تفاسير

الأصحاح السادس

القسم: الرسالة إلى أهل أفسس.

الجزء السادس من سلاح الله الكامل

" وَسَيْفَ الرُّوحِ الَّذِي هو كَلِمَةُ اللهِ " ان كل أجزاء السلاح الخمسة التي تأملنا فيها هي أسلحة دفاعية، أعنى لوقيتنا من مكايد ابليس وأجناده، أما الجزء السادس أي " سَيْفَ الرُّوحِ " فهو ليس لصد هجمات ذلك العدوبل للانتصار عليه وليس المقصود بالسيف هنا هو الروح القدس بل هو كلمة الله التي أو حى بها الروح القدس لكتبة الأسفار الإلهية، وليست هذه هي المرة الوحيدة التي فيها يشار إلى كلمة الله بأنها السلاح الذي أعطاه الله للمؤمنين، فأننا نقرأ في الرسالة إلى العبرانيين بأن " كَلِمَةَ اللهِ حَيَّةٌ وَفَعَّالَةٌ وَأَمْضَى مِنْ كُلِّ سَيْفٍ ذِي حَدَّيْنِ، وَخَارِقَةٌ إلى مَفْرَقِ النَّفْسِ وَالرُّوحِ وَالْمَفَاصِلِ وَالْمِخَاخِ، وَمُمَيِّزَةٌ أَفْكَارَ الْقَلْبِ وَنِيَّاتِهِ " (ص4 : 12).

إنه لا توجد أعمال أو مكايد شيطانية أو قوات جهنمية لا تستطيع كلمة الله أن تحطمها وتبددها وتنتصر عليها. لما كتب الرسول يوحنا، وهو في منفاه في جزيرة بطمس عن الرب، قال " وَسَيْفٌ مَاضٍ ذُوحَدَّيْنِ يَخْرُجُ مِنْ فَمِهِ " (رؤ1 : 16). أن سيف الرب الظافر هو كلمته التي لا يمكن أن تقاوم. فهو الذي يقول فيكون.

فكلمة تخرج من شفتيه تسقط أعداءه على وجوههم. لقد قال، له المجد، بروح النبوة قبل تجسده بنحو سبعمائة سنة " وَجَعَلَ فَمِي كَسَيْفٍ حَادٍّ " (أش49 : 2).

إن السيف هو كلمة الله – الكتاب المقدس الذي أظهر قوته وسلطانه في كل الأجيال. فكم من البركات التي قدمها هذا الكتاب للبشر في كل العصور. لقد انتصرت كلمة الله وأخضعت لسلطانها الملايين العديدة من الناس في كل القرون وإلى الآن وستظل كذلك إلى النهاية. كما كانت سلاح خدام الله في العهدين القديم والجديد فاحرزوا نصرات مجيدة ومباركة، ذلك لأنهم كانوا عشراء محبين لكلمة الله – كان لها مكانها في عقولهم وفي قلوبهم. وكانوا هم أجنادا أمناء للمسيح فواجهوا العدوبنفس السلاح الذي استعمله الرب نفسه، فالرب يسوع واجه العدوفي البرية بهذا السلاح الإلهي " مَكْتُوب ٌ.. مَكْتُوب..ٌ مَكْتُوبٌ " (مت4 : 1-11) وقريبا سيجيء الوقت الذي ستكون النصرة الأخيرة فيه بواسطة " سَيْفَ الرُّوحِ " كما هو مكتوب عن الرب يسوع " وَمِنْ فَمِهِ يَخْرُجُ سَيْفٌ مَاضٍ لِكَيْ يَضْرِبَ بِهِ الأُمَمَ. وَهو سَيَرْعَاهُمْ بِعَصاً مِنْ حَدِيدٍ وَهو يَدُوسُ مَعْصَرَةَ خَمْرِ سَخَطِ وَغَضَبِ اللهِ الْقَادِرِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ. وَلَهُ عَلَى ثَوْبِهِ وَعَلَى فَخْذِهِ اسم مَكْتُوب مَلِكُ الْمُلُوكِ وَرَبُّ الأَرْبَاب " (رؤ19 : 15و16).

أننا بهذا السيف عينه نستطيع أن ننتصر على ابليس وكل قوات الظلمة. لأن كلمة الله هي السيف الذي أعطاه الروح القدس لنا لنظفر به على كل أعدائنا الروحيين.

الجزء السابع من سلاح الله الكامل

(18) " مُصَلِّينَ بِكُلِّ صَلاَةٍ وَطِلْبَةٍ كُلَّ وَقْتٍ فِي الرُّوحِ، وَسَاهِرِينَ لِهَذَا بِعَيْنِهِ بِكُلِّ مُواظَبَةٍ وَطِلْبَةٍ، لأجل جَمِيعِ الْقِدِّيسِينَ "

الصلاة هي الجزء السابع من أجزاء سلاح الله الكامل، ومع أن كل جزء من أجزاء السلاح الستة التي تأملنا فيها له قيمته وأهميته ولكن القيمة العظمى هي للصلاة، إذ انها تجعل الجندى المسيحي على اتصال دائم بالقائد الاعظم الرب يسـوع المسيـح " رئيس جند الحرب " فانه ليست لنا قوة في ذواتنا ولا نستطيع بقوتنا أن ننتصر على أعدائنا، لذا نحتاج أن نكون في صلة دائمة بالرب الذي هو أقوى من العدو والذي يحارب حروبنا ويضمن لنا النصرة " فَلْنَتَقَدَّمْ بِثِقَةٍ إلى عَرْشِ النِّعْمَةِ لِكَيْ نَنَالَ رَحْمَةً وَنَجِدَ نِعْمَةً عَوْناً فِي حِينِه " (عب4 : 16).

(أ) " مُصَلِّينَ بِكُلِّ صَلاَةٍ وَطِلْبَةٍ " أي الصلاة لأجل كل النواحى والأمور التي نحتاج إلى الصلاة، وما أكثر النواحى التي تحتاج إلى التضرعات أمام الله! أن كلمتى " بِكُلِّ صَلاَةٍ " تتضمنان الصلاة الفردية والصلاة العائلية. الصلاة السرية والصلاة الجهارية.

(ب) " كُلَّ وَقْتٍ " فقد قال الرب له المجد " ينبغى أن يصلى كل حين ولا يمل " ذلك لأننا في حاجة مستمرة إلى الصلاة، إذ أن العدو لا يكف عن مقاومتنا. أن الخطأ عند الكثيرين هو انهم يصلون في وقت الشدائد والتجارب فقط، ولكن واجبنا هو أن نصلى كل وقت فإن ذلك يجنبنا أخطارا وتجارب متنوعة، لذا يجب أن تكون صلتنا بالله مستمرة إذ حاجتنا اليه ليست بأقل من حاجتنا إلى الهواء الذي نستنشقه. اننا نتنفس باستمرار، ولا يمكن لأجسادنا أن تتوقف عن التنفس لحظة واحدة، هكذا من الناحية الروحية فاننا لا يمكن أن نحيا الحياة الحقيقية بدون الصلاة. صحيح انه ليس ممكنا أن نكون راكعين على ركبنا باستمرار للصلاة ولكن من واجبنا بل هو امتيازنا أن نكون في روح الصلاة – أن نكون في صلة مستمرة مع إلهنا. أن الصلاة تمدنا بقوة من السماء أعظم من قوة كل الأعداء الذين ضدنا. يقول الرسول بولس " صَلُّوا بِلاَ انْقِطَاعٍ " (1تس5 : 17) فلندرب أنفسنا على أن نكون في اتصال دائم بإلهنا وأبينا مصدر القوة.

(ج) " فِي الرُّوحِ " كما أن كلمة الله هي " سَيْفَ الرُّوحِ " كذلك يجب أن تكون صلواتنا بعمل وقيادة الروح القدس. أن الصلاة كل وقت " فِي الرُّوحِ " هي الصلاة طبقا لفكر وإرادة الروح الساكن فينا نحن المؤمنين، ولا يستطيع أن يصلى " فِي الرُّوحِ " إلا كل من ولد من الروح القدس وكان في حياته العملية منقادا بالروح أما إذا لم نكن مصلين في الروح فخير لنا أن لا نصلى صلوات جسدية ينطبق عليها قول الرسول يعقوب " تَطْلُبُونَ وَلَسْتُمْ تَأْخُذُونَ، لأَنَّكُمْ تَطْلُبُونَ رَدِيا لِكَيْ تُنْفِقُوا فِي لَذَّاتِكُمْ " (يع4 : 3) أن من وسائل البنيان والنمو في الحياة الروحية هو أن نكـون " مُصَلِّينَ فِي الرُّوحِ الْقُدُسِ " (يه20).

(د) " وَسَاهِرِينَ لِهَذَا بِعَيْنِهِ بِكُلِّ مُواظَبَةٍ وَطِلْبَةٍ، لأجل جَمِيعِ الْقِدِّيسِينَ " أن هذا ما نحتاج أن نراعيه باستمرار، فإن الكسل والتهاون والتراخى في الصلاة تعطى للعدو منفذا إلى حياتنا. لقد نام التلاميذ في الوقت الذي كان يجب أن يكونوا فيه ساهرين ومصلين لذا قال لهم الرب " أَهَكَذَا مَا قَدَرْتُمْ أن تَسْهَرُوا مَعِي سَاعَةً وَاحِدَةً؟ ﭐِسْهَرُوا وَصَلُّوا لِئلا تَدْخُلُوا فِي تَجْرِبَةٍ " (مت26 : 4و41) وما أكثر التحريضات التي في كلمة الله عن أهمية ولزوم السهر والمواظبة على الصلاة.

وما أوسع دائرة الصلاة! فإنها ليست قاصرة على ذواتنا وعلى احتياجاتنا الفردية فقط بل يجب أن تشمل " جَمِيعِ الْقِدِّيسِينَ " أن جميع المؤمنين هم أعضاء في الجسد الواحد، وفي الوقت نفسه هم هدف العدو الواحد " رئيس سلطان الهواء وأجناد الشر الروحية " لذا نحن في حاجة أن نسند بعضنا بعضا أمام عرش النعمة. هذه هي خدمة الشفاعة المباركة – أي اننا نصلي لأجل شعب الرب افرادا وجماعات – الذين نعرفهم والذين لا نعرفهم – في الوطن وفي كل أقطار المسكونة، وبقدر ما تتسع دائرة الصلاة بهذا القدر عينه يزيد تمتعنا بالرب الذي نسكب قلوبنا أمامه لا لأجل أنفسنا فقط بل ولأجل " جَمِيعِ الْقِدِّيسِينَ "

(19و20) " وَلأجلي، لِكَيْ يُعْطَى لِي كَلاَمٌ عِنْدَ افْتِتَاحِ فَمِي، لِأُعْلِمَ جِهَاراً بِسِرِّ الإنجيل، الَّذِي لأجلهِ أَنَا سَفِيرٌ فِي سَلاَسِلَ، لِكَيْ أُجَاهِرَ فِيهِ كَمَا يجب أن أَتَكَلَّمَ "

تتبين هنا أهمية الصلاة لأجل الآخرين، فلم يكتف الرسول بولس بأن يطلب من المؤمنين في أفسس بأن يصلوا لأجل جميع القديسين، بل طلب منهم أن يصلوا أيضاً لأجله هو . لقد كان الرسول يصلى لأجل جميع المؤمنين – لأجل الافراد كما لأجل الكنائس – لأجل الذين رآهم وكرز بينهم كما لأجل القديسين الذين لم يكن قد رآهم بعينيه، وقد رأينا في تأملاتنا في هذه الرسالة أنه صلى لأجل القديسين في أفسس مرتين (ص1و3) وان كل صلاة منهما لها قيمتها العظمى، ومع ذلك فقد عرف الرسول حاجته هو شخصيا إلى صلوات أولئك المؤمنين لأجله. ومن ذا الذي يستطيع أن يقدر قيمة البركات التي ينالها القديسون بصفة عامة ومن يكرزون بالإنجيل بصفة خاصة بسبب صلوات المؤمنين لأجلهم؟ أن الأبدية سترينا كم كان لصلوات المؤمنين لأجل بعضهم البعض ولأجل خدام الإنجيل من ثمار مباركة أن كاتب هذه السطور مدين كثيراً لصلوات القديسين في جهات عديدة لأجله. فكم من المرات جاز في أمراض قاسية وشديدة ولكن الرب رحمه منها إستجابة لشفاعات وتوسلات المؤمنين لأجله، ولا ينسى ما ناله من معونات إلهية في خدمته البسيطة استجابة لصلوات القديسين لأجله. لقد قال له مرة أحد الإخوة في بلد أجنبى بأنه منذ رآه من خمس عشرة سنة لم يمر يوم واحد دون أن يصلى لأجله، وقال له آخر " اننى منذ رأيتك أقول للرب يوميا : إحفظ هذا الاناء الضعيف ليواصل الخدمة التي ائتمنته عليها " أن من يصلى لأجل خدام الرب هو شريك لهم في خدمتهم وفي المجازاة التي ينالونها أمام كرسى المسيح. ليتنا نصلى باستمرار وبلجاجة لأجل جميع العاملين في كرم الرب.

لم يطلب الرسول بولس من المؤمنين أن يصلوا لأجله لكى تفك قيوده ويطلق سراحه من سجن رومية بل لكي يعطى له كلام عند افتتاح فمه، وهذا ما يحتاج اليه كل خادم للإنجيل. انه في حاجة دائمة إلى صلوات إخوته المؤمنين لكى يعطيه الرب كلاما عند افتتاح فمه ليجاهر " بِسِرِّ الإنجيل " – الإنجيل الذي هو عطية الله للبشر، و واجب الخادم الامين لإنجيل المسيح هو أن يجاهر به لا بحكمة إنسانية بل " كما يجب أن يتكلم " وفي هذا يحتاج إلى تعضيد إخوته المؤمنين له بالصلوات المستمرة.

وليس المقصود " بِسِرِّ الإنجيل " انه شىء غامض بل انه بالحري يتضمن مشورات النعمة الغنية التي كانت قبلا مجهولة ولكن الله أعلنها في ابنه الحبيب ربنا يسوع المسيح وفي صليبه.

" الَّذِي لأجلهِ أَنَا سَفِيرٌ فِي سَلاَسِلَ " فمع أن الرسول بولس كان أسيرا في سجن رومية ومقيدا بالسلاسل، ولكنه يعتبر نفسه أنه " سَفِيرٌ " لأجل الإنجيل. انه لا ينظر إلى أسره من ناحية إنسانية – أعنى كمن أسرته الدولة الرومانية، بل من ناحية إلهية فيذكر مرتين في هذه الرسالة أنه " أَسِيرُ الْمَسِيحِ يَسُوعَ " (ص3 : 1) وانه " الأَسِيرَ فِي الرَّبِّ " (ص4 : 1).

إن سفراء الدول الأرضية يفتخرون بما نالوه من القاب وما يحملونه من أو سمة ونياشين يزينون بها صدورهم، أما أو سمة الرسول بولس فقد كانت سماوية. انها السلاسل التي كان مربوطا ومقيدا بها. وحسنا قال واحد من القديسين " ان الله سوف لا ينظر إلى ما نلناه من شرف عالمي أو أوسمة أو نياشين أرضية بل إلى ما حملناه في أجسادنا من سمات آلام ربنا يسوع المسيح وإلى ما تحملناه من مشقات من أجل الاسم الحسن الذي دعى علينا"

(21و22) " وَلَكِنْ لِكَيْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ أيضاً أَحْوَالِي، ماذا أَفْعَلُ، يُعَرِّفُكُمْ بِكُلِّ شَيْءٍ تِيخِيكُسُ الأَخُ الْحَبِيبُ وَالْخَادِمُ الأَمِينُ فِي الرَّبِّ، الَّذِي أَرْسَلْتُهُ إِلَيْكُمْ لِهَذَا بِعَيْنِهِ لِكَيْ تَعْلَمُوا أَحْوَالَنَا، وَلِكَيْ يُعَزِّيَ قُلُوبَكُمْ "

يشهد الرسول بولس عن تيخيكس شهادتين جميلتين وهما أنه " الأَخُ الْحَبِيبُ " وأنه " الْخَادِمُ الأَمِينُ فِي الرَّبِّ " ومع أنه يذكر عنه نفس هاتين الصفتين الطيبتين في الرسالة إلى أهل كولوسى إلا أنه هناك يضيف اليهما صفة أخرى وهي أنه " الْعَبْدُ مَعَنَا فِي الرَّبِّ " (كو4 : 7) وكم هو جميل أن تظهر هذه الصفات الحسنة في جميع المؤمنين وبصفة خاصة في خدام الرب، فإن الجمع بين هذه الصفات ولا سيما المحبة للقديسين والامانة في الخدمة للرب يحتاج إلى نعمة من الله وإلى حكمة سماوية، فانه من الخطر الذي قد يتعرض له خادم الرب أنه لأجل الاحتفاظ بالمحبة الأخوية أعنى محبته للقديسين ومحبة القديسين له قد يتهاون في الخدمة الأمينة للرب التي تستلزم، في كثير من الحالات، الصراحة الواجبة للتمسك بالحق والمجاهرة به.

لقد عرف الرسول بولس أشواق القديسين في أفسس اليه ورغبتهم في معرفة أحواله، لذلك أرسل اليهم تيخيكس حاملا هذه الرسالة اليهم، وفي نفس الوقت لكى يعرفهم أحواله ولكى يعزي قلوبهم، وقد كان تيخيكس أمينا في توصيل هذه الرسالة للقديسين في أفسس وبالتالي الينا وإلى كنيسة المسيح في كل الاجيال، فكانت لتعزية قلوبهم كما لقلوبنا وقلوب جميع المؤمنين بما تضمنته من حقائق وإعلانات سماوية. وخدمة تيخيكس هذه أثبتت بأنه كان حقاً " الأَخُ الْحَبِيبُ وَالْخَادِمُ الأَمِينُ فِي الرَّبِّ "

(23) " سَلاَمٌ عَلَى الإِخْوَةِ، وَمَحَبَّةٌ بِإيمان مِنَ اللهِ الاب وَالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ"

لنلاحظ أنه لا ترد في خاتمة هذه الرسالة تسليمات لأفراد من القديسين كما في معظم الرسائل الأخرى وذلك لأن هذه الرسالة موجهة إلى القديسين باعتبارهم " جسدا واحدا " أعني إلى " الكنيسة التي هي جسده " كما أن غاية الروح القدس فيها أن تقرأ لا في أفسس فقط بل وفي غيرها أيضاً.

" سَلاَمٌ عَلَى الإِخْوَةِ " ذلك السلام الذي هو امتياز كل المؤمنين الذين يستودعون ذواتهم وكل ظروف حياتهم لعناية الاب المبارك " وَمَحَبَّةٌ " لجميع القديسين الذين أعطوا إيماناً من الله الاب والرب يسوع المسيح. هذا ما يجب أن نتمناه دائماً لجميع المؤمنين.

(24) " اَلنِّعْمَةُ مَعَ جَمِيعِ الَّذِينَ يُحِبُّونَ رَبَّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحَ فِي عَدَمِ فَسَادٍ. آمِينَ "

يختم الرسول بولس هذه الرسالة الغنية بالحقائق الإلهية الجوهرية بهذه التحية الجميلة والأمنية الطيبة أي " اَلنِّعْمَةُ مَعَ جَمِيعِ الَّذِينَ يُحِبُّونَ رَبَّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحَ " يالسمو هذه النعمة! النعمة التي خلصتنا والتي تعلمنا كيف نعيش في هذا العالم

الموضوع في الشرير. النعمة الغنية " التي نحن فيها مقيمون " حيث لا تستطيع أية قوة أن تخرجنا من دائرتها، والتي سيؤتى بها الينا عند مجىء ربنا يسوع المسيح.

والرسول يضيف إلى قوله " اَلنِّعْمَةُ مَعَ جَمِيعِ الَّذِينَ يُحِبُّونَ رَبَّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحَ " هذه الكلمات الفاحصة لقلوبنا وهي قوله " فِي عَدَمِ فَسَادٍ " أعني أن التمتع بالنعمة هو من نصيب كل المؤمنين الذين يحبون ربنا يسوع المسيح حبا لا فساد فيه، أو بعبارة أو ضح أن الذين يحبون ربنا يسوع المسيح يظهرون هذه المحبة في الحياة النقية والعيشة التقوية وفي السلوك في القداسة العملية. إننا بهذه الكيفية، دون سواها، نستطيع أن نتمتع عمليا بهذه النعمة وبكل بركة روحية في السماويات في المسيح يسوع.

" آمِينَ " ما أجمل أن نختم هذه الرسالة بهذه الكلمة " آمِينَ " لقد ختم الرسول تسبيحته المباركة بهذه الكلمة عينها (ص3 : 21) وها يختم الرسالة كلها بنفس هذه الكلمة " آمِينَ " وكل مؤمن حقيقى يشترك بكل قلبه مع الرسول في تسبيحته المشار اليها ويقبل بإيمان قلبى وبيقين كامل ما تضمنته رسالة " السماويات " هذه من حقائق إلهية ثمينة لا يستطيع إلا أن يضم صوته مع الرسول قائلا " آمِينَ "

أضف تعليق


قرأت لك

كن ملتهباً للمسيح

تقدّم رجل الى ديموسثينس يشتكي له انه ضُرب وأهين. فوصف الرجل الحادث ببرودة وجفاف. فسأله ديموسثينس: "هل ضربوك انت!؟، لا أصدّق". فصاح الرجل واحتدّ". فأجاب الحكيم: "الآن أصدّقك"... كيف يصدّقنا الناس ونحن نتكلّم عن الحياة الابدية ببرودة !

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة