تفاسير

المسيحي في البيت

القسم: رسالة بولس الرسول إلى أهل أفسس.

(5: 22 –6: 9)

ما أشبه حياة المؤمن بهيكل سليمان! في كل منهما دار خارجية, وقدس, وقدس أقداس. ففي الفصل الذي مرّ بنا (5: 1- 21), تكلم الرسول عن موقف المؤمن إزاء العالم الخارجيّ, فأرانا إياه في الدار الخارجية من حياته –واقفاً تجاه الظلام الخارجي, موقف النور من الظلام, موبخاً ومنيراً. وفي الفصل الآتي (5: 22- 6: 9), سنرى المؤمن في قدس حياته –في البيت. وفيما بعد (6: 10- 20), سيرينا إياه في قدس أقداس حياته –في جهاده الروحي. وأكبر مجاهدة هي مجاهدة النفس!

وها قد أرانا الرسول ثلاث دوائر متماسة ضمن دائرة البيت: في الدائرة الأولى نرى الرجل في جانب, والمرأة في جانب آخر (5: 22- 23). وفي الدائرة الثانية نشهد الرجل والمرأة في جانب, والأولاد في جانب آخر (6: 1- 4). وفي الدائرة الثالثة نلحظ الرجل والمرأة والأولاد في جانب, والعبيد في جانب آخر (6: 5- 9).

وليس بخافٍ أن الرسول استمد من خاتمة الفصل السابق مطلع استهلال للفصل الذي نحن بصدده. فلقد اتخذ من ذلك المبدأ الجليل –الخضوع المتبادل- نبراساً وضعه أمام المؤمنين في حياتهم العامة والخاصة فهو الخيط القرمزي –والقرمز رمز التضحية- الذي يربط المؤمن بأخيه المؤمن, والزوجة بالزوج. والأولاد بالوالدين, والعبيد برب البيت (5: 21و 22, 6: 1و 5) وجدير بالاعتبار, أن الرسول لم يتكلم في هذه الفصول الممتعة عن الحقوق بل عن الواجبات. وفي كل فصل منها, ابتدأ بالواجبات المطلوبة من الجانب الأضعف –النساء (5: 22), الأولاد (6: 1), العبيد (6: 5).

أضف تعليق


قرأت لك

ارتفع لكي يرفعنا

"ولما قال هذا ارتفع وهم ينظرون. وأخذته سحابة عن أعينهم" (أعمال الرسل 9:1). إن حدث صعود المسيح إلى السماء يوازي بأهميته حدث الصلب والقيامة، فبعد أن صرخ وبصوت كبير قد أكمل، أخذ بعد موته من قبل يوسف الرامي الذي التزم بإيمانه بالمسيح في تلك اللحظات، وألزم نفسه أن يضع جسد المسيح في قبره، وبعد ثلاث أيام قام المسيح منتصرا وظافرا على الموت.