تفاسير

الفصلُ الثالِث "رسائِل مسياويَّة"

القسم: الأنبياء الكبار.

فهرس المقال

المُخلِّصُ المُتألِّم

بُعدٌ آخر لِوعظِ إشعياء المسياويّ يُركِّزُ على موتِ يسوع المسيح. أعظم إصحاحٍ في الكتاب المُقدَّس حولَ موتِ يسوع المسيح نجدُهُ في إشعياء الإصحاح الثالث والخمسين، إذ يبدأُ إشعياءُ بالسؤالِ التالي: "من صدَّقَ خَبَرنا؟ ولمن استُعلِنَت ذِراعُ الربّ؟" تذكَّر أنَّ إشعياء كُلِّفَ بالوعظِ لشعبٍ لم يكُنْ يسمع أو يؤمن. لقد كانَ إشعياءُ واعِياً تماماً لكونِ كَلمةِ الله عندما يُكرَزُ بها تحتاجُ إلى أن يُعلِنَ الروحُ القُدُسُ معناها للناس لكي يفهموها.

فما كانَ يسألُهُ إشعياء هو التالي: "من يفهمُ فعلاً معنى موت يسوع؟" فجوهرُ تعليمِ إشعياء في هذا الإصحاح نجدُهُ في العددِ السادِس، "كُلُّنا كغنمٍ ضللنا مِلنا كُلُّ واحِدٍ إلى طريقِهِ، والربُّ وضعَ عليهِ إثمَ جميعِنا." ولكن كيفَ وضعَ اللهُ آثامَنا على المسيَّا؟ "وهو مَجرُوحٌ لأجلِ معاصينا، مَسحُوقٌ لأجلِ آثامِنا، تأديبُ سلامِنا عليهِ وبِحُبُرِهِ شُفِينا." (5).

إنَّ العددَ السادِسَ من هذا الإصحاحِ العظيم يبدأُ وينتَهِي بالكلمةِ نفسِها، "كُلٌُّنا." فأوَّلُ مرَّةٍ يستخدِمُ فيها إشعياءُ كلمة "كُلُّنا،" يستخدِمُها ليقول، "كُلُّنا كَغَنَم." هل تُؤمِن أنَّ هذا يشمَلُكَ أنت شخصِيَّاً؟" تذكَّر أنَّهُ مَكتُوبٌ في المزمور 23، "الربُّ راعِيَّ... في مراعٍ خُضرٍ يُربِضُني." (1-2). عندما نعتَرِفُ أنَّ الربَّ راعينا، نكونُ نعتَرِفُ أيضاً أنَّنا مُجرَّدُ خراف. وهُنا في هذا العدد العميق من سفرِ إشعياء، نجِدُ مكاناً يُشجِّعُنا فيهِ الكِتابُ المقدَّسُ أن نعتَرِفَ أنَّنا خراف. كُلُّنا خِرافٌ ضالَّة، كُلُّنا خُطاةٌ، ضللنا عن طريقِنا.

المرَّةُ الثانِية التي يستخدِمُ فيها إشعياءُ كلِمَة "كُلُّنا" يُعطِينا فيها الخبرَ السار. "والربُّ وضعَ عليهِ إثمَ جميعِنا [أي كُلِّنا]." فهل تُؤمِن بأنَّكَ مشمولٌ بهذه الكلِمَة الثانِية "جميعنا" التي يستخدِمُها إشعياءُ في المرَّةِ الثانية؟ إذا اعترفتَ أنَّ "كُلّنا" الأولى تشملُكَ، وإذا اعترفتَ أنّ "جميعنا" الثانية التي يستخدِمُها إشعياءُ تشملُكَ أيضاً، عندها تكونُ فِعلاً تعتَرِفُ بما تحتاجُ أن تعتَرِفَ به لكي تُطبِّقَ معنى موت يسوع المسيح على الصليب في حياتِكَ. عندها بإمكانِكَ أن تختَبِرَ الخلاص الذي أُعلِنَ عندما إستَخدمَ اللهُ حياةَ إبنِهِ كشارِعٍ يأتي من خِلالِهِ إلى العالم.

أضف تعليق


قرأت لك

وحده تحمّل كل شيء

يا له من إله ويا له من خالق، هو صاحب الطبيعة التجاوزية الذي خلق الكون من العدم، بكلمة منه كوّن ذرّات تنسجم مع بعضها البعض لتتحول إلى شكل جسم رائع، وبكلمة منه جعل الشمس تنير علينا وتبهرنا من روعتها فتقلب الظلمة نور. وبكلمة منه إذ نفخ في التراب فحوله إلى كائن بشري يتكلم ويفكر فكان الإنسان، هو الخالق وهو مصدر كل شيء، هو بنفسه تحمل آلام الصليب وحده ومنفردا حمل كل شيء وتحمّل كل شيء.