كنسيات

الفصل الثاني عشر: قوة الحياة الجديدة

القسم: أصول التراث المسيحي في شمال أفريقيا.

إن المستقبل ممتد أمامنا. وقد تصير أعمالنا وأقوالنا في يوم من الأيام موضوعاً للدراسة التاريخية. وما كان باستطاعة المؤمنين الأوائل أن يتخيّلوا أن إفريقيا وحدها ستحتوي، مع حلول العام 2000، على 250مليون مسيحي، أو أن 15مليون عربي في العالم يفتخرون بأنهم من أتباع المسيح. وعلى الرغم من ذلك فإن ثقتهم الكاملة بالانتصار النهائي، جعلتهم يتحمّلون الآلام بصبر، مُظهرين حِلمهم لمن يعيشون حولهم، ومؤكدين بذلك أنه لا يمكن لمقاصد الله أن تفشل وأنه تعالى اختار أن يكمّل مشيئته بواسطة شهادتهم المسالمة للحق.

لقد أحس المسيحيون بعدم حاجتهم إلى فرض دينهم أو الدفاع عنه بأسلحة بشرية – بالقوة أو بالقانون أو بالتهديد. ولهذا السبب فإن الأوطان ذات الإرث المسيحي تسمح بالحرية الدينية الكاملة لأتباع الديانات الأخرى. كما أن المسيحيين لا يقنطون البتة عندما يكونون أقلية في مكان معيّن. فهم سيكونون مواطنين مخلصين وجيراناً متعاونين ومحترمين ونزهاء ولطفاء. وسيفسّرون إيمانهم بكل سرور لمن يهمّهم الأمر، لكن سيتركون لكل فرد الحرية لأن يطلب إلى الله أن يظهر له الحق كما هو.

لقد فشلت فشلاً ذريعاً محاولات الناس الدنيويين في العصور الوسطى لتحويل الكنيسة إلى جيش صليبي، وسرعان ما يُترك هذا التحريف الواضح لمبادئ المسيح الداعية على المحبة لجميع الناس بمجرد أن أصبح بإمكان أتباعه أن يقرأوا الكتاب المقدس بحرية وبلغتهم الخاصة. ومنذ ذلك الوقت فصاعداً، عادت الكنائس في جميع أنحاء العالم إلى أصولها النقية والمقدسة و "ثمر البر يُزرع في السلام من الذين يفعلون السلام."(1)

والغاية التي تلهم المسيحيين الحقيقيين في الحياة هي: أن يملأوا هذا العالم بمحبة الله. لقد انطلقوا عارضين الشفاء على ذوي الأرواح المريضة، والرجاء لليائسين، والسلام والغفران للرجال والنساء البعيدين عن الله. لقد كان المسيحيون أطباء وممرضات، لا على صعيد الجسد، بل النفس، وكان دواؤهم الشافي هو محبة الله، كما ظهرت في المسيح. كتب بولس الرسول: "ولكن كنت حريصاً أن أبشّر هكذا ليس حيث سُمّي المسيح"، "الذي ننادي به منذرين كل إنسان ومعلّمين كل إنسان بكل حكمة لكي نحضر كل إنسان كاملاً في المسيح يسوع."(2)

لقد عزم التلاميذ على أن ينفّذوا مأمورية المسيح الأخيرة لهم: "فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم... وعلّموهم أن يحفظوا جميع ما أوصيتكم به."(3) كان المسيحيون نور العالم، وكانوا حريصين على أن يُشرق هذا النور في كل مكان.(4)

شجّع أحدهم الآخر في هذا العمل العظيم، حيث كانوا يجتمعون لقراءة كلمة الله وللصلاة طلباً لبركته تعالى على مساعيهم. كانت الشركة المسيحية تمنحهم قوة هائلة. وفي أثناء سفر المبشّر، كان يتشجع بما يقدّمه له إخوته وأخواته في الكنيسة التي أرسلته، من دعم مُحب وصلاة من أجله، كما أنه كان متأكداً من أن ترحيباً حاراً ينتظره لدى عودته. كان واثقاً من الرسالة التي دُعي إلى المناداة بها: "لأني لست أستحي بإنجيل المسيح لأنه قوة الله للخلاص لكل من يؤمن."(5)

 

لقد أعطت كلمة المسيح معنىً للحياة، كما أظهرت طبيعة الإنسان الحقيقية. كذلك أعطت الإنسان العاقل فهماً لسلوك الناس، وما هي الاهتمامات التي تشغلهم. وهي، فوق هذا كله، تعرض عليهم رجاء أكيداً لمستقبل أفضل. لخّص الرسول بولس القصد من التعليم المسيحي الذي يُشبع القلب والعقل: "لكي تتعزّى قلوبهم مقترنةً في المحبة لكل غنى يقين الفهم لمعرفة سرّ الله الآب والمسيح المذخّر فيه جميع كنوز الحكمة والعلم."(6)

لقد وجد المسيحيون طريقاً جديداً للحياة، وهو أن يحبوا أقرباءهم، ويغفروا للذين يسيئون إليهم، ويحسنوا لكل الناس. كانوا في اجتماعاتهم يقتربون إلى ربّهم وبعضهم إلى بعض، فهناك كانوا يسجدون للرب في زينة مقدسة.(7) وكانوا يحصلون بذلك على القوة الروحية اللازمة لتتميم المهمة التي اؤتمنوا عليها. كانوا يجدون في هذا فرحهم وبهجتهم. كان هذا قصد الله فيهم. كما كان هذا سرّ نجاحهم.

 

حواشي الفصل

1- (يعقوب 3: 18)

2- (رومية 15: 20)، (كولوسي 1: 28)

3- (متّى 28: 19و20)

4- (متّى 5: 14)

5- (رومية 1: 16)

6- (كولوسي: 2و3)

7- (المزمور 29: 2)

 

الـتـواريـخ قبل المسيح

1000 الفينيقيون يستقرون على شاطئ البحر الأبيض المتوسط عند إفريقيا الشمالية.

800 بداية إمبراطورية قرطاجة.

146 روما تهزم إمبراطورية قرطاجة، بداية الحكم الروماني في إفريقيا.

بعد المسيح

نحو 68 استشهاد الرسولين بطرس و بولس

156 استشهاد بوليكاربوس، ناظر سِميرنا

نحو 160 ولادة ترتوليانوس

165 استشهاد يوستينوس الشهيد

177 – 192 الاضطهاد في أثناء حكم ماركس أوريليوس وكومّودس

177 الاضطهاد في ليون وفيان (فرنسا)

180 الاضطهاد في سكيليوم

نحو 195 اهتداء ترتوليانوس إلى المسيحية

نحو 200 ولادة كبريانوس: إصدار الحرم الكنسي في روما بحق المونتانيين

202 – 204 الاضطهاد في أثناء حكم سِفيروس

203 استشهاد بربيتوا و فيليستاس: انضمام ترتوليانوس إلى المونتانيين

نحو 230 موت ترتوليانوس

أضف تعليق


قرأت لك

نحو الساكن في السّموات

"أرفع عيني الى الجبال من حيث يأتي عوني. معونتي من عند الرب صانع السموات والأرض" (مزمور 121-1). الله يريد ان يقدم لك هدية مشوّقة من السماء مباشرة من محضره ومن عرشه الذي لا يدنى منه من شدة قداسته, وهذه الهدية الرائعة مغلفة بثلاث أمور ثابتة.

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة