تفاسير

الفصلُ الثاني "دُخولُ وخُروجُ إشعياء"

القسم: الأنبياء الكبار.

فهرس المقال

تقسيمُ السفر

هُناكَ طريقةٌ صحيحةٌ لتقسيمِ سفرِ إشعياء. فالإصحاحاتُ التسعةُ والثلاثون الأولى من سفرِ إشعياء هي رسالةُ إشعياء التحذيريَّة لشعبِ الله من الإجتياحِ والسبي الأشوريّ. والإصحاحاتُ السبعةُ والعِشرونَ الباقِية من إشعياء هي رِسالةُ شفاء وتعزِية. وكأنَّ الإصحاحات التسعةُ والثلاثون الأولى هي بمثابةِ "العمليَّة الجِراحِيَّة الروحيَّة،" والإصحاحات السبعةُ والعشرونَ الأخيرة هي عمليَّةُ الشِّفاء التي تلي "الجراحة."

إنَّ طريقَةَ تقسيم إصحاحات إشعياء الستَّة والستُّين جعلت بعضَ الناسِ يُقيمونَ توازِياً بينَ سفرِ إشعياء والكتاب المقدَّس نفسه. تأمَّل بهذه المُتوازِيات المُدهِشة: فهُناكَ ستَّةٌ وسِتُّونَ إصحاحاً في سفرِ إشعياء، وهُناكَ ستَّةٌ وسِتُّونَ سِفراً في الكتابِ المقدَّس. وسفرُ إشعياء يُقسَمُ إلى جزئين من تسعةٍ وثلاثينَ إصحاحاً وسبعة وعِشرينَ إصحاحاً، والكتابُ المُقدَّس يُقسَمُ إلى جزئين، العهدُ القديم الذي يحتوي على تسعةٍ وثلاثين سِفراً، والعهدُ الجديدُ يحتَوي على سبعةٍ وعشرينَ سفراً. الجزءُ الأوَّلُ من إشعياءُ هو مثل العهد القديم يتكلَّمُ برسائل التحذير والتأديب الصارِمة، كاشِفاً عن حالة الإنسان المُزرِيَة والحل الذي يجدُهُ في الله.

الجزء الثاني من إشعياء يُشبِهُ "العهدَ الجديد،" الذي يُقدِّمُ رسائِلَ التعزِيَة والرَّجاء للشعبِ الذي أدرَكَ حاجتَهُ لمُخلِّص، بسبب ما قرأوهُ في "العهدِ القديم" في سفرِ إشعياء ودلالتِهِ على الطريقِ للمُخلِّص. العهدُ القديمُ يبدأُ بالسؤال، "أينَ أنت؟" (تكوين 3: 9). العهدُ الجديدُ يبدأُ بالسؤال، "أينَ هُوَ؟" (متى 2: 2). إن هذين القِسمَين لسفرِ إشعياء يجعلانِنا نُدرِكُ حاجتَنا لمُخلِّص، ويُمهِّدانِ لنا الطريق لنلتَقي معَ العبدِ المُتألِّم في إشعياء 53.

أضف تعليق


قرأت لك

لا يعسر عليك أمر

من هو الذي يخرق الأمور الطبيعية الثابتة لكي يصنع معجزة؟ ومن هو الذي يحقق المستحيل في زمن الأبواب المغلقة؟ ومن هو الذي يجعل المطر ينهمر في أوقات الجفاف ليشبع الجميع؟ وحده الذي ظهر لموسى في العليقة والذي جعل المياه تغمر الأرض في أعظم طوفان، الله الذي لا يعسر عليه أمر وحده: