تفاسير

الإيمان الذي لا يؤمن به المسيح

القسم: إنجيل يوحنا.

2: 23 - 25

"آمن كثيرون باسمه .... لكن يسوع لم يأتمنهم على نفسه".

كما أن نقطة واحدة من البحر الخضم المتسع, تحوي كل العناصر التي تتكون منها كل مياه البحر مجتمعة معاً, كذلك في هذه الصورة الصغيرة المرسومة أمامنا بكل دقة, نرى المزايا المتصفة بها كل بشارة يوحنا: من آيات, وشهادة للآيات, وإيمان ناتج عن شهادة الآيات.

هَيْكَلِ جَسَدِهِ. 22فَلَمَّا قَامَ مِنَ الأَمْوَاتِ تَذَكَّرَ تلاَمِيذُهُ أَنَّهُ قَالَ هَذَا فَآمَنُوا بِالْكِتَابِ وَالْكلاَمِ الَّذِي قَالَهُ يَسُوعُ. 23وَلَمَّا كَانَ فِي أُورُشَلِيمَ فِي عِيدِ الْفِصْحِ آمَنَ كَثِيرُونَ بِاسْمِهِ إِذْ رَأَوُا الآيَاتِ الَّتِي صَنَعَ. 24لَكِنَّ يَسُوعَ لَمْ

عدد 23. كلمة تاريخية: أما الظروف المحيطة بهذه الصورة فهي مثلثة: (أ) المكان: "أورشليم". (ب) الزمان: "في عيد الفصح". (ج) الحالة النفسية التي كانت عليها الجماهير: "في العيد" – وفي هذا الظرف, تجتمع عادة الجماهير الغفيرة, الملتهبة قلوبهم بالحماس الديني والوطني.

أما موضوع هذه الصورة التي أمامنا فهو إيمان الكثيرين باسم المسيح, مقابل عناد رؤساء الكهنة الذي أظهروه تجاه المسيح في الهيكل. على أن هذا الإيمان كان ظاهرياً, سطحياً, لا شيء فيه من الصلة الروحية النفسية التي تربط النفس بفاديها. أما موضوع إيمانهم فهو أعمال المسيح لا شخصه. فكان أساسه ما رأوه من آيات لا ما خبروه في الفادي من بديع الصفات. كان إيمانهم ابن ساعته, ولعله ذهب لساعته - كيقطينة يونان.

عدد 24 عدم إيمان المسيح بإيمانهم. إن قوماً هذا إيمانهم لم يأتمنهم على نفسه. لأنهم في إيمانهم لم يأتمنوا المسيح على أنفسهم بل كان إيمانهم قاصراً على تصديقهم لما سمعوا ورأوا. ولأن إيمانهم كان نظرياً لا عملياً. فالإيمان الحقيقي يتخطى التصديق حتى يبلغ درجة تسليم النفس لله تسليماً تاماً من غير قيد ولا شرط. لذلك لم يأتمنهم المسيح على نفسه أو بعبارة أخرى: لم يكن له إيمان بإيمانهم. "لأنه كان يعرف الجميع" – بحكم لاهوته الذي يحيط علماً بكل شخص وكل شيء.

يَأْتَمِنْهُمْ عَلَى نَفْسِهِ لأَنَّهُ كَانَ يَعْرِفُ الْجَمِيعَ. 25وَلأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُحْتَاجاً أَنْ يَشْهَدَ أَحَدٌ عَنِ الإِنْسَانِ لأَنَّهُ عَلِمَ مَا كَانَ فِي الإِنْسَانِ.

عدد 25 المسيح العليم "ولأنه لم يكن محتاجاً" – لأن فيه كل كنوز الحكمة و العلم – "أن يشهد أحد عن الإنسان لأنه علم ما كان في الإنسان". – كيف لا وهو خالق الإنسان. وهل تخفى على المخترع أية قطعة من آلته؟ فكم بالحري الخالق؟!

ما أجل حكمة الفادي التي أظهرها في عدم ائتمان الناس على نفسه, مع أنه هو الذي علمنا أن لا نسيء الظن في الناس. لكن سوء الظن شيء والتمييز شيء آخر.

أضف تعليق


قرأت لك

الحية القديمة

"فطرح التنّين العظيم الحية القديمة المدعو إبليس والشيطان الذي يضلّ العالم كلّه طرح إلى الأرض وطرحت معه ملائكته" (رؤيا 9:12). بما أن الشيطان ماكر وذكي جدا، فهو قادر أن يبتدع طرقا وأنواعا متعدّدة لممارسة نشاطه التضليلي والعدائي والقتال. فهو تارة يتصرف كحيوان مفترس وطورا يظهر كملاك نور، وذلك حسبما تقتضي المعركة ضد النفوس التي يحاربها، أما نشاطات الشيطان العدائية فهي موجهة في كل اتجاه، ضد الله والمسيح والأمم وغير المؤمنين والمؤمنين على السواء، ومن أعماله الإحتيالية: