تفاسير

الأصحاح الثاني

القسم: الرسالة إلى أهل أفسس.

فهرس المقال

رأينا في بدء تأملاتنا في هذه الرسالة أن موضوعها هو "المسيح والكنيسة" والعلاقة الوثيقة والأبدية التي بينهما. هذه العلاقة التي يرسمها لنا الروح القدس فيها (أي في الرسالة) في صور متنوعة، ورأينا أيضاً كيف أن الروح القدس يقدم لنا في الأصحاح الأول، العلاقة التي بين المسيح والكنيسة مرسومة في صورة "جسد" وان ربنا يسوع المسيح هو رأس هذا الجسد، والكنيسة التي هي جميع المؤمنين المولودين من الله في عهد النعمة هذا (أي العهد الجديد) – هذه الكنيسة هي جسد المسيح، والمؤمنون أفرادا هم أعضاء هذا الجسد. ان " الرأس " هو الآن في السماء، وقد أتى بالروح القدس إلى العالم بعد أن ارتفع المسيح إلى السماء ليقود النفوس إلى المسيح، أي ليجمع أعضاء هذا الجسد، وعندما يتكمل هذا الجسد سيأتي الرب يسوع "رأس الجسد" ليضم اليه جميع الاعضاء ليكونوا معه كل حين في مجده.

أما في هذا الأصحاح (الثاني) فإن الروح القدس يرسم أمامنا المسيح والكنيسة في صورة " بناء " وان المؤمنين الحقيقيين هم " بيت الله " المبنيون على " أساس الرسل والأنبياء " (أي أنبياء العهد الجديد) وان ربنا يسوع المسيح هو " حجر الزاوية " الذي يلازم كل البناء من بدايته – من الاساس إلى أن يكمل هذا البناء " الَّذِي فِيهِ كُلُّ الْبِنَاءِ مُرَكَّباً مَعاً يَنْمُو هَيْكَلاً مُقَدَّساً فِي الرَّبِّ. الَّذِي فِيهِ أَنْتُمْ أيضاً مَبْنِيُّونَ مَعاً، مَسْكَناً لِلَّهِ فِي الرُّوحِ " (2 : 19-22). فهو، له المجد، حجر الزاوية، بل هو الذي بنفسه يبدأ ويتمم البناء " ابنى كنيستى " (مت 16 : 18) فكما أن المسيح ربنا هو رأس الجسد كذلك هو " حجر الزاوية " الذي يربط ويصون البناء ويضمن سلامته إلى النهاية (2 : 20، أش28 : 6، زك4 : 7، 1بط2 : 6) هو " حجر الزاوية " كما أنه أيضاً " رأس الزاوية " (مز18 : 22، مت21 : 42، مر12 : 10، لو20 : 17، أع 4 : 11، 1بط2 : 7) هذه الصورة الجميلة الثانية التي فيها يرسم الروح القدس أمامنا العلاقة الوثيقة والأبدية التي بين المسيح والكنيسة.

إنه يرينا أيضاً كيف أن البشر الخطاة قد انفصلوا عن الله : (أولاً) بسبب موتهم روحيا (ع1-10) و(ثانيا) بسبب بعدهم عن الله، ولاسيما الذين من الأمم (ع11-22).

أضف تعليق


قرأت لك

كنزك في السماء

يحكى أن سيدة مسيحية ثرية رأت في حلم انها صعدت الى السماء وأن ملاكاً كان يتقدّمها ليريها شوارع الأبدية، ولقد أخذت الدهشة منها كل مأخذ عندما رأت المنازل متفاوتة في الحجم وسألت الملاك عن السبب في ذلك، فأجابهاك: " ان تلك المنازل قد أُعِدّت لسكنى قديسين متفاوتين"، وفي أثناء سيرها أتت الى قصر فخم عظيم، فوقفت أمامه حائرة مبهوتة، وسألت قائلة: "لمَن هذا القصر الكبير؟!" فأجابها الملاك: "هذا قصر البستاني الذي يتعهّد حديقتك"، فأجابته وقد اعترتها الحيرة والاندهاش "كيف ذلك والبستاني يعيش في كوخ حقير في مزرعتي!" فقال لها الملاك " لكن البستاني لا يفتر عن فعل الخير ومد يد المساعدة للآخرين والتضحية للمسيح، وهو بعمله هذا يبعث الينا بما يلزم للبناء بكثرة وفيرة فاستطعنا ان نبني مما أرسل، ذلك القصر الفخم البديع الذي ترينه". وعندئذ سألته قائلة " أسألك اذن يا سيدي أين منزلي الذي أعد لي؟" فأراها كوخاً صغيراً حقيراً. فتملّكها العجب وقالت "كيف ذلك؟ انني أسكن قصراً بديعاً في الأرض" فأجابها "حسناً، ولكن الكوخ هو غاية ما استطاع ان يبنيه ما أرسلتيه الى هنا من مواد بناء" ثم استيقظت بعد ذلك من نومها وأيقنت ان الله قد كلّمها بذلك الحلم.