تفاسير

المَزمُورُ الرَّابِع والثَّلاثُون وصفَةٌ للفَشَل

القسم: الأسفار الشعرية.

فهرس المقال

إن المزمور 34 هو واحدٌ من مَزامير الصَّلاة العاطِفيَّة، رُغمَ أنَّ هناكَ الكثير من العِبادَةِ والوعظ في هذا المزمور. تُوضِحُ الكتابَةُ المَوجُودَةُ في بِدايَةِ المَزمُور الرَّابِع والثَّلاثِين خلفِيَّتَهُ التَّاريخيَّةَ. فهُوَ يُمَثَّلُ مرحَلَةً قاتِمَةً مُظلِمَةً من تاريخِ حياةِ داوُد، عندما كانَ هارِباً من وجهِ الملك شاوُل. نجدُ وصفاً لهذه المرحلة المُظلِمَة في حياةِ داود في صَمُوئيل الأوَّل الإصحاحَين 21 و22. عندما هرَبَ داوُد من شاوُل، وأصبَحَ عَدُوَّهُ الأوَّل، قامَ داوُد بهدَفِ حِمايَةِ نفسِهِ والحفاظِ على بقائِهِ بالتَّحالُفِ معَ مَلِكِ الفِلسطِيِّين. وعندما فَشِلَ هذا التَّحالُف بِدَورِهِ، أصبَحَ داوُد هارِباً، وعاشَ في الكُهُوفِ والبَرارِي. ثُمَّ نقرَأُ بعدَها أنَّهُ قد إنضَمَّ إلى داوُد في البَرِّيَّة كُلُّ مُرِّ النِّفس، وكُلُّ مديُونٍ ومُتَضايِق (1صَمُوئيل 22: 2) أن تَكُونَ مَديُوناً في الحضاراتِ القَديمة كانَ يعني أن تَكُونَ تحتَ خطَرِ السِّجنِ، كما نَجِدُ ذلكَ مُوَضَّحاً في مَثَلِ يسُوع في الإصحاحِ الثَّامِن عشَر من إنجيلِ متَّى. منَ المُربِكِ أن نُدرِكَ أنَّ هذا كانَ لِقاءَ داوُد الأوَّل معَ الرِّجالِ الذي سيُصبِحُونَ لاحِقاً "أبطالَ داوُد."

المَزمُور 34 هُوَ نَمُوذَجٌ مُختَصَرٌ عمَّا وعظَ بهِ داوُد لأُولئكَ الهارِبينَ الفاشِلين، الذين أصبَحُوا لاحِقاً أبطالَ الملك داوُد، لأنَّهُ فهِمُوا وآمنُوا بِجَوهَرِ ما وعظَهُم بهِ. يُمكِنُ تلخيصُ وصفَةِ داوُد للفَشَل بالقَول، "ثلاثَةُ أشخاصٍ على المِقعَد أيٌّ منهُم هُوَ أنتَ؟"

أضف تعليق


قرأت لك

إلى السماء أرفع صراخي

عندما نقرأ في كلمة الله وخاصة في سفر المزامير بهدوء وعمق نجد معظم الذين عبّروا عن تنهداتهم العميقة قد صرخوا إلى الله بقوّة طالبين التدخل الإلهي لكي ينقلهم من حالة اليأس والضياع