تفاسير

الدرس السادس والعشرون

القسم: رسالة بولس الرسول الى أهل رومية.

"14وَأَنَا نَفْسِي أَيْضاً مُتَيَقِّنٌ مِنْ جِهَتِكُمْ يَا إِخْوَتِي أَنَّكُمْ أَنْتُمْ مَشْحُونُونَ صَلاَحاً وَمَمْلُوؤُونَ كُلَّ عِلْمٍ قَادِرُونَ أَنْ يُنْذِرَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً. 15وَلَكِنْ بِأَكْثَرِ جَسَارَةٍ كَتَبْتُ إِلَيْكُمْ جُزْئِيّاً أَيُّهَا الإِخْوَةُ كَمُذَكِّرٍ لَكُمْ بِسَبَبِ النِّعْمَةِ الَّتِي وُهِبَتْ لِي مِنَ اللهِ 16حَتَّى أَكُونَ خَادِماً لِيَسُوعَ الْمَسِيحِ لأَجْلِ الأُمَمِ مُبَاشِراً لإنجيل اللهِ كَكَاهِنٍ لِيَكُونَ قُرْبَانُ الأُمَمِ مَقْبُولاً مُقَدَّساً بِالرُّوحِ الْقُدُسِ. 17فَلِي افْتِخَارٌ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ مِنْ جِهَةِ مَا لِلَّهِ. 18لأَنِّي لاَ أَجْسُرُ أَنْ أَتَكَلَّمَ عَنْ شَيْءٍ مِمَّا لَمْ يَفْعَلْهُ الْمَسِيحُ بِوَاسِطَتِي لأَجْلِ إِطَاعَةِ الأُمَمِ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ 19بِقُوَّةِ آيَاتٍ وَعَجَائِبَ بِقُوَّةِ رُوحِ اللهِ. حَتَّى إِنِّي مِنْ أُورُشَلِيمَ وَمَا حَوْلَهَا إِلَى إِللِّيرِيكُونَ قَدْ أَكْمَلْتُ التَّبْشِيرَ بِإنجيل الْمَسِيحِ. 20وَلَكِنْ كُنْتُ مُحْتَرِصاً أَنْ أُبَشِّرَ هَكَذَا: لَيْسَ حَيْثُ سُمِّيَ الْمَسِيحُ لِئَلاَّ أَبْنِيَ عَلَى أَسَاسٍ لِآخَرَ. 21بَلْ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: «الَّذِينَ لَمْ يُخْبَرُوا بِهِ سَيُبْصِرُونَ وَالَّذِينَ لَمْ يَسْمَعُوا سَيَفْهَمُونَ». 22لِذَلِكَ كُنْتُ أُعَاقُ الْمِرَارَ الْكَثِيرَةَ عَنِ الْمَجِيءِ إِلَيْكُمْ. 23وَأَمَّا الآنَ فَإِذْ لَيْسَ لِي مَكَانٌ بَعْدُ فِي هَذِهِ الأَقَالِيمِ وَلِي اشْتِيَاقٌ إِلَى الْمَجِيءِ إِلَيْكُمْ مُنْذُ سِنِينَ كَثِيرَةٍ 24فَعِنْدَمَا أَذْهَبُ إِلَى اسْبَانِيَا آتِي إِلَيْكُمْ. لأَنِّي أَرْجُو أَنْ أَرَاكُمْ فِي مُرُورِي وَتُشَيِّعُونِي إِلَى هُنَاكَ إِنْ تَمَلَّأْتُ أَوَّلاً مِنْكُمْ جُزْئِيّاً. 25وَلَكِنِ الآنَ أَنَا ذَاهِبٌ إِلَى أُورُشَلِيمَ لأَخْدِمَ الْقِدِّيسِينَ 26لأَنَّ أَهْلَ مَكِدُونِيَّةَ وَأَخَائِيَةَ اسْتَحْسَنُوا أَنْ يَصْنَعُوا تَوْزِيعاً لِفُقَرَاءِ الْقِدِّيسِينَ الَّذِينَ فِي أُورُشَلِيمَ. 27اسْتَحْسَنُوا ذَلِكَ وَإِنَّهُمْ لَهُمْ مَدْيُونُونَ! لأَنَّهُ إِنْ كَانَ الأُمَمُ قَدِ اشْتَرَكُوا فِي رُوحِيَّاتِهِمْ يَجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَخْدِمُوهُمْ فِي الْجَسَدِيَّاتِ أَيْضاً. 28فَمَتَى أَكْمَلْتُ ذَلِكَ وَخَتَمْتُ لَهُمْ هَذَا الثَّمَرَ فَسَأَمْضِي مَارّاً بِكُمْ إِلَى اسْبَانِيَا. 29وَأَنَا أَعْلَمُ أَنِّي إِذَا جِئْتُ إِلَيْكُمْ سَأَجِيءُ فِي مِلْءِ بَرَكَةِ إنجيل الْمَسِيحِ. 30فَأَطْلُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ بِرَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ وَبِمَحَبَّةِ الرُّوحِ أَنْ تُجَاهِدُوا مَعِي فِي الصَّلَوَاتِ مِنْ أَجْلِي إِلَى اللهِ 31لِكَيْ أُنْقَذَ مِنَ الَّذِينَ هُمْ غَيْرُ مُؤْمِنِينَ فِي الْيَهُودِيَّةِ وَلِكَيْ تَكُونَ خِدْمَتِي لأَجْلِ أُورُشَلِيمَ مَقْبُولَةً عِنْدَ الْقِدِّيسِينَ 32حَتَّى أَجِيءَ إِلَيْكُمْ بِفَرَحٍ بِإِرَادَةِ اللهِ وَأَسْتَرِيحَ مَعَكُمْ. 33إِلَهُ السَّلاَمِ مَعَكُمْ أَجْمَعِينَ. آمِينَ" (رومية 15: 14-33).

وصل الرسول بولس الآن إلى القسم النهائي من رسالته إلى رومية بعد أن تكلم عن إنجيل المسيح من الناحية العقائدية ومن الناحية العملية. وفي الأعداد الباقية من الفصل الخامس عشر يأتي الرسول على ذكر بعض الأمور الشخصية المتعلقة ببرنامجه للمستقبل وعن اشتياقه العظيم لزيارة الكنيسة في رومية وهو في طريقه إلى أسبانيا.

إن الرسالة الكبيرة التي كان الرسول قد أملاها والتي كانت ستذهب إلى مسيحيي رومية لم تكن تتضمن أي قلق من جهة الرسول بخصوص عدم إيمانهم إيماناً تاماً بالمسيح يسوع. كانت رغبة الرسول في تذكيرهم بالأمور التي كانوا يعلمونها وفي تقوية ذلك الإيمان الذي اشتهروا به في جميع أنحاء العالم. وكذلك كانت رغبة الرسول في تذكيرهم بضرورة العمل معه على متابعة المناداة بالإنجيل في كل مناسبة وفي جميع الأقاليم التي كانت متاخمة لهم.

كان الرسول بولس ينظر إلى نفسه كخادم لإنجيل المسيح وقد استؤمن على الرسالة الوحيدة لشفاء الأمم من أمراضهم الروحية العديدة المنبثقة من جهلهم لله ومن عبوديتهم للخطية والشيطان. كان الرسول قد وهب من الله مواهب عديدة تساعده على القيام بمهمته المقدسة في جلب الأمم أي الوثنيين إلى إطاعة الإيمان. وقد اتخذ بولس شعاراً له بألا يذهب للعمل حيث كان آخرون يعملون للمسيح يسوع بل أن يذهب إلى الأماكن البعيدة والنائية. وأن ينادي بالإنجيل وهكذا فإنه عندما كان يملي هذه الرسالة من مدينة كورنثوس في جنوب بلاد اليونان كان قد نادى بالإنجيل من المدينة المقدسة إلى إقليم الليريكون على ضفاف البحر الأدرياتيكي (أي يوغسلافيا الحالية). ومع انشغال الرسول في هذه الأعمال التبشيرية كان يود من أعماق قلبه الذهاب إلى رومية. والآن بعد أن شعر بانتهاء مهمته التبشيرية في أقاليم اليونان وآسيا الصغرى ونظراً لتأسيس الكنائس العديدة في هذه المناطق عزم الرسول على الذهاب إلى الجزء الغربي من حوض البحر الأبيض المتوسط والتبشير في أسبانيا. وكل ما تبقى من عمله هو أخذ التقدمات والمساعدات المالية التي كانت كنائس بلاد اليونان قد جمعتها من أجل الفقراء من المؤمنين في مدينة القدس. وهكذا فإن الرسول عزم على الذهاب أولاً إلى الأراضي المقدسة للقيام بمهمته الخاصة في مساعدة المحتاجين من القديسين ثم السفر إلى رومية على طريقه إلى أسبانيا وهو يعلم أهل الكنيسة في رومية بواجب المساعدة المتبادلة ضمن الكنائس الموجودة في العالم. فكما أن الكنائس في البلاد المقدسة أرسلت الإنجيل إلى العالم بأسره هكذا من واجب الكنائس التي استلمت هذه الهبة الروحية التي لا يقدر ثمنها بأن تساعد مالياً تلك الكنائس التي وقعت في الفقر وخاصة من جراء الاضطهادات التي وقعت فيها من أجل الإنجيل.

وقد طلب الرسول من المؤمنين في رومية أن يرفعوا صلواتهم من أجله ومن أجل المهمة التي كان سيقوم بها في البلاد المقدسة. فإنه كان يعلم من اختباراته السابقة بأن طريقه لن يكون مفروشاً بالورود والرياحين حالما يطأ بلاد بني جنسه. كان يعلم أن أعداء الإنجيل كانوا يتربصون له ويقفون له بالمرصاد منتظرين أقل فرصة للانقضاض عليه وللتخلص منه. ونحن نعلم من قراءتنا لسفر أعمال الرسل بأن الله استجاب هذه الصلوات ولكن ليس بالطريقة التي توقعها الرسول. فإن بولس وصل سالماً إلى القدس وقام بمهمته الخاصة في توزيع المساعدات المالية من كنائس الأمم وكذلك ذهب بعد مدة إلى رومية. ولكن طرق الله تختلف عن طرق الإنسان ولابد لجميع المؤمنين من أن يرضخوا لها ويتركوا المستقبل في يد الله. فلقد ألقي القبض على الرسول في القدس وكادت الغوغاء بأن تفتك به لولا تدخل الكتيبة الرومانية المرابطة بالقرب من الهيكل. وبعد مدة طويلة أمضاها الرسول في سجن القيصرية بدون أن يقدر أعداؤه على برهان شكواهم عليه، ذهب الرسول إلى رومية كسجين إذ كان قد رفع دعواه إلى القيصر. وهكذا فإن رغبة الرسول تمت ولكن ليس كما كان يتوقعها في تفاصيلها العديدة. وكما أنه منحهم البركة قائلاً: إله السلام معكم أجمعين هكذا اختبر بولس نعمة إله السلام في رحلته إلى البلاد المقدسة وفي مدة اعتقاله في قيصرية وكذلك أثناء رحلته الخطرة إلى رومية إلى أن جاء أخيراً إلى رومية وشاهد الأخوة المؤمنين وتعزى معهم بالإيمان والرجاء والمحبة المتبادلة.

أضف تعليق


قرأت لك

ممن أخاف وأنت معي؟

"الربّ نوري وخلاصي ممن أخاف. الربّ حصن حياتي ممن أرتعب" (مزمور 1:27). من غيره يجلب الطمأنينة لحياتي، ومن غيره بلمسته يرفعني، ومن غيره يحوّل الخوف إلى سلام، ومن غيره إذا ارتعبت يحملني على الأذرع الأبدية ،ومن غيره يبدل الحزن إلى فرح والموت إلى حياة، هو يسوع الذي إن قال فعل ومعه أبدا لا خوف ولا اضطراب لأنه:

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة