تفاسير

الأصحاح الثامن

القسم: رسالة كورنثوس الأولى.

"وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ مَا ذُبِحَ لِلأَوْثَانِ فَنَعْلَمُ أَنَّ لِجَمِيعِنَا عِلْماً. الْعِلْمُ يَنْفُخُ وَلَكِنَّ الْمَحَبَّةَ تَبْنِي" (ع 1).

في أول أصحاح 7 نقرأ: "وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ الأُمُورِ الَّتِي كَتَبْتُمْ لِي عَنْهَا" ثم يتكلم عن موضوع الزواج بالنسبة للظروف التي كانت موجودة حينئذ. وفي هذا الأصحاح الثامن نقرأ: "وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ مَا ذُبِحَ لِلأَوْثَانِ" هذا الموضوع هو من ضمن الأمور التي كتبوا له عنها إذ كان لهذا الموضوع أهمية كبيرة عندهم لأنهم كانوا قبلاً يعبدون الأوثان وكانت عندهم عادات مرتبطة بعبادة الأوثان فحدثت مشكلة هل يأكلون مما ذبح للأوثان أم لا. وكتبوا له عن هذا الأمر، وكان ممكناً أن يجيب الرسول على هذا السؤال بأحد جوابين:

إما أن يرجع بهم إلى قرار الرسل والمشايخ المذكور في (أع 15: 20): "أَنْ لاَ يُثَقَّلَ عَلَى الرَّاجِعِينَ إِلَى اللهِ مِنَ الْأُمَمِ بَلْ يُرْسَلْ إِلَيْهِمْ أَنْ يَمْتَنِعُوا عَنْ نَجَاسَاتِ الأَصْنَامِ وَالزِّنَا وَالْمَخْنُوقِ وَالدَّمِ".

وإما يحسم الموضوع بأن يأتي إليهم بحقيقة الحرية المسيحية وأنه ليس شيء نجساً بذاته وأن الأشياء التي تدخل الفم لا تنجس الإنسان لكن الذي يخرج من الفم كما قال الرب له كل المجد.

لكن الرسول لا يعالج الأمر بقرار مجمع أورشليم ولا بطريق العلم والحق في الحرية المسيحية ولكن بطريقة جميلة يرشده إليها الوحي الإلهي هنا. قبل أن نتكلم عن هذا الموضوع نذكر شيئاً من العادات التي كانت متبعة في مسألة الذبح للأوثان.

كانت هناك عادات يظهر أنها مقتبسة مما كان متبعاً بين اليهود. فبين اليهود كانت هناك ذبائح السلامة التي كانت تذبح للرب ويؤخذ منها جزء ويحرق على المذبح للرب وجزء معين يأخذه الكاهن وجزء يأخذه مقدم الذبيحة لكي يأكله مع عائلته وأصدقائه. فكان الوثنيون يفعلون مثل ذلك.

نقرأ عما كان متبعاً عند اليهود في (1 صم 1: 3- 5): "وَكَانَ هَذَا الرَّجُلُ (ألقانة) يَصْعَدُ مِنْ مَدِينَتِهِ مِنْ سَنَةٍ إِلَى سَنَةٍ لِيَسْجُدَ وَيَذْبَحَ لِرَبِّ الْجُنُودِ فِي شِيلُوهَ... وَلَمَّا كَانَ الْوَقْتُ وَذَبَحَ أَلْقَانَةُ, أَعْطَى فَنِنَّةَ امْرَأَتَهُ وَجَمِيعَ بَنِيهَا وَبَنَاتِهَا أَنْصِبَةً. وَأَمَّا حَنَّةُ فَأَعْطَاهَا نَصِيبَ اثْنَيْنِ..." وفي ص 2 نقرأ عن أولاد عالي الكاهن (حفني وفينحاس) أنهم كانوا يسيئون استعمال الحق الإلهي المعطى لهم وكان "كُلَّمَا ذَبَحَ رَجُلٌ ذَبِيحَةً يَجِيءُ غُلاَمُ الْكَاهِنِ عِنْدَ طَبْخِ اللَّحْمِ, وَمِنْشَالٌ ذُو ثَلاَثَةِ أَسْنَانٍ بِيَدِهِ, فَيَضْرِبُ فِي الْمِرْحَضَةِ أَوِ الْمِرْجَلِ أَوِ الْمِقْلَى أَوِ الْقِدْرِ- كُلُّ مَا يَصْعَدُ بِهِ الْمِنْشَلُ يَأْخُذُهُ الْكَاهِنُ لِنَفْسِهِ. هَكَذَا كَانُوا يَفْعَلُونَ بِجَمِيعِ إِسْرَائِيلَ الآتِينَ إِلَى هُنَاكَ فِي شِيلُوهَ. كَذَلِكَ قَبْلَ مَا يُحْرِقُونَ الشَّحْمَ يَأْتِي غُلاَمُ الْكَاهِنِ وَيَقُولُ لِلرَّجُلِ الذَّابِحِ: «أَعْطِ لَحْماً لِيُشْوَى لِلْكَاهِنِ, فَإِنَّهُ لاَ يَأْخُذُ مِنْكَ لَحْماً مَطْبُوخاً بَلْ نَيْئاً». فَيَقُولُ لَهُ الرَّجُلُ: «لِيُحْرِقُوا أَوَّلاً الشَّحْمَ, ثُمَّ خُذْ مَا تَشْتَهِيهِ نَفْسُكَ». فَيَقُولُ لَهُ: «لاَ, بَلِ الآنَ تُعْطِي وَإِلَّا فَآخُذُ غَصْباً». فَكَانَتْ خَطِيَّةُ الْغِلْمَانِ عَظِيمَةً جِدّاً أَمَامَ الرَّبِّ" (عدد 13- 17).

كان الوثنيون يقلدون هذا الأمر وكانت تذبح الذبائح باسم الوثن ثم يأخذون جزءاً من الذبيحة ويعملون به ولائم في بيوتهم أو في الهياكل لأن هياكل الأوثان كانت مثل مجتمع يجتمعون فيه ويعملون الولائم فقامت المشكلة: المسيحي المؤمن هل يأكل مما ذبح للأوثان أو لا يأكل؟

هنا في (ص 8: 10) يقول الرسول: "إِنْ رَآكَ أَحَدٌ يَا مَنْ لَهُ عِلْمٌ مُتَّكِئاً فِي هَيْكَلِ وَثَنٍ (لأجل الوليمة) أَفَلاَ يَتَقَوَّى (يتجاسر) ضَمِيرُهُ...".

وفي (ص 10: 27) يقول الرسول: "وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ مِنْ غَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ يَدْعُوكُمْ وَتُرِيدُونَ أَنْ تَذْهَبُوا فَكُلُّ مَا يُقَدَّمُ لَكُمْ كُلُوا مِنْهُ غَيْرَ فَاحِصِينَ مِنْ أَجْلِ الضَّمِيرِ".

وفي (ص 10: 25): "كُلُّ مَا يُبَاعُ فِي الْمَلْحَمَةِ كُلُوهُ غَيْرَ فَاحِصِينَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ أَجْلِ الضَّمِيرِ" وذلك لأنه يظهر أن جزءاً من الذبائح كان يباع في الملحمة بعدما يقدم للأوثان كان البعض لا يعملون ولائم أو يعملون ولائم محدودة فكانوا يعطون أجزاء من الذبائح للجزارين لبيعها في الملحمة.

ماذا يجب أن يكون تصرف المؤمن؟؟ يقول الرسول نعلم لجميعنا علماً ما هو هذا العلم؟ إن الوثن له تقدير عند عابديه لكن المؤمن يعتبر الوثن قطعة خشب أو قطعة حجر أو قطعة حديد لا قيمة لها ويقول الرسول للكورنثيين: "أَنَّكُمْ فِي كُلِّ شَيْءٍ اسْتَغْنَيْتُمْ فِيهِ فِي كُلِّ كَلِمَةٍ وَكُلِّ عِلْمٍ" (ص 1: 5) لكن العلم وحده ينفخ أما المحبة فتبني، هل معنى هذا أن العلم ضد المحبة والمحبة ضد العلم؟ كلا. هل معنى هذا أن العلم ليس له لزوم؟ كلا العلم ضروري. يقول الرسول في (في 1: 9): "وَهَذَا أُصَلِّيهِ: أَنْ تَزْدَادَ مَحَبَّتُكُمْ أَيْضاً أَكْثَرَ فَأَكْثَرَ فِي الْمَعْرِفَةِ وَفِي كُلِّ فَهْمٍ" تزداد المحبة لكن في المعرفة والفهم فالعلم لا يتصادم مع المحبة بل بالعكس الله كلي العلم والله محبة. لكن العلم الذي ينفخ هو العلم المجرد من المحبة.

*************************

هذا الأصحاح ينقسم إلى قسمين:

ع 1- 6 العلم.

ع 7- 13 المحبة.

"فَإِنْ كَانَ أَحَدٌ يَظُنُّ أَنَّهُ يَعْرِفُ شَيْئاً فَإِنَّهُ لَمْ يَعْرِفْ شَيْئاً بَعْدُ كَمَا يَجِبُ أَنْ يَعْرِفَ! وَلَكِنْ إِنْ كَانَ أَحَدٌ يُحِبُّ اللهَ فَهَذَا مَعْرُوفٌ عِنْدَهُ" (ع 2، 3).

يفتكر صاحب العلم أنه وصل إلى ما لم يصل له غيره... لكن من أين أتى بما عنده من علم؟ يقول الرسول في (ص 4: 7): "لأَنَّهُ مَنْ يُمَيِّزُكَ؟ وَأَيُّ شَيْءٍ لَكَ لَمْ تَأْخُذْهُ؟ وَإِنْ كُنْتَ قَدْ أَخَذْتَ فَلِمَاذَا تَفْتَخِرُ كَأَنَّكَ لَمْ تَأْخُذْ؟" العلم الصحيح يجب أن يقترن بالمحبة وفي الواقع يجب أن يقترن بثلاثة أشياء:

الشكر لله الذي أعطاه هذا العلم فهو لم يأتِ به من عنده.

التواضع- مهما عرف فمعرفته لا تزال قليلة ولا يزال أمامه أعماق كثيرة في العلم لم يصل إليها إنه لا يزال على الشاطئ.

الصبر واحتمال الآخرين الذين لم يصلوا إلى ما وصل إليه من العلم لأن العلم ينفخ نفخة كاذبة مثل شخص أكل كثيراً وملأ بطنه وانتفخ ولكن لم يهضم ما أكله فلم يستفد منه صحياً أما الذي يأكل ويهضم فيبنى يقول الرب: "إن علمتم هذا فطوباكم إن عملتموه" (يو 13: 17). العلم ينفخ أما المحبة تبني- تبني المحب وتبني الآخرين أيضاً. العلم يجعل الذات تنتفخ أما المحبة فتصغر الذات وتجعل الإنسان متواضعاً المحبة هي من الله "وَمَنْ لاَ يُحِبُّ لَمْ يَعْرِفِ اللهَ، لأَنَّ اللهَ مَحَبَّةٌ" (1 يو 4: 8).

"وَلَكِنْ إِنْ كَانَ أَحَدٌ يُحِبُّ اللهَ فَهَذَا مَعْرُوفٌ عِنْدَهُ": والذي يحب الأخوة يحب الله والذي يحب الله يحب الأخوة لأن "كُلُّ مَنْ يُحِبُّ الْوَالِدَ يُحِبُّ الْمَوْلُودَ مِنْهُ أَيْضاً" (1 يو 5: 1). والله يعرفه ويميزه كما نقرأ في (مز 138: 6): "لأَنَّ الرَّبَّ عَالٍ وَيَرَى الْمُتَوَاضِعَ. أَمَّا الْمُتَكَبِّرُ فَيَعْرِفُهُ مِنْ بَعِيدٍ". ونقرأ في (مز 139: 1، 2): "يَا رَبُّ قَدِ اخْتَبَرْتَنِي وَعَرَفْتَنِي. أَنْتَ عَرَفْتَ جُلُوسِي وَقِيَامِي. فَهِمْتَ فِكْرِي مِنْ بَعِيدٍ". فالمؤمن معروف عند الرب.

"فَمِنْ جِهَةِ أَكْلِ مَا ذُبِحَ لِلأَوْثَانِ نَعْلَمُ أَنْ لَيْسَ وَثَنٌ فِي الْعَالَمِ وَأَنْ لَيْسَ إِلَهٌ آخَرُ إِلاَّ وَاحِداً. لأَنَّهُ وَإِنْ وُجِدَ مَا يُسَمَّى آلِهَةً سِوَاءٌ كَانَ فِي السَّمَاءِ أَوْ عَلَى الأَرْضِ كَمَا يُوجَدُ آلِهَةٌ كَثِيرُونَ وَأَرْبَابٌ كَثِيرُونَ. لَكِنْ لَنَا إِلَهٌ وَاحِدٌ: الآبُ الَّذِي مِنْهُ جَمِيعُ الأَشْيَاءِ وَنَحْنُ لَهُ. وَرَبٌّ وَاحِدٌ: يَسُوعُ الْمَسِيحُ الَّذِي بِهِ جَمِيعُ الأَشْيَاءِ وَنَحْنُ بِهِ" (ع 4- 6).

نحن نعلم أن الأوثان ليست شيئاً له وجود حقيقي بل هي من خيال الإنسان وليس لها قيمة يعملون بأيديهم وثناً ويقولون أنه هبط من زفس وأن هذا يمثل الإله أوزوريس أين هو الإله أوزوريس؟ خيال من عقل الإنسان وليس له حقيقة هل الوثن شيء خلقه الله؟... لا يقول الكتاب المقدس عن الأصنام في (أش 44: 14- 17): "قَطَعَ لِنَفْسِهِ أَرْزاً... وَاخْتَارَ لِنَفْسِهِ مِنْ أَشْجَارِ الْوَعْرِ... يَأْخُذُ مِنْهُ وَيَتَدَفَّأُ. يُشْعِلُ أَيْضاً وَيَخْبِزُ خُبْزاً ثُمَّ يَصْنَعُ إِلَهاً فَيَسْجُدُ! قَدْ صَنَعَهُ صَنَماً وَخَرَّ لَهُ. نِصْفُهُ أَحْرَقَهُ بِالنَّارِ. عَلَى نِصْفِهِ يَأْكُلُ لَحْماً. يَشْوِي مَشْوِيّاً وَيَشْبَعُ! يَتَدَفَّأُ أَيْضاً... وَبَقِيَّتُهُ قَدْ صَنَعَهَا إِلَهاً صَنَماً لِنَفْسِهِ! يَخُرُّ لَهُ وَيَسْجُدُ وَيُصَلِّي إِلَيْهِ وَيَقُولُ: نَجِّنِي لأَنَّكَ أَنْتَ إِلَهِي"، "لأن إِلَهُ هَذَا الدَّهْرِ (الشيطان) قَدْ أَعْمَى أَذْهَانَ غَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ" (2 كو 4: 4). فالأصنام من عمل الشيطان كما يقول الرسول في (1 كو 10: 20): "بَلْ إِنَّ مَا يَذْبَحُهُ الأُمَمُ فَإِنَّمَا يَذْبَحُونَهُ لِلشَّيَاطِينِ لاَ لِلَّهِ". فنحن نعلم 1- أنه ليس وثن في العالم. الوثن لا شيء، 2- أنه ليس إله آخر إلا واحداً. الله واحد هذا هو الإيمان الذي كان يشهد به الشعب القديم: "اسمع يا إسرائيل الرب إلهنا رب واحد" (تث 6: 4)، ويقول في (تث 5: 7، 8، 9): " لا يَكُنْ لكَ آلِهَةٌ أُخْرَى أَمَامِي. لا تَصْنَعْ لكَ تِمْثَالاً مَنْحُوتاً صُورَةً مَا مِمَّا فِي السَّمَاءِ مِنْ فَوْقُ وَمَا فِي الأَرْضِ مِنْ أَسْفَلُ وَمَا فِي المَاءِ مِنْ تَحْتِ الأَرْضِ. لا تَسْجُدْ لهُنَّ وَلا تَعْبُدْهُنَّ لأَنِّي أَنَا الرَّبُّ إِلهُكَ".

فالله كان يضع في الشعب القديم الشهادة بوحدانية الله بالمقابلة مع تعدد الأوثان عندما انتشرت عبادة الأوثان وغمرت العالم دعا الله إبراهيم وقال له "اخرج من أرضك ومن عشيرتك ومن بيت أبيك إلى الأرض التي أريك" (تك 12: 1) أخرجه الله من وسط عبادة الأوثان لكي يكون شاهداً لله ولوحدانيته وساجداً له.

"إن وجد ما يسمى آلهة": إن وجد ما يسميه الناس آلهة سواء كانت في السماء أو على الأرض لقد اعتبروا الشمس إلهاً وكذلك القمر وكذلك النجم (عشتاروت)... الخ واعتبروا آلهة كثيرة في السماء وفي الأرض وأرباباً كثيرين. لكن ما هو علمنا نحن؟؟ لنا إله واحد عرفناه كالآب أعلنه لنا ربنا يسوع المسيح. "الله لم يره أحد قط. الابن الوحيد الذي هو في حضن الآب هو خبر" (يو 1: 18). ويقول الرب له كل المجد في صلاته في (يو 17: 26): "عرفتهم اسمك وسأعرفهم" فالله هو مصدر كل الأشياء- إله واحد بالمقابلة مع الآلهة الكثيرين، ورب واحد بالمقابلة مع الأرباب الكثيرين هو الرب يسوع المسيح وهو الله وكل منا يقول له: "ربي وإلهي".

في (رو 9: 5) يقول الرسول: "وَلَهُمُ الآبَاءُ وَمِنْهُمُ الْمَسِيحُ حَسَبَ الْجَسَدِ الْكَائِنُ عَلَى الْكُلِّ إِلَهاً مُبَارَكاً (في الأصل الله المبارك) إِلَى الأَبَدِ. آمِينَ" وفي (عب 1: 8) نقرأ: "وَأَمَّا عَنْ الاِبْنِ: كُرْسِيُّكَ يَا أَللهُ إِلَى دَهْرِ الدُّهُورِ" وفي (1 يو 5: 20) نقرأ: "وَنَحْنُ فِي الْحَقِّ فِي ابْنِهِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ. هَذَا هُوَ الإِلَهُ الْحَقُّ (الله الحقيقي) وَالْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ" فالمسيح هو الله الحقيقي (في كل الكتاب) والله واحد بثالوث أقانيمه.

"ورب واحد يسوع المسيح الذي به جميع الأشياء": يعني المسيح هو الخالق كل شيء به كان وبغيره لم يكن شيء مما كان.

"ونحن به": نلاحظ قوله لنا إله واحد الآب الذي منه... ونحن له... ونحن به وفي (رو 11: 33- 36) نقرأ: "يَا لَعُمْقِ غِنَى اللهِ وَحِكْمَتِهِ وَعِلْمِهِ!... «لأَنْ مَنْ عَرَفَ فِكْرَ الرَّبِّ أَوْ مَنْ صَارَ لَهُ مُشِيراً؟ أَوْ مَنْ سَبَقَ فَأَعْطَاهُ فَيُكَافَأَ؟». لأَنَّ مِنْهُ وَبِهِ وَلَهُ كُلَّ الأَشْيَاءِ. لَهُ الْمَجْدُ إِلَى الأَبَدِ. آمِينَ" من هو؟ الله والرب- الآب والابن.

*************

القسم الثاني: ع 7- 13: وهو يتكلم عن المحبة.

"وَلَكِنْ لَيْسَ الْعِلْمُ فِي الْجَمِيعِ. بَلْ أُنَاسٌ بِالضَّمِيرِ نَحْوَ الْوَثَنِ إِلَى الآنَ يَأْكُلُونَ كَأَنَّهُ مِمَّا ذُبِحَ لِوَثَنٍ. فَضَمِيرُهُمْ إِذْ هُوَ ضَعِيفٌ يَتَنَجَّسُ. وَلَكِنَّ الطَّعَامَ لاَ يُقَدِّمُنَا إِلَى اللهِ لأَنَّنَا إِنْ أَكَلْنَا لاَ نَزِيدُ وَإِنْ لَمْ نَأْكُلْ لاَ نَنْقُصُ. وَلَكِنِ انْظُرُوا لِئَلاَّ يَصِيرَ سُلْطَانُكُمْ هَذَا مَعْثَرَةً لِلضُّعَفَاءِ" (ع 7- 9).

نحن المؤمنون عرفنا أنه ليس وثن في العالم ونحن نعلم أنه ليس إله آخر إلا واحداً- لنا إله واحد ورب واحد. لكن هذا العالم ليس في الجميع كان يوجد أناس إلى ذلك الوقت يأكلون (بالضمير نحو الوثن) كأنه مما ذبح للأوثان. وهذا معناه العادة التي تربوا عليها، فضميرهم أخذ على ذلك من صغرهم فقد نشأوا متمسكين بعادات وثنية- يذبحون ويأكلون ولائم ويأكلون وضميرهم ربط بين الأكل وبين الوثن فضميره إذ هو ضعيف يتنجس لأنه ليست له القدرة على أن يقنع ضميره الضمير هو صوت الله في الإنسان يرشده إلى الخير ويؤنبه على الشر لكنه ليس مقياساً كاملاً بل أحياناً يكون هناك ضمير قد ربط بحكم العادة على شيء ما فلا يصبح من السهل تخلصه منه. وإن كنت أضغط عليه يخمد صوته ويكون صوته ضعيفاً في الأشياء التي يلزم أن يرتفع صوته فيها. إذاً يجب أن أحاسب على صوت الضمير فيَّ لا يجب أن أضغط عليه لكن أجعله ينمو نمواً تدريجياً إلى أن يتقوى ولا أفرض عليه ما أعلمه.

واحد عنده علم وتخلص من الارتباط بالوثن واستقر العلم في قلبه تماماً وتحرر ضميره- هذا جميل لكن لا يقدر أن يفرض هذا على الأخ الذي لا يزال ضميره ضعيفاً في (رو 14، 15) نجد موضوعاً خاصاً باليهود والأمم الذين أصبحوا مسيحيين لكن هنا موضوع آخر خاص بالأمم عبدة الأوثان. يقول الرسول هناك: "وَمَنْ هُوَ ضَعِيفٌ فِي الإِيمَانِ فَاقْبَلُوهُ... وَاحِدٌ يُؤْمِنُ أَنْ يَأْكُلَ كُلَّ شَيْءٍ وَأَمَّا الضَّعِيفُ فَيَأْكُلُ بُقُولاً. لاَ يَزْدَرِ مَنْ يَأْكُلُ بِمَنْ لاَ يَأْكُلُ وَلاَ يَدِنْ مَنْ لاَ يَأْكُلُ مَنْ يَأْكُلُ - لأَنَّ اللهَ قَبِلَهُ" (رو 14: 1- 3).

كان في الناموس أشياء طاهرة وأشياء نجسة، والخارج من اليهودية وضميره لا زال ضعيفاً ومربوطاً بالناموس يقول الرسول لا تعثره. وهنا نفس الشيء واحد خارج من الوثنية ولا زال ضميره مربوطاً بما ذبح للوثن فلا نحكم عليه.

"لأَنَّهُ إِنْ رَآكَ أَحَدٌ يَا مَنْ لَهُ عِلْمٌ مُتَّكِئاً فِي هَيْكَلِ وَثَنٍ أَفَلاَ يَتَقَوَّى ضَمِيرُهُ إِذْ هُوَ ضَعِيفٌ حَتَّى يَأْكُلَ مَا ذُبِحَ لِلأَوْثَانِ؟ فَيَهْلِكَ بِسَبَبِ عِلْمِكَ الأَخُ الضَّعِيفُ الَّذِي مَاتَ الْمَسِيحُ مِنْ أَجْلِهِ. وَهَكَذَا إِذْ تُخْطِئُونَ إِلَى الإِخْوَةِ وَتَجْرَحُونَ ضَمِيرَهُمُ الضَّعِيفَ تُخْطِئُونَ إِلَى الْمَسِيحِ. لِذَلِكَ إِنْ كَانَ طَعَامٌ يُعْثِرُ أَخِي فَلَنْ آكُلَ لَحْماً إِلَى الأَبَدِ لِئَلاَّ أُعْثِرَ أَخِي" (ع 10- 13).

نلاحظ أحبائي ثلاثة أشياء قالها الرسول عن الضمير الضعيف:

1- في ع 7 نقرأ: "فَضَمِيرُهُمْ إِذْ هُوَ ضَعِيفٌ يَتَنَجَّسُ".

2- في ع 10 نقرأ: "أَفَلاَ يَتَقَوَّى ضَمِيرُهُ إِذْ هُوَ ضَعِيفٌ" يعني طالما داس على ضميره في أكل ما ذبح للأوثان يتجاسر فيدوس على ضميره في شيء آخر غلط وبذلك يفسد ضميره.

3- في ع 12 نقرأ: "إِذْ تُخْطِئُونَ إِلَى الإِخْوَةِ وَتَجْرَحُونَ ضَمِيرَهُمُ الضَّعِيفَ تُخْطِئُونَ إِلَى الْمَسِيحِ".

فالضمير الضعيف يمكن أن يتنجس ويمكن أن يتقوى أو يتجاسر وممكن يجرح يقول واحد أنا حر وعندي حرية مسيحية والمسيحية لا تحرّم شيئاً لكن لاحظ أنت حر أن تأكل وأنت حر أيضاً أن لا تأكل هل إذا لم تأكل لا يرضى عنك الرب؟ لا. أنت لك حرية أن تأكل إذا لم يوجد من يتعثر لكن لا تستعمل حريتك إذا كانت تضر الذي ضميره ضعيف.

"الطعام لا يقدمنا إلى الله": لأننا إن أكلنا لا نزيد (روحياً) وإن لم نأكل لا ننقص "لأَنْ لَيْسَ مَلَكُوتُ اللهِ أَكْلاً وَشُرْباً بَلْ هُوَ بِرٌّ وَسَلاَمٌ وَفَرَحٌ فِي الرُّوحِ الْقُدُسِ" (رو 14: 17). فالأكل لا يقربنا إلى الله لكن نلاحظ أن لا تكون حريتنا معثرة للضعفاء. كانت عادة الأكل في الولائم التي يعملونها في هياكل الأوثان سبباً في أنهم عندما كانوا يجتمعون لأكل عشاء الرب يأتون بأكلهم معهم وخلطوا عشاء الرب بولائمهم وقد وبخهم الرسول على ذلك في ص 11.

وهنا يقول لهم الرسول إن رآك أحد يا من له علم متكئاً في هيكل وثن ألا يتقوى ضميره إذ هو ضعيف. أنت ضميرك قوي ولك علم لكن لا تؤذِ ضمير الأخ الضعيف.

"فَيَهْلِكَ بِسَبَبِ عِلْمِكَ الأَخُ الضَّعِيفُ الَّذِي مَاتَ الْمَسِيحُ مِنْ أَجْلِهِ": يهلك أي تدمر حياته الروحية، فقد يكون أخاً مؤمناً- والنتيجة الطبيعية لعملك هي هلاكه ولكنه لا يهلك لأن هناك نعمة تحتضنه وتحفظه من الهلاك لا أحد يقدر أن يخطفه من يد راعيه وإن كان هذا الشخص غير مؤمن فالمسيح مات من أجله لأن المسيح قدم نفسه كفارة لأجل الجميع. الكفارة مقدمة لأجل الجميع لكن المؤمنين الذين يقبلون الفدية والكفارة هم الذين يخلصون. هل تبعد الأخ الضعيف الذي مات المسيح من أجله بدلاً من أن تشجعه وتقربه إلى الله؟

"وَهَكَذَا إِذْ تُخْطِئُونَ إِلَى الإِخْوَةِ... تُخْطِئُونَ إِلَى الْمَسِيحِ": عندما تخطئ إلى أخيك المؤمن فأنت تخطئ إلى المسيح نفسه. كما قال الرب: "شاول شاول لماذا تضطهدني؟" لأن الذي يضطهد كنيسة المسيح يضطهد المسيح نفسه. إذا كان المسيح قد ضحى بحياته من أجل هذا الأخ أفلا تضحي أنت بحريتك في الأكل من أجله؟

يقول الرسول: "إِنْ كَانَ طَعَامٌ يُعْثِرُ أَخِي فَلَنْ آكُلَ لَحْماً إِلَى الأَبَدِ": كلام قوي وحازم يستبعد ما يعثر أخوتنا، ويجب أن أتنازل عن حريتي وسلطاني حتى لا أعثر أخي.

أضف تعليق


قرأت لك

الكتاب المقدس يرشد لضرورة المعمودية بعد الإيمان

جاء في مجلة الهدى، وهي المجلة الرسمية للكنيسة الإنجيلية بعددها الصادر يوم السبت 27 مايو سنة 1944 قصة رائعة بعنوان "توراة بدرو" وقد رأيت أن أنقلها كما جاءت لأهميتها.

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة