كنسيات

إعداد العدّة للنجاح - قم بالاستعداد مسبقاً

القسم: كيف تكون قائداً جديراً.

فهرس المقال

قم بالاستعداد مسبقاً

بعد أن تنطلق ببداية حسنة هناك شيء آخر يجدر بك عمله. قم بالاستعداد مسبقاً لتصبح ملماً بكل ما يلزم. وعندما يكون لديك مشروع لتطرحه أو اقتراح جديد قم بدراسة تفاصيل الوقائع وأعرف قيمة التكاليف ومدى الوقت اللازم للتنفيذ. كن قادراً على شرح الأسباب التي تجعلك تعتقد أن الاقتراح يستحقّ الأخذّ بِهِ.

كثيراً ما يدرس القادة سفر نحميا. كان نحميا الوالي على أورشليم من قبل الفُرس وأصبح معروفاً بالمنفِّذ الناجح. لقد كان هذا الرجل يعرف جيداً كيف ينفِّذ أعماله. دعونا نلقي نظرة على كيفية قيامه بالتنفيذ لنرى ما يمكننا تعلّمه في أمر الاستعداد المُسْبَق.

كان نحميا يعيش في رفاهية القصر الفارسي، حيث كان يعمل ساقياً للملك ارتحشستا. وفي أحد الأيام بلغه ما أصاب مواطنيه في أورشليم من كوارث. "فقالوا لي أن الباقين الذين بقوا من السبي هناك في البلاد هم في شرّ عظيم وعار، وسور أورشليم متهدم وأبوابها محروقة بالنار" (نحميا 1: 3).

لقد أثقل الله قلب نحميا بهذه الأخبار الأمر الذي جعله يجثو على ركبتيه مصلّياً (انظر نحميا 1: 4). وواصل نحميا عمله في القصر يوماً بعد يوم لكنه ظل يحمل همَّ شعبه ومدينة أورشليم. وعندما لاحظ الملك كآبته وانشغاله سأله "لماذا وجهك مكمدّ وأنت غير مريض؟ ما هذا إلا كآبة قلب" (نحميا 2: 2). عندها كشف نحميا الأمر للملك.

بعد هذا سأله الملك "ماذا أنت طالب؟" (2: 4) فرفع نحميا صلاة بسرعة إلى الله ثم أجاب الملك، وكان ذلك الجواب ممتازاً. والسرّ هو أن نحميا كان قد استعد مسبقاً. ولولا ذلك لكان تعثّر في إجابته، بل ربما فقد الفرصة المناسبة.

قال نحميا "إذا سرَّ الملك، وإذا أَحسن عبدك أمامك، ترسلني إلى يهوذا، إلى مدينة قبور آبائي، فأبنيها".

"فقال لي الملك، والملكة جالسة بجانبه، إلى متى يكون سفرك ومتى ترجع؟ فحسن لدى الملك وأرسلني، فعيَّنت له زماناً. وقلت للملك أن حسن عند الملك فلتُعطِ لي رسائل إلى ولاة عبر النهر لكي يجيزوني حتى أصل إلى يهوذا، ورسالة إلى آساف حارس فردوس الملك لكي يعطيني أخشاباً لسقف أبواب القصر الذي للبيت ولسور المدينة وللبيت الذي أدخل إليه. فأعطاني الملك حسب يد إلهي الصالحة عليّ" (نحميا 2: 5- 8).

أرجو أن يكون قد تبيّن لكم مغزى هذا المشهد. فممَّا رأيناه سابقاً لابد من أن نحميا قضى وقتاً طويلاً يصلّي إلى الله حول هذه المشكلة. وهو لم يتوقف عند ذلك فقط بل فكّر أيضاً في ما قد يحتاجه للقيام بالعمل. ومن الواضح أنه فكَّر أن صلاته كانت ستستجاب. ولقد تبيَّن أنه كان مستعدَّاً مسبقاً عندما جاءته الاستجابة.

تصور ماذا كان سيحدث لو أنه عندما سأله الملك عن طلبه، أجاب: "أمهلني يا مولاي لبعض الوقت فإني لم أفكر في ذلك كثيراً. فقد أحتاج أن أذهب بإذنك طبعاً كي أرى ما سيلزم. على كل حال أحتاج لدراسة الأمر لبضعة أيام".

ولكن لا! فإن نحميا كان قد استعدَّ مسبقاً فعرف بالضبط وبالتفصيل ما يحتاج إليه المشروع من خطابات إلى حكام ما وراء النهر، وكتاب إلى حارس فردوس الملك، وجنود وفرسان. لقد كان حقاً مستعداً مسبقاً.

أضف تعليق


قرأت لك

بين الخلق والخليقة الجديدة

"في البدء خلق السموات والأرض" (تكوين 1:1)، "إن كان أحد في المسيح فهو خليقة جديدة" (2 كورنثوس17:5). عندما نتأمل في الخليقة من حولنا، لا يسعنا إلا أن نسبح الخالق مرددين مع المرنم هذه الكلمات "إذا أرى سمواتك عمل أصابعك القمر والنجوم التي كونتها فمن هو الإنسان حتى تذكره وابن آدم حتى تفتقده" (مزمور 3:4).