الفصل الثاني: مدرسة الأحد والكتاب المقدس

القسم: مدرسة الأحد في خدمة الكنيسة.

إن واجب مدرسة الأحد الأول والأهم هو تعليم رسالة الكتاب المقدس. وهذا الواجب يحمل في ثناياه كل ما يطلب من المدرسة أن تفعله. فتدريس الكتاب أمر أساسي في عملنا لأن الكتاب هو إعلان الله للإنسان. موضوعه هو المناداة بإنجيل يسوع المسيح. أما غايته فهي خلاص الإنسان.

الكتاب المقدس هو كتاب الدرس في مدرسة الأحد

بما أن هدف الكتاب خلاص الإنسان، وبما أن الكتاب يحتوي على العلاج الوحيد للخطية، يصبح تعليمه ذا أهمية بالغة.

1-حاجة كل البشر:

يحتاج الضالون إلى رسالة الكتاب. إن قوانين الإيمان لا تخلص. والمحيط الطيب لا يخلص. والآداب لا تخلص. والمنظمات لا تخلص. هذه كلها، إذا أحسن استعمالها لها نفعها وفائدتها. إنما بحد ذاتها هي أعجز من أن تغفر الخطية أو تمنح الحياة الأبدية. إن رجاء البشر، أفراداً وجماعات، هو في الكتاب المقدس.

يحتاج المخلصون أيضاً إلى الكتاب المقدس. إن الغذاء للنفس هو بأهمية الغذاء للجسد. وكلمة الله هي الغذاء الصحيح للنفس البشرية. لأن في الكتاب المقدس رسالة حية تفي بكل حاجات نفس الإنسان. ثم أن طريق الخلاص لكل الناس موجودة في الكتاب المقدس نفسه.

2-التزامات المعمدانيين:

قال المعمدانيون للعالم، منذ القديم، أن الكتاب المقدس وحده هو المصدر الكافي للعقيدة والعمل. وهذا الموقف يلزمهم بتعليم الكلمة المقدسة وممارسة تعاليمها- أي أن يحولوها إلى اختبار مسيحي وحياة مسيحية. إذاً المعمدانيون ملزمون بتعليم الكتاب لكل من يمكن الوصول إليه. بكلمات أخرى، يجب علينا أن نؤمّن تدريس الكتاب لكل الأعمار وفرصاً كافية للجميع حتى يستفيدوا منها. وكل ما هو دون ذلك هو ضرب من ضروب الرياء.

بما أن المعمدانيين يقولون هذا القول في الكتاب المقدس، فمن واجبهم أن يجدوا أفضل الأساليب والوسائل لتدريسه. وهذا الكتاب يضع أهدافاً منسجمة مع الكتاب المقدس. إنه يقدم خطة تنظيم وطرق عمل لاقت نجاحاً حيثما استخدمت بدقة بالاتكال على روح الله. فمن واجب القادة في الكنائس أن يعنوا بهذه الأساليب ويكيفوها حسب الحاجة، ومن ثم يستعملوها للقيام بمأمورية يسوع.

3-مسؤولية الكنائس:

لقد أوكل الله إلى الكنائس مسؤولية المناداة بكلمته ووضعها موضع التنفيذ والعمل. فإذا رغبت الكنائس في إطاعة المسيح، تحتم عليها أن تعلم كلمة الله. إن مدرسة الأحد هي مؤسسة الكنيسة لتعليم الكلمة للجماهير. وما على الكنائس إلا أن تسهر على مدارسها الأحدية لتتأكد من قيامها بإخلاص بالواجب المطلوب.

إنه لمن الضروري أن لا يغيب عن بال العاملين في مدرسة الأحد أنه إذا لم تتعلم أكثرية الناس كلمة الله في مدرسة الأحد، فإنه من المحتمل جداً أن لا يتعلموها مطلقاً. وهذا القول صحيح بغض النظر عن السن. وهو صحيح كل الصحة بالنسبة للهالكين. إذاً تعليم الكتاب المقدس هو واجب مدرسة الأحد الأول. وهذا يحتّم على الكنائس استخدام المدارس الأحدية على أوسع نطاق ممكن في سبيل تعليم كلمة الله.

4-أساس مدرسة الأحد:

كان أحد رواد العمل في مدرسة الأحد يقول "إن العمل في مدرسة الأحد عمل مثلث: أولاً، الأسفار المقدسة، ثانياً، تعليم الأسفار المقدسة، وثالثاً، تعليم الأسفار المقدسة". بناء على ما تقدم إن واجب مدرسة الأحد هو الاتصال بالناس وتعليمهم الكتاب المقدس.

إن الشيطان يقف موقفاً مضاداً من تعليم الكلمة بإخلاص. لاسيما عندما تطبق رسالة الكتاب على المشكلات الاجتماعية الجارية والمسائل الأخلاقية. ثم أن الخطية هي علة العلل في الأحوال السائدة. والكتاب المقدس يعالج العلة- أي أنه يشير إلى العلاج الصحيح الوحيد للمشكلات الخارجية.

مدرسة الأحد مؤسسة ومبنية على الكتاب المقدس. فإذا نزع الأساس انهارت المدرسة. أما إذا حافظنا على الكتاب كأساس فلا بد أن تستمر المدرسة في سيرها ونموها.

إن تعليم الكتاب المقدس هو الذي يساعد على نجاح مدرسة الأحد. فالكتاب المقدس حق، والحق قوة. و مدرسة الأحد عندها الكتاب المقدس. إذاً، مدرسة الأحد تملك القوة- القوة الكافية المؤدية إلى خلاص الخطاة.

المؤمنون هم حرّاس الحق. وقد سلّم الرب الإلهي لتلاميذه. فمن واجبهم أن يتأكدوا من استخدام الحق كما ينبغي. إن مدرسة الأحد ملزمة بالتقيد بالكتاب المقدس في مناهجها ودروسها. وهذا لا يعني تضييقاً بل بالحري قوة. وكل انحراف عن هذا الموقف يضعف مدرسة الأحد. فإنجيل المسيح هو قوة الله، والكتاب المقدس يضم الإنجيل بين دفتيه.

الكنائس هي المسؤولة عن الحق وعليها أن تعطي جواباً لله عن كيفية استخدامها لهذه القوة. والكنيسة الضعيفة أو المتراخية في مفهومها للكتاب المقدس ستكون هزيلة في تأثيرها على بيئتها وضعيفة في نتائجها التبشيرية.


المعلم والكتاب المقدس:

المعلم مسؤول عن كل مهام مدرسة الأحد. ومعظم هذه المهام- تعليم رسالة الكتاب المقدس، ترويج الوصول إلى أكبر عدد من الناس، اقتياد كل عضو للشهادة والعبادة والاشتراك في خدمات فردية- تقع ضمن مسؤولية المعلم مباشرة. وبالتالي كل هذه المهام مبنية على واجب تعليم الكتاب المقدس.

إن موقف المعلم من الكتاب المقدس له أهميته. وصف أحد العاملين الأول في مدرسة الأحد الموقف اللازم من الأسفار المقدسة بثلاث كلمات: الصدق والوحي والسلطة. هذه الكلمات، بكل ما فيها من معنى، يجب أن تحتل مكاناً مرموقاً في عقل وقلب كل معلم، وبالتالي في تفكيره وتعليمه.

إن حذف أي قسم، أو الانتقاص من قيمة أي قسم هو عين الضعف والعجز. وبما أن هدف مدرسة الأحد تدريس الكتاب المقدس، كان من الضروري أن تتمسك الكنيسة والمعلمون بهذا الهدف بكل ما أوتوا من قوة.

ومن واجبات المعلم زرع كلمة الله في عقول وقلوب كل أفراد صفه. وهذا ينطبق على معلمي دوائر الأولاد كما ينطبق على معلمي البالغين. الحق يقال أن الحداثة هي أفضل وقت للزرع، وما على العاملين بين الصغار إلا أن يستغلوا كل دقيقة في مدرسة الأحد ليفيدوا الطفل ويجعلوا كلمة الله ذات مغزى كبير له.

إن الكلمة التي غرسها معلمو مدرسة الأحد في قلوب البشر كانت واسطة خلاص لكثيرين. فما من عمل في الحياة أهم من تعليم كلام الحياة الأبدية لأناس هالكين. وهذا يعني، بالنسبة للمعلم، اقتياد الفرد لحضور مدرسة الأحد وتدبير مواد لازمة ومطبوعات مفيدة ومناخا مناسباً ومنهاجاً مرتباً وحضور اجتماع الوعظ وأكثر بكثير. على أية حال، تبقى مهمة المعلم تدريس الكتاب المقدس بدرجة أولى.

قال بولس لتيموثاوس: "اجتهد أن تقيم نفسك مزكى لله، عاملاً لا يخزى مفصلاً كلمة الحق بالاستقامة". (2تي 2: 15).

يحتاج كل معلم في مدرسة الأحد أن يأخذ نصيحة بولس لتيموثاوس بعين الاعتبار ويبقى ملازماً لخدمة تعليم الكلمة بأحسن الطرق الفعالة.


ثمار تعليم الكتاب المقدس

إن عمل مدرسة الأحد هو الوصول إلى الناس لتعليمهم الكتاب المقدس والاتيان بهم إلى معرفة الخلاص بيسوع المسيح. وليس هذا فقط، بل أيضاً اقتياد المخلّصين إلى درس الكتاب المقدس لكي ينمو في حياتهم المسيحية.

1-إرشاد الضالين إلى المسيح:

يعلن الكتاب المقدس إرادة الله ومحبته للضالين. وهذا الأمر- أي إنجيل الخلاص- لا نجده إلا في الكتاب المقدس.

لقد تبرهن، في البلدان التي تعطي أهمية كافية لعمل مدرسة الأحد، أن معظم الذين طلبوا المعمودية هم الذين تم الوصول إليهم عن طريق مدرسة الأحد.

2-مساعدة المؤمنين على النمو:

ماذا نعني بالنمو المسيحي؟ إننا نعني معرفة خطة الله للحياة، والتشبه المستمر بالمسيح. إن الكنيسة التي تعتبر الأطفال في الإيمان رجالاً ناضجين تسيء إلى نفسها جداً. كما أن سوء الفهم هذا يشكل مأساة للمؤمن الفرد. إن أهم عمل تقوم به الكنيسة بعد حصول الأفراد على الولادة الجديدة هو تربيتهم وتنشئتهم من أطفال روحيين إلى رجال ونساء ناضجين بواسطة كلمة الله.

3-تشجيع المؤمنين على ممارسة الوكالة المسيحية:

تشمل الوكالة في العهد الجديد الحياة بجملتها: الوقت، المواهب، النفوذ، الامكانات، الممتلكات والشخصية- أي كل ما يكون الإنسان عليه أو يمكن أن يصير إليه. وتعني الوكالة في العهد الجديد أن الله حبا كل امرئ حياة وامكانات ومجالات وشخصية وأيضاً قوة لاستعمال هذه جميعها. ويعلّم العهد الجديد أن الله يبارك جهود الوكيل ويزيدها. ثم يسمح الله للوكيل أن يستخدم ما زاد وفاض (مت25: 14- 30).

توفر وكالة العهد الجديد فرصة للمؤمن لتشغيل رأسمال حياته- مجمل حياته- بشكل مضمون ونافع. فإذا ما كوّن المؤمن فكرة صحيحة عن الوكالة ومارسها ممارسة صحيحة استطاع أن يوفر على نفسه إضاعة الوقت والمواهب والممتلكات والفرص والإمكانيات.

ما أجمل وما أمجد وكالة العهد الجديد في شركتها وشراكتها مع الله. يلزم البعض من المؤمنين أن يمارسوا على الوجه الأكمل خطة الله في الوكالة التي تتطلب التسليم المطلق لكل شيء ومن ثم يتّكلوا كلياً عليه في كل احتياجاتهم. كثيراً ما نفكر بالوكالة كمسألة مادية بحتة. إنما الله يطلب الحياة برمّتها.

4-تنمية المؤمنين في الخدمة:

الخدمة هي قلب المسيحية. "لأن ابن الإنسان لم يأتِ ليُخدَمَ بل ليَخْدِم وليَبْذِلَ نفسَه فِدْيةً عن كثيرين" (مز 10: 45).

كل مؤمن مُلزَم من الله أن يخصص قسماً من وقته للخدمة. فالخدمة مسألة شخصية كما أن الخلاص مسألة شخصية. وهناك مجالات واسعة للرجال والصبيان والبنات حتى يخدموا المسيح عن طريق خدمتهم للآخرين.

في كل الخدمات المسيحية توجد بَرَكة معكوسة- البركة التي تعود إلى من يخدم- أعطوا تُعطوا، ازرعوا تحصدوا، ارمِ خبزك على وجه المياه فإنك تجده بعد أيام. إن هذه المواعيد عظيمة ومباركة في كلمة الله.

تجمع وكالة العهد الجديد ما بين تكريس القلب وخدمة الحياة. وحين يتم هذان الأمران، يجد المرء شركة مجيدة وشبعاً عميقاً في بذله وخدمته.

5-تشجيع النمو في نعمة العطاء:

يعلّمُ درسُ الكتاب المقدس المؤمنينَ كيفية العطاء. ويجب على المؤمنين أن يَعطوا ليس فقط لسد حاجات الآخرين بل أيضاً لأجل نمو حياتهم الروحية. يجب أن يعطوا ليحموا أنفسهم من الأنانية والجشع. فما يبديه الرجال والنساء والصبيان والبنات من اهتمام ومحبة وتكريس له أهميته البالغة. إن الله يطلب ما هو أكثر من المال. وقصة الشاب الغني هي خير مثال على ذلك. لم يكن يسوع في شوق إلى ماله ولا بحاجة إليه. بل أراد أن ينقذه من براثن أمواله ويحرره لأمور أفضل وأهم. ليس الإنسان مجبراً على العطاء لكي يصير ويبقى عضواً في كنيسة. إنما يجب أن يبذل ليحمي نفسه من محبة الذات والطمع. "مغبوط هو العطاء أكثر من الأخذ".

ليس ثمة سعادة مطلقة في تحصيل وتكديس الأمور المادية في العالم. فالمؤمن يختبر نمواً في نفسه، وسلاماً في فكره وسعادة في قلبه بتسليم الكل لله وبدراسة الكتاب المقدس المنظمة وبذل النفس والنفيس بسخاء خال من الأنانية.

بما أن العطاء من إيراد الفرد هو جزء لا يتجزأ من النمو المسيحي، وجب على الكنيسة أن تحث مدرستها الأحدية على تعليم أعضائها على العطاء وتشجيعهم ليتعهدوا بالدفع على أساس إيراداتهم، وبالتالي أن يقدموا تقدمة كل يوم أحد ويجدوا طريقة مناسبة بها يقدمون عطاياهم.

لسوء الحظ شعرت بعض مدارس الأحد أن التقدمة في مدرسة الأحد ليست ذات أهمية وهكذا خسرت إحدى فرص التعليم الكبرى. فإذا تمكن العاملون في مدرسة الأحد أن يعلّموا الكبار والصغار على ممارسة وكالة المال الكتابية، فإنهم يساعدونهم على اتخاذ الخطوات الأولى في النمو المسيحي. ما من إنسان يقدر أن يدّعي أنه وكيل صالح ما لم يكن قد مارس العطاء المنظم لدعم الكنيسة ونشاطاتها حتى تتمكن هي الأخرى أن تقدم إنجيل الخلاص بيسوع المسيح للعالم بأسره.