تفاسير

الفَصلُ الأوَّل الكِتابُ المُقدَّسُ وتَنظِيمُهُ

القسم: تكوين، خروج.

فهرس المقال

مَعناهُ وأصلُهُ

قَبلَ أن نبدَأَ دِراسَتَنا لأسفارِ الكتابِ المُقدَّسِ واحداً تِلوَ الآخَر، لِنَنظُرْ إلى الكتابِ المُقدَّسِ كَكُلٍّ. فلِماذا يُسمَّى بهذا الإسم، ولِماذا يُشارُ إليهِ غالِباً "بالكتابِ المُقدَّس؟"

تأتِي كَلِمَةُ "الكِتاب المُقدَّس" أو Bible بالإنكليزيَّة أو بالفَرنسيَّة، منَ الكلمةِ اللاتِينيَّة Biblia، التي تَعني "كُتُب" بِصِيغَةِ الجمع. وهكذا تعني عبارَة "الكتاب المُقدَّس" بكُلِّ بَساطَةٍ "مجمُوعة كُتُب"، وبالتَّحديد، ستَّةً وسِتِّينَ سِفراً. وتعني كلمة مُقدَّس، "ما يَخُصُّ اللهَ، أو ما يأتي منَ الله." فالكِتابُ المُقدَّسُ هُوَ، حَرفِيَّاً، "أسفارُ اللهِ المُقدَّسَةُ الصَّغيرة،" أو "مجمُوعَةُ كُتُبٍ تخُصُّ اللهَ وتأتي منهُ."

ويُشارُ إلى الكتِابِ المُقدَّسِ بأنَّهُ كَلِمَةُ اللهِ. لِماذا؟ بِسَببِ تصريحاتٍ قدَّمَها الرُّسُل، أمثال بُطرُس وبُولُس. أفضَلُ مِثالٍ على ذلكَ هُوَ 2تيمُوثاوُس 3: 16 – 17: "كُلُّ الكِتابِ المُقدَّسِ أُعطِيَ لنا بِوَحيٍ منَ اللهِ، وهُوَ نافِعٌ لتَعليمِنا ما هُوَ حَقٌّ، لِنُدرِكَ ما هُوَ خطأٌ في حياتِنا: وهُوَ يُقَوِّمُ إعوِجاجَنا ويُساعِدُنا لنعمَلَ ما هُوَ مُستَقيمٌ. إنَّهُ طريقَةُ اللهِ لجَعلِنا مُحَضَّرينَ بشكلٍ جَيِّدٍ في كُلِّ مرحَلَةٍ، ومُؤَهَّلينَ بشِكلٍ كافٍ لنعملَ الصَّلاحَ للجَميع." (تَرجَمَةٌ بِتَصرُّفٍ مع إضافَةِ تشديدات.)

مراراً وتِكراراً، يُذكَرُ التأكيدُ أنَّ الكتابَ المُقدَّسَ ليسَ مُجَرَّدَ مَجمُوعَةٍ من الكتاباتِ البَشَريَّةِ عنِ الله. بل هُوَ كلماتُ اللهِ نفسِهِ، مكتُوبَةً بأقلامٍ بَشَريَّة، لَرُبَّما مِن قِبَلِ أربَعينَ أو أكثَر منَ الرِّجال، وعلى مدى خمسةَ عشرَ أو سِتَّةَ عشرَ قرناً. إنَّ عمليَّةَ تحريكِ اللهِ لهَؤُلاء الرِّجال لِيَكتُبُوا هذه الأسفار، تُسَمَّى "الوَحي،" الذي يعني حرفِيَّاً، "التنفُّس." وصفَ بُطرُس ذلكَ بالطَّريقَةِ التَّالِيَة: "عالِمِينَ هذا أنَّ كُلَّ نُبُوَّةِ الكِتابِ لَيسَت من تَفسيرٍ خاصّ. لأنَّهُ لم تأتِ نُبُوَّةٌ قَطّ بِمَشِيئَةِ إنسانٍ، بَل تَكَلَّمَ أُناسُ اللهِ القِدِّيسُونَ مَسُوقِينَ منَ الرَّوحِ القدُس." (2بُطرُس 1: 20- 21).

إن الكَلِمَة اليُونانِيَّة "مَسُوقِينَ أو محمُولين" تُقدِّمُ صُورَةً جَميلَةً. إنَّها كلمة Phero. تَصَوَّرُوا سَفينَةً شِراعِيَّةً يدفَعها التَّيَّارُ أو يحمِلُها الرَّيحُ بِشراعِها، تَجِدُوا فكرةَ الوحي كما يُقَدِّمها لنا بُطرُس في هذا المكان. 

أضف تعليق


قرأت لك

بين الخلق والخليقة الجديدة

"في البدء خلق السموات والأرض" (تكوين 1:1)، "إن كان أحد في المسيح فهو خليقة جديدة" (2 كورنثوس17:5). عندما نتأمل في الخليقة من حولنا، لا يسعنا إلا أن نسبح الخالق مرددين مع المرنم هذه الكلمات "إذا أرى سمواتك عمل أصابعك القمر والنجوم التي كونتها فمن هو الإنسان حتى تذكره وابن آدم حتى تفتقده" (مزمور 3:4).