تفاسير

الفصلُ الخامِس مُرنِّمُ السبي - بُرهانُ عَودتِهم

القسم: الأنبياء الكبار.

فهرس المقال

بُرهانُ عَودتِهم

في الإصحاحات 32 و33، نقرأُ عن أحدِ أدقِّ الأمور التي عمِلَهَا إرميا. وكان هذا في أوْجِ الحِصار ونهايةِ حُكمِ صدقِيَّا، عندما كانت مدينةُ أورشليم على وشكِ السُّقُوط. فعندما كانَ إرميا في السجن بسبب ما كانَ يعظُ به، حصلَ على إعلانٍ من الله. وكان الإعلانُ هو التالي: سوفَ يأتي قريبُكَ حَنَمئيل ويطلُبُ إليكَ أن تشتريَ منهُ قطعةَ أرضٍ في عناثُوث. وعندما كانت أورشليم تحتَ الحِصار، تدنَّت قيمةُ العقاراتِ كثيراً. وبالتأكيد لم يكُنِ الوقتُ مُناسِباً بتاتاً لشِراءِ مزرعةٍ خارج أورشليم. فجاءَ حنمئيل، وطلبَ أن يرى النبيَّ إرميا في السجن. فقالَ حنَمئيل، "لديَّ ذلكَ الحقلُ في عناثُوث، فوضعَ اللهُ على قلبي أن أبيعَكَ هذا الحقل."

وافقَ إرميا على شِراءِ الحقل، وجعلَ من شرائِهِ هذا الحقل قضيَّةً كبيرةً. فجلبَ شُهُوداً ومُحامِين وكتبة، وجعلَ صفقةَ البيعِ هذه رسميَّةً ونِهائِيَّة. وأخذَ الصكَّ المُوقَّعَ بِشُهودٍ ووضعَهُ في إناءٍ خزفِي، وختمَهُ لكي يبقَى لسنينَ كثيرة. ثُمَّ ألقى عِظةً تمثيليَّةً رمزيَّةً رائعة، وقال، "لقد قُلتُ لكُم أنَّكُم سترجِعونَ من السبي البابِلي. فدعونِي أُبرهِنُ لكُم أنَّني أُؤمنُ بما أتنبَّأُ به. لقد اشتريتُ لتَوِّي عِقاراً يبعُدُ حوالي الخمسة كيلومترات عن أورشليم. فهل تظنُّونَ أنَّني كنتُ سأفعلُ ذلكَ لو لم أكُن أُؤمِنُ بأنَّكُم سترجِعونَ؟" في إرميا 32، نجدُهُ يُلقِي عظةَ الرجاء الجميلة هذه.

إنَّ عظة الرجاء الجميلة هذه التي بدأها إرميا في الإصحاحِ 32، شكَّلَتِ الإطار الذي فيهِ كتبَ إرميا الكلِمات المألُوفة التالية: "هذا ما يقولُهُ الربُّ... أدعُنِي فأُجيبَك وأُخبِرَك بعظائم وعوائص لم تعرِفها." (إرميا 33: 3). هل سبقَ لكَ ودَعوتَ الله؟ إنَّهُ يُريدُنا جميعاً أن ندعُوَهُ لأنَّهُ يُريدُ أن يُرينا أُمُوراً عظيمةً وقديرة لم نرَها من قبل.

فكما ترون، ليسَ وعظُ إرميا بكامِلِهِ هولٌ وويل. بل هُناكَ الكثيرُ من الرجاء للشعب في وعظِه. وكانَ هذا الرجاءُ الوحيد الذي كانَ لِشعبِ يهوذا عند سُقوطِ أورشَليم وذهابِهم للسبي البابلي.

أضف تعليق


قرأت لك

كن صادقا

الأسهل عندك أيها الإنسان أن تقول أنني لست بخاطىء ولم أتمرد على وصايا الله. دائما الإنسان مستعد لكل شيء غير قول الحقيقة حتى أمام ذاته وحتى بالخفاء دائما نهرب ودائما نخفي الخطايا داخل زوايا قلوبنا ظانين أن الله غير مبالي بماذا نفعل، يا صديقي الإنسان، الله يهتم بكل تفاصيل حياتنا ويعلم بكل بما تفكّر فيه داخل قلبك "أين أذهب من روحك ومن وجهك أين أهرب. إن صعدت إلى السموات فأنت هناك. وإن فرشت في الهاوية فها أنت" (مزمور 7:139).