تفاسير

سفرُ الجامِعَة

القسم: الأسفار الشعرية.

فهرس المقال

الحُكم

عندَما وصلَ سُليمانُ إلى نهايةِ عظتِهِ لشبابِ شعبِ الله، كان إستنتاجُهُ مبنيَّاً على بحثِهِ الطويل في مجالاتِ الغِنَى والحكمة واللذة. وكانَ إستنتاجُ سُليمان هو التالي: "فَلنَسمَعْ خِتامَ الأمرِ كُلِّهِ. إتَّقِ الله واحفَظْ وصاياه، لأنَّ هذا هو الإنسانُ كُلُّه. لأنَّ اللهَ يُحضِرُ كُلَّ عملٍ إلى الدينونة، على كُلِّ خَفِيٍّ إن كانَ خيراً أو شرَّاً." (جامِعَة 12: 13- 14). إنَّ الفكرةَ وراءَ استنتاجِ سُليمان مُعبَّرٌ عنها باللغةِ العِبريَّةِ الأصلِيَّةِ أنَّ خَوفَ اللهِ وطاعَةَ وصاياهُ كالتالي سيجعلُ منكَ إنساناً كامِلاً. فرأسُ الحِكمَةِ مخافَةُ اللهِ، لأنَّها تجعَلُ منَ الإنسانِ يُصبِحُ كما أرادَهُ اللهُ أن يَكُون. هذا هُوَ القَصدُ الذي لأجلِهِ سعى سُليمانُ في حَياتِهِ.

لقد قادَت الحِكمَةُ سُليمانَ ليتيقَّنَ أنَّهُ لا بُدَّ أن تَكُونَ هُناكَ دينُونَةٌ مُطلَقَةٌ، لأنَّهُ إكتَشَفَ خلالَ عِظَتِهِ أنَّ الحياةَ مَليئَةٌ بالمظالِم. فَلَقَد وَرِثَ النَّاسُ الغِنَى الذي لم يكتَسِبُوهُ بأَنفُسِهم، والمظلُومُونَ لم يَحصَلُوا على أيَّةِ تعزِيَة، والمَتخُومُونَ لم يَشعُرُوا أبداً بالإكتِفاء ولا بالرَّضَى. فالظُّلمُ، والتَّمييزُ، وإستِغلالُ الفَقير والذي ليسَ من يُدافِعُ عنهُ منَ الأشرارِ وألاعِيبِهم، كُلُّ ذلكَ دَفعَ سُليمان للإقتِناعِ بأنَّهُ لا بُدَّ وأن تَكُونَ هُناكَ دَينُونَةٌ مُطلَقَة.

أضف تعليق


قرأت لك

كن جريئا

قال شخص في نهاية حياته: " إنّي لا أجرؤ على قراءة الكتاب المقدس، خشية أن يوقظ فيّ، عاصفة من الكرب فأكتشف اني اتّبعت طريقاً ردياً ! " . تصوّر معي مريضاً يرفض استشارة الطبيب لأنه يخشى أن يعرف اسم مرضه! . كثيرون اذا سألتهم " اين سيكونون في الأبدية؟ " يجيبون بالقول: "لا نعلم!". ان ما لا تعلمه، تعلنه لك كلمة الله، فلا تخف من منها، لأنها ان كشفت لك علّتك، فهي تكشف لك ايضا العلاج الذي أعدّه الله لخلاص الانسان.