تفاسير

الفَصلُ العاشِر مَنْ أنتَ؟

القسم: تكوين، خروج.

فهرس المقال

إنَّ قِصَّةَ يعقُوب هي قِصَّةٌ تَتَخَطَّى العَقل. فإسمُ يَعقُوب يعني "المُتَعَقِّب،" لأنَّهُ عندما وُلِدَ هُوَ وأُخُوهُ التوأم، كانَ يُمسِكُ بِعَقِبِ أخِيهِ الذي وُلِدَ مقلُوباً رأساً على عَقِب. ولقد عاشَ يعقُوبُ بطريقَةٍ تُؤَكِّدُ ما يعنيهِ إسمُهُ. كانَ يُوجَدُ أمرانِ يستَحِقَّانِ العَناء في عائِلَتِهِ، ولقد تعقَّبَ بهما يعقُوبُ معاً. البُكُورِيَّةُ والمِيراثُ، اللَّذانِ كانَ من حَقِّ الإبنِ البِكر؛ وكانتِ البَرَكَةُ هي الوعدُ الذي قَطَعَهُ اللهُ لإبراهيم والذي إنتَقَلَ إلى أبيهِِما إسحَق، وكانَ سينتَقِلُ إلى الإبنِ الأكبَر. ولكنَّ عيسُو أخا يعقُوب باعَ بُكُورِيَّتَهُ ليَعقُوب من أجلِ صحنِ حِساءٍ، وخدَعَ يعقُوبُ أباهُ إسحَق وسرقَ البَرَكَةَ من أخيهِ. وبعدَ أن خدَعَ يعقُوبُ أباهُ وأمسَكَ بِحَقِّ البُكُورِيَّةِ وبالبَرَكَة، جاءَت أُمُّهُ وقالَتْ لهُ، "عليكَ أن تُغادِرَ يا يَعقُوب، لأنَّ أخاكَ سوفَ يقتُلُكَ. إذهَبْ واختَبِئ معَ خالِكَ لابان لبِضعَةِ أيَّامٍ إلى أن تهدَأَ الأوضاع." (تكوين 27: 42- 43)

في الليلَةِ الأُولى التي غابَ فيها يعقُوبُ عن بيتِهِ، حَلِمَ حُلماً. وفيهِ رأى سُلَّماً تصعدُ وتنزِلُ عليهِ الملائِكَةُ. في هذا الحُلم، ظهَرَ لهُ اللهُ، وأكَّدَ لهُ العهدَ الذي قطَعَهُ معَ إبراهيم أبيهِ. ولقد وعدَ اللهُ بأنْ يجعَلَ يعقُوبَ جُزءً لا يتجزَّأُ من خُطَّتِهِ، قائِلاً، "وها أنا معكَ وأحفَظُكَ حَيثُما تَذهَبُ وأَرُدُّكَ إلى هذه الأرض. لأنِّي لا أترُكُكَ حتَّى أفعَلَ ما كَلَّمتُكَ بهِ." (تكوين 28: 15).

إستَفاقَ يعقُوبُ من هذا الحُلمِ مملوءاً بالرَّهبَة، وقالَ، "حقَّاً إنَّ الرَّبَّ في هذا المكان وأنا لم أعلَم." (تكوين 28: 16) وقبلَ أن يُتابِعَ رِحلَتَهُ، أخذَ الحَجَرَ الذي وضَعَهُ تحتَ رأسِهِ، وأَقَامَهُ عَمُوداً وصَبَّ زَيتاً على رأسِهِ، وقطعَ عهداً بأن يدفَعَ عُشراً من كُلِّ ما يُعطيهِ إيَّاهُ اللهُ (تكوين 28: 18- 22).

أضف تعليق


قرأت لك

خدمة الملائكة

"أليس جميعهم أرواحا خادمة مرسلة لأجل العتيدين أن يرثوا الخلاص" (عبرانيين 14:1). خلق الله الملائكة لخدمته في هيكله الكونيّ عبر خدمتهم له ولشعبه. فهم ليسوا كائنات تخدم بل تخدم ولا تعبد بل تعبد: