تفاسير

الفَصلُ السَّادس مَلَكُوتُ الله

القسم: قضاة، راعوث، وصموئيل الأول والثاني.

فهرس المقال

حتَّى الآن دَرَسنا الأسفار التاريخيَّة الثَّلاثَة الأُولى في العهدِ القديم (يشُوع، قُضاة، وراعُوث)، والتي تُعرَفُ أيضاً بأنَّها "الأسفار التاريخية الرمزيَّة"، وذلكَ بِسَبَبِ النَّماذِج والتَّحذِيراتِ التي نجدُها في هذه الأسفار. عندما نَصِلُ إلى سفرِ صموئيل الأوَّل، نبدأُ معَهُ بالجزءِ الثَّاني من الأسفارِ التَّاريخيَّة، التي تُعرَفُ "بالأسفارِ التَّاريخيَّة لأدَبِ المملكَة." يحتَوي هذا الجزء على أسفار صَمُوئيل الأوَّل والثاني، ملوك الأول والثاني، وأخبار الأيام الأول والثاني. هذا الأسفارُ كافَّةً هي "أدَبُ المملكة" لأنَّها تُخبِرُنا عن ملَكُوتِ أو مملكَةِ الله. بالحقيقة، بعضُ ترجماتِ الكتابِ المُقدَّس تُدرِجُ سِفرَي صَمُوئيل الأوَّل والثَّانِي على أنَّها المُلوك الأوَّل والثَّاني، وسِفرَي المُلُوك الأوَّل والثَّاني على أنَّها المُلوك الثَّالِث والرَّابِع. وسفرا أخبارِ الأيَّامِ يُعيدانِ سردَ الحقبة التَّاريخيَّة نفسِها، مُرَكِّزَينِ على نظرَةِ اللهِ لهذه الحقبة منَ التَّاريخِ العِبريّ.

مَفهُومُ ملكوت اللهِ هُوَ المَوضُوعُ المَركَزيُّ في هذه الأسفار – وتُساعِدُنا هذه الأسفارُ على إدراكِ هذا المفهُوم، عندما نقرَأُ العهدَ الجديد، خاصَّةً تعاليم يسوع. فدَعُونا نأخُذُ وقتَنا لنرى ماذا كانَ يعني ملكُوتُ اللهِ في أيَّامِ العهدِ القديم، وماذا كانَ يعني في تعليمِ الرَّبِّ يسُوع المسيح.


 

ملكوتُ اللهِ في العهدِ القَديم

لقد تمتَّعَ بنُو إسرائيل تحتَ مُوسى بِقيادَةٍ بِحَسَبِ مشيئَةِ الله. فما أرادَهُ اللهُ لهذا الشعب كان الثيوقراطية، أي حُكمُ الله على الشعب. وكُل ما كان اللهُ يحتاجُه من أجل إقامةِ ثيوقراطيَّة كان نبياً-كاهناً مثل موسى أو صموئيل لاحِقاً. فعندما صعدَ موسى إلى الجبلِ ليتشفَّعَ بالشعبِ أمامَ الله، كان بمثابةِ كاهن (على سَبيلِ المِثال، عدد 11: 1- 2؛ 21: 7). وعندما نزلَ من الجبل إلى الشعب حاملاً كلماتٍ من الله لهذا الشعب، كان بمثابةِ نبي (أُنظُر خُروج 20- 24). فطالما كان عند الله رجلٌ مثل موسى يقومُ بمثلِ هذا العمل، كان بإمكانِ الله أن يقودَ الشعب من خلالِ هذا الرجل. فكان هذا النبي-الكاهن بمثابةِ وسيلة إعلان إرادة الله، وكان اللهُ ملِكَهم. كانت هذه مشيئَةُ اللهِ لِشعبِهِ المُختار.

في سفر صموئيل الأوَّل، كان صموئيل هذا النوع من القادة. لقد كان نبياً-كاهناً. ولكن عندما تقدَّمَ صَمُوئيلُ في السِّنِّ، ورأى الشَّعبُ أنَّ بَنيهِ لم يتمتَّعُوا بإستِقامَةِ أبيهِم، جاءَ الشعبُ إلى صموئيل وقالوا له، "يا صموئيل، نُريدُ أن يكونَ لنا ملكٌ مثلما لسائر الشعوب ملوكُها." (1صَمُوئيل 8: 1- 5) فحزِنَ صموئيلُ واستاءَ كثيراً. وعندما ذهبَ صموئيلُ إلى حضرةِ الله، قالَ لهُ الله، "يا صموئيل، لا تحزن وكأنَّ طلبهم للحُصُولِ على مَلِكٍ مُوجَّهٌ ضدَّك، فهم لا يرفضونك أنتَ، بل يرفضوني أنا. لا يُريدونني أن أكون ملكَهم." ثم قالَ اللهُ لصموئيل، "يا صموئيل، إن كانوا يطلبون ملوكاً، فسوفَ نُعطيهم طلبَهم." (1صمُوئيل 8: 6- 22)

يَصِلُ بنا هذا الأمرُ إلى مَفهُومِ ملكُوتِ الله. فالملكوتُ الذي أرادَهُ شعبُ اللهِ كانَ مَملَكَةً أرضِيَّةً قومِيَّةً تحكُمُ على شَعبٍ مُعَيَّن. ولكَي ينجحَ هذا الأمرُ، إحتَاجَ اللهُ إلى ملكٍ يُطيعُهُ، وإحتاجَ إلى كَهَنَةٍ يدخُلُونَ إلى محضَرِهِ نيابَةً عنِ الشَّعب. وإحتاجَ أيضاً إلى أنبِياء يُكَلِّمُونَ الشَّعبَ وقادَتَهُ بالنَّيابَةِ عنِ اللهِ.

أوَّلُ مَلِكٍ أعطاهُ اللهُ لبَني إسرائيل كانَ يُدعَى شاوُل، الذي مَسَحَهُ صمُوئيلُ ملكاً. (1صَمُوئيل 9). وللأسَف، بَرهَنَ الملكُ شاوُل أنَّهُ غير طائع لله؛ ولم يَكُن لديهِ قَلبٌ ليعمَلَ مشيئَةَ الله. بعدَ بِضعِ سنواتٍ، كانَ على صَمُوئيل أن يُخبِرَ شاوُل أنَّ اللهَ رفضَهُ من أن يكُونَ مَلِكاً على إسرائيل. (1صَمُوئيل 15). وكما سنرى في كُلِّ أدَبِ المملكة، كانَ اللهُ لا يزالُ يستَخدِمُ النَّبِيَّ-الكاهِنَ في عصرِ المملكة. فإذا لَم يعمَلِ المَلكُ بمَشيئَةِ الله، كانَ النَّبِيُّ-الكاهِنُ يُواجِهُهُ بكلمةِ الله. وكانَ يَقولُ لهُ ما معناهُ، "منَ الأفضَلِ لكَ أن تعمَلَ ما يَأمرُكُ اللهُ أن تعمَلَهُ، وإلا ستُعاني أنتَ وشَعبُكَ الأمَرَّين." وعندما أصبحَ شاوُل عاصياً وغيرَ مُطيعٍ لله، فإنَّ صموئيل الذي كانَ لهُ إمتِيازُ تنصِيبِ أوَّلِ مَلِكٍ لإسرائيل، أُمِرَ منَ اللهِ بِعَزل أول ملكٍ في إسرائيل. وبدلاً عن شاوُل، وجَّهَ اللهُ صَمُوئيل ليَمسحَ مكانَهُ الشَّاب داوُد، الذي كانَ رَجُلاً بِحَسَبِ قَلبِ الله، والذي كانَ سيعمَلُ مَشيئَتَهُ. (الإصحاح 16؛ أنظُرْ أيضاً أعمال 13: 22). لقد كان داوُد أفضلَ مَلِكٍ في إسرائيل. ولأنَّ داوُد كان مَلِكاً طائعاً وأرادَ أن يعملَ إرادة الله، عَمِلَ اللهُ من خِلالِه. لم يَكُنْ داوُد مَلِكاً، كما سنَرى لاحقاً، ولكنَّ قَلبَهُ كانَ طائعاً وخاضِعاً بينَ يدَي الرَّبّ.

ولقد خَلَفَ داوُدَ على العرش إبنُهُ سُليمان. وفي البداية بدا وكأنَّ سُليمان سيكون ذلك الرجُل الذي سيستخدِمُهُ الله. فلقد صَلَّى طالِباً الحِكمَةَ ليحكُمَ على شَعبِ اللهِ بالعَدل، الأمرُ الذي كافَأَهُ اللهُ عليهِ بالحِكمَةِ والغِنَى والكرامة (1مُلوك 3: 5- 14). بنى سُلَيمانُ هَيكَلَ اللهِ، الذي كانَ والِدُهُ داوُد قد حَلِمَ بِبِنائِهِ (أُنظُرْ 1أخبار 22).

ولكن في مَرحَلَةٍ مُبكِّرَة من مُلكِهِ إبتعدَ سُليمانُ بِشكلٍ مأساوِيٍّ عن الله. فكانَ لهُ سبعمائة زوجة وثلاثمائة سُرِّيَّة. ولقد عَبدَت هذه النساءُ الأوثانَ، فتَبِعَهُم سُليمانُ في عبادَتِهم الصَّنَمِيَّة. (1مُلوك 11: 1- 8) لقد كانت خَطِيَّةُ داوُد فادِحَةً، كما سنرى لاحِقاً. ولكنَّ خَطِيَّةَ سُليمان هي التي جَلَبَتِ العواقِبَ الوخيمة على هذه الأُمَّة المُختارَة. وهكذا حَلَّ رَحبُعام مكانَ أبيهِ سُليمان ليَكُونَ مَلِكاً رابِعاً على إسرائيل (11: 9- 13).

وكنتيجةٍ لحُكمِ سُليمان، إنقسَمَت المملكة. فكانت توجدُ عشرةُ أسباط في شمالي إسرائيل، الذين سَمُّوا أنفُسَهُم إسرائيل. أما في الجنوب، فكان هُناكَ سِبطَان فقط، سبط بنيامين وسبط يهوذا، اللذين عُرِفت مملكتُهما بإسم يهوذا. ولقد وردَت أسماءُ مُلوكٍ عَديدينَ في أسفارِ مُلوك الأوَّل والثَّاني وأخبار الأيَّام الأوَّل والثاني التَّاريخيَّة. ولم يَكُن في مملكَةِ الشَّمالِ ولا أيُّ مَلِكٍ واحِدٍ صالِح. فأخذَ الأشوريُّون الأشرار والقُساة المملكةَ الشماليَّة بأسباطِها العَشر إلى السبي. ولم ترجعْ هذه الأسباط الشمالية أبداً من السبي، وإنقطَعَ ذكرُهُم من التاريخ. وهزَمَ البابليُّون مملكة يَهُوَّذا الجنوبيَّة. فأُخذ سِبطا بنيامين ويهوذا إلى السبي البابلي لمدَّةِ سبعين سنةً. وعندما إحتلَّت فارسُ بابلَ، أحدُ أوَّل الأُمور التي حدثت عندما سيطرت فارس على بابل، كان أن اللهَ وجَّهَ كوروش الكَبير، أمبراطور فارس العظيم، لكي يُصدِرَ قراراً يسمَحُ لِكُلِّ اليَهُودِ بأن يرجِعُوا إلى أرضِهِم ليبنُوا هيكَلَ الله. (2أخبار الأيَّام 36: 22- 23؛ وعزرا 1).

إنَّ التاريخ العبري ممكن أن يكونَ موضوعاً صَعباً ومُشَوِّشاً، ويحتاجُ القارِئُ إلى شَهِيَّةٍ قَوِيَّةٍ ليستطيعَ قراءَةَ هذه الأسفار، ولكن بإمكانِكَ أن تُحافِظَ على التَّوازُنِ التَّاريخيّ إذا رَكَّزتَ على سبعةِ أُمورٍ عن التاريخ العِبري:

1-المملكة المُوَحَّدَة (تحتَ شاوُل، داوُد، وسُليمان.).

2- المملكة المُنقَسِمة.

3-السبي الأشوريّ للمملكة الشمالية: إسرائيل.

4-إنقراض المملكة الشماليَّة.

5-السبي البابلي للمملكة الجنوبيَّة: يَهُوَّذا.

6-الإحتلالُ الفارِسيّ لبابِل.

7-العَودَةُ من السبي البابلي (الفارِسيّ).

تَلخيصاً لما جاءَ أعلاهُ، كانَ مَلكُوتُ اللهِ في العهدِ القديم حَرفِيَّاً. كانَ المَلَكوتُ آنذاك مجالاً تاريخيَّاً وجُغرافِيَّاً، كانَ يسُودُ عليهِ اللهُ، وكانَ يُريدُ أن يَكُونَ الحاكِمَ الوحيدَ على شَعبٍ خاصٍّ في مكانٍ مُعَيَّنٍ وزمانٍ مُعَيَّنٍ في التَّاريخ. ولكنَّ الشَّعبَ رفضَ اللهَ كملِكٍ عليهِ وطلبَ مُلُوكاً منَ البَشَر وحصلَ عليهم. وكانت النَّتيجَةُ مأساوِيَّةً.

أَتَذَكَّرُ سيِّدَةً لم تقرأ الكتاب المقدس بتاتاً من قبل. ولكنَّها كانت سيِّدةً مُثقَّفةً جداً. قالت، "لم يسبق لي أن قرأتُ هكذا شيء مُرعِب في حياتي من قبل. لو لم يكُن الروح القدس هو الذي أوحى به، لما إستطعتُ تحمُّلَهُ وقُبولَه. إنهُ رهيب!" وهذا صحيح! فعندما تقرأُ في أدبِ المملكة، تجدُهُ رهيباً لأن الله لم يُرِدْ أبداً أن يكونَ لشعبِهِ ملوكاً، ولا أن يحصدوا عواقب حصولهم على مُلوك. لم يكُن اللهُ مسؤولاً عن الأُمور التي نقرأُها في أدب المملكة. بل كان المُلوكُ أنفُسُهم هم المسؤولين، لأن مُعظمَهم كانوا أشراراً. وكان الشعبُ أيضاً مسؤولاً لأنهم أرادوا أن يحصلوا على هؤلاء الملوك. لا تنسَ هذا أبداً عندما تقرأُ أدبَ المملكة.


مَلَكُوتُ اللهِ في العهدِ الجَديد

إن القيمةَ العظيمة لقراءة الأسفار التاريخية لأدب المملكة، هي أنَّها تُساعدُ على فهمِ وتقدير مفهوم ملكوت الله عندما نجدُهُ في العهد الجديد. تاريخيَّاً، بعدَ أن رَجَعَ اليَهُودُ إلى أرضِهِم ليَبنُوا هيكَلَهُم ومَدينَتَهُم، ما يُسمَّى بالأربعمائة سنة الصامِتة، بعدَ موتِ نحميا والنَّبيّ ملاخِي. في هذه الحقبة لم يحدث شيء، وتوقَّفَ الله عن مُخاطبةِ شعبِه من نهايةِ التاريخ العِبري في سفر نحميا إلى مرحلة العهدِ الجديد.

في هذه المرحلة، عادَ بنو إسرائيل وأُخضِعوا ثانيةً، ولكن هذه المرَّة من قِبَل الرومان الذين إستعبدوهم بقسوة بالغة. وبدَأَ هذا الفَصلُ الجديدُ منَ التَّاريخِ العِبريِّ عندما بدأَ كُلٌّ من يوحنا المعمدان ويسوع المسيح المسيَّا كرازتهما، ليخرُقا بذلكَ صمتاً خيَّمَ أربعمائة سنة، فكرزاَ برِسالةِ الله. وبماذا كرزا؟ لقد كرزا بالخبر السار عن ملكوت الله.

قالَ يسوع أنَّهُ لم يَكُن يكرِزُ بملكوتٍ جُغرافِيٍّ، وطَنِيٍّ، أو تاريخيّ، لأنَّ الشَّعبَ سبقَ ورفضَ هذا النَّوع منَ الملكوت منذُ زمَنٍ بَعيد. بل أرادَ أن يعرفَ النَّاسُ أنَّ اللهَ كانَ يُريدُ مُجدَّداً أن يكُونَ مَلِكاً عليهِ، ولكن هذه المرَّة على صعيدٍ فَردِيّ. فهذه المرَّة، ملكوتُ اللهِ سوفَ يكُونُ داخِلَهُم (لُوقا 17: 20- 21) هل تعلَمُونَ ماذا يعني هذا؟ يعني أن أيَّ رجلٍ أو إمرأة، شابٍّ أم فتاة، الذين يُتيحون لله أن يغرسَ رايةَ الإستسلام البيضاء في قلوبِهم، فيقولون لله، "أُريدُكَ أن تكونَ مَلِكِي وأُريدُ أن أكون تحتَ مُلكِك،" فهذا جزءٌ من ملكوت الله. هَؤُلاء يكُونُونَ قد رأوا ملكوت الله ودخلوا إلى ملكوت الله.

أَخبرَ يسوعُ مُعَلِّمَ نامُوسٍ إسمُهُ نيقوديموس أنَّهُ إن لم يُولَد من فَوق، لن يستطيعَ أن يرى ملكُوتَ الله. فبالنِّسبَةِ ليَسُوع، فقط عندما يُولدُ الناسُ ثانيةً ستكونُ لهم عيونٌ ليَرَوا أن اللهَ يُريدُ أن يكونَ ملِكُهم (يُوحَنَّا 3: 3- 5؛ 1كُورنثُوس 12: 3)، فقط بعدَ أن يكونوا قد رأوا ملكوتَ الله، يستطيعون عندها أن يدخلوا هذا الملكوت. نسمَعُ الكثيرَ عن الولادَةِ الجديدة، وهذا حَقٌّ. ولكن في هذا المقطع، المَوضُوعُ الأساسِيُّ ليسَ الولادَةَ الجديدة، بل مَلَكُوتُ الله. فالولادَةُ الجديدة ليسَت غايَةً بِحدِّ ذاتِها، بل هي طَريقَةٌ للوُصُولِ إلى الغايَة النِّهائِيَّة – وهذه الغاية هي ملكوتُ الله.

هل تَذكُرُ نِظامَ القِيَم الذي شارَكَهُ يسُوعُ معَ تلاميذِهِ في المَوعِظَةِ على الجَبَل؟ فما هُوَ الشيء الذي قالَ عنهُ يسُوعُ أنَّهُ ينبَغي أن يَكُونَ الشَّيءَ الأكثَر أهمِّيَّةً في حياتِنا؟ أن نطلُبَ ملكُوتَ الله: "أطلُبُوا أوَّلاً ملكُوتَ اللهِ وبِرَّهُ، وكُلُّ تلكَ الأشياء تُعطَى لكُم وتُزاد." (متَّى 6: 33).

فبناءً على كيفيَّةِ صَرفِكَ لوقتِكَ، لمالِكَ، ولطاقَتِكَ، ما هِي أولَويَّاتُكَ؟ إنَّ القَصدَ من الولادَةِ الجديدة هو أن تأتِيَ بنا إلى ملكوتِ اللهِ، حيثُ يملِكُ اللهُ على حياتنا. صَوِّرْ أولويَّاتِكَ وكأنَّها هدَفٌ من دائِرَةٍ حمراء في الوسط، تُحيطُ بها عشرة دوائِر مُتَّسِعة حولها. بالنِّسبَةِ ليسُوع، ملكوتُ اللهِ وما يُرينا هُوَ أنَّهُ حَقٌّ، هذه الأُمُور هي في المَركَز، وكُلُّ أولويَّاتِكَ تحتاجُ أن يتمَّ تعريفُها وكأنَّها الدَّوائِرُ المُتَّسِعة حولَ المركز. نحتاجُ أن نعتَرِفَ بالرَّبِّ وأن نخدِمَهُ كمَلِكِنا، وأولويَّاتُنا سوفَ تعكِسُ مقدارَ إخلاصِنا في عملِِ ذلكَ. صلواتُنا أيضاً تحتاجُ أن تعكِسَ ما علَّمنا بهِ يسُوع: "أبانا الذي في السَّماواتِ، ليَتَقَدَّس إسمُكَ. ليأتِ ملكُوتُكَ. لتِكُنْ مَشيئَتُكَ، كما في السماءِ كذلكَ على الأرض. أعِطِنا خُبزَنا كفافَنا يَومِنا..." (متَّى 6: 9- 11)

لاحِظْ أنَّهُ قبلَ أن يَقُولَ لنا يسُوعُ أن نُصَلِّيَ قائِلين، "أعطِنا"، قالَ لنا ثلاثَ مرَّاتٍ أن نضعَ اللهَ أوَّلاً. ولقد أخبَرنا أن نُصَلِّيَ قائِلينَ، "يا الله، إسمُكَ، مَلكُوتُكَ، مَشيئَتُكَ. هذا ما يأتي في مُقدِّمَة أولويَّاتِي." عندَها وعندَها فقط يحِقُّ لنا أن نُصَلِّيَ، "أعطِنا." بإمكانِنا أن نحصلَ على الأمُور بطَريقتِنا الخاصَّة، كما فعلَ بنُو إسرائيل في القَديم؛ ولكن إذا فعلنا ذلكَ، علينا أن نستَعِدَّ للجُلُوس على مائِدَةِ العواقِب المُرَّة والوخيمة التي تنتُجُ عن وضعِ نُفُوسنا وأولوَيَّاتنا الشَّخصيَّة قبلَ الرَّب.

ينبَغي أن نُبقِيَ هذا نصبَ أعيُنِنا، بينما ندرُسُ ملكُوتَ الله عبرَ أدبِ المملكة للأسفارِ التَّاريخيَّة. إذا إستَوعبنا هذا المفهوم في العهدِ القَديم، سوفَ ينزِلُ علينا كالوَحيِ المُعلَن عندما نَصِلُ إلى العهدِ الجديد! لنَتَذَكَّرْ أنَّ القَصدَ منَ الولادَةِ الجديدة هي أن نرى وندخُلَ إلى ملكوتِ الله. فهل سبقَ لكَ ورأيتَ ملكُوتَهُ؟ وهل دخَلتَهُ؟ وهل وُلِدتَ ثانِيَةً؟

أضف تعليق


قرأت لك

هادمين حصونا (2 كو 10)

يبني الشيطان الكثير من الحصون في عقول الملايين من البشر. وهذه الحصون هي بمثابة معاهدات واتفاقيات بين الشيطان والبشر تمتد احيانا الى سنين طويلة وعقود مديدة. وهدف ابليس هو هدم عمل الله من خلال غزو قلوبنا وعقولنا، والاحتفاظ بها تحت سلطته وتحكمه وابقائها بعيدة عن الرب.