تفاسير

الفَصلُ الحادِي عشر ثلاث حقائِق عنِ الخَطيَّة وثلاث عنِ الخلاص - دُرُوسٌ إضافِيَّةٌ عنِ الخَطيَّة

القسم: قضاة، راعوث، وصموئيل الأول والثاني.

فهرس المقال

دُرُوسٌ إضافِيَّةٌ عنِ الخَطيَّة

أحد أهم التطبيقات التي يُمكِنُنا أن نستخلِصَها من قصةِ داود هو مُلاحظة الطريقة التي أظهرَ بها لنا كيفيَّةَ التعامُلِ مع الذنب. وأودُّ أن أُعطِيَكُم إيضاحاً لهذا:

هُناكَ بُعدَانِ أو مجالان للعقل الإنساني: الوعي واللاوعي. جميعُنا لدينا مُشكِلَة التعامُل مع أفكارِنا المُتناقِضة. في عقلنا الواعي، لدينا فكرٌ صالحٌ إيجابي، مثل، "الربُّ راعيَّ، فلن أقلق. لديَّ ثقةٌ عظيمة براعيَّ." ولكن تصوَّر أننا في غُضونِ ثلاثين ثانية سوف نغرقُ في القلق. وكنتيجةٍ لقلقنا، تُصيبُنا القرحة أو ما شابهها. لا يُفتَرَض بنا أن نقلق لأن اللهَ هو راعينا. بكلماتٍ أخرى، لدينا تناقض في الأفكار، فكيفَ نتعامل معه؟

الحقيقَةُ هي أننا نبني جداراً وسطَ عقلِنا لنفصِلَ الأفكار المُتناقِضَة إلى قسمين. ففي قسمٍ من عقلنا يكونُ لدينا إيمانٌ ونقولُ، "الرب راعيَّ." عندما نقولُ ذلكَ، لا نسمحُ لنفوسِنا أن نتذكَّر أنَّ لدينا قرحة لأننا نقلقُ حتَّى الموت. وفي قسمٍ آخر من عقلِنا، نجلِسُ على كُرسي ونبدأُ بالقلق. وعندما نقلق، لا نسمحُ لنفوسنا أن نتذكَّرَ أن لدينا إيمان ولا يُفتَرَضُ بنا أن نقلق. هذا الوضع يقودُنا إلى نوعٍ من "الإنفصام الروحي للشخصيَّة."

والإنفصامُ الروحيُّ للشخصية ليسَ بمُشكِلةٍ مُستعصية في عقلِنا الواعي، بل في عقلِنا اللاواعِي. لأن كُلَّ فكرةٍ ترِدُ في عقلِنا الواعي تذهبُ إلى عقلنا اللاواعي وتبقى هُناكَ للأبد. وهكذا تجتازُ صِراعاتُنا إلى عَقلِنا اللاواعي، وتبني فيهِ مُستَودَعاً منَ الصِّراعاتِ الدَّفينة. قَد تُشَكِّلُ هذه مُشكِلَةً خَطيرة، لأنَّ العقلَ اللاواعي هُو أَشبَهُ بكأسٍ. عندما يمتلئُ هذا الكأسُ بالصراعاتِ، يُرسِلُ إشاراتٍ إلى جَسَدِنا، ونبدأُ بالمُعاناةِ منَ العوارِضِ الجَسَدِيَّة.

تُخبِرُنا كلمةُ الله أن لا نُخَزِّنَ صِراعاتِنا، بل أن نَجِدَ لها حَلاً. ويقولُ المعالجون النفسيُّون الشيء ذاتَه، ولكنَّهُم غالِباً ما تَكُونُ لهُم حُلُولٌ مُختَلِفَةٌ. إن المُعالِجين العِلمانيين يُبعِدُونَ النَّاس عنِ الثوابت الأخلاقية المُتعلِّقة بصراعِك في سُلوكِك. تُعلِّمُنا كلمةُ الله أنهُ يوجدُ ما هو صواب وما هو خطأ. فإن كان لديكَ مِعيارٌ للإستقامة والبِرّ لكَونِكَ تُؤِمنُ فعلاً بالمُطلقاتِ الأخلاقِيَّة، وأُسلوبُ حياتِكَ لا يتلاءَمُ مع مِعيارِكَ لهذه المُطلقاتِ الأخلاقِيَّة، فأنتَ تجعلُ من نفسِكَ مريضاً.

تقولُ لنا كلمةُ الله أنهُ علينا أن نحلَّ صراعنا بالطريقة التالية: بما أن سراجَ الجسد هو العين، فإن كانت عينُكَ سليمةً، وإن كان نظرُكَ نقياً مُستقيماً، وإن كُنتَ تعيشُ بالطريقة التي بها ترى الأُمور، فجسدُكَ كُلُّهُ يكونُ نيِّراً. (أُنظُر متَّى 6: 22) بِكَلماتٍ أُخرى، نجدُ حَلاً لِصراعاتِنا الدَّاخِليَّة عندما نَتَصَرَّفُ تماماً بِحَسَبِ ما نُؤمِنُ.

يقولُ لنا داود أننا نجدُ حلاً لمُشكِلةِ الشعورِ بالذنب عندما نعترفُ بمعيار الله للصوابِ والخطأ، حتى ولو أدانَنا هذا المعيار ووبَّخَنا على خطايانا. فعندما نعترفُ بخطايانا، فاللهُ سوفَ يردُّ نُفوسَنا. هذا هو أحد أهم التطبيقات التي يُمكِنُنا إستخلاصَها من قصةِ خطيةِ داود.

أضف تعليق


قرأت لك

هذا هو إلهنا

تأملنا في المقال الماضي في كلمات موسى الأخيرة.. فبعد 120 سنة - اختبر فيها صلاح الله وأمانته - قال موسى: "ليس مثل الله" وهي حقيقة تقودنا للشكر والسجود لله، كما تحثنا على التأمل في هذا الإله الذي ليس له مثيل. في هذه المرة سنتأمل في صفات إلهنا كما نتعلمها من بعض ألقابه الواردة في كتابه المقدس.