تفاسير

البركة الختامية

القسم: رسالة بولس الرسول إلى أهل أفسس.

(6: 23و24)

23سَلاَمٌ عَلَى الإِخْوَةِ، وَمَحَبَّةٌ بِإِيمَانٍ مِنَ اللهِ الآبِ وَالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ. 24اَلنِّعْمَةُ مَعَ جَمِيعِ الَّذِينَ يُحِبُّونَ رَبَّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحَ فِي عَدَمِ فَسَادٍ. آمِينَ. (كُتِبَتْ إِلَى أَهْلِ أَفَسُسَ مِنْ رُومِيَةَ عَلَى يَدِ تِيخِيكُسَ).

تمتاز البركة الرسولية التي اختتم بها الرسول هذه الرسالة عن تحيته التي استهلها بها, بأمرين:

أولهما: أن البركة موجهة إلى "الأخوة" في صيغة الغائب: "على الأخوة" والتحية موجهة إليهم في صيغة المخاطب: "نعمة لكم".

ثانيهما: أن البركة الرسولية أعم في مداها من التحية. فالتحية كانت مقصورة على " النعمة والسلام": "نعمة لكم وسلام" لكن البركة أضافت محبة مقترنة بالإيمان إلى النعمة والسلام: "سلام.. محبة.. إيمان.. النعمة" وكلها منبعثة من قلب الله. "سلام, محبة, إيمان, نعمة" –هذه هي الأضلاع الرباعية التي يتألف منها "هرم" هذه البركة. وهو أثبت من أقدم الأهرامات وأعظمها, لأن الله موجد أحجاره.

"النعمة مع جميع الذين" ... هذه مكافأة جامعة.

"يحبون ربنا في عدم فساد"... هذه مكافأة مانعة.

إن حب المسيح لنا يولد فينا نحوه حباً من جنسه: "محبة في عدم فساد". هذا أجمل ختام لأجمل رسالة خطها قلم بولس. فقد لاق حقاً بتاج رسائله أن تتوّج بخير النعم والفضائل –المحبة المنزهة عن الفساد فهي إذاً محبة حية خالدة لأنها مجردة عن الفساد الذي هو علة الفناء, وهي محبة عالية لأنها موجهة إلى ربنا يسوع المسيح. هذه هي الماسة الصافية النيرة التي لا تشوبها شائبة فساد, أو غرض, أو هوى. هذه هي الدرة الخالدة التي لن تفنى, ولن يفنى حاملها, ولو كان عائشاً في قلب أفسس عاصمة الفساد.

لأنه يحب المسيح "من كل قلبه, ومن كل نفسه, ومن كل فكره". هذه دلالة مصالحته مع الله, وثمرة هذه المصالحة, بل تاج هذه المصالحة.

هذه هي المحبة التي تحيا وتتحرك وتوجد في جو مقدس لا يعتريه الفساد.

 لأنها تحيا في الله. فلن تموت محبة يكون الإخلاص رائدها, وحب المسيح موجدها,

وشخص المسيح مجددها, ومجد المسيح متوجها وممجدها.

آمين فآمين

أضف تعليق


قرأت لك

أنت لا تتغيّر يا إلهي

الله لا يتغيّر في جوهره، ولا في حكمته ولا في مشيئته، الله كامل بالمطلق ولا يحتاج لتبدّل إلى الأحسن أو إلى الأسوأ. عدم تغيّره يعود لكونه كائنا واجب الوجود وموجودا من ذاته أي أنه غير مخلوق، فنحن نعبد إله مهوب ثابت وراسخ في كل شيء لهذا نستطيع أن نعتمد عليه في كل الظروف فهو يمتاز بأن: