تفاسير

الأصحاح الثاني والعشرون

القسم: سفر الأمثال.

هنالك ما يُفضّل على الكنوز الأرضية ولو أن الإنسان طالما يضحي به ليحصل على تلك الكنوز؟ وهو:

1. الصيت أفضل من الغنى العظيم والنعمة الصالحة أفضل من الفضة والذهب.

ذُكرت كلمة "اسم" بمعنى صيت في تكوين11: 4 ثم في تثنية26: 19؟ و2صمموئيل7: 9؟23؟ 8: 13؟ وفصول أخرى كثيرة. فالاسم بهذا المفهوم خير من الثروة الجزيلة؟ والتوقير أفضل من دخل كبير (جا7: 1). ويخطئ الشاب خطاً كبيراً إذ يحسبه أمراً يسيراً أن يفوز بمثل هذا الصيت الجليل في ميدان القتال؟ أو في مصاف الكُتّاب الفطاحل؟ أو في أسواق التجارة. ولكن ليس أحد يكسب صيتاً أبقى من صيت العائش لله؟ والذي من أجل خاطر الرب يسوع المسيح يرى في كل ما يقدمه العالم نفاية! لقد كان التعلق بداود والتكريس له هو الذي جعل لأبيشاي وبناياهو اسماً (2صم23: 18؟22)؟ والتكريس للمسيح هو الذي جعل ذكراً أبدياً لكثيرين ممن كان يمكن أن يطويهم النسيان الأبدي. هل كنا نسمع شيئاً عن الاثنى عشر رسولاً لولا أنهم تركوا كل شيء وتبعوا يسوع؟! وأي فخر أو مجد يتصل باسم شاول المعلم الطرسوسي بالقياس إلى بولس رسول المسيح؟!

2. الغني والفقير يتلاقيان؟ صانعهما كليهما الرب.

إن أبوّة الله واخوّة الإنسان؟ حقيقة كتابية صريحة. والواقع أنه من الكتاب وحده وُهب للناس أن يعرفوا أن الله «صنع من دم واحد كل أمة من الناس يسكنون على كل وجه الأرض» (أع17: 26). أما العقل البشري فما كان له؟ بعيداً عن الإعلان الإلهي؟ أن يكتشف هذا. فإن الأخوّة الشاملة العامة؟ أى اتحاد كل جنس وأمة من الناس في أسرة واحدة كبيرة من أصل واحد مشترك؟ رغم التفاوت في الجسم والسلالة؟ أمور لم يكن يحلم الفلاسفة بها حتى أنارتهم كلمة الله الموحى بها. صحيح أن العلماء القدامى كانوا يعترفون متفاخرين؟ بأخوّة الأجناس العليا؟ أما أن يجدوا في العبد الحقير الجاهل أخاً؟ فذلك أمر يتمرد عليه العقل الإنساني. لكن الكتب المقدسة تشهد طولاً وعرضاً لهذه الحقيقة؟ أن الناس جميعاً من أب واحد؟ هو آدم؟ ومترابطون معاً بربُط لا انفكاك لها. وإذ تعلن أن آدم ابن لله؟ تعلن أيضاً أن الله هو «أبو الأرواح» (عب12: 9)؟ أي أبو الناس جميعاً من زاوية الخلقة.

لكن لنضع في بالنا أن الأبوّة العامة بهذا المفهوم تختلف جداً عن الحقيقة الكريمة المتصلة بعائلة الله كما هي معلنة بفم سيدنا ورسله. لقد أضاع الإنسان؟ بالسقوط؟ الشَبَه الإلهي؟ وصار خاطئاً محطماً؟ غريباً أجنبياً. ومن هنا احتاج إلى فداء وطبيعة جديدة. فبالولادة الجديدة؟ أولئك الذين بالطبيعة كانوا أبناء الغضب؟ وبالتصرف أبناء المعصية؟ صاروا أولاد الله وشركاء الطبيعة الإلهية. فقد وُهبت لهم حياة جديدة؟ حياة أبدية؟ كما وًهب لهم الروح القدس الذي به يصرخون «يا أبا الآب» (رو8: 15). وهؤلاء الأشخاص هم وحدهم الذين تتكون منهم أخوّة الخليقة الجديدة؟ لأنهم حاصلون على حياة وطبيعة مشتركة.

هذا الفارق ينبغي أن يستقر في أذهاننا في يوم التساهل والتراخي الذي نعيش فيه؟ حيث يتمرد الناس على حقيقة السقوط؟ زاعمين أن الله أبوهم بغضّ النظر عن الولادة الجديدة؟ ويربطون في أسرة واحدة القديس والخاطئ.

إن المسيحي يعترف في غير تردد أن يهوه خالق الجميع؟ وأن قلبه يتجه نحو كل مخلوق أوجده؟ لكنه يؤمن بعائلتين في الكتاب: أولاد الله؟ وأولاد إبليس (1يو3: 10)؟ هذان تعبيران مميزان. وواضح أنه لن يُدعى أحد ابناً لإبليس ما لم تثبت مقاومته للحق ورفضه للمسيح.

3. الذكي يبصر الشر فيتوارى والحمقى يعبرون فيعاقَبون.

هذا برهان واضح على مدى محبة الله؟ أنه حذرنا من نتائج رفض التوبة قدامه؟ ورفض النعمة المقدمة بالمسيح يسوع. فالرجل الحكيم يبصر الشر من بعيد ويحتمي في المخبأ الذي أعده الله. لكن الأحمق يقسي قلبه ويأبى أن يسمع فيهلك. «ويكون إنسان كمخبأ من الريح وستارة من السيل؟ كسواقي ماء في مكان يابس كظل صخرة عظيمة في أرض معيية» (إش32: 2). والإيمان يرى إتمام هذه الأقوال الثمينة في «الإنسان يسوع المسيح» (1تى2: 5)؟ فيهرب إليه هاتفاً «أنت ستر لي» (مز32: 7). على أن في رفضه وازدراء نعمته دينونة أبدية محققة. وازن بين سجان فيلبي وبين حكام الرومان (أع 16: 25-40).

4. ثواب التواضع ومخافة الرب هو غنى وكرامة وحياة. 5. شوك وفخوخ في طريق الملتوي. من يحفظ نفسه يبتعد عنها.

ما أعظمها فوارق بين طرق ومكافآت الأتقياء والملتوين! فالسماء هي نصيب الأتقياء؟ وجهنم هي ختام المطاف للملتوين. يمتاز التقي عن رفاقه بالروح المتواضعة المنسحقة ومخافة الرب؟ أما الفاجر فهو متمرد عنيد. طريق الأول تؤول للغنى الحقيقي؟ وإلى الكرامة التي من الله؟ وإلى الحياة الأبدية. أما خطوات الآخر فإنها تتشابك بالفخاخ والأشواك التي إن توقاها إنسان بطاعة كلمة الرب ينجو ويُحفظ. وازن بين حزقيا ومنسى قبل اتضاعه (2أى29-33).

6. ربِّ الولد في طريقه فمتى شاخ أيضاً لا يحيد عنه.

إن تنشئة الولد على أساس سليم أمر في غاية الأهمية. وقد صار مثلاً ما يقوله الجزويت "أعطنا ولدك حتى الثانية عشرة؟ ولا يعنينا من يتعهده فيما بعد". إن الشجرة تتبع اتجاه سنواتها الأولى؟ هكذا مع بنينا وبناتنا. إذا علمناهم في الطفولة أن يحبوا العالم ويركضوا وراء سخافاته؟ فمتى شبوا لابد أن يعيشوا للعالم. ومن الجهة الأخرى إذا علمناهم عن البطل الذي يعيش لأجله جميع أهل الدهر الحاضر الشرير؟ فمتى شبوا لا نخشى عليهم كثيراً من التخلي عن هذا الحكم. ولزام على الوالدين أن يذكروا أنه ليس يكفي أن يكلموا صغارهم عن الرب يسوع أو تحذيرهم من طرق العالم؟ بل عليهم أن يلاحظوا أن يكونوا هم أنفسهم قدوة فيما يعلمونه لصغارهم؟ فذلك يؤثر في تدريب الشباب أكثر من أي شيء آخر. إن كلام التقوى عن الانفصال للمسيح؟ بينما تتجلى روح العالم في اللباس وترتيب البيت والبيئة التي نعيش فيها؟ يراه الصغار تصنعاً ورياء؟ ولا نعجب؟ عندئذ؟ إذا رأيناهم؟ متى كبروا؟ يلقون بكلامنا عرض الحائط ويسيرون في طرقنا التي تعلن غرض قلوبنا الحقيقي. ولكن حيث الجو المقدس المنعش يملأ البيت؟ ويقترن كلام التقوى بعيشة التقوى؟ فللآباء أن يعتمدوا على الرب ليحفظ أهل بيوتهم تابعين الطريق الصحيح. انظر تيموثاوس (2تي1: 5).

7. الغني يتسلط على الفقير والمقترض عبد للمقرِض.

إن المؤمن الذي يطيع نصيحة الكتاب «لا تكونوا مديونين لأحد بشيء إلا بأن يحب بعضكم بعضاً» (رو13: 8) ينجو من استعباد الدائن. والغني في الغالب يتسلط على الفقير؟ إلا حيث تحول النعمة دون ظهور كبرياء القلب البشري. لذلك فمن الطبيعي أن المُقرض يعُد نفسه أسمى من المقترض. على أن المقترض يخسر حريته إذ يهمل النصيحة الإلهية. فمن الأفضل بكثير؟ حين توجد في ظروف ضيقة؟ أن ترتمي في حضن الرب؟ على أن تكون لك وفرة مؤقتة عن طريق الاستدانة. والواقع أنه لا شيء يسحق روح الإنسان مثل الدين؟ إذا كان ضميره يؤنبه عليه. فعلى المسيحي أن يرهب الاستدانة ويتخلص منها؟ فكم من سعي يبذله العدو لتقويض سلامه وإفساد اتكاله على الرب. ومن أسف أنه لايوجد اهتمام كبير بهذا الموضوع بين القديسين؟ فالناس قلّما يفكرون في الكمبيالات واقتراض المال دون ضمان مناسب؟ الأمر الذي يسبب لهم فيما بعد هواناً وحزناً عميقاً؟ ويجلب إهانة على المسيح. إنما القديس الذي يريد أن يكون عبداً للرب وحده؟ ولا يستعبده إنسان؟ ينفر من الدين بمختلف الصور. فكثيرون إذ أهملوا هذا الموضوع تركوا عائلاتهم في حمأة الضيق كما فعل أحد أبناء الأنبياء (2مل4: 1).

8. الزارع إثماً يحصد بلية وعصا سخطه تفنى. 9. الصالح العين هو يبارك لأنه يعطي من خبزه للفقير.

في العددين مقارنة مقصودة؟ تذكّرنا بيقينية الحصاد طبقاً لنوع الزرع؟ فالذي يزرع إثماً يحصد بطلاً. ومع أنه قد يتمتع بمركز سيادة وينفث غضبه ضد ما هو من الله؟ فإن عصاه تخيب؟ وسلطانه يصبح في النهاية أضحوكة؟ كما نرى فرعون البائس. أما الإنسان المشفق المحسن؟ الذي يبذر بذار الاهتمام بالآخرين؟ فيحصد حصاداً وفيراً من التقدير والبركة لنفسه. إن الخبز الملقى على وجه المياه يعود بعد أيام كثيرة. انظر عبد ملك (إر38: 7-12؟ 39: 16-18).

10. أطرد المستهزئ فيخرج الخصام ويبطل النـزاع والخزي.

انظر 21: 11. إن المستهزئ في سفر الأمثال هو تماماً الشتَّام المذكور في 1كورنثوس5: 11؟ فمثل هذا الشخص يسبب مساوئ بالغة في وسط جماعة الرب. فكلامه الشرير؟ مقترناً بازدرائه لكل قيد تقوي؟ لابدّ أن يستمر يعمل؟ كالخميرة في العجين؟ حتى يخمر العجين كله ما لم يوقَف عند حدّه. ومن هنا ضرورة إطاعة كلمة الله «إعزلوا الخبيث من بينكم» (1كو 5: 11-13). إن الناموس لم يكن ليرحم من على هذه الأخلاق؟ فالشخص الذي يستهزئ بإله إسرائيل؟ ويزعج شعبه؟ كان بمقتضى شاهدين أو ثلاثة يحكم عليه بالموت لعزل الشر من وسطهم (تث17: 2-7). وفي تدبير النعمة لا يقتضي الأمر هذه الخطوة الخطيرة؟ بل على القديسين أن يعزلوه من جماعتهم؟ لينجو الباقون من السقوط في طرقه الدنسة؟ ويُحفظ اسم المسيح من الإهانة. وفي الخارج يتعامل معه الله؟ لأنه في الداخل كان للجماعة مصدر حزن وللرب مبعث تعيير. انظر هيمينايس والإسكندر (1تي20: 1).

11. من أحب طهارة القلب فلنعمة شفتيه يكون الملك صديقه.

إن الحاكم البار يُسر بالإنسان ذي القلب الطاهر والأقوال اللطيفة. بل وإن ملك الملوك يكون صديق مثل هذا الإنسان؟ فالأنقياء القلب هم الذين يعاينون الله (مت5: 8)؟ ويظهرون ذلك بطاعة القول «ليكن كلامكم كل حين بنعمة مصلحاً بملح» (كو4: 6). أما لسان المرارة الذي يعيب كل حين على الآخرين؟ فليس هو لسان إنسان الله نقي القلب؟ بل هو دليل على أن صاحبه ليس في ذاته مستقيماً. اقرأ ما يقال عن مردخاي (إس10: 2؟3).

12. عينا الرب تحفظان المعرفة وهو يقلب كلام الغادرين.

إن عين الرب على حقه؟ الذي هو المعرفة الوحيدة والحقة. هو يحرسه نهاراً وليلاً؟ ولا يدعه يسقط على الأرض. وحين يتكلم به خدامه؟ فإن عينه تلاحظ؟ ويعمل على أن ينجح فيما أرسله إليه. أما أقوال الغادرين الزائفة فتتلاشى لأن الرب نفسه يهدمها. والخطأ لا ينجح دائماً؟ وإن بدا نجاحه مؤقتاً؟ لكنه سيباد. قارن ميخا وأنبياء البعل (1مل22).

13. قال الكسلان الأسد في الخارج. فأقتل في الشوارع.

راجع ملاحظاتنا عن ص12: 27؟ 15: 19؟ 19: 24؟ 21: 25. ما أكثر المعاذير التي يختلقها الكسول ليبرر عدم نشاطه. فحيث لا مخاطر ولا مشاكل فإنه يتخيلها؟ وإذا وجِدت فعلاً فإنه يبالغ في تقديرها؟ لدرجة أنه يراها جبلاً لا يمكن مغالبته. لكن الشخص الذي يمضي في قوة الإيمان يرى الأسود وقد خارت قواها. قارن مع هذا الكسلان؟ بناياهو بن يهوياداع أحد أبطال داود (2صم23: 20).

14. فم الأجنبيات هوة عميقة ممقوت الرب يسقط فيها.

راجع شرح ص2: 16-19؟ 6: 23-35؟ 7: 4-27. إن المرأة الأجنبية تخدع؟ بكلامها المعسول؟ من يقف ليسمع لها؟ وهذا هلاكه. لكن الذي يسير مع الله لا يؤخذ بفخها؟ بل الذي لا ترضي الرب طرقه هو الذي يقع فريسة خداعها؟ فيقع في الخطية وعواقبها المرعبة كأعمى في حفرة عميقة. انظر يهوذا (تك38).

15. الجهالة مرتبطة بقلب الولد. عصا التأديب تبعدها عنه.

إن ترك الولد وشأنه معناه خرابه؟ لأن الجهالة مرتبطة بقلبه؟ لكن التأديب المنظم يصلح ما فيه من نـزعات طبيعية للضلال. والعصا هنا ليست حرفية بالضرورة؟ فإن العقوبات البدنية ليست لازمة دائماً؟ وقد تكون أحياناً خطأً كبيراً. لكن التأديب الحازم المقترن بالشفقة؟ هو الذي يحدّد أهمية العدد الذي أمامنا. تتحدث العصا في الكتاب طولاً وعرضاً عن السلطة والقوة؟ وفي الحالة التي أمامنا يعني بها ذلك القيد الأبوي الذي يدين له الولد بالكثير. وضياع هذا القيد كان السبب في قدر كبير من الطرق الشريرة التي سلك فيها أبشالوم وأدوناي (2صم14؟ 1مل1: 6)

16. ظالم الفقير تكثيراً لماله ومعطي الغنى إنما هما للعوز.

إن تجميع الثروة بواسطة ظلم الفقير؟ أو محاولة التزلف بتقديم هدايا للأغنياء الذين لا يحتاجون إليها كلا التصرفين أحمق ونذير بالفقر والعوز. إن من يمارس أحد العملين قد يبدو ناجحاً مؤقتاً؟ لكن نهايته ستُظهر صدق كلمة الله. ذلك لأنه لن يجد السعادة التي سعى إليها؟ وسيُرغَم أخيراً على الاعتراف بفشل مقاصده وذلك بسبب إثم قلبه. اقرأ يعقوب5 عن اضطهاد الأغنياء للفقير واحتجاز أجرته عنه.

17. أمل أذنك واسمع كلام الحكماء ووجه قلبك إلى معرفتي. 18. لأنه حسن إن حفظتها في جوفك. أن تتثبت جميعاً على شفتيك. 19. ليكون اتكالك على الرب عرفتك أنت اليوم. 20. ألم أكتب لك أموراً شريفة من جهة مؤامرة ومعرفة. 21. لأعلمك قسط كلام الحق لترد جواب الحق للذين أرسلوك.

أمامنا نوع من التحدي يذكرنا بذلك القول الذي تكرر سبع مرات في رؤيا2؟3 أى «من له أذنان للسمع فليسمع». فكثيرة هي أقوال الحكمة التي سمعناها وكثير يأتي بعد. لكن النفس قد تألفها جميعاً بحيث تفشل في إدراك سمو طابعها. والشيء الذي يعوزنا هو توجيه القلب للمعرفة المقدّمة لنا. إذ من الأهمية بمكان أن نحفظها في جوفنا؟ وأن تثبت على شفاهنا؟ إذا كنا نريد أن نظهرها عملياً في حياتنا؟ نحن الذين يجب أن يكون اتكالنا على الرب.

إن العبارة «ألم أكتب لك أموراً شريفة» هي عبارة فريدة؟ فإنها في الأصل العبري تعني حرفياً "ألم أضعها أمامك في ثلاث طرق" أو "مرة ثالثة". ثم أنه يعني بها أسمى الأمور قدراً؟ أسمى من الحكمة البشرية. أى أن الله يعيّن ويحدّد الطريق الأمين المستقيم الذي يجب أن يسلكه أولاده وبذلك "يتعلمون يقين كلام الحق"؟ حتى يتسنى لهم أن يستعملوه في مجاوبة السائلين. وفي يوم الشك والإلحاد؟ ما أسعد النفس التي تستريح على أقوال الله الحي وتعرف طبيعتها الكريمة.

من بين كتبة العهد الجديد؟ أربعة رسل اقتبسوا بلا تردد من سفر الأمثال؟ باعتباره موحى به من الله كسائر الكتب المقدسة. يقتبس منه بولس (رو12: 19؟20؟ عب12: 5؟6) ويعقوب (يع4: 6) وبطرس (1بط4: 8؟17؟18؟ 2بط2: 22)؟ ويهوذا في حكمه على المعلمين الكذبة الذين كانوا قد تسللوا إلى الكنيسة في ذلك الوقت (يه12).

ولكن الأهم في نظر المؤمن؟ أن سيدنا له المجد؟ في خطابه في لوقا 14؟ يستعمل هذا الكنـز ويقتبس ثلاث أعداد من ص 25: 6-8. وفضلاً عن هذا فهناك إشارات وتلميحات إلى تعليمه خلال الأسفار الأخيرة من العهد القديم وكل أجزاء العهد الجديد. ذلك أن الله أراد أن يربط هذا الجزء العملي؟ أقوال الحق هذه؟ بسائر أجزاء كتابه المقدس.

22. لا تسلب الفقير لكونه فقيرا ولا تسحق المسكين في الباب. 23. لأن الرب يقيم دعواهم ويسلب سالبي أنفسهم.

هذه كلمة تحذير لمن يجلسون في كراسي القضاء؟ التي تعنيها عبارة «في الباب»؟ فإذا كانت أساليب العدالة ملتوية؟ فليذكر من يصدر أحكاماً باطلة ظالمة أن القاضي الأعلى يلاحظ؟ وأنه سيجازي كل واحد كما يكون عمله. فالحاكم العادل كريم في عينيه؟ لأنه يعكس كمال عرشه؟ العرش الأبيض الذي لم يدنسه الإثم. فإذا وقع خطأ على الفقراء الآن؟ فإن يهوه نفسه سيظهر في أعلى المحاكم بوصفه المحامي عنهم؟ يوم يكون مرعباً حقاً نصيب أولئك الذين استخدموا كراسي القضاء لمناصرة الإثم. وماذا تكون يومئذ حالة أمثال هيرودس وبيلاطس؟ يوم يُسحبون سحباً أمام محكمة القداسة المطلقة؟

24. لا تستصحب غضوباً ومع رجل ساخط لا تجئ. 25. لئلا تألف طرقه وتأخذ شركاً إلى نفسك.

يُعرف الإنسان بأصحابه؟ «والمعاشرات الرديئة تفسد الأخلاق الجيدة» (1كو15: 33)؟ ولذلك فمن الأهمية بمكان الاعتبار الدقيق لمسألة الصداقة الوثيقة. فإن مصاحبة إنسان تعود الغضب (مثلاً) من شأنها أن تجعلك تتدنس بطرقه المتسرعة وتجلب على نفسك شركاً. فالغضب والخبث من أعمال الجسد؟ وعلى المسيحي ألا تكون له شركة بأمثال هؤلاء؟ لأننا سرعان ما نتدنس بأمورهم. والسير مع أحد يظهر هذه البراهين على الجسدانية خطر على السلوك والشهادة. فشاول (وكل من على شاكلته) لا يصلح أن يكون صديقاً لداود (وأمثاله) انظر ص21: 24.

26. لا تكن من صافقي الكف ولا من ضامني الديون. 27. إن لم يكن لك ما تفي فلماذا يأخذ فراشك من تحتك؟

راجع ص6: 1-5؟ 11: 15. يوجد من لا يتعلمون بالوصايا؟ فلابد أن يتعلموا بالاختبار المرير. وليس من الصعب أن تجد كثيرين ممن قرأوا سفر الأمثال كل حياتهم؟ وبرغم تحذيراته الكثيرة؟ أضاعوا كل ما يمتلكون بسبب كفالة أو ضمانة أشخاص اتضح أنهم ليسوا موضع ثقة. وكم من آلام وفضائح أيضاً كان يمكن مجانبتها لو أنهم انتبهوا إلى نصيحة كالتي أمامنا! إذ تملك النعمة سومح اللذين لم يكن لهما ما يوفيان (لو7: 4-43) ولكن عند تطبيق العدالة؟ فإن من ليس لديه ما يسدد به التزاماته في خطر أن يفقد فراشه من تحته.

28. لا تنقل التخم القديم الذي وضعه آباؤك.

هذا في الغالب تكرار لما قاله الرب بفم موسى (تث19: 14)؟ فإن كل إسرائيلي كان قد نال نصيبه من الرب محدداً بمعالم واضحة يحترمها الكل. فمن ينقل تلك المعالم والتخوم بالقوة أو سراً؟ يحاكمه الله من أجل تعدّيه. غير أن نصيب شعب الله في تدبير النعمة الحاضر سماوي وليس أرضياً؟ ميراثهم في الحق الثمين المسَّلم لهم. وإزالة أو نقل التخوم والمعالم؟ أي تعاليم الكتاب الجوهرية المتميزة؟ يجلب عدم الرضا الإلهي. ومع ذلك فإن هذه هي المهمة التعسة؟ التي يشغف بها اليوم كثير من الدكاترة والعلماء؟ وفي سخريتهم لا يرون شيئاً مقدساً. فالحقائق الثمينة؟ كالكفارة والتبرير بالإيمان وسر الثالوث المقدس وشخص ربنا يسوع المسيح؟ كلها ليست في عيونهم سوى أمور عادية يهملونها أو يتجاهلونها كما أرادوا. لكن يوم الحساب قادم حين يدينهم الله بالعدل؟ وحين يلعنهم أولئك الذين غرروا بهم بنقل التخوم القديمة فكانوا سبباً في هلاكهم. وسيكون عسيراً حساب أولئك الذين جلسوا كمعلمين ومؤدبين لقطيع المسيح؟ بينما كانوا آلات الشيطان لهدم حقائق الكتاب المخلّصة. انظر كلمة التحذير التي كتبها بولس لتيموثاوس (2تي1: 8-13؟ 4: 1-5) ثم قارن أيضاً ص23: 10؟11.

29 أرأيت رجلا مجتهداً في عمله؟ أمام الملوك يقف؟ لا يقف أمام الرعاع.

إن مكافأة المجتهد محققة. فالشخص الذي يوجّه نفسه لعمله المخصص والمعين له؟ يمهد لنفسه السبيل للشهرة والاعتراف به لسبب كفايته. فكم بالحري إذا كان يعمل للرب طالباً استحسانه دون استحسان رفاقه! ويوصينا الرسول «غير متكاسلين في الاجتهاد (أو في العمل) حارين في الروح عابدين الرب» (رو12: 11) هذا هو قانون تنظيم خدمة المؤمن اليومية. ولكننا نخشى أن تنقلب الآية فنقرأها هكذا "حارين في العمل؟ متكاسلين في الروح خادمين ذواتكم".

إن من يحب أن يقف أمام الملك؟ ويتمتع قريباً بضياء استحسانه؟ لابد له أن يجتهد في أن يرضيه الآن. وفي هذا تحدثنا حياة دانيال الأمينة حديثاً منعشاً؟ فمهما كانت الأوضاع الحكومية التي وُجد في جوها؟ فإنه كان رجلاً يظهر دائماً في الطليعة؟ ويقف أمام الملوك.

أضف تعليق


قرأت لك

أدلة حرية المسيحي من الناموس؟!

نأتي الآن إلى النقطة المركزية في رسالتنا، وهي، هل حرر المسيح المؤمن الحقيقي من الناموس بأجزائه الثلاثة؟ هل حرره من الناموس الأدبي والمدني والطقسي؟ والجواب الأكيد هو، نعم.

أن المسيح قد حرر المسيحي من الناموس بفروعه كلها.... وسأسرد في هذا المقام الأدلة الكتابية على ذلك.

(1) دليل من الرسالة إلى أهل غلاطية

كتب الرسول بولس إلى الغلاطين هذه الكلمات القوية "قولوا لي أنتم الذين تريدون أن تكونوا تحت الناموس ألستم تسمعون الناموس. فإنه مكتوب أنه كان لإبراهيم ابنان واحد من الجارية والآخر من الحرة. لكن الذي من الجارية ولد حسب الجسد وأما الذي من الحرة فبالموعد. وكل ذلك رمز لأن هاتين هما العهدان. أحدهما من جبل سيناء الوالد للعبودية الذي هو هاجر. لأن هاجر جبل سيناء في العربية. ولكنه يقابل أورشليم الحاضرة فإنها مستعبدة مع بنيها. وأما أورشليم العليا التي هي أمنا جميعاً فهي حرة. لأنه مكتوب افرحي أيتها العاقر التي لم تلد. اهتفي واصرخي أيتها التي لم تتمخض فإن بني المستوحشة أكثر من التي لها زوج. وأما نحن أيها الإخوة فنظير اسحق أولاد الموعد. ولكن كما كان حينئذ الذي ولد حسب الجسد يضطهد الذي حسب الروح هكذا الآن أيضاً. لكن ماذا يقول الكتاب. اطرد الجارية وابنها لأنه لا يرث ابن الجارية مع ابن الحرة" (غلاطية 4: 21-30).

وفي هذا الجزء الثمين من كلمة الله نرى أن بولس يتحدث عن عهدين، أحدهما من جبل سيناء، وهو عهد العبودية، والآخر هو عهد النعمة الذي نتمتع به في ظلال الإيمان بالفادي، فما هو العهد الذي جاء من جبل سيناء؟! وهل يحوي هذا العهد لوصايا العشر؟ نعم بلا شك وهذا يتبين لنا من الرجوع إلى سفر الخروج الأصحاح التاسع عشر والأصحاح العشرين، فهناك نقرأ أن الرب جاء على جبل سيناء وأعطى لموسى الوصايا العشر (راجع خروج 19: 18 و20، 20: 1-17) ويبدو هذا في وضوح أكثر من الكلمات التي قالها الملك سليمان "وجعلت هناك مكاناً للتابوت الذي فيه عهد الرب الذي قطعه مع آبائنا عند إخراجه إياهم من أرض مصر" (1مل 8: 21) وانظر ما قاله موسى "فتقدمتم ووقفتم في أسف الجبل والجبل يضطرم بالنار إلى كبد السماء بظلام وسحاب وضباب. فكلمكم الرب من وسط النار وأنتم سامعون صوت كلام ولكن لم تروا صورة بل صوتاً. وأخبركم بعهده الذي أمركم أن تعملوا به الكلمات العشر وكتبه على لوحي حجر" (تث 4: 11-13) ويتثبت لنا كل هذا مما جاء في رسالة العبرانيين إذ يقول الرسول "ووراء الحجاب الثاني المسكن الذي يقال له قدس الأقداس فيه مبخرة من ذهب وتابوت العهد مغشى من كل جهة بالذهب الذي فيه قسط من ذهب فيه المن وعصا هرون التي أفرخت ولوحا العهد" (عب 9: 4 و5) من كل هذا يتبين لنا أن العهد الذي يتحدث عنه بولس في رسالة غلاطية أنه جاء من جبل سيناء (غلا 4: 24) يتضمن الوصايا العشر التي نقشت على لوحين من حجر كانا في تابوت العهد.

وماذا يقول بولس عن ذلك العهد، إنه يقول، إنه من جبل سيناء الوالد للعبودية، وكانت هاجر الجارية ترمز إليه، لأن هاجر جبل سيناء في العربية.... ثم يستطرد قائلاً "ولكن ماذا يقول الكتاب. اطرد الجارية وابنها" وهذه الكلمات واضحة وقوية لدرجة إنها لا تحتاج إلى تفسير، اطرد الجارية أي هاجر التي كانت ترمز إلى جبل سيناء؟! فلم يعد لناموس جبل سيناء، ولا للوصايا العشر سلطة إذ قد انتهى عمل الناموس والوصايا.

ويكفي أن نذكر هنا المقارنة الجميلة التي وضعها الرسول في رسالة العبرانيين وهو يرينا حريتنا من ناموس جبل سيناء- الوصايا العشر- وضرورة خضوعنا لناموس المسيح الرب من السماء، فهو يقول "لأنكم لم تأتوا إلى جبل ملموس مضطرم بالنار وإلى ضباب وظلام وزوبعة وهتاف بوق وصوت كلمات استعفى الذين سمعوه من أن تزاد لهم كلمة لأنهم لم يحتملوا ما أمر به وإن مست الجبل بهيمة ترجم أو ترمي بسهم. وكان المنظر هكذا مخيفاً حتى قال موسى أنا مرتعب ومرتعد بل قد أتيتم إلى جبل صهيون وإلى مدينة الله الحي أورشليم السماوية وإلى ربوات هم محفل ملائكة وكنيسة أبكار مكتوبين في السموات وإلى الله ديان الجميع وإلى أرواح أبرار مكملين وإلى وسيط العهد الجديد يسوع وإلى دم رش يتكلم أفضل من هابيل.... انظروا أن لا تستعفوا من المتكلم. لأنه إن كان أولئك لم ينجوا إذا استعفوا من المتكلم على الأرض فبالأولى جداً لا ننجو نحن المرتدين عن الذي من السماء" (عب 12: 18-25) وهكذا انتهى ناموس الوصايا العشر، لتحل محله كلمات الرب يسوع الذي من السماء.

(2) دليل من رسالة العبرانيين

يتحدث إلينا كاتب الرسالة إلى العبرانيين قائلاً "فلو كان بالكهنوت اللاوي كمال، إذ الشعب أخذ الناموس عليه، ماذا كانت الحاجة بعد إلى أن يقوم كاهن آخر على رتبة ملكي صادق ولا يقال على رتبة هارون؟ لأنه إن تغير الكهنوت فبالضرورة يصير تغير للناموس أيضاً" (عبرانيين 7: 11 و12).

ولنعد إلى هذه الكلمات الجليلة لنتأمل فيها "لأنه إن تغير الكهنوت فبالضرورة يصير تغير للناموس أيضاً" (عب 7: 12) .

فهل تغير الكهنوت اللاوي؟ ومن ذا الذي تسلمه بعد هذا السبط القديم؟!

هنا أضع أمام القارئ الكريم جدولاً بسيطاً يرينا أن الكهنوت اللاوي قد انتهى إلى الأبد بكل متعلقاته، فلنتبع إذاً خطوط هذا الجدول.

العهد القديمالعهد الجديد

1- في العهد القديم كان رئيس الكهنة على رتبة هرون، وكان يؤخذ من الناس ويقام لأجل الناس "لأن كل رئيس كهنة مأخوذ من الناس يقام لأجل الناس في ما لله لكي يقدم قرابين وذبائح عن الخطايا" (عب 5: 1)

1- في العهد الجديد نرى أن رئيس كهنتنا ليس من الناس، بل هو السيد يسوع المسيح نفسه "فإذ لنا رئيس كهنة عظيم قد اجتاز السموات يسوع ابن الله فلنتمسك بالإقرار" (عب 2: 14)

"لأنه كان يليق بنا رئيس كهنة مثل هذا قدوس بلا شرور ولا دنس قد انفصل عن الخطاة وصار أعلى من السموات" (عب 7: 26).

2- في العهد الأول كانت الذبائح الدموية تقدم بواسطة الكهنة، كما يقول الرسول عن ذلك العهد "وكل كاهن يقوم كل يوم يخدم ويقدم مراراً كثيرة تلك الذبائح عينها التي لا تستطيع البتة أن تنزع الخطية" (عب 10: 11-14)

2- في عهد النعمة جاء المسيح وأبطل هذه الذبائح بذبيحة نفسه الواحدة التي لا تتكرر إذ يقول الرسول "وأما هذا- أي المسيح- فبعد ما قدم عن الخطايا ذبيحة واحدة جلس إلى الأبد عن يمين الله... لأنه بقربان واحد أكمل إلى الأبد المقدسين" (عب 10: 11-14)

3- في عهد الناموس كانت الخدمة في قدس الأقداس الموجود في الهيكل الأرضي مرة واحدة في السنة إذ يدخل رئيس الكهنة اليهودي بالدم إلى هناك كما يقول الرسول "وأما إلى الثاني فرئيس الكهنة فقط مرة في السنة ليس بلا دم يقدمه عن نفسه وعن جهالات الشعب. معلناً الروح القدس بهذا أن طريق الأقداس لم يظهر بعد ما دام المسكن الأول له إقامة" (راجع عبرانيين 9: 1-8).

3- في عهد النعمة تقدم الخدمة في قدس الأقداس السماوي إذ دخل المسيح إلى هناك بدم نفسه فوجد فداء أبدياً. وفتح لنا طريقاً سلطانياً للدخول هناك. فنحن لا نتعبد في هيكل أرضي وإنما نتعبد في الأقداس السماوية في المسيح كما يقرر ذلك الرسول في القول "بدم نفسه دخل مرة واحدة إلى الأقداس فوجد فداء أبدياً" (عب 9: 11) "فإذ لنا أيها الإخوة ثقة بالدخول إلى الأقداس بدم يسوع طريقاً كرّسه لنا حديثاً حياً بالحجاب أي جسده وكاهن عظيم على بيت الله لنتقدم بقلب صادق في يقين الإيمان مرشوشة قلوبنا من ضمير شرير ومغتسلة أجسادنا بماء نقي" (عب 10: 19-22).

4- في العهد الأول- عهد الناموس- كانت الذبائح تقدم على مذبح النحاس الموجود في خيمة الاجتماع (خر 27: 1)

4- في العهد الجديد، قدم المسيح نفسه ذبيحة، على مذبح الصليب، فليس لنا هنا أي مذبح آخر نقدم عليه ذبائحنا، بل أن مذبحنا الوحيد هو الصليب الذي قال عنه الرسول "لنا مذبح لا سلطان للذين يخدمون المسكن أن يأكلوا منه" (عب 13: 10)

5- في عهد الناموس كان الذين يقومون بالخدمة، ويعتبرهم الشعب كهنة هم من بني لاوي، كما يقول الرسول "أما الذين هم من بني لاوي الذين يأخذون الكهنوت فلهم وصية أن يعشروا الشعب بمقتضى الناموس أي إخوتهم" (عب 7: 5)

5- في العهد الجديد، صار كل المؤمنين كهنة للرب، يقدمون ذبائح روحية مقبولة عند الله بيسوع المسيح كما يقرر الكتاب المقدس ذلك في الآيات الآتية: "الذي أحبنا وغسلنا من خطايانا بدمه وجعلنا ملوكاً وكهنة لله أبيه له المجد والسلطان إلى أبد الآبدين. آمين" (رؤ 1: 5 و6).

"كونوا أنتم أيضاً مبنيين كحجارة حية بيتاً روحياً كهنوتاً مقدساً لتقديم ذبائح روحية مقبولة عند الله بيسوع المسيح" (1بط 2: 5).

" وأما أنتم فجنس مختار وكهنوت ملوكي أمة مقدسة شعب اقتناء لكي تخبروا بفضائل الذي دعاكم من الظلمة إلى نوره العجيب" (1بط 2: 9).

6- في العهد الأول كانت العبادة تقوم على ذبائح مادية وأطعمة وأشربة وغسلات مختلفة كما يقول الرسول "الذي فيه تقدم قرابين وذبائح لا يمكن من جهة الضمير أن تكمل الذي يخدم. وهي قائمة بأطعمة وأشربه وغسلات مختلفة وفرائض جسدية فقط موضوعة إلى وقت الإصلاح" (عب 9: 9 و10)

6- في العهد الجديد تقوم العبادة على ذبائح روحية مقبولة عند الله، وليس لها أي صلة بالأكل والشرب، لذلك يقول الكتاب "فلنقدم به- أي المسيح- في كل حين لله ذبيحة التسبيح أي ثمر شفاه معترفة باسمه. ولكن لا تنسوا فعل الخير والتوزيع لأنه بذبائح مثل هذه يسر الله" (عب 13: 15 و16).

"كونوا أنتم. بيتاً روحياً كهنوتاً مقدساً لتقديم ذبائح روحية مقبولة عند الله بيسوع المسيح" (1بط 1: 5) "فلا يحم عليكم أحد في أكل أو شرب أو من جهة عيد أو هلال أو سبت" (كو 2: 16)

7- العهد الأول كان عهداً أرضياً لشعب أرضي يعيش في أرض إسرائيل ويسلك بحسب ناموس موسى "وأما الذين هم من بني لاوي الذين يأخذون الكهنوت فلهم وصية أن يعشروا الشعب بمقتضى الناموس" (عب 7: 5)

7- العهد الجديد هو عهد سماوي لأناس سماويين يعيشون بحسب ناموس المسيح.

"ونحن أموات بالخطايا أحياناً مع المسيح. بالنعمة أنتم مخلصون.... وأقامنا معه وأجلسنا معه في السماويات في المسيح يسوع" (أفسس 2: 5 و6)

"احملوا بعضكم أثقال بعض وهكذا تمموا ناموس المسيح" (غلا 6: 2)

تبين من كل ما تقدم أنه قد تغير الكهنوت، وصار بالضرورة تغيير للناموس، فرئيس الكهنة اللاوي لم يصبح له وجود، إذ أصبح الآن رئيس كهنتنا يسوع المسيح، والهيكل اليهودي قد أبطلت العبادة فيه، وأصبحنا الآن نتعبد في قدس الأقداس السماوي، إذ أحياناً الرب بنعمته، وأقامنا معه وأجلسنا معه في السماويات في المسيح، ومذبح النحاس القديم قد انتهى عمله، فلم نعد بحاجة قط إلى مذابح أرضية نقدم عليها الذبائح لله، إذ أن مذبحنا الآن هو صليب المسيح، والذبائح الدموية قد أبطلت، لأن ذبيحنا الأعظم هو يسوع المسيح "لأن فصحنا أيضاً المسيح قد ذبح لأجلنا" (1كو 5: 7)، ونظام الكهنوت القديم قد ألغى لأننا أصبحنا كمؤمنين ملوكاً وكهنة لله الآب.... ويقول بولس "لأنه إن تغير الكهنوت فبالضرورة يصير تغير للناموس أيضاً" (عب 7: 12) وهكذا ترى بجلاء أن الناموس الموسوي قد انتهى بطقوسه وفرائضه ووصاياه. كما يقرر الكتاب في أكثر من موضع قائلاً "لأنه هو سلامنا الذي جعل الاثنين واحداً ونقض حائط السياج المتوسط أي العداوة مبطلاً بجسده ناموس الوصايا في فرائض لكي يخلق الاثنين في نفسه إنساناً واحداً جديداً صانعاً سلاماً" (أفسس 2: 14 و15) "إذ محا الصك الذي علينا في الفرائض الذي كان ضداً لنا وقد رفعه من الوسط مسمراً إياه بالصليب" (كولوسي 2: 14).

(3) دليل من رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية

يقول بولس الرسول في رسالة رومية "وأما الآن فقد تحررنا من الناموس إذ مات الذي كنا ممسكين فيه حتى نعبد بجدة الروح لا بعتق الحرف" (رو 7: 6) ويقول أيضاً "فإن الخطية لن تسودكم لأنكم لستم تحت الناموس بل تحت النعمة" (رو 6: 14)

ولنلاحظ أن الرسالة إلى أهل رومية هي رسالة التبرير بالإيمان ولذا فقد سار الرسول فيها سيراً منطقياً بديعاً، فصور في الأصحاح الأول حالة العالم الأثيم، وفي الأصحاح الثاني أرانا شر الجماعة اليهودية وفي الأصحاح الثالث أرانا أن اليهود واليونانيين أجمعين تحت الخطية، وأن الناموس لا يقدر أن يبرر أحداً بل يحكم على الخاطئ المجرم، وقال إننا نثبت الناموس كمرآة ليعلن للخاطئ جرمه وخطيته فقط، وفي الأصحاح الرابع أعلن أن طريق الخلاص هو بالإيمان وحده وأعطانا إبراهيم كمثال، وفي الأصحاح الخامس أرانا نتائج الخلاص بالإيمان، وهي التبرير والسلام، والدخول إلى النعمة، ثم هتف في الأصحاح السادس قائلاً "فإن الخطية لن تسودكم لأنكم لستم تحت الناموس بل تحت النعمة" وهكذا أكد لنا حريتنا الكاملة من الناموس الموسوي.

(4) دليل من كلمات الرب يسوع في عظة الجبل

عندما جلس السيد له المجد على جبل قرون حطين وألقي عظته الخالدة المعروفة بعظة الجبل قال "لا تظنوا إني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء ما جئت لأنقض بل لأكمل. فإني الحق أقول لكم إلى أن تزول السماء والأرض لا يزول حرف واحد أو نقطة واحدة من الناموس حتى يكون الكل" (مت 5: 17 و18)

والشخص الذي ينظر إلى هذه الكلمات بحسب الظاهرة يعتقد أن المسيح قد جاء ليكمل ما نقص في الناموس، وأن ناموس موسى كان ناقصاً إلى أن جاء المسيح وأكمله.... ولكن هذه العقيدة تتنافى مع كلمات الكتاب المقدس الواضحة، فقديماً ردد داود هذه الكلمات "ناموس الرب كامل يرد النفس" (مز 19: 7) فكيف يمكن أن يكون ناموس الرب كاملاً، وفي ذات الوقت يقول السيد "أنا جئت لأكمل؟ّ" إذاً فمما لا شك فيه أن المسيح قد قصد معنى آخر غير ذلك الذي يتبادر للذهن عند القراءة السطحية.

فما هو قصد المسيح؟! أن قصد المسيح الواضح هو أنه جاء ليكمل الرموز التي كانت في الناموس في شخصه المبارك، وليكمل نبوات الأنبياء الذين تنبأوا عن مجيئه في الجسد ولذلك قال "لا تظنوا إني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء ما جئت لأنقض بل لأكمل" وعندما صلب المسيح وقام، وضح للتلاميذ أنه هو الذي فيه كل الناموس والأنبياء كما يقول لنا البشير لوقا "ثم ابتدأ من موسى ومن جميع الأنبياء يفسر لهما الأمور المختصة به في جميع الكتب" (لو 44: 27).

هذا هو النور الذي نراه، فيسوع قد أكمل الناموس الأدبي، ناموس الوصايا العشر في حياته، ولذا فقد استطاع أن يتحدى أعداءه قائلاً "من منكم يبكتني على خطية" (يو 8: 46)، وهكذا قال عنه بطرس "الذي لم يفعل خطية" (1بط 2: 22) وكذلك أكمل الناموس المدني فكان مواطناً صالحاً لم يؤذ أحداً في حياته، وأكمل أيضاً الناموس الطقسي فكان هو الحمل الذي تركزت فيه كل الذبائح القديمة، وفوق هذا كله فقد أكمل نبوات الأنبياء التي قيلت فيه، فهو وليد بيت لحم الذي تنبأ عنه ميخا، وهو المتألم لأجل الخطاة الذي تنبأ عنه أشعياء، وهو النبي الذي تنبأ عنه موسى، ولذا فقد قال المسيح بحق "ما جئت لأنقض بل لأكمل" ففيه كمل الناموس والأنبياء، فصرخ وهو على الصليب قائلاً "قد أكمل" (يو 19: 30).

وبعد ذلك مباشرة، انشق حجاب الهيكل إلى اثنين من فوق إلى أسفل، وانتهى عهد الناموس الذي أكمله المسيح بموته، وفتح طريق الأقداس السماوي للشعب السماوي، ذلك الطريق الذي كرسه لنا بالحجاب أي جسده، وهكذا أكمل المسيح الناموس في شخصه وأنهاه. لذلك قال عنه بولس "ولما تمموا كل ما كتب عنه أنزلوه عن الخشبة ووضعوه في قبره" (أعمال 13: 29).

ولكي أوضح لكم هذا الحق بصورة أوفى، أقودكم إلى جبل التجلي، حيث نرى هناك ربنا يسوع المسيح، ومعه بطرس ويعقوب ويوحنا "وتغيرت هيئته قدامهم وأضاء وجهه كالشمس وصارت ثيابه بيضاء كالنور وإذا موسى وإيليا قد ظهرا لهم يتكلمان معه، فجعل بطرس يقول ليسوع جيد يا رب أن نكون ههنا. فإن شئت نصنع هنا ثلاث مظال لك واحدة ولموسى واحدة ولإيليا واحدة وفيما هو يتكلم إذا سحابة نيرة ظللتهم وصوت من السحابة قائلاً هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت له اسمعوا.....ولما كان الصوت وجد يسوع وحده" (مت 17: 1-7 ولوقا 9: 36).

وماذا نرى في هذا المنظر البهي الجميل.

إننا نرى موسى الذي يمثل الناموس.

ونرى إيليا الذي يمثل الأنبياء.

ونرى بطرس الذي أراد أن يبقى موسى وإيليا مع الابن الحبيب الوحيد، ولكن صوت السماء جاء يقول "هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت له اسمعوا فرفعوا أعينهم ولم يروا أحداً إلا يسوع وحده" (مت 17: 8) فموسى قد مضى عهده وانتهى، والأنبياء قد كملت نبواتهم، وبقي الابن الوحيد الذي له وحده ينبغي أن نسمع وأن نخضع وأن نرتل مرددين.

ليس لنا موسى إذاً               ولا إيليا معه

  لسنا نريد أن نرى    إلا يسوع وحده

(5) دليل من سفر أعمال الرسل:

في سفر أعمال الرسل الأصحاح الخامس عشر نجد دليلاً قاطعاً يؤكد حرية المسيحي من الناموس بكل أقسامه، فقد حدث أن جماعة من اليهود انحدروا إلى مؤمني الأمم وجعلوا يعلمون الإخوة إنه إن لم تختنوا حسب عادة موسى لا يمكنكم أن تخلصوا، وقد باحثهم بولس وبرنابا في هذا الأمر، ثم رتبوا أن يصعد بولس وبرنابا وأناس آخرون منهم إلى الرسل والمشايخ إلى أورشليم من أجل هذه المسألة....فلما حضروا إلى أورشليم قبلتهم الكنيسة والرسل والمشايخ فأخبروهم، كل ما صنع الله معهم، ولكن قام أناس من الذين كانوا قد آمنوا من الفريسيين وقالوا أنه ينبغي أن يختنوا ويوصوا بأن يحفظوا ناموس موسى...

ومن الطبيعي أن نفهم أن طلب هؤلاء الفريسيين قد انصب على حفظ ناموس موسى وخاصة الوصايا العشر، ذلك لأن ناموس الذبائح كان يحفظ في الهيكل اليهودي في أورشليم، ولم يكن من السهل أن يحفظ الأمم ناموس الذبائح وهم في أراضيهم بعيداً عن أورشليم.... ومن الجهة الأخرى فقد كان هؤلاء الفريسيون من الذين آمنوا، وعلموا أن ناموس الذبائح قد انتهى في الصليب، فطبهم بلا شك قد انصب على الناموس الأدبي، فماذا عمل المجمع المشيخي الأول، الذي حضره يعقوب، وبولس. وبطرس، وبرنابا؟

لقد أرسل المجمع بولس وبرنابا وكتب بأيديهم هكذا "الرسل والمشايخ والإخوة يهدون سلاماً إلى الإخوة الذين من الأمم في إنطاكية وسورية وكيليكية. إذ قد سمعنا أن أناساً خارجين من عندنا أزعجوكم بأقوال مقلبين أنفسكم وقائلين أن تختنوا وتحفظوا الناموس. الذي نحن لم نأمرهم، رأينا وقد صرنا بنفس واحدة أن نختار رجلين ونرسلهما إليكم مع حبيبينا برنابا وبولس. رجلين قد بذلا أنفسهما لأجل اسم ربنا يسوع المسيح. فقد أرسلنا يهوذا وسيلا وهما يخبرانكم بنفس الأمور شفاهاً. لأنه قد رأى الروح القدس ونحن أن لا نضع عليكم ثقلاً أكثر غير الأشياء الواجبة أن تمتنعوا عما ذبح للأصنام وعن الدم والمخنوق والزنى التي إن حفظتم أنفسكم منها فنعما تفعلون. كونوا معافين" (أعمال 15: 22-29).

وفي هذا الكلام، الدليل القاطع على حرية المسيحي من الناموس، فلو أن الناموس الأدبي باق، لقال الرسل والمشايخ لأولئك الذين طلبوا العودة إلى الناموس، معكم حق، وسوف ننفذ الناموس الأدبي، ولكتبوا للأمم يقولون- احفظوا ناموس الوصايا العشر وكفى، ولكنهم لم يفعلوا ذلك قط، لأن الروح القدس أنار لهم حقيقة الطريق....

من هذه الأدلة السابقة نتيقن أن عهد الناموس قد انتهى، وأننا كأولاد الله نحيا في عهد النعمة، لسنا ملزمين أن نطيع الوصايا العشر التي من بينها وصية حفظ يوم السبت، لأننا لسنا في التزام أن نحفظ السبت على الإطلاق، إذ قد تحررنا من الناموس الأدبي والمدني والطقسي كلية.