تفاسير

الفَصلُ الخامِس الحُبُّ من أَوَّلِ نَظرَة

القسم: قضاة، راعوث، وصموئيل الأول والثاني.

قِصَّةُ حُبٍّ مَعكُوسَة

ويقولُ العددُ الأخير من الإصحاح الثاني من سِفرِ راعُوث أنَّ راعُوثَ عمِلَت في حُقُولِ بُوعَز طِيلَةَ مَوسِمَي حَصَادِ الشَّعيرِ والحِنطَة. وهذا يعني أنَّها كرَّرَت ما فعلَتْهُ في الإصحاحِ الأوَّل لِمُدَّةِ سِتَّةِ أشهُرٍ. ثُمَّ يبدَأُ الإصحاحُ الثَّالِثُ بالقَول، "وقالت نُعمي حماتُها يا بنتي ألا ألتمِسُ لكِ راحةً ليكونَ لكِ خيرٌ." بكلامٍ آخر، قالت نُعمي لراعُوث، "سوفَ أجِدُ لكَ زَوجاً." لا بُدَّ أن تَكُونَ نُعمي قد أخبَرَتْ راعُوث كُلَّ ما يتعلَّقُ بنامُوسِ الإلتِقاطِ والفداء. وبإمكانِنا أن نفتَرِضَ أنَّ راعُوث عرَفَت عن نامُوسِ الوَلِيِّ الفادِي، وأنَّ بُوعَز كانَ وَلِيَّهُم الفادِي. وفي تلكَ الليلة كانَ بُوعَز يُذَرِّي في بيدَرِهِ، وكانُوا في تلكَ الأيَّامِ ينامُونَ قُربَ محصُولِ الحصادِ حيثُ يُذَرُّون. فقالَت نُعمي لراعُوث، " اغتسِلي وتدهَّني والبَسي ثيابَكِ وانزِلي إلى البيدَر..." كانت نُعمي تَقُولُ لراعُوث أن تقتَرِحَ على بُوعَز بأن يكُونَ وَليَّها الفادِي.

كانت تُجرى أيضاً في تلكَ الأيَّامِ وَليمَةٌ بعدَ تَذرِيَةِ الحصاد. فقالَت نُعمي لراعُوث أن تذهَبَ وتُراقِبَ مكانَ فراشِ بُوعَز. ثُمَّ قالَت لها، "وفي مُنتَصَفِ الليل، إذهَبي وعرِّفيهِ بنَفسِكِ، واطلُبِي منهُ أن يَكُونَ وَلِيَّكِ الفادِي." لم تَكُنْ هذه قِصَّةَ حُبٍّ فدائِيَّة فحَسب، بل وأيضاً قِصَّةَ حُبٍّ عكسِيَّة. ففي تلكَ الحضارة، لم يَكُنْ بإمكانِ بُوعَز أن يتقدَّمَ من راعُوث بطلَبِ الزوَاجِ منها، بل كانَ على راعُوث أن تتقدَّمَ بطلَبِ الزوَّاجِ منهُ. وذلكَ لأنَّهُ كانَ يُوجَدُ أولياءُ فادُونَ آخرونَ من جِهَةِ زوجِها المُتَوفِّي. وتحتَ النَّامُوس، كانَ يتوجَّبُ على راعُوث أن تَذهَبَ إلى واحِدٍ من هَؤُلاء وتطلُبَ منهُ أن يَكُونَ وَلِيَّها الفادِي. وكُلُّ ما كانَ بإستِطاعَةِ بُوعَز أن يعمَلَهُ، هُوَ أن يُظهِرَ لها بمحبَّةٍ أنَّهُ يَوَدُّ أن يَكُونَ وَلِيَّها الفادِي.

فما فَعَلَتْهُ راعُوث في الإصحاح الثالث كانَ في غايةِ اللياقة. كان طلبَ يدٍ للزواج. نقرأُ أنَّهُ في منُتَصَفِ الليل، ذَهَبَت راعُوثُ وإضطجَعت عندَ قَدَمي بُوعز. فخافَ بوعز عندما لاحظَ أنهُ كانت توجدُ امرأةٌ هُناك. فقال، "من أنتِ؟" فقالت، "أنا راعوث أمَتُك. فابسِطْ ذيلَ ثوبِكَ على أمتِكَ لأنكَ وليٌّ." (راعُوث 3: 8- 10) كان هذا بمثابةِ طلبِ الزواج من الشخص الآخر، وكان يُمكِنُ أن يتحقَّقَ الزواجُ آنذاك في البيدر، بحسب ناموس الله. فقالَ بوعز، "إنكِ مُباركةٌ من الربِّ يا بِنتي لأنَّكِ قد أحسنتِ معروفَكِ في الأخير أكثر من الأوَّل إذ لم تسعي وراءَ الشُبَّان فُقراءَ كانو أو أغنياء." فكما يبدو، كان بوعز مُتقدِّماً في السن. "والآن يا بنتي لا تخافي. كُلُّ ما تقولين أفعلُ لكِ. لأنَّ جميعَ أبوابِ شعبي تعلمُ أنكِ امرأةٌ فاضلةٌ." (راعُوث 3: 10- 12) ثُمَّ أعطى بُوعَزُ راعُوثَ ما أمكَنَها حملُهُ منَ الحِنطَة، وأمرَها أن تذهَبَ إلى حَماتِها إلى المنزِل وتنتظِر.

أضف تعليق


قرأت لك

شوكة في الجسد (2 كو 12)

كان الرسول بولس رجلا عظيما قد استخدمه الرب بشكل معجزي. وقد كتب تقريبا نصف العهد الجديد في اربع عشر رسالة رعوية ومائة اصحاح. وكان كفؤا ومؤهلا لتأسيس المسيحية وانجاحها في العالم. وقد بشّر بولس سبعة دول واسّس آلاف الكنائس المحلية. ومع كل ذلك، كان فيه شيء أعاقه وسبّب له التعب والاذلال.

في الرسالة الثانية لاهل كورنثوس، الفصل الثاني عشر، تحدث بولس العظيم عن شوكة في الجسد سبّبت له المعاناة. ربما كان ذلك ضعفا جسديا ما او نقصا جسمانيا ما في جسمه او نظره. لم يحدّد الكتاب المقدس ماهيتها، ويبدو انه ليس من الاهم معرفة ما هي. لكن من الواضح ان الشوكة هي امر في كل واحد منا، كلما ينجح في انجاز معين، يتذكّر ذلك الامر الذي في حياته، فيشعر بالاذلال والاهانة مما يمنعه من الافتخار بالانجاز.

حصل بولس على الكثير من الاعلانات الالهية. وصنع الرب من خلاله معجزات خارقة، لكن الرب ابقى في جسد بولس امرا ما جعله يشعر بالاهانة والاذلال. استغرب الرسول واغتاظ وتساءل في نفسه مفكرا :"كل ما فيّ عظيم ورائع، لكن اتمنى لو ان الرب يزيل هذه الشوكة من حياتي، اكون عندها من اسعد البشر". صلّى الى الرب ولم يحصل على اية استجابة. صلى ثانية وثالثة، لكن السماء بقية صامتة ومغلقة.

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة