تفاسير

مقدمة عامة - مكان كتابة البشارة، وزمانها، وغايتها

القسم: إنجيل يوحنا.

فهرس المقال

مكان كتابة البشارة، وزمانها، وغايتها

لقد حدث حادثان مهمان، بعد كتابة البشائر الثلاث الأول. أولهما: خراب أورشليم، والثاني: تأثر بعض المسيحيين بالفلسفة اليونانية المعاصرة. وكلاهما كان يدعو إلى كتابة بشارة تظهر الجانب الروحي من ملكوت الله، وفي الوقت نفسه تظهر الحقائق الروحية الباطنية، التي تسمو فوق الفلسفة اليونانية بمقدار ما يسمو الجوهر على العرض.

وبما أن بشارة يوحنا لا تتضمن إشارة إلى خراب أورشليم، فيستدل من هذا أنه كان قد مضى وقت كاف على هذه الحادثة التاريخية. وبما أن يوحنا لم يبدأ خدمته في أفسس إلى بعد سنة 70 ميلادية وبما انه عاش، بشهادة ايريناس، حتى بلغ حكم تراجان 98-117م فمن المرجح جداً أن يكون قد كتب بشارته بين 95-98 م.

وغرض يوحنا من تأليف بشارته، إثبات كون يسوع الناصري هو المسيح ابن الله، دحضاً للبدع التي كان حينئذ قد أخذ يدب فسادها في الكنيسة، كبدع الدوكينيين، والاغنستيين، والكيرنتيين والابيونيين وتلاميذ يوحنا المعمدان. وكان الدوكينيون والاغنستيون يقولون أن جسد المسيح لم يكن جسداً حقيقياً. والكرنتيون يجحدون لاهوته. والابيونيون يقولون أنه لم يكن له وجود قبل مريم أمه. وتلاميذ يوحنا كانوا يفضلون معلمهم عليه. فلما رأى الأساقفة آسيا هذه الأضاليل تفشو في كنيسة الله استعانوا بيوحنا الرسول وسألوه تأليف إنجيله. فكتبه وأنبأ فيه بميلاد المسيح الأزلي، وصرح بفضله على يوحنا المعمدان، وذكر ما دعت الحال إلى ذكره في تفنيد تلك البدع، واثبات لاهوت المسيح كما قال في 20: 31 "وأما هذه فقد كتبت لتؤمنوا أن يسوع هو المسيح ابن الله ولكي تكون لكم إذا آمنتم حياة باسمه".

أضف تعليق


قرأت لك

وشوشات المسيح

"ورجلاه شبه النحاس النقيّ كأنهما محميتان في أتون وصوته كصوت مياه كثيرة" (رؤيا يوحنا 15:1). إننا نحيا في عالم مليء بالأصوات، والضجيج من كل ناحية وكل الأصوات تنادينا وتدعونا وتحركنا وتحاول أن تجذبنا، وبين هذه الأصوات جميعها نجد صوت المسيح يهمس بقلب المؤمن فيقول له "لا تخف أنا معك" وأيضا يهمس في ضمير الخاطىء فيقول "قد محوت كغيم ذنوبك وكسحابة خطاياك. ارجع إليّ لأني فديتك" (أشعياء 22:44)، لهذا علينا أن: