تفاسير

الأصحاح السادس

القسم: الرسالة إلى أهل أفسس.

فهرس المقال

الجزء الرابع من سلاح الله الكامل

(16) " حَامِلِينَ فَوْقَ الْكُلِّ تُرْسَ الإيمان، الَّذِي بِهِ تَقْدِرُونَ أن تُطْفِئوا جَمِيعَ سِهَامِ الشِّرِّيرِ الْمُلْتَهِبَةِ "

كلمة ترس لا ترد في كل العهد الجديد إلا في هذا العدد فقط ولكنها ترد مرارا عديدة في العهد القديم، وهي تعنى، في لغة الكتاب المقدس، أن الله هو ترس لأولاًده الواثقين فيه والمحتمين به. وأول مرة ذكرت فيها كلمة " ترس " كانت عندما قالها الله نفسه لابراهيم بعد انتهاء الحرب بينه وبين الملوك الذين حاربوا ملك سدوم وحلفاءه، إذ قيل " بَعْدَ هَذِهِ الأمور صَارَ كَلاَمُ الرَّبِّ إلى ابرَامَ فِي الرُّؤْيا : لاَ تَخَفْ يا ابرَامُ. أَنَا تُرْسٌ لَكَ. أَجْرُكَ كَثِيرٌ (أوالكثير*) جِدّاً " (أي بعد الحوادث المذكورة في تك14) (تك15 : 1) فقد كان هذا الإعلان موافقا لحالة وحاجة عبده ابراهيم حتى لا يتسرب الخوف إلى نفسه، الخوف من أي هجوم من أولئك الاعداء أو غيرهم عليه. واذا كان الله ترسا لنا فليس هناك ما يدعوإلى الخوف من هجمات الشر أو الشياطين ضدنا، لان ترسنا فيه كل الكفاية لحمايتنا من سهام الشرير الملتهبة.

والمرة الثانية التي ترد فيها كلمة " ترس " هي في النشيد الذي علمه موسى رجل الله لشعب الرب قبيل موته " الإِلهُ القَدِيمُ مَلجَأٌ وَالاذرُعُ الأبدية مِنْ تَحْتُ. فَطَرَدَ مِنْ قُدَّامِكَ العَدُو وقَال : أهلكْ..طُوبَاكَ.. مَنْ مِثْلُكَ يا شَعْباً مَنْصُوراً بِالرَّبِّ تُرْسِ عَوْنِكَ وَسَيْفِ عَظَمَتِكَ! فَيَتَذَللُ لكَ أَعْدَاؤُكَ وَأَنْتَ تَطَأُ مُرْتَفَعَاتِهِمْ " (تث33 : 27-29) ياله من وعد جميل لشعب الرب! فالله نفسه هو ترس لحماية أولاًده من كل سهام الشرير الملتهبة. فهل لنا الإيمان الذي ينتظر الرب ويثق فيه؟ " أَنْفُسُنَا انْتَظَرَتِ الرَّبَّ. مَعُونَتُنَا وَتُرْسُنَا هو " (مز33 : 20) " لأَنَّ الرَّبَّ اللهَ شَمْسٌ وَمِجَنٌّ (أي ترس). الرَّبُّ يُعْطِي رَحْمَةً وَمَجْداً " (مز84 : 11) " تُرْسٌ هو لِجَمِيعِ الْمُحْتَمِينَ بِهِ " (2صم22 : 31) كل هذه الاقوال وغيرها ترينا أن الله نفسه هو ترس لكل شعبه.

على أن واجبنا هو أن نحمل هذا الترس في كل حين " حَامِلِينَ فَوْقَ الْكُلِّ تُرْسَ الإيمان " أي أن يكون لنا الإيمان الذي يثق في الرب ويستند عليه في كل الظروف. هذا الإيمان الذي به، وليس بقوتنا الذاتية، نقدر أن نطفىء سهام الشرير الملتهبة.

 · " I am thy shield, and thy exceeding great reward "

انها سهام نارية ولكن ترس الإيمان أقوى، فعندما نضع ثقتنا في ربنا المبارك ونستند عليه وعلى قوته بكل قلوبنا فانه، تبارك اسمه، يصد عنا هجمات العدو. انه ترس الإيمان الذي يطفىء تلك السهام قبل أن تصل الينا أو تمسنا باذى. ليتنا نحمل " تُرْسَ الإيمان " في كل حين فنضمن لأنفسنا النصرة الروحية " ويعظم انتصارنا بالذي أحبنا "

أضف تعليق


قرأت لك

آدم الأخير

عندما خلق الرب آدم خلقة على صورته ومثاله، ولكن للأسف وقع في فخ إبليس ليصبح هو الرمز بذاته لنسل الخاطيء مع أنه خلق بلا خطية من أجل ذلك مات خارج جنة عدن، فكان لا بد من تدخل المسيح مباشرة ليكون آدم الأخير الذي ينقذ النفوس من براثن الخطية وبين القديم والجديد رسم خيط من الدم وصولا للصليب، وتميز بأن: