تفاسير

الفَصلُ الحادِي عشر ثلاث حقائِق عنِ الخَطيَّة وثلاث عنِ الخلاص

القسم: قضاة، راعوث، وصموئيل الأول والثاني.

فهرس المقال

ثَلاث حقائِق عنِ الخَطِيَّة

هُناكَ تطبيقٌ آخر من قصةِ خطية داود الرَّهيبة، ألا وهُوَ أنَّ لِلخَطِيَّةِ عواقب وَخيمة. ففي 2صَمُوئيل 11 – 18، تَوجَّبَ على داوُد أن يجلِسَ ليأكُلَ على مائِدَةِ عواقِب خَطِيَّتِهِ المُرَّة. فقصةُ خطية داود تُوضِحُ ثلاث حقائق عن الخطية، وثلاث حقائق عن الخلاص. دَعُونا نتأمَّلُ بِحقائقِ الخَطِيَّةِ أوَّلاً.

الخَطِيَّةُ لها عِقاب

الحقيقةُ الأولى عن الخطية هي أن للخطية عقابٌ. وعقابُ الخطية هو أحد الحقائق الأساسيَّة في الكتاب المقدس. فالخطيةُ دائماً تقودُ إلى العقاب، سواء عقاب في المُستقبَل، أم عقابٌ في الحاضِر. لهذا كان ينبغي أن يُرسِلَ اللهُ يسوعَ المسيح إلى هذا العالم. الطريقةُ الوحيدةُ التي نستطيعُ بها أن نخلُصَ من عقاب الخطيةِ المُستقبَلي في حياتِنا هي أن نُؤمِنَ بموتِ يسوع المسيح على الصليب. (يُوحنَّا 3: 16)

على أيةِ حال، ثلاثة أخماس الوقت الذي يستخدِمُ فيهِ الكتابُ المقدس كلمة "خلاص"، لا تُشيرُ كلمة خلاص هذه دائماً بالضرورة إلى الخلاص من عقاب الخطية المُستقبلي، بَل تُشيرُ إلى الخلاص من عقابِ الخَطِيَّةِ الحاضِر. فنحنُ نخلُصُ من عِقاب الحياة المهدورة بدون جدوى. فالحياةُ المهدورة هي جزءٌ من العقاب الحاضِر على الخطية. عندما تكلَّمَ يسوعُ عن الجحيم، إستخدَمَ الكلمة اليونانية "جهنِّم." ولقد كانت جهنَّم وادي نفايات خارج أورشليم، "حيثُ الدودُ لا يموتُ والنارُ لا تُطفَأ." (مَرقُس 9: 44). فعندما فكَّرَ الناسُ بجهنَّم، فكَّروا بالنفايات المهدورة. لقد علَّمَ يسوعُ أنَّ النفايات المهدورة كانت أسوأَ حقيقَةٍ من حقائِقِ الجحيم الواقِعيّة.

عقابٌ آخر للخطيَّة هو العُبوديةُ أو القَيد. فالناسُ ليسوا أحراراً. فالناسُ لا يفعلون ما يُريدون أن يفعلوه، بل ما هُم مُرغَمُونَ أن يفعلوه. الناسُ مُسيَّرونَ بنزواتٍ وعادات، يُسَمِّيها الكتابُ المُقدَّسُ خَطِيَّة. هذا يعني أن الناس ليسوا أحراراً. الخلاصُ يُحرِّرُ الناس من عُبُوديَّة الخطيَّة. (أُنظُرْ يُوحَنَّا 8: 30- 35؛ أيضاً متَّى 1: 21).

سُلطَةُ الخَطِيَّة

الحقيقةُ الثانية عن الخطية هي أن الخطية لها سُلطةٌ كبيرة. أنا أعتقدُ أن كُلَّ قصَّة داود هي لتقولَ لنا ما كتبَهُ بولس في 1كورنثوس 10: 12 "إذاً من يظُنّ أنهُ قائمٌ فلينظُرْ أن لا يسقُط." ويقولُ بولس في العدد التالي أنَّ التَّجرِبَة هي أمرٌ مألُوفٌ عندَ الإنسان. فإن كان رجُلٌ مثل داود أذلَّتهُ الخطيةُ بسُلطانِها، فمن أنتَ حتَّى تظُنَّ أن الخطيَّةَ لن تتغلَّبَ عليكَ بسُلطانِها؟ فالخطيةُ لها سُلطةٌ كبيرة، إيَّاكَ أن تستخفَّ بها.

كِلفَةُ الخَطِيَّة

الحقيقةُ الثالثةُ عن الخطية هي أن للخطيَّةِ ثمنٌ باهِظٌ جداً، "أُجرةُ الخطيةِ هي موت." (رومية 6: 23). ولا يعني بولس بهذا فقط الموت الجسدي الحَرفِي، بل يعني بهِ مائدةُ العواقب الوخيمة تلك، والأعشابُ المُرَّةُ التي على الخاطئ أن يأكُلَها أحياناً. فَلِلخَطِيَّةِ آثارُها ووَصَماتُها وسِماتُها، وبعضُ هذه الآثارُ والسِّماتُ والوَصماتُ لا تَزُولُ ولا تُمَّحَى.

أضف تعليق


قرأت لك

الملك يقدر!

قيصر روسيا، نيقولا اعتاد ان يزور خفية معسكر جيشه. في احدى الليالي، وجد موظفاً شاباً ابناً لأحد أصدقائه، نائماً مسنداً رأسه على الطاولة وأمامه مسدس وورقة كان قد كتب عليها الشاب رقم المبلغ الذي كان مديونا به. وبسبب يأسه أراد ان ينهي حياته وكان قد كتب في أسفل الورقة: "مَن يمكنه ان يدفع مبلغاً كهذا؟!" أيقظه القيصر وأعطاه قصاصاً بسبب نومه وقت العمل. ثم أخد القلم وكتب تحت السؤال "انا، نيقولا" هكذا الرب قد كتب عفواً وقد سدّد كل ديوننا وغفر خطايانا.