كنسيات

التغلّب على الأخطار

القسم: كيف تكون قائداً جديراً.

فهرس المقال

في المنطقة التي نعيش فيها تكثر الحيّات المجلجلة، وقد حدث أن التقيت إحداها كل صيف. إنه اختيار مرعب أن ترى إحداها ملتفّة تنظر إليك مستعدّة لتلدغ ولدغها سريع كالبرق ولا يخطئ. إن خطتي بالنسبة لتلك الحيّات تتلخّص في كلمتين: تجنّب وابتعد. إنك لا تحتاج للكثير من الذكاء لتعرف ماذا تفعل تجاه خطر الأفعى ذات الأجراس والظهر الماسيّ اللامع. ابتعد عنها.

حاول أحد أصدقائي أن يمسك بإحداها، وانتهى به الأمر إلى المستشفى. لم يمت، إذ لم يصبهُ غير خدش بسيط من ناب واحد، ولكنه مرض مرضاً مضنياً ولا تزال إصبعه مشلولة نتيجة لتلك اللدغة. إنما هناك حسنة واحدة في التعامل مع هذه الأفاعي، فهي لا تحاول خداعك. عندما تجلجل بأجراسها وتبدي أنيابها تعرف بالضبط ماذا ينتظرك.

ومن المؤسف أن الحال ليست دائماً بهذا الوضوح بالنسبة للأخطار التي قد تقضي على القائد. فغالباً ما تبدو بعض الأخطار كأنها غير ضارّة، أو تجيء مستترة برداء من الاحترام. ومن ناحية أخرى يأتي بعضها ظاهراً مكشوفاً. إنها تريك أنيابها فلا يبقى لديك أي شك. لنستعرض بعض الأخطار التي يتعرّض لها القادة.

منذ بضع سنوات، كنت أجمع حولي بعض الرجال للقيام بحملة للمسيح بين طلاب جامعيين. وقد كتب لي بوب ستيفنز، وهو أحد ضباط سلاح الطيران الذي ترك الخدمة العسكرية، فقال في رسالته أنه مهتم بالبرنامج. فأجبته قائلاً: أن لديَّ بعض الأسئلة التي أود طرحها عليه.

وكان السؤال الأول: هل تظن أن بإمكاننا لأن نُدخل في هذه الخدمة التبشيرية أناساً يكرهون الله؟ كان بوب شاباً لامعاً، وهو أحد خرّيجي كلية الهندسة بجامعة ماريلاند وقد نال درجة التفوق، فلم يتأخر بالردّ وحصره بكلمة "لا". وهنا أعطيته آية من الكتاب المقدس "لا يقدر أحد أن يخدم سيّدين. لأنه إما إن يبغض الواحد ويحب الآخر، أو يلازم الواحد ويحتقر الآخر. لا تقدرون أن تخدموا الله والمال" (متى 6: 24).

ومع هذه الإجابة وجّهت سؤالي الثاني: هل تظن أن بالإمكان أن يعمل معنا أناس هم أعداء صليب المسيح؟ فأجاب: لا فأعطيته آية أخرى: "كونوا متمثّلين بي معاً أيها الأخوة، ولاحظوا الذين يسيرون هكذا كما نحن عندكم قدوة. لأن كثيرين يسيرون ممن كنت أذكرهم لكم مراراً، والآن أذكرهم أيضاً باكياً، وهم أعداء صليب المسيح، الذين نهايتهم الهلاك، الذين إلههم بطنهم ومجدهم في خزيهم الذين يفتكرون بالأرضيات" (فيلبي 3: 17- 19).

في هذا المقطع يقول بولس بأن أعداء صليب المسيح "يفتكرون بالأرضيات". إنهم يلتقون جميعاً في أمور هذا العالم، ويعيشون بروح مناهضة لروح الصليب التي هي روح المحبة المضحيّة.

وافق بوب على رأيي، وأتى عازماً أن يكرّس نفسه. وها هو قد أمضى عشرين عاماً يخدم بهذه الروح. إن خطيئة الطمع لم تعلق قط بروحه وقد استخدمه الله في بلدان كثيرة حول العالم. كما أن هناك كثيرين من الشبان في قارات ثلاث، تعود جذورهم الروحية إلى تأثير المسيح من خلال حياة بوب ستيفنز الروحية.

أضف تعليق


قرأت لك

الفصل الثاني عشر: الاستنارة المظلمة

من عقائد شهود يهوه التي لم يطرأ عليها التغيير هي عقيدة التغيير، أو ما يُسمّى "الاستنارة المستمرة". ولا يُفهم منها استنارة الذهن والقلب، وإنما تجديد التعليم والعقيدة، بإضافة ما هو جديد في إعلانات يهوه وحذف ما تبيّن بطلانه. هذا المعتقد أسسوه على آية تقول: "أما سبيل الصديقين فكنور مشرق يتزايد وينير إلى النهار الكامل" (سفر الأمثال 4 : 18). فلا تعليم ولا عقيدة ولا موقف لشهود يهوه لا يخضع لمبدأ التغيير. والتغيير لا ينسب للبشر، لأن الاعتراف ببشرية التغيير  قد يفقد الشهود ثقتهم بـ "العبد الأمين الحكيم"، فينظرون للطعام المعطى لهم بشك وريبة. لذلك نسبوه لله، وجعلوا الله يعلن اليوم خلاف ما أعلنه بالأمس.