كنسيات

الدرس الخامس: الكنيسة تنمو داخلياً

القسم: الكنيسة في التاريخ.

ماذا نعني بنمو الكنيسة الداخلي؟

لقد تكلمنا في دروسنا السابقة المتعلقة بتاريخ الكنيسة المسيحية منذ نشأتها في العالم ورأينا كيف أنها نمت من كنيسة واحدة في مدينة القدس إلى أن أصبحت كنائس عديدة في مختلف أنحاء العالموبينما كان عدد المؤمنين بيسوع المسيح لا يتجاوز المائة والعشرين عند صعود الرب إلى السماء كان عددهم يقدر بالآلاف العديدة بعد مرور ثلاثمائة سنة من تأسيس الكنيسة حتى القرن الأول الميلادي كانت الكنائس المسيحية منتشرة في مدن وأقاليم عديدة من العالم المحيط بالبحر الأبيض المتوسط

لكن النمو العددي أو الخارجي ليس بالنمو الوحيد الذي يجري في حياة الكنيسة هناك أيضاً نمو داخلي وهو ليس اقل أهمية من النمو الخارجي أو العددي وسوف نتكلم في درسنا اليوم عن هذا النمو الذي يتعلق بصورة خاصة بنمو الكنيسة في الإيمان أو النمو العقائديوهذا الأمر في غاية من الأهمية نظراً لتعلقه بالحقيقة الموحى بها في كتاب الله المقدس

وقد بذل قادة الكنيسة الذين كانوا قد وهبوا هبات خاصة من المعرفة والحكمة والغيرة جهوداً كبيرة في سبيل الوصول إلى تنظيم الحقائق المعلنة في الوحي الإلهي وفي الدفاع عنها ضد أصحاب البدع والتعاليم الكاذبة وبذلك كانوا قد احتذوا حذو الرسل القديسين الذين جابهوا أثناء حياتهم وأعمالهم التبشيرية والكنائسية العديدين من أصحاب المبادئ الكاذبة وسوف نهتم بمعونة الروح القدس إلى وضع قوانين الإيمان المبنية على تعاليم الكتاب

أهمية العقائد في حياة الكنيسة:

قد يقلل البعض من أهمية العقائد في حياة الكنيسة وينظرون إليها كأمور تاريخية ليس لها أهمية لعالمنا الحالي وهم يدعون بأن أهم شيء في الكنيسة هو العمل لا المباحثة في الأمور العقائديةلكن هذا الموقف هو غير حميد لأنه ليس هناك أي إنسان إلا ويدين بحقائق معينة فالذي يقلل من شأن شؤون كنسية الكتابية ويقول إن الحياة هي أهم شيء لا الأمور التي يدين بها الإنسان هو بالحقيقة صاحب عقائد معينة وإن كانت أكثرها مسبوكة في صيغ سلبية إن الله قد أوحى بالحقائق العديدة التي تختص بحياتنا الزمنية والأبدية وهو لا يريد بأن تترك هذه الحقائق جانباً بل أن نعمل بها وبدون العقائد الصحيحة المستقاة من الوحي الإلهي لا يمكن مطلقاً الوقوف على معنى الخلاص العظيم الذي أتمه السيد المسيح ولا الاستفادة منه وكما أن الحقائق العلمية هامة للغاية في أي قسم من الحياة العملية وكما أن العلماء يعملون جهدهم للوصول إليها قبل البدء في تطبيقها في الحياة العملية هكذا أيضاً العقائد الدينية.

آباء الكنيسة المسيحية يبحثون عن الحقيقة:

بعد أن انتقل الرسل القديسون إلى ديار النعيم انتقلت قيادة الكنيسة المسيحية إلى أيدي الآباء الرسوليين ونعني بهذا التعبير أن الرسل كانوا قد علموا بعض التلاميذ النابغين في أمور الديانة المسيحية وكان من البديهي أن يستلم هؤلاء دفة الكنيسة بعد استشهاد معظم الرسل أو موتهم بشكل طبيعي وكان هؤلاء الآباء قد عاشوا في القسم الثاني من القرن الأول الميلادي وكذلك في القسم الأول من القرن الثاني الميلادي ونحن نعلم أسماء خمسة من هؤلاء الآباء وهم: " كليمنت وهيرماس في رومية، اغناطيوس في أنطاكية، بوليكاربوس في سميرنا (أو أزمير حسب اسمها الحالي) وبرنابس الذي كان غالباً من الإسكندرية

لدى قراءتنا للكتاب المقدس وخاصة للعهد الجديد نلاحظ كيف أن الرسل أنفسهم كانوا غير سريعين في فهم جميع الأمور المتعلقة بالسيد المسيح كان عليهم التخلص من كثير من الآراء الخاطئة بخصوص المسيح قبل أن يأخذوا البشارة إلى جميع أنحاء العالم وكذلك نذكر أيضاً أن الرب يسوع المسيح وعد الرسل بأن يمكنهم( بواسطة الروح القدس) من الوقوف على الحق ومن تطبيقه في حياتهم وحياة الكنائس التي كانوا قد اسسوها ونلاحظ من كتابات هؤلاء الآباء أنهم كانوا جادين في البحث عن الحقيقة المختصة بيسوع المسيح وأنهم حصروا اهتمامهم بالمسيح وكتبوا عنه وبشروا به الجميع

وقد حدث في تلك القرون الأولى من تاريخ الكنيسة المسيحية أن الوثنيين هاجموا المسيحيين واضطهدوهم وادعوا بأنهم كانوا يقومون بجرائم مخيفة وكان لذلك الموقف الوثني العدائي للكنيسة إن قام البعض من قادة الكنيسة وهبوا للدفاع عنها بكتاباتهم ولذلك سموا في التاريخ باسم المدافعين المدافع عن الكنيسة هو الذي يعمل جهده للرد على الاتهامات الباطلة التي تلصق بها من قبل اعدائها وقد اقتضى ذلك أن يلجأ المدافعون إلى دراسة عميقة للكلمة الإلهية للحصول على المواد اللازمة للدفاع عن الحق ولمحاربة الباطل وقد أدى هذا الاجتهاد الديني إلى نمو الكنيسة في معرفتها لمحتويات الكتاب المقدس وللمبادئ الأساسية للديانة المسيحية

من أشهر المدافعين عن الكنيسة المسيحية ضد هجمات الوثنيين يوستينوس الشهيد ولد يوستينوس في مدينة السامرة في بلاد فلسطين من أب وأم وثنيين وقد كان مثقفاً ثقافة عالية ودرس الفلسفة وصار من أشهر مفكري تلك الأيام وحدث أثناء إقامته في مدينة أفسس في آسيا الصغرى أن اهتدى إلى المسيحية بواسطة قراءته للعهد القديم أو التوراة

وقد كتب عن اهتدائه قائلاً: " لقد أُشعل لهيبٌ في نفسي بصورة مفاجئة وأنا أقرأ الأنبياء وهؤلاء الذين كانوا رفقاً للمسيح. أنهم قد أعطونا أقدم ولأصح تفسير لبداية ونهاية كل شيء وللأمور التي يجب أن يعرفها كل فيلسوف. وقد قاموا بذلك لأنهم كانوا ممتلئين بالروح القدس. لقد مجدوا الخالق، نادوا بالسيد المسيح. ولقد وجدت هذه الفلسفة وحدها مفيدة وموصلة لكل إنسان إلى الأمان!"

انتقل يوستيونوس من أفسس إلى رومية حيث كتب نحو العام 153 م. كتابه المشهور المعروف بالأبولوجيا وهي كلمة يونانية تعني الدفاع. ولكن الاضطهاد لحق به نظراً لإيمانه المسيحي وهكذا استشهد في العام مئة وخمسة وستون ميلادي. في عاصمة الإمبراطورية ولذلك عرف في التاريخ باسم يوستيونوس الشهيد!

أضف تعليق


قرأت لك

حياة الصدّيق

"الصدّيق كالنخلة يزهو كالأرز في لبنان ينمو. مغروسين في بيت الرب في ديار إلهنا يزهرون" (مزمور 12:92). حياة الصدّيق الحقيقية تبدأ بالإنسحاق الكامل أمام المسيح والإعتراف بأنه ضعيف رغم كل المواهب والقدرات المعطاة له، فعندها ستجد هذا الصدّيق مميز في الحياة الروحية، لأن الله سيتدخل مباشرة ليرفعه روحيا فتصبح حياته:

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة