تفاسير

سفر المَزَامِير

القسم: الأسفار الشعرية.

فهرس المقال

يُخاطِبُ سِفرُ المَزَامِير قُلُوبَ شَعبِ اللهِ عندما يعبُدُونَهُ. فالمَزامِيرُ هي مائةٌ وخمسُونَ مزمُوراً أو نَشيداً مُوحَىً بها، التي كانَ يُرَنِّمُها شَعبُ اللهِ في العهدِ القَديم. فلقد أعطَى اللهُ شَعبَهُ المَزامِير ليُساعِدَهُم على التَّعبيرِ عن محَبَّتِهِم، تسبيحِهم، وصلاتِهِم للهِ عندمَا يعبُدُون. هذه الترانيمُ المُوحَاةُ سوفَ تجذُبُكَ إلى حضرَةِ اللهِ الإلهيَّة وتُساعِدُكَ على التَّعبيرِ عن محبَّتِكَ، تسبيحِكَ، وصلاتِكَ عندما تعبُدُ اللهَ اليوم.


 

خلفِيَّةٌ مُوجَزة عنِ المَزامِير

قبلَ أن يُتَرجَمَ العهدُ القَديمُ إلى اليُونانِيَّة، كانَ سفرُ المَزامير يقَعُ في خمسَةِ أقسام: المَزمُور 1- 41، 42- 72، 73- 90، 91- 107، 108- 150. ثلاثَةٌ وسَبعُونَ من المَزامِير تُنسَبُ إلى داوُد، بينَما يُنسَبُ إلى آساف وبنيهِ إثنا عشرَ مزمُوراً، وإلى بني قُورَح أحدَ عشرَ مَزمُوراً. يعتَقِدُ المُفسِّرُونَ أنَّ حَزَقِيَّا كتبَ عشرَة مزامير، وكُلاً من مُوسى وعزرا وسُليمان كتبَ مزمُوراً واحِداً. كَثيرٌ منَ المَزامير لا تحمِلُ إسمَ كاتِبِها، ومُعظَمُ هذه كُتِبَت من قِبَلِ اللاوِيِّين – أي خُدَّام المُوسيقى الذين عيَّنَهُم داوُد – أو قد يكُونُ داوُد نفسُهُ كاتِبُ بعض هذه المَزامير التي لا تحمِلُ إسمَ كاتِبِها.


تعليماتٌ مُوسيقيَّة

تُوجدُ مُقدِّماتٌ أو مُلاحظاتٌ موسيقية تقولُ بأن هذا المزمور أو ذاك ينبغي أن يُرنَّمَ معَ أدوات النفخ النُحاسية (نِحيلوث)، أو مع أدواتٍ موسيقية وترية (نِغيلوث). تعني كلمة "سِلاه" التي نجدُها عبرَ سفرِ المزامير، "توقَّف وفكِّر بِخُشُوعٍ في هذا." فكلمة "سِلاه" كانت مثل الوقفة الموسيقية في العصرِ الحاضِر، أو عزفٌ في مرحَلةٍ إنتِقالِيَّة.

لِمَن وعمَّن

إن كُتَّابَ المزامير القُدَامَى، أو كُتَّابَ الترانيم المُعاصِرين، هم أحياناً يتكلَّمونَ مع الله عن الله، وهذا ما يُسمَّى بالتسبيح والعبادة. وأحياناً أُخرى يتكلَّمونَ مع اللهِ عن الإنسان، وهذا ما يُسمَّى بالصلاة. وأحياناً أُخرى، سوفَ تجدُ أن كُتَّابَ المزامير وكُتَّابَ الترانيم لا يتكلَّمونَ أبداً مع الله، بل يتكلَّمونَ مع الإنسانِ عن الله، وهذا ما يُسمَّى بالتبشير والوعظ. فعندما تقرأُ كلماتِ مزمورٍ أو ترنيمة، إسأَلْ نفسَكَ، "لمن يتكلَّمُ الكاتب، وعمَّن يتكلَّم؟" إن طرحَ السؤال والإجابَةَ عليه سوفَ يُعطِيكَ بصيرةً ثاقبة للرسالةِ التعبُّديَّة في المزامير التي تقرأُها.


مَواضِيع في سفرِ المزامير

سوفَ تكتشفُ عبرَ صفحاتِ سفر المزامير أربعَة مواضيع يتمُّ التَّشديدُ عليها، وأهمُّها هو ما نُسمِّيهِ "موضُوع الرجُل المُبارَك." فمزمُورُ الرَّجُلِ المُبارَك يشرَحُ دائماً أنَّ بَرَكاتِ الرَّجُلِ المُبارَك هي لَيسَت صُدفَةً، بل هي مائِدَةُ عواقِب تنتُجُ عن إيمانِ وأولويَّاتِ المُرنِّم الرُّوحيَّة. سوفَ تجدُ هذا الموضوع في المزمور 1، و23، و32، و128، ومزاميرُ أُخرَى كثيرة.

فالمَوضُوعُ العاطِفيُّ هو أيضاً واضِحٌ في المزامير. هذه المزاميرُ تُخاطِبُ عواطِفَ مُحدَّدة، وغالِباً تُرينا التَّجاوُبَ الصَّحيحَ معَ هذه العواطِف. فمهما كانَ الجَوُّ العاطِفيُّ الذي قد تكُونُ تجتازُهُ عندما تقرَأُ المزامير، فسوفَ تَجِدُ ذلكَ الجوّ العاطِفيّ في المزامير. فإن كُنتَ مُحبَطَاً، أو إن كُنتَ مُضطرِباً وتعيشُ تحتَ ضغطٍ ما، أو تَنُوءُ تحتَ ذَنبٍ ثَقيلٍ أو قَلبٍ مكسُور، أو إن كُنتَ تَفيضُ بالشُّكرِ وعُرفانِ الجَميلِ على الكثيرِ منَ البَركاتِ التي تتمتَّعُ بها، وتُريدُ أن تُعَبِّرَ عن شُكرِكَ بالعِبادَة، فمهما كانت مشاعِرُكَ التي تقتَرِبُ معَها لتقرَأَ المزامير، فسوفَ تَجِدُ مزامِيرَ تُعالِجُ هذه المشاعِر وتُريكَ ماذا ينبَغي أن تفعَلَ تجاهها.

دائِماً لاحِظْ ماذا فعلَ كاتبُ المَزمُورِ حيالَ هذا الشُّعور أو ذاكَ، ويُمكِنُكَ أن تفعلَ الأمرَ ذاتَهُ حِيالَ مشاعِرِكَ. بعضُ الأمثلة على هكذا مزامير عاطفية إختباريَّة، هي المزامير 3 و 4 و 32، و34، و51 و55.

موضُوعٌ آخر حاسمٌ نجدُهُ في سفرِ المزامير هو موضُوع العِبادَة. هُنا نجدُ أنَّ كاتِبَ المزامير لا يتكلَّمُ فقط مع اللهِ عن الله، بل وأيضاً يُشَجِّعُنا لنَعبُدَ ويُعَلِّمُنا لِنَعبُدَ. بَعضُ مزامير العِبادَة هي المزمور 8 و63 و100 و103 و107.

لقد كتبَ مُرَنِّمُو المَزامير أيضاً كأنبياء في مُناسَباتٍ مُعَيَّنَة، واضِعينَ بذلكَ ما نُسمِّيهِ "المزامير المسياويَّة." تتكلَّمُ هذه المزامِيرُ نَبَوِيَّاً عن مَجيءِ المَسِيَّا. فلقد تكلَّمَ داوُد نَبَوِيَّاً عن المجيءِ الأوَّلِ للمَسيح، وعن قيامَتِهِ، في المزمُور 16. ووعظَ بُطرُس من هذا المَزمُور يومَ الخَمسين. أمثِلَة أُخرى عن المزامير المَسياوِيَّة هي المزمور 2، 8، 22، 46، و110.


الإطارُ التَّاريخيُّ للمَزامِير

إنَّ الظروف التاريخية للكثير من المزامير سوفَ تُوجدُ غالباً في 1و2 صموئيل وأخبارِ الأيَّام الأوَّل والثَّانِي. هذا لأنَّ حوالي نصفَ المزامير كتبها داود، وقصةُ حياةِ داوُد تُوجدُ في هذه الأسفار التاريخية. أحياناً يُخبِرُنا محتوى مزمور كتبَهُ داوُد، أو المُقدِّمة التي نجدُها في إفتتاحيةِ بعضِ مزامير داود، سوفَ تُخبِرُنا أينَ كان داود وماذا كان يفعل عندما كتبَ هذا المزمور المُعيَّن. هذه المعلومات الإضافيَّة سوفَ تُساعِدُكَ، بالإضافَةِ إلى الأسفارِ التَّاريخيَّة، للحُصُولِ على معلُوماتٍ عن خلفيَّةِ المزمور الذي تقرأُه. فإطِّلاعُكَ على الخلفِيَّةِ التَّارِيخيَّة لمزاميرَ مُعَيَّنَة، سوفَ يُساعِدُكَ على تفسيرِ وتطبيقِ هذه المزامير على حياتِكَ.

وفي وسطِ المُحتَوى التَّعَبُّدِيِّ الجَميل، نجدُ بعضَ كُتَّابِ المَزامير يُصَلُّونَ لأعدائِهم. في هذه الصلوات، غالِباً يَطلُبُ المُرَنِّمُونَ منَ اللهِ أن يُساعِدَهُم على تحطيمِ أسنانِ أعدائِهم بسَيفِهم، أو بأن يسحَقُوا أعداءَهُم بِسلاحِهم. وهذا يتعارَضُ معَ تعليمِ المسيحِ القائِل، "أحِبُّوا أعداءَكُم، بارِكُوا لاعِنِيكُم، وصَلُّوا لأجلِ الذين يُسيئُونَ إليكُم ويضطَّهِدُونَكُم." (متَّى 5: 44)

هذا سَبَبٌ آخر لضَرُورَةِ الإطِّلاعِ على الخَلفِيَّةِ التَّاريخيَّة للمَزامير التي نقرَأُها. فهذه الترانيمُ القديمَةُ المُوحاةُ كُتِبَت في زَمَنِ النَّامُوس، الذي كانَ يُعَلِّمُ أنَّهُ كانَ منَ المقبُولِ أن تكرَهَ أعداءَكَ، خاصَّةً إذا كانُوا يُهِينُونَ الرَّبّ. (تثنِيَة 23: 3- 6) لهذا، لم يَرَ داوُد أيَّ تناقُضٍِ عندما صَلَّى، "ألا أُبغِضُ مُبغضيكَ يا رَبُّ؟ بُغضاً تاماً أبغضتُهُم، وأُقَطِّعُهُم بِسَيفِي إرَباً، مثلَ غُبارِ الأرض." تُؤَكِّدُ الخَلفِيَّةُ التَّاريخيَّةُ على أنَّ هذه الصَّلوات كانت مُلائِمَةً عندما كُتِبَت.

أضف تعليق


قرأت لك

الأغراض الجوهرية للناموس الموسوي

يعلن الكتاب المقدس في وضوح لا إبهام فيه، إن الله لم يعط الناموس لبني إسرائيل لكي يخلصوا به، ويؤكد هذا ما قاله بولس الرسول في رسالته إلى أهل غلاطية إذ يقول "جميع الذين هم من

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة
  • تطبيق تأملات يومية
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون