تفاسير

الفصلُ الرابِع نُبُوَّةُ إرميا "مُسَلسَلُ النحيب"

القسم: الأنبياء الكبار.

فهرس المقال

نُبُوَّاتٌ مَسياوِيَّة

عندما كان إرميا يتكلَّمُ برسائِلِهِ عن السبي والرجاء، مزجَ نُبوَّاتِهِ عن العودة من السبي معَ نُبوَّاتِه عن رُجوعِ المسيَّا، كما فعلَ إشعياء. لقد كانَ مجيءُ المسيَّا الرجاء النهائي، ليسَ فقط ليهوذا، بل أيضاً للعالمِ أجمَع.

نجدُ هكذا رِسالة في إرميا 29: 11-14. كان شعبُ يهوذا في بدايةِ ذهابِهم في السبي البابِلي. فقالَ لهُم اللهُ على لِسانِ إرميا، "لأنَّني عرفتُ الأفكارَ التي أنا مُفتَكِرٌ بها عنكم يقولُ الربُّ أفكارَ سلامٍ لا شرٍّ لأُعطِيَكُم آخِرةً ورجاءً. فتدعونَني [أي عندما تُصبِحونَ في بابِل]ٍ وتذهبون وتُصلُّونَ إليَّ فأسمعُ لكُم. وتطلبُونَني فتجدُونَني إذ تطلُبُونَنِي بكُلِّ قلبِكُم. فأُوجدُ لكُم يقولُ الربُّ وأردُّ سبيَكُم وأجمَعُكُم من كُلِّ الأُمَم ومن كُلِّ المواضِع التي طردتكُم إليها يقولُ الرب وأردُّكُم إلى الموضِع الذي سبيتُكُم منهُ"(11-14).

إن هذه لم تكُن إلا مُلخَّصاً لعظةٍ رائعة ألقاها إرميا على شعبِ يهوذا قُبيلَ ذهابِهم في السبي إلى بابل. قالَ لهُم إرميا في بدايةِ سبيِهم، "أباكُم المُحِب لديهِ خُطَّةٌ لتأديبِكُم. وهذه الخُطَّة ليست لضرَرِكُم. بل كأبٍ حنونٍ يُؤدِّبُكم الربُّ، وهذا لخَيرِكُم، وليسَ لضرَرِكُم. فاللهُ يُريدُ أن يُعطِيَكُم رجاءً ومُستقبَلاً. فعندما ستكونون في بابِل، سوفَ تطلُبُونَ الله من كُلِّ قُلوبِكُم. وهنا سيكونُ وعدُ اللهِ لكُم: إذا فعلتُم هذه الأمور، سوفَ يسمَعُ اللهُ صلاتَكم، وسوفَ يُوجَدُ منكُم. وسوفَ يُرجِعكُم اللهُ من سبيِكُم."

عندما تنبَّأ إرميا عن السبي، كان مُستعِدَّاً أن يتحمَّلَ شتَّى أنواعِ العذابِ والإضطهاد لأجلِ رسالتِه. لقد آمنَ برسالتِه لأنَّ اللهَ أخبَرَهُ أنَّها الحقيقة. ولقد كانَت كذلكَ بالفِعل. فالمُلاحظة الجديرة بالإعتِبار حيالَ نُبُوَّاتِ إرميا، هي أن كُلَّ نُبُوَّاتُ إرميا تحقَّقت بِحذافِيرِها.

عندما تقرأُ نُبوَّة إرميا، فتِّش عن رسالتِهِ عن التأديب والدينونة من قِبَلِ اللهِ على شعبِ يهوذا. ولكن لا تُغفِل رسالةَ الرجاء. بل طبِّق رسالةَ تأديبِ الله والرجاء اللاحِق عندما خضعَ شعبُ يهوذا للتأديب. وطبِّق هاتين الرسالتين على حياتِكَ الشخصيَّة، وتذكَّر التالي: عندما يُؤدِّبُكَ اللهُ، يعرِفُ خطَّتَهُ لكَ، التي ليست لضررِكَ بل لمنفعتِكَ الروحيَّة، خطة تمنحُكَ رجاءً ومُستقبَلاً. المُهم هو أن تتجاوبَ معَ تأديبِ اللهِ بطريقةٍ صحيحة، لكي يرُدَّكَ اللهُ من إختِبارِكَ الشخصي في ضلالةِ السبي ويُعيدُ صِناعَتَكَ إناءً جديداً.

أضف تعليق


قرأت لك

قال الجاهل في قلبه ليس إله

"السموات تحدّث بمجد الله. والفلك يخبر بعمل يديه. يوم إلى يوم يذيع كلاما وليل إلى ليل يبدي علما" (مزمور 1:19). كم نتواجه مع أشخاص يقفون في اعتزاز وثقة ليصرحوا أن لا وجود للخالق، وهذا الكون وجد بواسطة انفجار كبير، ويتجاهلون كل هذا التنظيم المدهش للكون وكل هذا الفكر الفطن الذي لو تغيّر أي قياس أو بعد بين كل المجرّات كان سينتهي كل شيء، ويتجاهلون كل الإختبارات الروحية الحقيقية التي حصلت مع كثيرين، فالكتاب المقدس يصفهم بأنهم جهّال فالله السرمدي خالق كل الكون هو ثابت وراسخ وكينوتنه هي من نفسه فهو: