تفاسير

الفَصلُ الثالث عشَر صِناعَةُ شَخصِيَّةٍ هامَّةٍ منَ المُزدَرى

القسم: تكوين، خروج.

فهرس المقال

لِكَي تفهَمَ سفرَ الخُرُوج، تحتاجُ أن تفهَمَ الشَّعبَ، المُشكِلَة، والنَّبِيّ. إنَّ سِفرَ الخُروجِ هُوَ قِصَّةُ شَعبِ اللهِ، وكيفَ هربُوا منَ العُبُودِيَّةِ تحتَ قِيادَةِ مُوسى. 

ثلاث رَسائِل أساسِيَّة

كما رأينا مُسبَقاً، تعني كلمة خُرُوج، "المَنفَذ." إنَّ رِسالَةَ سفرِ الخُرُوج هي بالحقيقَةِ التَّالِيَة: ما هوَ المنفَذُ أمامَ بَني إسرائيل للخُرُوجِ منَ العُبُوديَّة؟ لقد كانت هذه العُبُودِيَّةُ أوَّلاً عبُودِيَّةً بالمعنى الحرفي للكَلمة، وقِصَّةُ تحريرهم من هذه العُبُوديَّة هي إحدى أعظَم مُعجِزاتِ الكتابِ المُقدَّس. إنَّها قِصَّةٌ حَقيقيَّةٌ. إنَّها تاريخٌ. فَرِسالَةُ سفرِ الخُروج الأساسيَّة تتكلَّمُ عن كيفيَّةِ حُدُوثِ هذا التَّحرير، وماذا تضمَّنَ من وقائِع. هذا هُوَ التَّركيزُ الأوَّلُ لِسفرِ الخُروج.

بالإضافَةِ إلى كونِ السِّفر تاريخيَّاً، ولكن منَ النَّاحِيَةِ التَّطبيقيَّة يحمِلُ سفرُ الخُروجِ حقيقَةً مجازِيَّةً جميلةً يُمكِنُنا أن نُطَبِّقَها على حياتِنا التَّعَبُّدِيَّة. التَّطبيقُ هُوَ التَّالِي: نحنُ أيضاً عبيدٌ. ونحنُ لا نعمَلُ ما نُريدُ أن نعمَلَ؛ بل نعمَلُ ما يُفرَضُ علينا عملُهُ. وإن كُنَّا نعمَلُ ما يتوجَّبُ علينا عمَلُهُ وليسَ ما نَرغَبُ بِعَمَلِهِ، فنحنُ إذاً لسناً أحراراً. وإن لم نَكُنْ أحراراً، نَكُونُ عَبيداً، ونَكُونُ بأمسِّ الحاجَةِ إلى حَلٍّ لِمُشكِلَةِ عُبُودِيَّتِنا. نحتاجُ أن نتحرَّرَ منَ عُبُودِيَّةِ الخَطيَّة. إنَّ كَلِمَة "خلاص،" المألُوفَةُ عندنا جميعاً، تعني تماماً ما تعنيهِ كلمة تحرير، ولا سِيَّما في العهدِ القَديم. فالخلاصُ يعني التَّحرير منَ الخَطيَّة. ليسَ فقط من عِقابِ الخَطيَّة، حاضِراً ومُستَقبَلاً، بل وأيضاً من سُلطَتِها.

ينبَغي أن نُرَكِّزَ دراستَنا لِسفرِ الخُرُوجِ أيضاً على دراسَةِ شَخصِيَّةِ مُوسى النَّبِيّ. عندما تتأمَّلُ بِرجالاتِ اللهِ في الكتابِ المُقدَّس، تَجِدُ أنَّ هذا الرَّجُل مُوسى يتقدَّمُهُم جَميعاً. وأنا أعتَقِدُ بِدُونِ تَحَفُّظٍ ولا تَرَدُّد أنَّ مُوسى هُوَ أعظَمُ رِجالاتِ اللهِ قاطِبَةً في الكتابِ المقدَّس. وبإمكانِكَ أن تقدُرَ عَظَمَةَ هذا الإنسان مُوسى، إذا فَكَّرتَ بمُساهَمَتِهِ في عملِ اللهِ. لقد كانَ إبراهيمُ أباً لِشعبِ الله، وكما قُلنا سابِقاً، أعطاهُم يعقُوبُ إسماً، ويُوسُفُ أنقَذَهم. ولكن فَكِّرْ بما فعلَ مُوسى لِشَعبِ اللهِ! إنَّ سِفرَ الخُرُوج هُوَ السِّجِلُّ الكِتابِيُّ لما ساهَم بهِ مُوسى لعَمَلِ الله.

أضف تعليق


قرأت لك

الحسد يقتل

أقام المواطنون في اليونان القديم تمثالاً لبطل مشهور من أبطال الرياضة كان ينافسه رجل آخر، فحسده، وأقسم ان يحطم تمثاله. وأخذ يتردّد كل ليلة تحت جنح الظلام الى مكان التمثال ويحفر تحت قاعدته في محاولة لازالته من أساسه. وأخيرا نجح في اسقاط التمثال، ولكنه سقط عليه وسحقه. وذهب الرجل ضحية حسده.