تفاسير

المَزمُورُ الرَّابِع حُلُولٌ للضغط - إعمَل الشَّيءَ الصحيح

القسم: الأسفار الشعرية.

فهرس المقال

إعمَل الشَّيءَ الصحيح

بينما كانَ داوُد يمتَحِنُ قَلبَهُ، أظهَرَ لهُ اللهُ ماذا ينبَغي عليهِ أن يفعَلَ حِيالَ ضِيقِهِ أو قَلَقِهِ. فلقد جعلَ اللهُ داوُدَ أن يعرِفَ أنَّ واجِبَهُ هُو: "إذبَحوا ذبائحَ البرِّ وتوكَّلوا على الرب." (5) لماذا إحتاجَ أن يعمَلَ هذا؟ لأنَّ كَثيرينَ كانُوا يُراقِبُونَ ويسأَلُون، "من يُرينا خَيراً؟" (6 أ) فلقد كانَ النَّاسُ يُراقِبُونَ داوُد. وكانُوا يتعلَّمُونَ عن اللهِ من مِثالِ داوُد.

بإمكانِنا أن نفتَرِضَ أنَّ داوُد كانَ يُواجِهُ قراراً تطلَّبَ خياراً. فكانَ بإمكانِهِ أن يعمَلَ مصلَحَتَهُ ويعيش. أو كانَ بإمكانِهِ أن يعمَلَ الصَّوابَ. فإذا عمِلَ الصَّواب، ظَنَّ أنَّهُ لن يستَطيعَ تحمُّلَ ضغط أزَمَتِه. فبما أنَّهُ كانَ رَجُلاً صادِقاً، لم يستَطِعْ أن يَعيشَ معَ ذنبِ عمَلِ ما هُوَ لِمَصلَحَتِهِ. فعندما قامَ بهذه المُحادَثَة معَ الله، عقدَ العَزمَ على أن يُقَدِّمَ أيَّةَ تضحِياتٍ كان يتوجَّبُ عليهِ تقديمُها ليعملَ الصَّواب. لقد عرفَ أنَّ النَّاسَ كانُوا يُفتِّشُونَ عن شَيءٍ جَيِّد، أي عن شخصٍ يعمَلُ الصواب، حتَّى ولو تطلَّبَ الأمرُ تضحياتٍ كبيرة.

عندما قرَّرَ داوُد أنَّهُ سيُقدِّمُ تضحِياتٍ كبيرَةً منَ البِرِّ، إختَبَرَ تغيُّراً عاطِفيَّاً. قالَ، "جعَلتَ سُروراً في قَلبِي أعظَمَ من سُرُورِهم... بِسلامَةٍ أضطَّجِعُ بل أيضاً أنامُ، لأنَّكَ أنتَ يا رَبُّ في طُمأنِينَةٍ تُسَكِّنُني." (مزمُور 4: 7 أ و8).

إذا وجدتَ تفسَكَ وحالَتَكَ العاطفيَّة المُضطَّرِبَة في ضِيقِ داوُد، تأمَّلْ في قَلبِكَ وتحادَثْ مع الله. فإذا أمكَنَ رَدُّ قَلَقِكَ إلى صراعٍ رُوحِيٍّ حولَ ما هُوَ لِمَصلَحَتِكَ وما هُوَ الصَّواب، قرِّرْ في قَلبِكَ أن تُقَدِّمَ تضحياتِ البِرّ، وأن تَضَعَ ثِقَتَكَ في الله. بَرهِنْ أنَّ حَلَّ داوُد للضَّغطِ والقَلَق يُمكِنُ أن يُغَيِّرَ عواطِفَكَ تجاهَ التشنُّجِ الأدبي، وتجاهَ عدَمِ الإستِقرار والتَّعبِ والخَوفِ، ويُحَوِّلَها إلى جَوٍّ عاطِفيٍّ تَسُودُهُ الرَّاحَةُ التي تنبُعُ منَ الثِّقَة، السَّلام، والنَّوم الهَنيء.

أضف تعليق


قرأت لك

الهدف

كانت بعض الكلاب تلعب، وفجأة جرى أحدهم بسرعة وكأنه يتبع شيئاً، فلحقه الاخرون. واستمرّ الكلب يجري وقتاً طويلاً من مكان الى مكان، والباقون يلحقون به لا يعلمون ماذا حدث. واخيراً رجع الكلب وفي فمه أرنـبٌ.. فعلموا انه كان يلحق بهذا الأرنب، أما هم فكانوا يركضون بلا هدف. هكذا مَن يسير بلا هدف لا يحصل على شيء ولا يصل الى شيء..