تفاسير

إصحاح 7، آية 13

القسم: سفر نشيد الأنشاد.

13-"اللفاح يفوح رائحة وعند أبوابنا كل النفائس * من جديد وقديمة ذخرتها لك يا حبيبي".

ان العروس لا تكتفي بالخروج بصحبة عريسها إلى "الحقل والقرى والكروم" ولكن لديها شيء آخر له أهميته، فلديها "أبواب" حيث "كل النفائس (أو الثمار النفيسة) من جديدة وقديمة" قد ذخرتها لحبيبها. ان لديها ما هو أهم من "الكروم ومن الرمان" إذ قد اختزنت لحبيبها ما فيه سروره الكامل، وفي درس له أهميته بالنسبة لنا، فهل لدينا نحن بحق "وعند أبوابنا" ثمار نفيسة للحبيب؟

* * *

والنفائس "من جديدة وقديمة" ترينا التنوع كما ترينا القيمة الغالية لما يجب ان يكون مذخرا عندنا للحبيب. ثم ان "الجديدة والقديمة" ترسم أمامنا أيضا طرق الله ومقاصده المعلنة في العهدين القديم والجديد. نعم ان الكتاب المقدس كل الذخائر النفيسة لمجد ولمسرة الحبيب، ولقد أشار الرب إلى هذه الحقيقة إذ قال "كل كاتب متعلم في ملكوت السموات يشبه رجلا رب بيت يخرج من كنـزه جددا وعتقاء" (مت13: 52). لا شك ان النفائس "الجديدة والقديمة" هي لفائدة ولتعليم المؤمنين ولكنها في الوقت نفسه مذخرة لمسرة وشبع الحبيب.

* * *

والرب من كرمه أعد "أبوابا" حيث عندها هذه النفائس، وهو يريد قديسيه يعرفون بان هذه الأبواب هي بحسب غنى نعمته أبوابهم. أنه يسر إذ ندعوه إلى "أبوابنا" هذه ليشبع ويلتذ بكل الثمار النفيسة. وكم هو مؤلم لقلبه ان لا يرانا مرحبين به، فلا ندعوه ليأتي "عند أبوابنا" حتى يضطر هو ان يأتي إلينا ليوقظ قلوبنا المتغافلة بصوته الحنون "هأنذا واقف على الباب وأقرع ان سمع أحد صوتي وفتح الباب أدخل إليه وأتعشى معه وهو معي"(رؤ3: 20). لكن كم هو جميل ومبهج لقلب العريس ان يرى عروسه مقدمة إليه وفرة الثمار النفيسة، من حب ومديح وتكريس! وما أجمل وأعمق العبارة الأخيرة في هذا العدد "ذخرتها لك يا حبيبي"! لقد امتلأت نفسها بمشاعر جديدة من نحو سيدها وحبيبها، فقلبها الذي طالما كان مجدبا ومقفرا قد امتلأ وأثمر ثمرا وفيرا بالمحبة لمسيحها. لقد ذخرتها للرب وحده "ذخرتها لك يا حبيبي".

* * *

وفي الأعداد 11-13 نرى ثلاثة أنواع من الخدمة والشهادة، أي خدمة المبشر والراعي والمعلم: _

"لنخرج إلى الحقل" _ "إلى العالم أجمع" (مر16: 15) أو إلى كل ممالك العالم أو "لنبت في القرى" _ في الأماكن القريبة "لنذهب إلى القرى المجاورة لاكرز هناك أيضا"(مر1: 38) هذا هو عمل المبشر.

"لنبكرن إلى الكروم لننظرن هل أزهر الكرم" وهذا هو عمل الراعي الذي يلاحظ ويتتبع باهتمام وجود ثمر الروح القدس في المؤمنين.

"كل النفائس من جديدة وقديمة" وهذا عمل وخدمة المعلم، وهي التي أشار الرب إليها (في مت13: 52) كما سلفت القول. فليت كل من قبل خدمة من الرب ينظر إليها لكي يتممها (كو4: 17) "ليكن كل واحد بحسب ما أخذ موهبة يخدم بعضكم بعضا كوكلاء صالحين على نعمة الله المتنوعة" (1بط4: 10).

* * *


*" النفائس" أي الثمار النفيسة أو المبهجة Pleasant Fruits أو Choice Fruits

أضف تعليق


قرأت لك

كن صادقا

الأسهل عندك أيها الإنسان أن تقول أنني لست بخاطىء ولم أتمرد على وصايا الله. دائما الإنسان مستعد لكل شيء غير قول الحقيقة حتى أمام ذاته وحتى بالخفاء دائما نهرب ودائما نخفي الخطايا داخل زوايا قلوبنا ظانين أن الله غير مبالي بماذا نفعل، يا صديقي الإنسان، الله يهتم بكل تفاصيل حياتنا ويعلم بكل بما تفكّر فيه داخل قلبك "أين أذهب من روحك ومن وجهك أين أهرب. إن صعدت إلى السموات فأنت هناك. وإن فرشت في الهاوية فها أنت" (مزمور 7:139).