وكان يؤخذ من الناس ويقام لأجل الناس "لأن كل رئيس كهنة مأخوذ من الناس يقام لأجل الناس في ما لله لكي يقدم قرابين وذبائح عن الخطايا" (عب 5: 1)

1- في العهد الجديد نرى أن رئيس كهنتنا ليس من الناس، بل هو السيد يسوع المسيح نفسه "فإذ لنا رئيس كهنة عظيم قد اجتاز السموات يسوع ابن الله فلنتمسك بالإقرار" (عب 2: 14)

"لأنه كان يليق بنا رئيس كهنة مثل هذا قدوس بلا شرور ولا دنس قد انفصل عن الخطاة وصار أعلى من السموات" (عب 7: 26).

2- في العهد الأول كانت الذبائح الدموية تقدم بواسطة الكهنة، كما يقول الرسول عن ذلك العهد "وكل كاهن يقوم كل يوم يخدم ويقدم مراراً كثيرة تلك الذبائح عينها التي لا تستطيع البتة أن تنزع الخطية" (عب 10: 11-14)

2- في عهد النعمة جاء المسيح وأبطل هذه الذبائح بذبيحة نفسه الواحدة التي لا تتكرر إذ يقول الرسول "وأما هذا- أي المسيح- فبعد ما قدم عن الخطايا ذبيحة واحدة جلس إلى الأبد عن يمين الله... لأنه بقربان واحد أكمل إلى الأبد المقدسين" (عب 10: 11-14)

3- في عهد الناموس كانت الخدمة في قدس الأقداس الموجود في الهيكل الأرضي مرة واحدة في السنة إذ يدخل رئيس الكهنة اليهودي بالدم إلى هناك كما يقول الرسول "وأما إلى الثاني فرئيس الكهنة فقط مرة في السنة ليس بلا دم يقدمه عن نفسه وعن جهالات الشعب. معلناً الروح القدس بهذا أن طريق الأقداس لم يظهر بعد ما دام المسكن الأول له إقامة" (راجع عبرانيين 9: 1-8).

3- في عهد النعمة تقدم الخدمة في قدس الأقداس السماوي إذ دخل المسيح إلى هناك بدم نفسه فوجد فداء أبدياً. وفتح لنا طريقاً سلطانياً للدخول هناك. فنحن لا نتعبد في هيكل أرضي وإنما نتعبد في الأقداس السماوية في المسيح كما يقرر ذلك الرسول في القول "بدم نفسه دخل مرة واحدة إلى الأقداس فوجد فداء أبدياً" (عب 9: 11) "فإذ لنا أيها الإخوة ثقة بالدخول إلى الأقداس بدم يسوع طريقاً كرّسه لنا حديثاً حياً بالحجاب أي جسده وكاهن عظيم على بيت الله لنتقدم بقلب صادق في يقين الإيمان مرشوشة قلوبنا من ضمير شرير ومغتسلة أجسادنا بماء نقي" (عب 10: 19-22).

4- في العهد الأول- عهد الناموس- كانت الذبائح تقدم على مذبح النحاس الموجود في خيمة الاجتماع (خر 27: 1)

4- في العهد الجديد، قدم المسيح نفسه ذبيحة، على مذبح الصليب، فليس لنا هنا أي مذبح آخر نقدم عليه ذبائحنا، بل أن مذبحنا الوحيد هو الصليب الذي قال عنه الرسول "لنا مذبح لا سلطان للذين يخدمون المسكن أن يأكلوا منه" (عب 13: 10)

5- في عهد الناموس كان الذين يقومون بالخدمة، ويعتبرهم الشعب كهنة هم من بني لاوي، كما يقول الرسول "أما الذين هم من بني لاوي الذين يأخذون الكهنوت فلهم وصية أن يعشروا الشعب بمقتضى الناموس أي إخوتهم" (عب 7: 5)

5- في العهد الجديد، صار كل المؤمنين كهنة للرب، يقدمون ذبائح روحية مقبولة عند الله بيسوع المسيح كما يقرر الكتاب المقدس ذلك في الآيات الآتية: "الذي أحبنا وغسلنا من خطايانا بدمه وجعلنا ملوكاً وكهنة لله أبيه له المجد والسلطان إلى أبد الآبدين. آمين" (رؤ 1: 5 و6).

"كونوا أنتم أيضاً مبنيين كحجارة حية بيتاً روحياً كهنوتاً مقدساً لتقديم ذبائح روحية مقبولة عند الله بيسوع المسيح" (1بط 2: 5).

" وأما أنتم فجنس مختار وكهنوت ملوكي أمة مقدسة شعب اقتناء لكي تخبروا بفضائل الذي دعاكم من الظلمة إلى نوره العجيب" (1بط 2: 9).

6- في العهد الأول كانت العبادة تقوم على ذبائح مادية وأطعمة وأشربة وغسلات مختلفة كما يقول الرسول "الذي فيه تقدم قرابين وذبائح لا يمكن من جهة الضمير أن تكمل الذي يخدم. وهي قائمة بأطعمة وأشربه وغسلات مختلفة وفرائض جسدية فقط موضوعة إلى وقت الإصلاح" (عب 9: 9 و10)

6- في العهد الجديد تقوم العبادة على ذبائح روحية مقبولة عند الله، وليس لها أي صلة بالأكل والشرب، لذلك يقول الكتاب "فلنقدم به- أي المسيح- في كل حين لله ذبيحة التسبيح أي ثمر شفاه معترفة باسمه. ولكن لا تنسوا فعل الخير والتوزيع لأنه بذبائح مثل هذه يسر الله" (عب 13: 15 و16).

"كونوا أنتم. بيتاً روحياً كهنوتاً مقدساً لتقديم ذبائح روحية مقبولة عند الله بيسوع المسيح" (1بط 1: 5) "فلا يحم عليكم أحد في أكل أو شرب أو من جهة عيد أو هلال أو سبت" (كو 2: 16)

7- العهد الأول كان عهداً أرضياً لشعب أرضي يعيش في أرض إسرائيل ويسلك بحسب ناموس موسى "وأما الذين هم من بني لاوي الذين يأخذون الكهنوت فلهم وصية أن يعشروا الشعب بمقتضى الناموس" (عب 7: 5)

7- العهد الجديد هو عهد سماوي لأناس سماويين يعيشون بحسب ناموس المسيح.

"ونحن أموات بالخطايا أحياناً مع المسيح. بالنعمة أنتم مخلصون.... وأقامنا معه وأجلسنا معه في السماويات في المسيح يسوع" (أفسس 2: 5 و6)

"احملوا بعضكم أثقال بعض وهكذا تمموا ناموس المسيح" (غلا 6: 2)

تبين من كل ما تقدم أنه قد تغير الكهنوت، وصار بالضرورة تغيير للناموس، فرئيس الكهنة اللاوي لم يصبح له وجود، إذ أصبح الآن رئيس كهنتنا يسوع المسيح، والهيكل اليهودي قد أبطلت العبادة فيه، وأصبحنا الآن نتعبد في قدس الأقداس السماوي، إذ أحياناً الرب بنعمته، وأقامنا معه وأجلسنا معه في السماويات في المسيح، ومذبح النحاس القديم قد انتهى عمله، فلم نعد بحاجة قط إلى مذابح أرضية نقدم عليها الذبائح لله، إذ أن مذبحنا الآن هو صليب المسيح، والذبائح الدموية قد أبطلت، لأن ذبيحنا الأعظم هو يسوع المسيح "لأن فصحنا أيضاً المسيح قد ذبح لأجلنا" (1كو 5: 7)، ونظام الكهنوت القديم قد ألغى لأننا أصبحنا كمؤمنين ملوكاً وكهنة لله الآب.... ويقول بولس "لأنه إن تغير الكهنوت فبالضرورة يصير تغير للناموس أيضاً" (عب 7: 12) وهكذا ترى بجلاء أن الناموس الموسوي قد انتهى بطقوسه وفرائضه ووصاياه. كما يقرر الكتاب في أكثر من موضع قائلاً "لأنه هو سلامنا الذي جعل الاثنين واحداً ونقض حائط السياج المتوسط أي العداوة مبطلاً بجسده ناموس الوصايا في فرائض لكي يخلق الاثنين في نفسه إنساناً واحداً جديداً صانعاً سلاماً" (أفسس 2: 14 و15) "إذ محا الصك الذي علينا في الفرائض الذي كان ضداً لنا وقد رفعه من الوسط مسمراً إياه بالصليب" (كولوسي 2: 14).

(3) دليل من رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية

يقول بولس الرسول في رسالة رومية "وأما الآن فقد تحررنا من الناموس إذ مات الذي كنا ممسكين فيه حتى نعبد بجدة الروح لا بعتق الحرف" (رو 7: 6) ويقول أيضاً "فإن الخطية لن تسودكم لأنكم لستم تحت الناموس بل تحت النعمة" (رو 6: 14)

ولنلاحظ أن الرسالة إلى أهل رومية هي رسالة التبرير بالإيمان ولذا فقد سار الرسول فيها سيراً منطقياً بديعاً، فصور في الأصحاح الأول حالة العالم الأثيم، وفي الأصحاح الثاني أرانا شر الجماعة اليهودية وفي الأصحاح الثالث أرانا أن اليهود واليونانيين أجمعين تحت الخطية، وأن الناموس لا يقدر أن يبرر أحداً بل يحكم على الخاطئ المجرم، وقال إننا نثبت الناموس كمرآة ليعلن للخاطئ جرمه وخطيته فقط، وفي الأصحاح الرابع أعلن أن طريق الخلاص هو بالإيمان وحده وأعطانا إبراهيم كمثال، وفي الأصحاح الخامس أرانا نتائج الخلاص بالإيمان، وهي التبرير والسلام، والدخول إلى النعمة، ثم هتف في الأصحاح السادس قائلاً "فإن الخطية لن تسودكم لأنكم لستم تحت الناموس بل تحت النعمة" وهكذا أكد لنا حريتنا الكاملة من الناموس الموسوي.

(4) دليل من كلمات الرب يسوع في عظة الجبل

عندما جلس السيد له المجد على جبل قرون حطين وألقي عظته الخالدة المعروفة بعظة الجبل قال "لا تظنوا إني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء ما جئت لأنقض بل لأكمل. فإني الحق أقول لكم إلى أن تزول السماء والأرض لا يزول حرف واحد أو نقطة واحدة من الناموس حتى يكون الكل" (مت 5: 17 و18)

والشخص الذي ينظر إلى هذه الكلمات بحسب الظاهرة يعتقد أن المسيح قد جاء ليكمل ما نقص في الناموس، وأن ناموس موسى كان ناقصاً إلى أن جاء المسيح وأكمله.... ولكن هذه العقيدة تتنافى مع كلمات الكتاب المقدس الواضحة، فقديماً ردد داود هذه الكلمات "ناموس الرب كامل يرد النفس" (مز 19: 7) فكيف يمكن أن يكون ناموس الرب كاملاً، وفي ذات الوقت يقول السيد "أنا جئت لأكمل؟ّ" إذاً فمما لا شك فيه أن المسيح قد قصد معنى آخر غير ذلك الذي يتبادر للذهن عند القراءة السطحية.

فما هو قصد المسيح؟! أن قصد المسيح الواضح هو أنه جاء ليكمل الرموز التي كانت في الناموس في شخصه المبارك، وليكمل نبوات الأنبياء الذين تنبأوا عن مجيئه في الجسد ولذلك قال "لا تظنوا إني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء ما جئت لأنقض بل لأكمل" وعندما صلب المسيح وقام، وضح للتلاميذ أنه هو الذي فيه كل الناموس والأنبياء كما يقول لنا البشير لوقا "ثم ابتدأ من موسى ومن جميع الأنبياء يفسر لهما الأمور المختصة به في جميع الكتب" (لو 44: 27).

هذا هو النور الذي نراه، فيسوع قد أكمل الناموس الأدبي، ناموس الوصايا العشر في حياته، ولذا فقد استطاع أن يتحدى أعداءه قائلاً "من منكم يبكتني على خطية" (يو 8: 46)، وهكذا قال عنه بطرس "الذي لم يفعل خطية" (1بط 2: 22) وكذلك أكمل الناموس المدني فكان مواطناً صالحاً لم يؤذ أحداً في حياته، وأكمل أيضاً الناموس الطقسي فكان هو الحمل الذي تركزت فيه كل الذبائح القديمة، وفوق هذا كله فقد أكمل نبوات الأنبياء التي قيلت فيه، فهو وليد بيت لحم الذي تنبأ عنه ميخا، وهو المتألم لأجل الخطاة الذي تنبأ عنه أشعياء، وهو النبي الذي تنبأ عنه موسى، ولذا فقد قال المسيح بحق "ما جئت لأنقض بل لأكمل" ففيه كمل الناموس والأنبياء، فصرخ وهو على الصليب قائلاً "قد أكمل" (يو 19: 30).

وبعد ذلك مباشرة، انشق حجاب الهيكل إلى اثنين من فوق إلى أسفل، وانتهى عهد الناموس الذي أكمله المسيح بموته، وفتح طريق الأقداس السماوي للشعب السماوي، ذلك الطريق الذي كرسه لنا بالحجاب أي جسده، وهكذا أكمل المسيح الناموس في شخصه وأنهاه. لذلك قال عنه بولس "ولما تمموا كل ما كتب عنه أنزلوه عن الخشبة ووضعوه في قبره" (أعمال 13: 29).

ولكي أوضح لكم هذا الحق بصورة أوفى، أقودكم إلى جبل التجلي، حيث نرى هناك ربنا يسوع المسيح، ومعه بطرس ويعقوب ويوحنا "وتغيرت هيئته قدامهم وأضاء وجهه كالشمس وصارت ثيابه بيضاء كالنور وإذا موسى وإيليا قد ظهرا لهم يتكلمان معه، فجعل بطرس يقول ليسوع جيد يا رب أن نكون ههنا. فإن شئت نصنع هنا ثلاث مظال لك واحدة ولموسى واحدة ولإيليا واحدة وفيما هو يتكلم إذا سحابة نيرة ظللتهم وصوت من السحابة قائلاً هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت له اسمعوا.....ولما كان الصوت وجد يسوع وحده" (مت 17: 1-7 ولوقا 9: 36).

وماذا نرى في هذا المنظر البهي الجميل.

إننا نرى موسى الذي يمثل الناموس.

ونرى إيليا الذي يمثل الأنبياء.

ونرى بطرس الذي أراد أن يبقى موسى وإيليا مع الابن الحبيب الوحيد، ولكن صوت السماء جاء يقول "هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت له اسمعوا فرفعوا أعينهم ولم يروا أحداً إلا يسوع وحده" (مت 17: 8) فموسى قد مضى عهده وانتهى، والأنبياء قد كملت نبواتهم، وبقي الابن الوحيد الذي له وحده ينبغي أن نسمع وأن نخضع وأن نرتل مرددين.

ليس لنا موسى إذاً               ولا إيليا معه

  لسنا نريد أن نرى    إلا يسوع وحده

(5) دليل من سفر أعمال الرسل:

في سفر أعمال الرسل الأصحاح الخامس عشر نجد دليلاً قاطعاً يؤكد حرية المسيحي من الناموس بكل أقسامه، فقد حدث أن جماعة من اليهود انحدروا إلى مؤمني الأمم وجعلوا يعلمون الإخوة إنه إن لم تختنوا حسب عادة موسى لا يمكنكم أن تخلصوا، وقد باحثهم بولس وبرنابا في هذا الأمر، ثم رتبوا أن يصعد بولس وبرنابا وأناس آخرون منهم إلى الرسل والمشايخ إلى أورشليم من أجل هذه المسألة....فلما حضروا إلى أورشليم قبلتهم الكنيسة والرسل والمشايخ فأخبروهم، كل ما صنع الله معهم، ولكن قام أناس من الذين كانوا قد آمنوا من الفريسيين وقالوا أنه ينبغي أن يختنوا ويوصوا بأن يحفظوا ناموس موسى...

ومن الطبيعي أن نفهم أن طلب هؤلاء الفريسيين قد انصب على حفظ ناموس موسى وخاصة الوصايا العشر، ذلك لأن ناموس الذبائح كان يحفظ في الهيكل اليهودي في أورشليم، ولم يكن من السهل أن يحفظ الأمم ناموس الذبائح وهم في أراضيهم بعيداً عن أورشليم.... ومن الجهة الأخرى فقد كان هؤلاء الفريسيون من الذين آمنوا، وعلموا أن ناموس الذبائح قد انتهى في الصليب، فطبهم بلا شك قد انصب على الناموس الأدبي، فماذا عمل المجمع المشيخي الأول، الذي حضره يعقوب، وبولس. وبطرس، وبرنابا؟

لقد أرسل المجمع بولس وبرنابا وكتب بأيديهم هكذا "الرسل والمشايخ والإخوة يهدون سلاماً إلى الإخوة الذين من الأمم في إنطاكية وسورية وكيليكية. إذ قد سمعنا أن أناساً خارجين من عندنا أزعجوكم بأقوال مقلبين أنفسكم وقائلين أن تختنوا وتحفظوا الناموس. الذي نحن لم نأمرهم، رأينا وقد صرنا بنفس واحدة أن نختار رجلين ونرسلهما إليكم مع حبيبينا برنابا وبولس. رجلين قد بذلا أنفسهما لأجل اسم ربنا يسوع المسيح. فقد أرسلنا يهوذا وسيلا وهما يخبرانكم بنفس الأمور شفاهاً. لأنه قد رأى الروح القدس ونحن أن لا نضع عليكم ثقلاً أكثر غير الأشياء الواجبة أن تمتنعوا عما ذبح للأصنام وعن الدم والمخنوق والزنى التي إن حفظتم أنفسكم منها فنعما تفعلون. كونوا معافين" (أعمال 15: 22-29).

وفي هذا الكلام، الدليل القاطع على حرية المسيحي من الناموس، فلو أن الناموس الأدبي باق، لقال الرسل والمشايخ لأولئك الذين طلبوا العودة إلى الناموس، معكم حق، وسوف ننفذ الناموس الأدبي، ولكتبوا للأمم يقولون- احفظوا ناموس الوصايا العشر وكفى، ولكنهم لم يفعلوا ذلك قط، لأن الروح القدس أنار لهم حقيقة الطريق....

من هذه الأدلة السابقة نتيقن أن عهد الناموس قد انتهى، وأننا كأولاد الله نحيا في عهد النعمة، لسنا ملزمين أن نطيع الوصايا العشر التي من بينها وصية حفظ يوم السبت، لأننا لسنا في التزام أن نحفظ السبت على الإطلاق، إذ قد تحررنا من الناموس الأدبي والمدني والطقسي كلية.