تفاسير

إصحاح 1، آية 11

القسم: سفر نشيد الأنشاد.

11-"نضع لك سلاسل من ذهب مع جمان من فضة"

إذ رأى العريس ان السموط والقلائد الذهبية قد زينت العروس وجعلتها جميلة في عينيه قصد في نعمته الغنية ان يزينها أكثر فكشف لها عما يخالج قلبه بقوله لها "نضع لك سلاسل من ذهب مع جمان ( 1 ) من فضة، فهو الذي ابتدأ فيها عملا صالحا ولا بد ان يكمله إلى يوم مجيئه.

ان الرب له المجد يريد ان يكون المؤمن متحليا ومزينا بكل الفضائل المسيحية وناميا باستمرار في النعمة وفي معرفة ربنا يسوع المسيح، لان هذه المعرفة "هي خير من الذهب المختار وكل الجواهر لا تساويها" ولابد ان تأتي سريعا ذلك العريس المبارك _ الذي كلل مرة بإكليل الشوك فيضع بيده المباركة على رأسها إكليلا مرصعا ليس بجمان من فضة ولكن تاجا مرصعا بلآلئ المجد الذي لا يبلى.

* * *

ومما هو جدير بالملاحظة قوله "نصنع" بصيغة الجمع، فان فيه إشارة إلى عمل الثالوث الأقدس كقوله عند الخليقة "نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا"(تك1: 26) وفي قوله تعالى "نصنع" دليل على اهتمام الله المثلث الأقانيم بأمر الإنسان الساقط، وأعداد الفداء الكامل له _ هذا الفداء الذي هو أساس ما يتمتع به المفديون في الحاضر وفي الأبدية من بركات وأمجاد تفوق حد الإدراك، ولو تأملنا نجد ان الأقانيم الثلاثة مشتركون في إتمام ذلك الفداء العجيب، فالله الآب "قد بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به"(يو3: 16) والله الابن "بذل نفسه لأجلنا لكي يفيدنا من كل أثم"(تي2: 14) وكذلك الروح القدس شان في الفداء كما هو مكتوب عن المسيح. "الذي بروح أزلي قدم نفسه لله"(عب9: 14) فيالها من نعمة عجيبة ان الله العظيم _ الآب والابن والروح القدس _ قد أهتم بفداء الإنسان المسكين الذي لا يستحق شيئا من الإحسان. وأننا نرى في السلال من ذهب والجمان من فضة صورة رمزية للنعمة والبر الإلهيين كما إلى عمل الفداء، ذلك لان الذهب يرمز إلى كل ما هو إلهي، كما ان الفضة ترمز إلى الفداء(1بط1: 8).

* * *

يرى البعض ان المقصود "بسلاسل من ذهب مع جمان من فضة" هو تاج من الذهب مرصع باللآلئ الفضية، وأنه يؤيد ذلك ما جاء في سفر حزقيال: "وضعت. . . تاج جمال على رأسك فتحليت بالذهب والفضة"(حز16) ومعنى هذا ان سبط يهوذا الملكي سيلبي يوما تاجا زاهيا في أرض الرب _ في المدينة المقدسة أورشليم.

وهل ننسى ان هامة الملك العظيم _ ملك ساليم الحقيقي كللت مرة في هذا المكان عينه (أورشليم) بإكليل من شوك، فليت نفوسنا تتأمل وتتفرس في نعمة ومحبة ربنا يسوع، وكيف سيكون شعورنا وإحساسنا عندما تلك اليد التي ثقبت مرة تضع على رؤوسنا إكليل مجد لا يزول؟ هل سيشغل أذهاننا وأبصارنا بهاء تلك الأكاليل أو ضياء ذلك المجد؟ كلا. ان ما سيملك على مشاعرنا ويستحوذ على تفكيرنا وأبصارنا أنما محيا العريس المبارك، وجماله الباهر سيكون موضوع تفرسنا وتعبدنا إلى ما لا نهاية. "نكون مثله لأننا سنراه كما هو"(1يو3: 2).


( 1 ) الجمان أي اللؤلؤ، أو هنوات (حبات) من فضة كاللؤلؤ

أضف تعليق


قرأت لك

الخروج شهوة أم دعوة؟

الله لا يريد فقط ان يُخلِّص جميع الناس بل ايضاً ان يُقبِلوا  الى معرفة الحق المُعلَن في كلمة الله أي الكتاب المقدس، ولم يقصد ان يعبد الانسان ربه فردياً او عائلياً فقط بل بالحري جماعياً. وقصد الله ان يكون هو في وسط جماعة المؤمنين السيد الوحيد، ومجرد حضوره يعني البركة والخلاص وفيض المحبة. لكن الله العلي لا يسكن ولا يحلّ في جماعة إلاّ إذا كانت مقدسة وتعطيه المكان الاول.

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة