تفاسير

الفَصلُ الثَّانِي قيامُ وسقوط المملكة

القسم: ملوك، أخبار،عزرا، نحميا، وأستير.

تُراثُ سُليمان المُزدَوج

من ناحية بدايتِهِ الصالحة يُشبِهُ سُليمانُ شاول. ولكنهُ يُشبِهُ شاول أيضاً في كونِ نهايتِهِ رديئة. في البِدايَة، عندما كلَّفَ داود سُليمان بمسؤولية أن يكونَ الملكَ الثالث في إسرائيل، بدا وكأنَّ سُليمان كان سيقتفي خطواتِ والِدِه. فصلَّى سُليمانُ بِتواضُعٍ طَالِباً منَ الرَّبِّ الحِكمَةَ ليَقُودَ شَعبَهُ. (1مُلوك 3) فحرَّكَ قلبَ الله، فاستجابَ اللهُ لصلواتِ سُليمان، وأعطاهُ حكمَةً وغِنَىً وكرامَةً لا مَثيلَ لها سابِقاً.

وهكذا أصبحَ سُليمانُ أغنى وأحكَمَ رَجُلٍ سبقَ وعاشَ على الأرض. وهُوَ يُشكِّلُ بهذا مِثالاً عظيماً، عندما طلَبَ منَ اللهِ الحكمَةَ منَ اللهِ، واضِعاً هذا الطَّلَب قبلَ الغِنَى والمكاسِب الشَّخصيَّة. ولكن، فوقَ كُلِّ هذا، أصبحَ سُليمانُ أكثرَ رجُلٍ فاشِلٍ عاشَ على الأرض. وتذكَّرْ أنني سبقَ وقلتُ أن ما نقرأُ عنهُ في مُلوك الأول والثاني من إنقسامِ وسُقوطِ وسبي المملكة، وكلُّ الشرور التي أصابتها لم تكُن نتيجةً لخطيةِ داود. فداود إعترفَ بخطيَّتِهِ وتابَ عنها، وغفرَها لهُ الله. فإذاً، كُلُّ الشر الذي حلَّ بالمملكة، الذي تقرأُ عنهُ في سفري المُلوك، كان بسبب خطيَّةِ سُليمان وسُقوطِه.

فعندما وَصَلَتْ مملكةُ إسرائيل إلى أَوجِ مجدِها، إبتعدَ سُليمانُ عن الله. وبالتحديد كانت نساؤُهُ هي التي أبعدتهُ عن الله، وكان عندَهُ سبعمائة إمرأة وثلاثمائة سُرِّيَّة. فَعَبَدَت الكثيرُ من نِسائِهِ آلهةً غريبةً وتأثَّرَ سُليمانُ بهنَّ وعبدَ آلهَتِهنَّ.

أعتقدُ أن سُليمان رجعَ روحياً إلى الرَّبّ. المزمور 127 كان المزمور الوحيد الذي كتبَهُ سُليمان. يقولُ سُليمانُ في هذا المزمور:"إن لم يَبنِ الرَّبُّ البَيت، فَباطِلاً يتعَبُ البَنَّاؤُون." (مَزمُور 127: 1) لقد كان سُليمانُ بنَّاءً عظيماً. فهو لم يبنِ الهيكلَ فقط، بل بنى أيضاً مُدُناً وحدائقَ وسُفُناً. وعندما كتبَ سُليمانُ هذا المزمور الصغير، أعتَقِدُ أنَّهُ أرادَ أن يُعطِيَنا دَرساً في الأولويَّاتِ، فقال، "من المُمكِن أن نُرَكِّزَ بِدُونِ جَدوَى، وأن نبنيَ بدونِ جدوى؛ من الممكن أن نتعب بدونِ جدوى؛ من المُمكِن أن نهتم بدونِ جدوى لأننا نهتمُّ بالأمور الخطأ، ونتعبُ ما أجلِ الأُمورِ الخطأ، ونبني الأمور الخطأ. فالخُبرَةُ ليسَت المُعَلِّمَ الوَحيد، ولكنَّها مُعَلِّمٌ مُقنِعٌ جدَّاً. إستَفِيدُوا من خُبرَتِي. إن أهمَّ ما تبنيه في حَياتِكَ، هو حياةُ طفلِكَ."

أبناءُ سُليمان لم ينشأوا بطريقةٍ سليمة. لقد كان لسُليمان إبنٌ كان مجنوناً. فأعتقدُ أن سُليمان ندِمَ على الوقت الذي صرفَهُ على كُلِّ شيءٍ تحتَ الشمس إلا تنشِئة أولادِهِ. يُرينا المزمور 127 أنَّ أولويَّاتِ سُليمان كانت مُختَلَّةً وغيرَ مُرَكَّزَةٍ بتاتاً خلالَ حياتِهِ النَّاشِطَة.

في سفرِ الجامِعة، يُقدِّمُ سُليمانُ بِطريقَةٍ أُخرى الرِّسالَةَ ذاتَها التي أظهَرَها لنا في المَزمُورِ المَذكُورِ أعلاه. فسفرُ الجامعة كانَ عظةً ألقاها سُليمانُ على الشُّبَّانِ الذين كانُوا من رَعاياهُ، في المملكَةِ التي جلسَ على عَرشِها كَمَلِك. فتِلكَ العِظة وذلكَ المَزمُور يُعطِيانِنا سَبَبَين لنُصَدِّقَ أنَّهُ إختَبَرَ عَودَةً روحيَّةً في آخِرِ أيَّامِهِ على الأرض.

السببُ الثالثُ الذي من أجلِهُ أظنُّ أن سُليمان إختبرَ الرُّجُوعَ الروحيَّ إلى الله، هو أنهُ عندما سيتمُّ تكرارُ ذكر هذه المرحلة التاريخية في سفر أخبارِ الأيَّام الثَّانِي، سوفَ يتمُّ الإغفالُ ليسَ فقط عن خطيَّةِ داود، بل أيضاً عن خطيَّةِ سُليمان. بالنسبةِ لي، هذا يعني أن سُليمان إعترفَ بخطيَّتِه وتابَ عنها، تماماً كما تابَ أبُوهُ داوُد عن خطِيَّتِه.

ولكن سُليمان يبقى تحذيراً خطيراً لنا في الكتابِ المقدس علينا تجنُّبَه. فعندما تقرأُ سفر ملوك الأول، تجد أن سُليمان هو الملك الأهم الذي ينبغي التركيز عليه، أوَّلاً كَمِثالٍ يُحتَذَى، ومن ثَمَّ كتَحذِيرٍ يُتَفَادَى.

أضف تعليق


قرأت لك

ملاحظات هامة

 1- إن المعمودية بالتغطيس بدون التوبة الشخصية والإيمان الفردي بالمسيح ليست هي المعمودية الكتابية بحال، ولا تسمى معمودية في نظر الله والحق الإلهي.

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة