تفاسير

الفَصلُ الرَّابِع صُوَرٌ مجازِيَّةٌ لافِتَة

القسم: لاويين، عدد، تثنية، ويشوع.

فهرس المقال

مُتَذَمِّرُونَ ولدغاتُ الأفاعِي (عدد 21)

اللهُ يكرَهُ التَّذَمُّرَ. ولقد أظهَرَ مقدارَ كُرهِهِ للتَّذَمُّر، عندما كانَ بنُو إسرائيل يتَذَمَّرُونَ فأرسَلَ الأفاعي لتلدغَ المُتَذَمِّرين. وعندما بدأَ الكثيرونَ منهُم يموتون من لدغِ الأفاعي، قالَ اللهُ لموسى أن يرفعَ حيَّةً نُحاسِيَّةً على سارِيَةٍ في وسطِ المَحَلَّة. ثُمَّ تمَّ إعلانُ الأخبارِ السَّارَّة عبرَ المحلَّة، بأنَّهُ عندما يُلدَغُ واحدٌ من هؤلاء المُتذمِّرين وينزلُ إلى وسطِ المحلَّة وينظرُ إلى الحيَّة النُحاسيَّة المُعلَّقَة على الساريَة، فبِمُجرَّد النظرِ إلَيها سوفَ يُشفَى.

لا بُدَّ أن الكثيرين من المُتذمِّرين الذين لدغتهمُ الأفاعي شَكُّوا باللهِ، مُتسائِلينَ كيفَ يُمكِنُ أنَّ يُؤَدِّيَ النَّظَرُ إلى قِطعَةٍ منَ النُّحاسِ إلى الشِّفاءِ من لدغاتِ الأفاعِي. جميعُ هؤلاء المُشكِّكين إنتَفَخُوا وماتوا من جرَّاءِ لسعِ الحيَّات. ولكنَّ بعضُهُم قالوا أنًَّهُ وإن كانَ هذا لا يتوافقُ مع العِلم، ولكن الإيمانَ باللهِ كانَ الرَّجاء الوحيد الذي لديهم. فكانوا يزحَفُونَ أو يُحمَلُونَ أو يُجَرُّونَ إلى وسطِ المحلَّة، وينظُرُونَ إلى الحيَّةِ النُّحاسِيَّةِ، وكانُوا يُشفَون.

نتعلَّمُ تطبيقَ الإنجيل لهذا المجاز، عندما قضى يسوعُ ليلَةً بِطُولِها وهُوَ يُحادِثُ مُعلِّماً للدين إسمُهُ نيقوديموس. فعندما أخبَرَ نيقُوديمُوس، مُعَلِّمُ النَّامُوسِ المَشهُورُ في أُورشليم، عندما أخبَرَ يسُوعَ أنَّهُ جاءَ إليهِ ليَسمَعَ منهُ ما لديهِ أن يَقُولَ، لأنَّهُ أُعجِبَ بالأُمُورِ التي رأى يسُوعَ يعمَلُها، ذَكَّرَهُ يسُوعُ بهذه المُعجِزَة العظيمة في العهدِ القَديم. ثُمَّ طَبَّقَ يسُوعُ المُعجِزَةَ على نفسِهِ. وأخبَرَ نيقُوديمُوس أنَّهُ تماماً كما رفعَ موسى تلكَ الحيَّةَ على ساريَة، هكذا ينبغي أن يُرفَعَ يسُوعُ على الصليب. وكُلُّ الذين يتطلَّعُونَ إليهِ بإيمانٍ وهُوَ مُعَلَّقاً على صَليبِهِ، سوفَ يخلُصُونَ من مُشكِلَةِ الخَطيَّة، تماماً كما شُفِيَ المُتَذَمِّرُونَ الذين لدَغَتْهُمُ الأفاعي من هذه اللَّدغاتِ السَّامَّة القاتِلَة. (يُوحَنَّا 3: 14- 16).

أضف تعليق


قرأت لك

أهلا وسهلا بالعام الجديد

"باركي يا نفسي الرب وكل ما في باطني ليبارك اسمه القدوس. باركي يا نفسي الربّ ولا تنسي كل حسناته" (مزمور 1:103). أهلا وسهلا بعام 2012، العالم أجمع يتكلم عن عام قاتم بالسواد من الناحية الإقتصادية والأخلاقية،  فالهموم تزداد والمشاكل تتراكم والخطية تتعظّم والجميع يتخبط بدون أمل، فقلوبهم منكسرة من شدّة الألم، ولكن وسط كل هذه الصورة الموحشة يوجد فسحة أمل رائعة جدا نابعة من المسيح فكل شخص متمسك بيسوع كرب على حياته ينتظر الأفضل في الأيام القادمة، فنحن يا رب ننتظر: