تفاسير

الفَصلُ الثَّامِن الطَّاعَةُ المَمسُوحَة - داوُد: رَجُلٌ بِحَسَبِ قَلبِ الله

القسم: قضاة، راعوث، وصموئيل الأول والثاني.

فهرس المقال

داوُد: رَجُلٌ بِحَسَبِ قَلبِ الله

لقد كانت حياةُ داوُد نقيضاً مُطلَقاً لحياةِ شاوُل. فالميزَةُ التي طَغَت على حياةِ داوُد كانت الطَّاعَة – ولهذا كانَ رَجُلاً بِحَسَبِ قَلبِ الله، ويعمَلُ مَشيئَةَ الله. وبينما كانت حياةُ شاوُل تتفكَّكُ وتتحطَّمُ بِسبَبِ كَونِهِ طَلَّقَ نفسَهُ عنِ الله، كانَ اللهُ يجمَعُ حياةِ داوُد ليَجعَلَها وحدَةً مُتكامِلَة، لأنَّ داوُد كانَ يُرَكَّزُ على الطَّاعَة، أكثَر مما رَكَّزَ شاوُل على العِصيان.

لقد أَرسَلَ اللهُ صموئيل إلى بيتِ يسَّى البيتلحمي، لكي يمسحَ شابَّاً سيَحِلُّ مَحَلَّ شاوُل ليَكُونَ مَلِكاً على إسرائيل. ولكنَّ النَّبِيَّ الكاهِنَ ظَنَّ أنَّ الإبنَ الأكبَر بدا وكأنَّهُ أهلٌ ليُصبِحَ مَلِكاً عظيماً، فصَحَّحَ اللهُ وُجهَةَ نظَرِهِ بهذه الحقيقَةِ الصَّريحَة: "لا تنظُرْ إلى منظَرِهِ وطُول قامتِه لأني قد رفضتُهُ. لأنَّهُ ليسَ كما ينظُرُ الإنسانُ. لأنَّ الإنسانَ ينظُرُ إلى العينين وأما الربُّ فإنَّهُ ينظُرُ إلى القلب." (1صَمُوئيل 16: 7).

وعبَّرَ يسَّى بنيهِ السبعة أمامَ صموئيل فقالَ صموئيل ليسَّى لم يختر الرب هؤلاء. وقالَ صموئيل ليسَّى هل كمُلُوا الغِلمان. فقالَ بقي بعدُ الصغير وهوذا يرعى الغَنَم. (16: 10 و11) "فقالَ صموئيل ليسَّى أرسِل وأتِ بهِ." وبالطَّبعِ فإنَّ داوُد الأصغَر والأقَل أهمِّيَّةً بينَ إخوتِهِ، وهذا الكلامُ يبدُو مألُوفاً بالطَّبع، كانَ هُوَ الذي إختارَهُ اللهُ لِيَكَونَ الملكَ التَّالي على إسرائيل (16: 12). فأخذَ صموئيل قرنَ الدُهنِِ ومَسَحَهُ في وسطِ إخوتِه. وحلَّ روحُ الربِّ على داوُد من ذلكَ اليوم فصاعداً." (1صَمُوئيل 16: 13)

لقد مرَّ وقتٌ طويل قبلَ أن يُصبِحَ هذا الرجُل داود ملِكاً. فعندما نلتقي بداود في 1صموئيل16- 31، نرى وصفاً لكلِّيَّة لاهوت الله الإعداديَّة التي دَرَسَ فيها داوُد. فبينما كانَ شاوُل يُلاحِقُهُ بحسَدٍ راغِباً بِقَتلِهِ، إجتازَ داوُد بكلِّ أنواع الإختبارات والتَّجارِب التي علَّمَتْهُ أن يَثِقَ باللهِ وأن يُطيعَهُ مهما كانَتِ الظُّرُوف. وكُلُّ هذه الإختبارات كانت تدفعُ داود بإتجاهٍ واحد، فكانت تهدفُ جميعُها لتدريب داود ليُصبِحَ ملكاً. وهكذا كان اللهُ يُحضِّرُ داوُد للخدمة التي أعدَّها لأجلِه. هل تعلَمُونَ أنَّ اللهَ يعمَلُ معنا أيضاً بهذه الطريقة؟ فكُلُّ يَومٍ نَعيشُهُ يُحَضِّرُنا لِيَومٍ آخر سنعيشُهُ. فإن كُنَّا نُحِبُّ اللهَ وإن كُنَّا مَدعُوِّينَ حسبَ قصدِهِ، فكُلُّ ما نختَبِرُهُ سيُساهِمُ بما يُريدُنا اللهُ أن نعمَلَهُ في مُستَقبَلِنا (رُومية 8: 28).

دَعُونا ننظُرُ إلى بعضِ الإختِباراتِ التي جعلَ اللهُ داودَ يجتازُها، لنرى كيفَ شكَّلَهُ اللهُ ليُصبِحَ الرَّجُلَ الذي أرادَهُ أن يَكُونَهُ.

أضف تعليق


قرأت لك

في المسيح، الكل لك

عملت فتاة خادمة لدى أحد الأغنياء الذي توفيت زوجته، وكان ذا أملاك كثيرة، وذات يوم توفّي الرجل وأتت السلطة وامتلكت كل ما كان له، وبينما هم يفحصون بيت الرجل والفتاة تنظر، وقعت احدى الصور على الارض فأعطوها هدية للفتاة فأخدتها وذهبت تبحث عن مستقبلها. وبينما تتفحّص الصورة متذكّرة سيدها، اذا بها ترى وصية مكتوبة على الصورة: "كل الأملاك للفتاة!".