تفاسير

إصحاح 5، آية 7

القسم: سفر نشيد الأنشاد.

7-"وجدني الحرس الطائف في المدينة. ضربوني جرحوني. حفظة الأسوار رفعوا إزاري عني".

ان للرب وسائله المتنوعة لإيقاظ شعبه من غفلتهم ولرد نفوسهم، ففي مرة سابقة، عندما طلبت العروس في الليل وهي على فراشها من تحبه نفسها فلم تجده، وجدها "الحرس الطائف في المدينة" ولكنهم لم يرشدوها إلى حيث كان حبيبها (ص3) أما في هذه المرة فقد عاملوها معاملة قاسية، لقد ضربوها وجرحوها، فأنها إذا أحزنت حبيبها بفتور محبتها له وبنومها، أجازها في هذا التأديب الأليم لتقويم اعوجاجها. وغنى عن البيان ان في هذا درسا وتحذيرا خطيرا لنا، فأننا إذا لم نستفيد من التدريبات السهلة فأنه يسمح باجتيازنا في تدريبات قاسية وذلك لرد نفوسنا ولاستعادة شركتنا الروحية معه.

* * *

قد يبدو غريبا ان حرس المدينة في الداخل وحفظة الأسوار في الخارج الذين كان ينتظر منهم ان يعملوا على سلامة العروس وعلى هدايتها وإرشادها إلى حيث حبيبها هم الذين يسيئون إليها فيضربونها ويجرحونها ويرفعون إزارها عنها، ولكن لا عجب فان قادة الأمة _ رؤساء الكهنة والكتبة والفريسيين، الذين كان ينتظر منهم ان يكونوا أول من يرحب بالمسيح ملكهم ويقبله، كانوا هم في مقدمة الذين رفضوه. هؤلاء هم البناؤون الذين كان يجب ان يعرفوا قدر حجر الزاوية الكريم ولكنهم رفضوه. عندما صرخ الأعمى ابن تيماوس "يا يسوع ابن داود ارحمني" انتهره المتقدمون ليسكت (لو18: 35-39) وعندما اعترف الرجل الذي كان أعمى منذ ولادته بان الرب يسوع هو الذي فتح عينيه، قاومه الفريسيون وأخرجوه خارج المجمع (يو10) فقد يسمح الرب بمثل هذه التدريبات القاسية لكي تتعمق وتقوى شركتنا معه.

* * *

وليس ذلك فقط بل قد يحدث أحيانا بأنه حتى أخوتنا المؤمنون يغالون في غيرتهم على أخوتهم فيجتازون الحد في توبيخهم وفي معاملتهم بشيء من الشدة، ومع أنهم يكونون مخطئين في ذلك ولكن يد الرب تكون متداخلة في الأمر، فإذا ما عاملني أخوتي بشيء من القسوة يجب علي ان أفهم من ذلك بأنه قد يكون هناك انحراف في حياتي واعوجاج في طرقي _ أمور تحتاج إلى تقويم ولا يعرف عنها أخوتي شيئا، وعليّ في مثل هذه الحالة ان أقبل بكل تواضع هذا التدريب كأنه من يد الرب.

* * *

وأننا نرى في كلمات العروس هنا إشارة واضحة إلى ما ستجوز فيه البقية التقية يومها، فأنها ستعاني أشد الآلام وأقساها ممن كان ينتظر منهم ان يكونوا أكبر عون لها. أنها ستلاقي اضطهادات ومقاومات من القادة المرتدين وفي مقدمتهم ذلك النبي الكذاب _ ضد المسيح. ان الرب له المجد سيسمح للأمناء في شعبه بضيق شديد من الداخل ومن الخارج _ من "الحرس الطائف في المدينة" كما من "حفظة الأسوار" وذلك لكي يزداد حنينهم إلى الرب ملكهم ومخلصهم الذي لا بد ان يقصر أيام ضيقتهم ويظهر لهم لخلاصهم.

* * *

أضف تعليق


قرأت لك

الخروج شهوة أم دعوة؟

الله لا يريد فقط ان يُخلِّص جميع الناس بل ايضاً ان يُقبِلوا  الى معرفة الحق المُعلَن في كلمة الله أي الكتاب المقدس، ولم يقصد ان يعبد الانسان ربه فردياً او عائلياً فقط بل بالحري جماعياً. وقصد الله ان يكون هو في وسط جماعة المؤمنين السيد الوحيد، ومجرد حضوره يعني البركة والخلاص وفيض المحبة. لكن الله العلي لا يسكن ولا يحلّ في جماعة إلاّ إذا كانت مقدسة وتعطيه المكان الاول.