كنسيات

نظام القبول

القسم: أحب المسيح الكنيسة .

هناك حق ثالث هام يتعلق بالكنيسة هو, كما أشرنا سابقاً:

ج-إن جميع المؤمنين أعضاء في الجسد

ومن واجب الاجتماع المحلي أن يقرر هذا الحق بدقة وأمانة ويجب أن لا يتعارض أي تعليم أو سلوك للكنيسة مع وحدة المسيحيين جميعاً. وإن تساءلنا كيف تستطيع الكنيسة المحلية أن تشهد لهذا فإن هذا سوف يضعنا أمام أنظمة الكنيسة في قبول غير أعضائها إلى الشركة. وهذا ما نسميه عادة بنظام القبول, ويمكن تلخيص المبادئ التي يقوم عليها في ما يلي:

(1) إن المبدأ العام هو أن الاجتماع المحلي يجب أن يقبل جميع أولئك الذين قبلهم المسيح " لذلك اقبلوا بعضكم بعضاً كما أن المسيح قَبِلنا لمجد الله" (رو15: 7). فأساس الشركة الحقة هو أن المرء قد قُبل فعلاً في جسد المسيح, والكنيسة المحلية إنما تعبّر عن ذلك علناً بالترحيب به معهم.

(2) على أن هذه ليست قاعدة بدون شواذ.

فهناك مطالب إضافية متضمنة في تعليم العهد الجديد

أ-يجب أن يكون الشخص المقبول ذا سيرة طاهرة (1كو5: 11و 10: 21). إذاً من الواضح أن الكنيسة سوف تعطي صورة مشوهة جداً عن مسلك الكنيسة الطاهر إن هي قبلت زانياً, أو طمّاعاً, أو عابد وثن, أو شتاماً أو سكيراً أو خاطفاً.

ب-ومما هو وثيق الصلة بهذا الأمر أنه من غبر اللائق أن يُقبل شخصٌ وهو تحت تأديب في كنيسة محلية أخرى (1كو5: 13) إذ أن تصرفاً كهذا يتنافى مع وحدة جسد المسيح (اف4: 4). فالشخص المفرز من كنيسة محلية يحسب كالوثني والعشار حتى يعود إلى الشركة مع الله ومع شعبه (مت18: 17).

ج-وأخيراً يجب أن يكون الشخص صحيحاً فيما يختص بتعليم المسيح (2يو 10) " إن كان أحد يأتيكم ولا يجيء بهذا التعليم فلا تقبلوه في البيت ولا تقولوا له سلام ". والسؤال هنا ما هو المقصود بتعليم المسيح؟. هذه الآية لا تشرحه, ولكننا نقول إن تعليم المسيح يشمل الحقائق العظمى عن شخصه, وعمله, أي عن لاهوته, ومولده من عذراء, وحياته الطاهرة بدون خطية, وموته الكفاري, وصعوده, ومجيئه الثاني.

ومجمل القول إن الكنيسة المحلية يجب أن تقبل ف شركتها كل المؤمنين المولودين من فوق, ذوي السيرة الطاهرة, الذين لا يكونون تحت تأديب من اجتماع آخر, والذين هم أصحاء في التعليم.

(3) على أن الكتاب المقدس يعطينا تعليمات أخرى نافعة عن موضوع قبول المؤمنين. فالاجتماع المحلي عليه:

أ-أن يقبل من هو ضعيف في الإيمان (رو14: 1), والإشارة هنا إلى المؤمن الذي يبالغ التدقيق في المسائل المسلكية التي لا تستحق الانتباه. فكونه نباتياً مثلاً يجب ألاّ يكون سبباً في استبعاده.

ب-أن يقبل بدون محاباة للوجوه أو تحيّز (يع2: 1- 5) فالكتاب المقدس ينهانا عن محاباة الأغنياء واحتقار الفقراء. ويمكن تطبيق ذلك أيضاً في أمر التمييز العنصري, والمكانة الاجتماعية, والثقافة, فالتمييز هذا ليس من المسيحية في شيء.

ج-أن يقبل على أساس الحياة التي حصل عليها المرء وليس على أساس النور الذي عنده (اع9: 26- 28). فالشركة لا تتوقف على مقدار معرفة الإنسان بل بالحري على الشخص الذي يعرفه, أي المسيح. وهكذا صار قبول ابولّس في أفسس بالرغم من أن معرفته كانت ناقصة (اع18: 24- 28).

د-أن يقبل على أساس الحياة لا التزاما بطقس أو فرض. فنحن لا نجد مكاناً يذكر فيه أن المعمودية باب للدخول في الاجتماع. ومع أن جميع المؤمنين يجب أن يتعمدوا (مت28: 9) ولكننا حين نقول إن شخصاً ما يجب أن يتعمد حتى يُقبل في الشركة فإننا بذلك نتعدى حدود كلمة الله.

ه-أن يقبل على أساس الحياة, لا الخدمة. فعدم موافقتنا على مجال خدمة أي مسيحي لا ينهض سبباً لحرمانه من الشركة في الكنيسة المحلية. نقرأ في لوقا 9: 53 إن السامريين لم يقبلوا الرب يسوع لأن وجهه كان مثبتاً نحو أورشليم فكانت تحرِّكهم عندئذٍ الروح الطائفية لا المبادئ الإلهية.

و-أن يقبل الإنسان بغض النظر عما كان عليه قبل تجديده, فقد كان بولس قبل تجديده مضطهداً للكنيسة ولكنه قبل بغضّ النظر عن تاريخه السابق (اع9:27 و 28) وكان انسيمس لصاً قبل تجديده ولكن بولس يطلب إلى فليمون أن يقبله (فليمون12 و 15و 17). فإذا أغلق اجتماع أبوابه دون المتجددين ممن كانوا قبلاً سكيرين ومقامرين أو منبوذين, فَقَدَ ذلك الاجتماع مقوماته وأصبح نادياً اجتماعياً.

ز-أن يقبل جميع المؤمنين بالرب بكل فرح (في2: 29). فطريقة معاملتنا لأضعف عضو في جسد المسيح هي بكل معنى الكلمة طريقة معاملتنا للمسيح نفسه. " بما أنكم فعلتموه بأحد أخوتي هؤلاء الأصاغر فبي فعلتم " (مت25: 40).

(4)والسؤال هنا دائماً هو " كيف يستطيع الاجتماع التحقق من أن إنساناً ما هو مخلَّص حقاً وصالح للشركة". هناك خمس طرق ممكنة لذلك وهي:

أ-بمساعدة رسائل التوصية (رو16: 1). فالمؤمن الذي يتنقل من اجتماع لآخر يستطيع أن يتحاشى الكثير من الصعوبات والإحراج إذا هو حمل معه رسالة من اجتماع مدينته, تشهد لإيمانه وسلوكه.

ب-بشهادة اثنين أو ثلاثة من المؤمنين (مت18: 16). فإذا كان الشخص معروفاً لدى اثنين أو أكثر من المؤمنين في كنيسة محلية فتستطيع الكنيسة أن تقبله بناء على شهادتهم.

ج-بشهادة شخص واحد فقط يكون حائزاً على ثقة الاجتماع. وهكذا أوصى بولس بفيبي إلى القديسين في روما (رو16: 1) كما أوصى بأبفرودتس إلى كنيسة فيلبي (في2: 28- 30).

و-بناء على شهادة الشخص نفسه باعتباره خادماً للمسيح (2كو3: 1- 2). فقد قال بولس أنه غير محتاج إلى رسالة توصية إلى كنيسة كورنثوس لأنه كان معروفاً خير المعرفة لهم كرسول يسوع المسيح.

ه-بناء على التحريات التي يقوم بها الاجتماع, وأعني بذلك أن الاجتماع يستطيع, عن طريق شيوخه, أن يسأل الشخص من جهة إيمانه بالمسيح...إلخ وأن يطلب إليه أن يجيب عن سبب الرجاء الذي فيه (1بط3: 15). وعندئذٍ يمكنهم أن يقبلوه بعد أن يتأكدوا من أنه للمسيح.

(5) وقبل أن نأتي إلى نهاية هذا الفصل عن نظام القبول يجدر بنا أن نتأمل في أسئلة ثلاثة أخرى تنشأ عادة بالنسبة لهذا الموضوع.

أ-هل للكنيسة الحق في أن تحكم على شخص ما هل هو مخلََّص أو لا؟

وجواباً على ذلك نقول أن ذلك ليس حقاً فحسب بل هو واجب مقدس, إذ لمّا كان محرماً على المؤمنين أن تكون لهم شركة مع غير المؤمنين (2كو6: 14و 17) فمن الواضح أن من واجبهم أن يستعملوا كل وسيلة معقولة ليتحققوا من الكيان الروحي لأولئك الذين يرغبون في الانظمام إلى شعب الله.

ب-هب أن شخصاً قُبل في الكنيسة ثم بعد ذلك راح ينشر ضلالات في الكنيسة, فما العمل؟

في حال كهذه يجب دحض تعاليمه علانية بما في كلمة الله (1تي5: 20). فكنيسة العهد الجديد يمكنها أن تمارس صلاحياتها في جو من الكتاب المفتوح, ويجب أن يكون لها شيوخ أتقياء قادرين على فضح الضلالات والدفاع عن الإيمان (تيطس1: 9).

ج-هب أن شخصاً قبل في كنيسة محلية, ولكن حضوره بعد القبول كان غير منتظم أو أنه انقطع عن الحضور نهائياً, فما العمل؟

يجب أن يُنبر أولاً على أن الشركة تعني المشاركة في أشياء ومبادئ. والذين ينضمون إلى الشركة عليهم أن يشتركوا في حياة الاجتماع, وأن يقوموا بنصيبهم من المسئولية, وأن يشتركوا في العمل المطلوب. وبمعنى أدق فإن الشخص الذي لا يحضر سوى اجتماع واحد في الأسبوع لا يعد أنه قد انضم إلى الشركة.

أما الذي يُقبل ثم ينقطع عن الحضور فإنه هو المسئول ويجب على الاجتماع أن يرسل إليه مبعوثين أمناء روحيين من الكنيسة, وواجبه بعد ذلك أن يطيع الحق.

ومن الواضح أن موضوع نظام القبول موضوع معقد, وما تقدم إنما هو معالجة لبعض من أهم مظاهره. ونحن ندرك أننا لم نعالج الموضوع معالجة كاملة, فنتقدم إلى النقطة التالية الكبرى.

أضف تعليق


قرأت لك

الطريق الصحيح

وجد مسافر بين القرى نفسه أمام منزل ريفي من الخشب، قال له صاحب المنزل: " لقد أخطأت الطريق "، ودلّه على الاتجاه الصحيح. لكن لماذا ضلّ المسافر؟ لأنه لم يلاحظ العلامة الموضوعة لارشاد المسافرين ولأن الطريق الذي سار فيه كان رحباً ومرصوفاً جيداً، بينما الطريق الصحيح ضيّق وغير ممهّد. ان كلمة الله هي علامة الارشاد التي لا تخطيء والتي تهديك الى الطريق الصحيح المؤدي للحياة الأبدية وكل الطرق الأخرى تؤدي الى الهلاك.

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة