تفاسير

الأصحاح السادس

القسم: الرسالة إلى أهل أفسس.

فهرس المقال

الجزء الخامس من سلاح الله الكامل

(17) " وَخُذُوا خُوذَةَ الْخَلاَصِ، وَسَيْفَ الرُّوحِ الَّذِي هو كَلِمَةُ اللهِ "

خذوا أي اقبلوا أو تناولوا هذه العطية " خُوذَةَ الْخَلاَصِ " من يد الله المعطى. أن الرأس هي مركز الفهم والادراك والتفكير، وأي اذى يلحق الرأس له خطورته وله تأثيره على بقية أعضاء الجسم، لذا تحتاج الرأس إلى الحماية مما تتعرض له من اذى أو ضرر. ونشكر الله لانه أعد للمسيحي المجاهد " خُوذَةَ الْخَلاَصِ " لحمايته من هجمات ابليس وكل أجناده.

وخوذة الخلاص للمؤمن هي يقينه بخلاصه المؤسس على ذبيحة ربنا يسوع المسيح، والخلاص ليس شيئا وهميا أو خياليا ولكنه يقينى. والإنسان الذي نال هذا الخلاص قد أدرك وأيقن تماماً بأن الله قد خلصه. قد لا يكون قادرا أن يجيب على الأسئلة الكثيرة التي يوجهها اليه الملحدون أو العصريون وغيرهم ممن ينكرون وحي الكتب المقدسة، ولكن لا توجد قوة بشرية أو شيطانية تستطيع أن تسلب منه يقينه بخلاصه وبغفران خطاياه أن كان قد أخذ خوذة الخلاص التي تصون رأسه وأفكاره.

بعد أن فتح الرب عينى الرجل المولود أعمى حاول الفريسيون بأسئلتهم الكثيرة أن يبعدوه عن المسيح. ومع انه لم يستطع أن يجيب على كل أسئلتهـم فكـان يقـول لهم " لست أعلم " ولكنهم لم يستطيعوا أن يزحزحوه عن معرفته بشىء واحد كان يعلمه جيدا فقال لهم " أَعْلَمُ شيئا وَاحِداً : أَنِّي كُنْتُ أَعْمَى وَالآنَ ابصِر " (يو9 : 25). كذلك الرسول بولس، فقد أقر بأنه لا يعرف كل الأشياء " لأَنَّنَا نَعْلَمُ بَعْضَ الْعِلْمِ....فَإِنَّنَا نَنْظُرُ الآنَ فِي مِرْآةٍ فِي لُغْزٍ " (1كو13 : 9و12) ولكن أعداء الإنجيل لم يستطيعوا أن يزحزحوه عن إيمانه بالرب ويقينه فيه، وهذا واضح من قوله " لسْتُ أَخْجَلُ، لأَنَّنِي عَالِمٌ بِمَنْ آمَنْتُ، وَمُوقِنٌ أَنَّهُ قَادِرٌ أن يَحْفَظَ وَدِيعَتِي إلى ذَلِكَ الْيَوْمِ " (2تي1 : 12) لقد أخذ الرسول بولس خوذة الخلاص. فهل أخذت أيها القارئ المحبوب هذه الخوذة؟ إذا تطرق الشك إلى نفسك من جهة خلاصك فانك لا تستطيع أن تثبت بيقين كامل أمام العدو. أما يقين الخلاص فانه يزحزح من أمامك الخوف من الدينونة ويملأك فرحا بالمخلص نفسه.

يشير الرسول بولس إلى الخوذة في رسالته الأولى إلى أهل تسالونيكى (ص5 : 8) " وَأَمَّا نَحْنُ الَّذِينَ مِنْ نَهَارٍ، فَلْنَصْحُ لابسِينَ دِرْعَ الإيمان وَالْمَحَبَّةِ، وَخُوذَةً هِيَ رَجَاءُ الْخَلاَصِ " فالخلاص لا يشمل الماضى فقط بل الحاضر والمستقبل أيضاً، فهو خلاص من قصاص الخطية ودينونتها وكذلك من قوتها أيضاً هذا هو تعليم كلمة الله. انه تعلم بأننا خلصنا بالنعمة " لأَنَّكُمْ بِالنِّعْمَةِ مُخَلَّصُونَ " (اف2 : 8) وأننا في الحاضـر " نَخْلُصُ بِحَيَاتِهِ " (رو5 : 10) واننا سنخلص في المستقبل (القريب) بمجىء الرب من السماء ليأخذنا لمجده " فإن سِيرَتَنَا نَحْنُ هِيَ فِي السماوات، الَّتِي مِنْهَا أيضاً نَنْتَظِرُ مخلصاً هو الرَّبُّ يَسُوعُ الْمَسِيحُ، الَّذِي سَيُغَيِّرُ شَكْلَ جَسَدِ تَوَاضُعِنَا لِيَكُونَ عَلَى صُورَةِ جَسَدِ مَجْدِهِ، بِحَسَبِ عَمَلِ استطاعتِهِ أن يُخْضِعَ لِنَفْسِهِ كُلَّ شَيْءٍ " (في3 : 20و21). فالمؤمن الحقيقي يستطيع أن يتمتع بالسلام الكامل واثقا أن المسيح بموته قد خلصه، وبحياته يحفظه وبمجيئه ثانية يمجده معه إلى الأبد " وَاثِقاً بِهَذَا عَيْنِهِ أن الَّذِي ابتَدَأَ فِيكُمْ عَمَلاً صَالِحاً يُكَمِّلُ إلى يَوْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ " (في1 : 6). أن نصرتنا وأمننا وسلامتنا الروحية تتوقف على لبس خوذة الخلاص في كل حين وفي جميع الظروف. إنها (أي خوذة الخلاص) عطية إلهية فليتنا نلبى نداء الروح القدس في قوله " خُذُوا خُوذَةَ الْخَلاَصِ "

أضف تعليق


قرأت لك

زهرة صغيرة

جلس أحد المؤمنين وهو متعب تحت شجرة صنوبر ضخمة في غابة موحشة. وبعد قليل اشتم رائحة عطرية فتعجّب من وجود هذه الرائحة الذكية في غابة موحشة مثل هذه. ثم نظر حوله فوجد بجانبه زهرة مختفية وسط الطحالب. وشكر الرب لأجل هذه الزهرة التي لا يعتد بها أحد والتي أوصلت البهجة الى نفسه. وقد تعلم هذا المؤمن درسا بواسطة تلك الزهرة الصغيرة. وفكر ان كان لا يستطيع ان يكون شجرة صنوبر عظيمة، فيمكنه ان يكون زهرة صغيرة ينشر رائحة المسيح الذكية في هذا العالم الموحش.